رن تليفوني

للملف الأسود.
ده.
سكت.
وبعدين قال
فؤاد قال إن العقد رقم 41 مش مجرد عقد فساد مالي. فيه حاجة تخص موت أبو مريم.
اتقدمت خطوة.
إنت كنت عارف؟
عرفت من أسبوعين.
وعشان كده ضربتوا مريم؟
أنا ما ضربتهاش!
صرخت
بنتي قالت إنك ضربتها!
انهار صوته
أنا زقيتها بس… أمي هي اللي كملت.
بصيتله باحتقار.
والزقّة اللي تخلي بنت تتساب في الشارع من غير جزمة في عز الفجر اسمها إيه؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعنا صوت عربية فرملت قدام البيت.
الضابط بص ناحية الشباك.
عربية سوداء.
مدحت قام بسرعة.
مستحيل!
بصيتله.
مين؟
قال بصوت مرتعش
فؤاد.
وفجأة النور انطفى.
البيت كله غرق في الضلمة.
سمعنا صوت خطوات على السلم.
خطوة…
وخطوة…
وبعدين خبطتين على الباب.
مدحت رجع لورا.
أنا وقفت مكاني.
الضابط أشار للقوة إنها تستعد.
الخبط رجع تاني.
صوت راجل جه من ورا الباب
إلهام…
جسمي كله اتشد.
الصوت…
أنا أعرفه.
صوت سمعته من سنين.
الصوت اللي قعدت أفتكره في عز الليل وأنا بعيط على جوزي.
قربت من الباب.
فؤاد؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لسه فاكراني؟
ما فتحتش.
قلت
إنت كنت عايز الملف ليه؟
رد
لأن اللي جواه يثبت إن جوزك ما ماتش في الحادث اللي قالولك عليه.
سكت.
إنت بتكدب.
قال
لو كنت بكدب… افتحي الباب وخليكي تسمعي الحقيقة من الراجل اللي دفنوه باسم أخوكي.
اتجمدت.
مين الراجل اللي دفنوه؟
ضحك.
وبصوت هادي قال
جوزك.
وبعدين سمعت صوت حاجة بتتزحلق تحت الباب.
الضابط انحنى وأخذها.
كانت صورة قديمة.
صورة لجوزي.
واقف جنب عربية، وفي إيده ورقة.
قلبنا الصورة.
كان مكتوب عليها تاريخ.
بعد يومين من التاريخ الرسمي لوفاته.
وفي أسفل الصورة…
كان فيه اسم شخص واحد
إلهام عبد الرحمن.
بصيت للاسم وأنا مش فاهمة.
فؤاد قال من ورا الباب
المرة دي يا إلهام…
إنتِ اللي لازم تجاوبيني إنتِ كنتِ فين يوم جوزك اختفى؟الجزء السابع
فضلت واقفة قدام الباب، وعيني على الصورة.
اسمي مكتوب تحتها.
إلهام عبد الرحمن.
لكن أنا كنت فاكرة إن اليوم ده كان يوم وفاة جوزي.
كنت فاكرة كل تفاصيله.
المستشفى.
البلاغ.
الناس اللي دخلت بيتنا تعزيني.
حتى شهادة الوفاة اللي استلمتها بإيدي.
بصيت للضابط وقلت
افتح الباب.
مد إيده يمنعني.
استني يا فندم.
افتحه.
قبل ما يتحرك، صوت فؤاد جه من الناحية التانية
لو فتحتوا الباب… مش هتلاقوني.
وفعلًا، صوت خطواته بدأ يبعد بسرعة.
القوة فتحت الباب وخرجت.
السلم كان فاضي.
لكن فؤاد اختفى.
بصيت للصورة مرة تانية.
مدحت كان واقف بعيد، ساكت.
قلتله
إنت كنت تعرف إن جوزي عايش؟
هز راسه.
لا.
بس فؤاد كان بيهددك.
أيوه.
بإيه؟
سكت.
قربت منه.
اتكلم.
قال
كان معاه تسجيل صوتي.
لمين؟
لأبوك… وهو بيتكلم معاه قبل الحادث.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
بدأت أحس إن كل حاجة أعرفها عن عيلتي بتتفك قدامي.
طلعت موبايلي واتصلت بمريم.
ردت بعد لحظات.
ماما؟
حبيبتي، إنتِ عندك أي حاجة تخص باباكي غير الصورة؟
سكتت.
عندي تسجيل.
تسجيل إيه؟
مكالمة بينه وبين جدي.
وإنتِ سمعتيها؟
أيوه.
قالوا إيه؟
صوتها بدأ يرتعش
بابا قال لجدي لو حصل لي حاجة، إلهام لازم تعرف الحقيقة.
غمضت عيني.
