بنت صغيره حكايات توتا

لمحة نيوز
التالت.
طلعنا.
ليلى جريت ناحية باب الغرفة.
لكن وقفت فجأة.
باب الغرفة كان مفتوح.
سمعنا صوت ست بتقول
إنتوا مين؟
ليلى دخلت.
ماما!
قعدت جنب السرير.
نادية كانت ست في أواخر الثلاثينات، وشها مرهق جدًا، لكن أول ما شافت بنتها، عينيها لمعت.
ليلى… إنتِ كنتي فين؟
رجعتلك.
مين ده؟
بصتلي.
اتجمدت.
حرفيًا اتجمدت.
إيديها مسكت الملاية.
أحمد؟
أنا كمان اتجمدت.
إنتِ تعرفيني؟
دموعها نزلت.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
قربت منها.
إنتِ مين؟
بصت لليلى.
إنتِ رجعتي الإسورة؟
ليلى هزت راسها بحزن.
لأ.
نادية بصتلي.
يبقى لسه.
طلعت الإسورة من جيبي.
أول ما شافتها، دموعها زادت.
إنت لسه فاكرها؟
أنا مش فاكر حاجة.
لأ… إنت فاكر.
أنا عمري ما شفت الإسورة دي قبل كده.
ابتسمت ابتسامة موجوعة.
دي مش الحقيقة.
سكت.
مين أبو ليلى؟
نادية قفلت عينيها.
ليلى بصتلي.
ثم بصت لأمها.
نادية قالت بصوت ضعيف
أبوها… هو السبب في كل اللي حصل.
مين؟
فتحت عينيها وبصتلي مباشرة.
أخوك.
أنا اتجمدت.
أخويا مين؟
محمود.
رجعت خطوة.
محمود.
أخويا الأصغر.
اللي مات من سبع سنين.
اللي كل الناس قالت إنه مات في حادثة عربية.
اللي أنا دفنتُه بنفسي.
بصيت لنادية.
محمود مات.
قالت
أنا عارفة.
يبقى إزاي؟
عشان ليلى بنته.
ليلى بصت لنا وهي مش فاهمة.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
إنتِ بتقولي إيه؟
نادية مدت إيدها.
اقعد يا أحمد.
قعدت.
قبل ما محمود يموت بشهرين… كان اكتشف إن فيه ناس بتسرق فلوس من الشركة.
أي شركة؟
شركة والدك.
اتنفضت.
والدي كان توفى قبل محمود بسنة.
شركة العيلة كانت اتقسمت بعدها.
أنا أخدت الإدارة.
ومحمود كان مسؤول عن الحسابات.
نادية كملت
محمود عرف إن فيه حسابات سرية بتتحول منها فلوس كل شهر.
لمين؟
سكتت.
لمحمود؟
هزت راسها.
لشخص تاني.
مين؟
بصت للإسورة.
الاسم موجود جوه الإسورة.
قلبتها.
الحروف أ. ر.
أحمد رشدي.
نادية هزت راسها.
مش اسمك.
بصيت لها باستغراب.
أمال؟
قالت
الراجل اللي كان بيزور توقيعك.
الصمت ملأ الغرفة.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ماكانتْش مجرد دليل على ماضي.
كانت مفتاح لحاجة أنا شخصيًا ماكنتش أعرف إنها حصلت.
لكن قبل ما أقدر أسألها…
الباب اتفتح.
ودخل نفس الراجل اللي شوفناه في المحل.
المرة دي ماكانش لوحده.
وكان ماسك ملف بني في إيده.
نادية أول ما شافته، صرخت
إنت؟!
ليلى استخبت ورايا.
والراجل قال بهدوء
كان لازم أخلص الموضوع من زمان.
وأنا وقفت قدامه.
أنت مين؟
ابتسم.
اسأل أخوك.
قلت
أخويا مات.
رد بمنتهى البرود
أنا عارف.
وبعدين حط الملف على السرير.
بس موته ماكانش حادث.
وانا فتحت الملف…
لقيت أول ورقة فيها صورة قديمة لمحمود.
وتحت الصورة جملة واحدة
الحقيقة تبدأ من ليلة الحادث.
الفصل الثاني أخويا ماكانش ضحية
قفلت الملف بعنف.
بصيت للراجل.
إنت مين؟
ماجاوبش.
نادية كانت بتعيط.
ليلى ماسكة في هدومي.
أنا قربت منه.
إنت دخلت هنا إزاي؟
ابتسم.
الموضوع مش مهم.
بالنسبالي مهم.
أحمد… أنت طول عمرك فاكر إن الفلوس بتحل كل حاجة.
الجملة دي ضربتني.
نفس الجملة تقريبًا اللي سمعتها من ليلى قبل ساعات بطريقة مختلفة.
بصيت له.
إنت تعرفني منين؟
من زمان.
اسمك.
سكت لحظة.
شريف.
شريف إيه؟
شريف العطار.
الاسم ماكانش غريب.
لكن مش فاكر فين سمعته.
نادية قالت
ده كان شغال مع محمود.
لفيت لها.
ليه ماقلتيليش؟
لأن محمود طلب مني.
ومحمود كان يعرف إنك حامل؟
هزت راسها.
آه.
ليلى رفعت وشها.
ماما… بابا كان يعرفني؟
نادية بدأت تعيط.
آه يا حبيبتي.
ليلى قربت منها.
طب ليه عمره ما جه؟
نادية ماقدرتش ترد.
أنا بصيت لشريف.
إنت قلت موته ماكانش حادث.
فتح الملف.
طلع تقرير.
العربية اتضربت من الخلف قبل ما تفقد السيطرة.
يعني؟
يعني الفرامل ماكانتش السبب.
طلع صورة للعربية.
كان فيه عربية تانية بتطارده.
ليه؟
عشان كان معاه فلاشة.
فلاشة إيه؟
عليها أسماء وتحويلات وحسابات.
فينها؟
شريف بص للإسورة.
في المكان اللي محدش فكر يدور فيه.
بصيت للإسورة.
جواها؟
هز راسه.
محمود كان عارف إنهم بيراقبوه.
مين هم؟
الناس اللي كانت بتسرق الشركة.
مين؟
شريف قال
عمك.
اتجمدت.
عمي فاروق.
رجل الأعمال اللي كان دايمًا واقف جنبي بعد وفاة أبويا.
الراجل اللي نصحني أبيع جزء من الشركة.
الراجل اللي ساعدني أبدأ من جديد.
الراجل اللي كنت باعتبره أقرب شخص ليا بعد محمود.
ضحكت.
ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق.
إنت بتتهم عمي؟
أنا مش باتهمه.
أمال؟
أنا بقولك اللي محمود اكتشفه.
فين الدليل؟
شريف أشار للملف.
آخر ورقة.
فتحت.
كان فيه كشف حساب.
أرقام.
تواريخ.
تحويلات.
وأسماء شركات.
واحد من الأسماء كان اسم شركة ماعرفهاش.
لكن التحويلات كلها كانت خارجة من حساب الشركة العائلية.
وقعت عيني على توقيع إلكتروني.
توقيعي.
ده مزور.
أيوه.
إنت متأكد؟
محمود كان متأكد.
نادية قالت
قبل موته بيوم جه عندي.
بصيت لها.
قالك إيه؟
قاللي لو حصل له حاجة… أحافظ على ليلى.
وبعدين؟
وقالي أخبي الإسورة.
ليه الإسورة بالذات؟
عشان جواها الشريحة.
اتنفضت.
شريحة؟
نادية هزت راسها.
محمود كان بيشتغل على نظام إلكتروني، وعرف يخبي نسخة من البيانات في شريحة صغيرة.
شريف قال
هو ماكانش واثق في أي حد.
بصيت له.
وإنت؟
أنا كنت واثق فيه.
ومين قال إنك مش جزء من الموضوع؟
شريف سكت.
وبعدين قال
عشان أنا كنت في العربية التانية.
قلبي وقف.
إيه؟
كنت بحاول ألحق محمود.
إنت كنت معاه؟
لأ. كنت وراه.
وشفت الحادث؟
شوفته.
ليه ماقلتليش؟
عشان اليوم اللي كنت هقول فيه الحقيقة… اختفت نادية.
بصيت لنادية.
اختفت؟
اتنقلت من شغلها، وفضلت مستخبية.
نادية قالت
كنت خايفة على ليلى.
سكت.
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
الإسورة.
محمود.
الشريحة.
الحادث.
والفلوس اللي اختفت من الشركة.
لكن فيه سؤال واحد كان بيخبط في دماغي.
لو كل ده حقيقي… ليه رجعت دلوقتي؟
شريف بص لليلى.
عشان هم عرفوا إن الإسورة ظهرت.
ليلى قربت مني.
مين هم؟
شريف قال
الناس اللي قتلوا أبوكي.
ليلى شهقت.
نادية غطت وشها بإيدها.
أنا حسيت إن الدنيا كلها سكتت.
أنت متأكد إنه اتقتل؟
آه.
مين؟
لسه ناقص دليل واحد.
إيه هو؟
الفلاشة.
والشريحة؟
الشريحة فيها جزء من البيانات.
يعني لازم نفتح الإسورة.
هز راسه.
أيوه.
بصيت للإسورة.
عم رجب يعرف؟
لأ.
يبقى محدش يلمسها.
شريف قرب مني.
أحمد، لازم تسمعني كويس.
قول.
فيه شخص قريب منك جدًا هو اللي كان بيمدهم بالمعلومات.
مين؟
قبل ما يرد…
موبايلي رن.
حسام.
رديت.
أيوه.
صوته كان مرتعش.
أستاذ أحمد… حضرتك لازم تيجي الشركة حالًا.
ليه؟
الشرطة موجودة.
ليه؟
سكت.
فيه بلاغ ضد حضرتك.
بلاغ بإيه؟
اختلاس.
سكت.
حسام كمل
وفيه مستندات باسمك.
بصيت لشريف.
فهمت.
حد بدأ يتحرك.
رجعت الشركة.
كان فيه عربيات شرطة قدام المبنى.
ناس واقفة بتتفرج.
صحفيين.
موظفين متوترين.
دخلت.
لقيت عمي فاروق واقف مع محامي الشركة.
أول ما شافني، قرب.
أحمد، لازم تهدى.
إنت اللي بلغت؟
وشه اتغير.
بلغت بإيه؟
بالاختلاس.
أنا؟
أيوه.
المحامي تدخل
أستاذ أحمد، فيه مستندات بتحمل توقيعك.
طلعت الورق.
بصيت.
نفس التوقيع.
نفس التحويلات.
نفس الحسابات.
لكن التواريخ كانت قبل شهور.
كنت وقتها مسافر خارج مصر.
قلت
أنا كنت في دبي.
المحامي قال
السجلات بتقول إن التوقيع إلكتروني.
يعني؟
يعني ممكن يتعمل عن بعد.
عمي قال
أنا مش عايز أصدق اللي قدامي.
بصيت له.
إنت كنت عارف.
عارف إيه؟
إن محمود كان بيحقق في الحسابات.
سكت.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
كنت عارف.
قال بسرعة
محمود كان أخوك، وأنا كنت بحاول أحميه.
تحميه؟
أيوه.
من مين؟
بص حواليه.
مش هنا.
قرب مني.
تعالى مكتبي.
دخلنا.
قفل الباب.
أحمد، اللي هقولهولك ممكن يغير كل حاجة.
اتكلم.
محمود كان بيثق في شريف.
عرفت.
شريف هو اللي زور المستندات.
اتسمرت.
إنت متأكد؟
عندي دليل.
فين؟
فتح درج.
طلع صورة.
كانت صورة لشريف واقف مع شخص تاني.
الشخص التاني…
كان حسام.
مساعدي.
الشخص اللي بيثق فيه كل أسراري.
بصيت للصورة.
دي إمتى؟
قبل حادثة محمود بأسبوع.
قلت
إنت عايز تقول إن حسام متورط؟
أنا مش بقول.
أمال؟
الصورة بتقول.
خرجت من مكتب عمي.
حسام كان واقف بره.
أول ما شافني، ابتسم.
أستاذ أحمد…
بصيت له.
إنت كنت تعرف محمود؟
وشه اتجمد.
طبعًا.
وشريف؟
مين شريف؟
ضحكت.
تمام.
رجعت خطوة.
متتحركش من هنا.
خرجت.
رجعت المستشفى.
لكن نادية وليلى ماكانوش هناك.
الممرضة قالت إنهم خرجوا.
اتصلت بنادية.
موبايلها مقفول.
اتصلت بليلى.
مافيش موبايل.
حسيت لأول مرة بالخوف الحقيقي.
بصيت لشريف.
إنت كنت عارف؟
عارف إيه؟
إنهم هياخدوهم.
مين؟
نادية وليلى اختفوا.
شريف شحب.
لا.
إنت قلت إنهم بيراقبوهم.
أيوه.
يبقى إنت السبب.
أحمد، اسمعني.
مش عايز أسمع.
ركبت العربية.
بعد خمس دقائق جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت رجل.
الإسورة.
سكت.
لو عايز البنت وأمها يرجعوا… هات الإسورة.
فينهم؟
متسألش.
لو حصل لهم حاجة…
ضحك.
أنت مش في موقف تهدد فيه حد.
وقفل.
بصيت للإسورة.
كان لازم أختار.
إما أوديها لهم.
أو أحتفظ بيها.
لكن كان فيه احتمال ثالث.
وأنا طول عمري رجل أعمال.
متعود أدور على الاحتمال اللي محدش شايفه.
اتصلت بعم رجب.
عم رجب.
أيوه يا أستاذ أحمد.
فاكر الإسورة؟
أيوه.
لما نادية رهنتها، مين كان معاها؟
سكت.
كان معاها راجل.
مين؟
محمود.
اتجمدت.
إيه؟
محمود أخوك.
بس ده قبل موته؟
آه.
إنت متأكد؟
أيوه.
كان شكله عامل إزاي؟
ضحك.
يا ابني أنا أعرف أخوك.
قلت
عم رجب… إنت متأكد إن الشخص اللي كان معاها محمود الحقيقي؟
سكت.
وبعدين قال
أحمد… في حاجة لازم تعرفها.
قول.
محمود ساب عندي حاجة.
إيه؟
مفتاح.
مفتاح إيه؟
قاللي لو جه يوم وسألتني عن الإسورة… أديك المفتاح.
فين المفتاح؟
في المحل.
قلت
أنا جاي.
رجعت





