الزعيم حكايات شروق خالد 2

كان سيكشف سرًا قديمًا داخل العائلة…سرًا جعل آسر يعيش بهذا الوجه الغاضب طوال حياته. وسرًا آخر سيجعلني أتساءل:
هل الرجل الذي أخاف منه الجميع كان في الحقيقة هو الشخص الوحيد الذي يمكنه حماية ابنتي؟#حكايات_شروق_خالدمرت الأيام التالية بشكل غريب. مريم بقت جزء من روتين البيت من غير ما حد يقرر ده رسميًا. الصبح تدخل معايا، تروح معايا غرفة الغسيل، وبعد شوية تختفي. وفي كل مرة كنت ألاقيها في مكان مختلف.
مرة قاعدة جنب فارس وهو بيشتغل على اللابتوب. ومرة قاعدة على السلم بتلون في كراسة الرسم. ومرة، ودي كانت أكتر مرة بتخوفني، ألاقيها قاعدة في مكتب آسر. والأغرب إن آسر نفسه ماكانش بيعترض. بالعكس. في يوم دخلت المكتب وأنا شايلة القهوة، لقيت مريم قاعدة على الكرسي الكبير قدام مكتبه، ورجليها مش واصلة للأرض، وماسكة قلم أحمر. كانت بترسم على ورقة من ملف مهم. شهقت.”مريم!”
آسر رفع عينه من الورق.”سيبيها.”
بصيت له.”بس دي ملفات حضرتك!”
قال بهدوء:
“هي مش بتفهم يعني إيه ملف مهم.”
مريم رفعت الورقة.”بص يا عمو آسر.
”
قربت منه. كان على الورقة رسمة بيت كبير، وشخص طويل لابس بدلة، وطفلة صغيرة واقفة جنبه. آسر بص للرسم فترة. سألها:
“دي مين؟”
مريم أشارت لنفسها.”دي أنا.”
وأشارت للشخص الطويل.”وده إنت.”
وبعدين أشارت لامرأة صغيرة مرسومة جنبهم.”ودي ماما.”
فضل ساكت. مريم قالت:
“إحنا عيلة.”
الكلمة نزلت على آسر كأنها حاجة تقيلة. أنا لاحظت التغيير في عينيه. أخذ الورقة منها بحذر، وكأنه خايف يقطعها.
وبعدين قال:
“حلوة.”
مريم ابتسمت.”هعلقها؟”
آسر هز راسه.”آه.”
“فين؟”
أشار إلى الحائط خلف مكتبه.”هنا.”
بصيت له بدهشة. هو نفسه كان عنده لوحات أصلية غالية جدًا على الحيطان، لكنه شال واحدة منهم بإيده، وعلق رسمة مريم مكانها. ماحدش اتكلم. من يومها، الرسمة فضلت هناك. لكن بعد أسبوع تقريبًا، بدأت ألاحظ حاجة غريبة. كل مرة حد من عيلة الجبالي يدخل البيت، آسر يتغير.
خصوصًا لما يكون عمه كمال الجبالي موجود. كمال كان رجلًا في أواخر الخمسينات، هادي جدًا، وبيتكلم بأدب زيادة عن اللزوم. لكن مريم ماكانتاش بتحبه. أول مرة شافته، استخبت ورا رجلي. سألتها:
“مالك؟”
قالت:
“الراجل ده عينيه وحشة.”
ضحكت.”مريم، عيب نقول كده.”
لكنها فضلت باصة له. كمال ابتسم لها.”دي بنتك؟