والحقيقة إيه؟
مريم سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
ماما…
نعم؟
هو قال اسم شخص.
مين؟
قالت
سهير.
بصيت لمدحت.
وشه اتغير.
قلت لمريم
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
التسجيل فين؟
معايا.
محدش يسمعه غيري.
حاضر.
قفلت المكالمة.
في اللحظة دي، دخل أحد أفراد القوة بسرعة.
سيادة اللواء، لقينا حاجة في العربية اللي كانت مركونة تحت البيت.
إيه؟
ناولني كيس أدلة.
جواه مفتاح وشريحة موبايل قديمة.
الشريحة دي كانت في درج العربية.
بصيت للمفتاح.
كان عليه نفس الرقم المحفور على مفتاح خزنة مريم.
17.
لكن المرة دي، على ظهر المفتاح كان فيه حرف واحد
ف.
مدحت قرب وقال
فؤاد.
بصيتله.
لأ.
ليه؟
رفعت المفتاح قدامه.
لأن فؤاد مش الوحيد اللي اسمه بيبدأ بحرف الفاء.
سكت.
وفي اللحظة نفسها، جالي اتصال من رقم مريم.
لكن مريم كانت في المستشفى.
رديت.
مافيش صوت.
بس سمعت همسة واحدة
ماما… متثقيش في الضابط اللي معاكي.
وبعدين الخط اتقفل الجزء الثامن
فضلت ماسكة الموبايل على ودني حتى بعد ما الخط اتقفل.
بصيت للضابط اللي واقف قدامي.
هو كمان كان باصصلي.
قال بهدوء
مين اتصل؟
ما جاوبتش.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
مريم؟
هزيت راسي.
لأ.
أمال مين؟
قربت منه خطوة.
إنت تعرف.
وشه اتغير للحظة.
وبعدين رجع ثابت.
يا فندم، أنا مش فاهم.
قلت
بنتي في المستشفى، وموبايلها معايا. يعني الاتصال اللي جالي مش منها.
مدحت اتراجع خطوة.
أما الضابط، فسكت.
مديت إيدي
هات الموبايل اللي معاك.
موبايلي؟
أيوه.
ليه؟
عشان أتأكد إنك ما عملتش تحويل للمكالمة.
ضحك بتوتر
حضرتك بتشكّي فيا؟
بصيت في عينه.
أنا ما بشكش في حد.
وقفت لحظة.
أنا بتأكد.
فضل ساكت.
ثم طلع موبايله وسلمهولي.
لقيت في سجل المكالمات رقم مجهول اتصل بيه قبل ما مريم تتصل بيا بدقيقتين.
رفعت عيني.
مين الرقم ده؟
قال
معرفش.
غريبة.
فتحت سجل الرسائل.
كانت فيه رسالة واحدة.
نفّذ اللي اتفقنا عليه، وخلي إلهام تخرج من البيت قبل الساعة 6.
الساعة كانت…
556.
بصيت للضابط.
إيه الاتفاق؟
ما ردش.
مدحت فجأة صرخ
أنا عارف!
لفيت له.
عارف إيه؟
قال
فؤاد كان بيقول إن فيه حد من جوه الشرطة بيساعده.
الضابط اتحرك ناحيته.
لكن القوة اللي كانت معانا وقفت بينه وبين مدحت.
قلت
محدش يتحرك.
وبعدين بصيت للضابط
اسمك الكامل؟
قاله.
أنا كنت عارفة الاسم.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن الاسم ده ظهر قدامي قبل كده.
في ملف حادث وفاة جوزي.
فتحت عيني.
إنت كنت موجود يوم الحادث؟
سكت.
جاوبني.
قال
كنت منفذ تعليمات.
تعليمات مين؟
ما ردش.
وفجأة جالي إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة لمريم وهي نايمة على سرير المستشفى.
وتحتها
عندك عشر دقايق عشان ترجعي الملف… وإلا بنتك مش هتصحى تاني.
حسيت بالدم بيجري من وشي.
مدحت شاف الصورة، وانهار
يا نهار أسود…
بصيتله.
إنت عارف مين بعت الرسالة؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
مين؟
رفع عينه وقال
أمي.
وفي نفس اللحظة، رن تليفوني.
المرة دي…
المكالمة كانت من مريم نفسها.
رديت بسرعة
مريم!
لكن اللي رد عليا ما كانش صوت بنتي.
كان صوت سهير.
وقالت بهدوء مخيف
مساء الخير يا إلهام.
سكتُّ.
بنتك لسه عايشة.
قلبي اتقبض.
لو لمستِ شعرة منها…
ضحكت.
متقلقيش. أنا مش عايزة أقتلها.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا عايزاها تقول لك الحقيقة اللي إنتِ مخبياها عنها من 28 سنة.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *