للنهاية ظلم ج٢
” أحمد مشي وهو مستغرب من حدة عمر، أما راوية فوقفت مذهولة.. عمر عمره ما كلمها بالأسلوب ده. راوية بدهشة: “في حاجة يا بشمهندس عمر؟ أنا عملت حاجة غلط؟” عمر قرب منها وبصوت واطي بس فيه انفعال مكتوم: “مفيش يا راوية.. بس مش كل واحد يجي يضحك بكلمتين توقفي معاه وتضيعي وقتك و وقت الشركة. المكان هنا للشغل وبس مش عشان نتساير مع زمايلنا. راوية بصت له بذكاء، وحست إن فيه حاجة تانية ورا الزعيق ده: “أنا عارفة حدودي كويس يا بشمهندس عمر، وعمري ما سمحت لحد يتعداها.. و أحمد زميل محترم وكان بيشكر في الشغل مش أكتر.
أنت ليه متعصب كدة؟” عمر بص في عينيها وهدي فجأة، صوته بقى حنين ومرتبك: “أنا مش متعصب.. أنا بس.. أنا بخاف عليكي يا راوية. بخاف حد يفتكر إن سكوتك وأدبك ده ضعف ويحاول يضايقك. أنا مش عايز أشوف حد قريب منك كدة تاني.” سكت عمر وهو مش عارف يداري لمعة عينه، وراوية قلبها دق دقة غريبة.. عرفت إن اللي بينهم مبقاش مجرد شغل ولا شفقة.. ده شيء أكبر من كدا بيكبر مع مرور الوقت تاني يوم في الشركة، عمر كان قاعد في مكتبه وراوية دخلت تحط له القهوة والتقرير.
كانت ريحتها جميلة و ملامحها هادية كالعادة ولبسها مكوي ومرتب، و شكلها يخلي العين تفرح لما تشوفه عمر بابتسامة: “تسلم إيدك يا راوية.. بجد الواحد بيحس إنه بني آدم وهو بيتعامل مع حد منظم زيك.” في اللحظة دي، تليفون عمر رن.. كانت هيام. هيام بصوت فيه شك: “أنت فين يا عمر؟ قلبت عليك الشركة السكرتيرة قالتلي إنك في اجتماع و مانع اي تليفونات. اقدر اعرف في ايه؟
عمر بحدة: ـ في شغل يا هيام، هيكون فيه إيه يعني؟ ورايا ميتينج مهم، سلام دلوقت. قفل عمر السكة، بس هيام مقتنعتش. شكت في نبرة صوته، وشكت في النفور اللي بقى فيه فجأة من ناحيتها. دا كمان بقى طول الوقت ينتقدها بطريقة تضايق فقررت تروح الشركة من غير ما تقوله وتراقب الوضع من بعيد.. وهناك، شافت اللي مكنتش تتوقعه. شافت عمر واقف مع راوية في الممر، وبيضحك معاها ضحكة مبيضحكهاش في البيت، وبيمسك الورق منها بمنتهى الرقة.
هيام من بعيد وهي بتبرطم بغل: ” يا نهار مش فايت! ايه اللي جاب الجربوعة دي هنا. وانا اللي قولت طردناها و ارتاحنا منها؟ بقى هي دي اللي شاغلة عقلك يا عمر؟ وحياة أمي ما هسيبكم، وهخربها على دماغكم كلكم.” ******* بعد يوم طويل في الشركة، والموظفين كلهم مشيوا، فضل عمر وراوية بيراجعوا آخر ملف. الهدوء كان سيد المكان، وصوت دقات قلب عمر كانت مسموعة من كتر التوتر. راوية كانت بتلم ورقها عشان تمشي، فجأة عمر وقف قدام مكتبها ومنعها تتحرك.



