بنت صغيرة دخلت محل مجوهرات مستعملة ورهن، وحطّت في إيدي ورقة خمسين جنيه مكرمشة وشويه فكه ، وقالتلي ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟ بصيت للفلوس اللي في إيدي، وبعدين بصيت للبنت. كانت ماسكة الورقة كأنها أغلى حاجة في الدنيا كلها. وقالتلي بصوت واطي لو سمحت يا أستاذ… دي كل الفلوس اللي قدرت أوفّرها. أنا أحمد رشدي. راجل أعمال من أكبر رجال الأعمال في مصر، والفلوس بالنسبالي عمرها ما كانت مشكلة. لو حاجة عايزها… بجيبها. ولو صفقة عايز أعملها… الفلوس عمرها ما وقفت قصادي. لكن البنت الصغيرة دي دخلت محل الرهن اللي بتعامل معاه في وسط البلد، ووقفت قدامي بالطريقة دي، خلتني لأول مرة مش عارف أقول إيه. مديت إيدي عشان أرجعلها الفلوس وقلتلها يا بنتي، إنتِ شكلك غلطانة في الشخص. هزّت راسها وقالت بثقة لأ يا أستاذ… أنا مش غلطانة. وبعدين أشارت للفاترينة اللي ورا صاحب المحل. وسط السلاسل القديمة والخواتم والساعات المستعملة، كانت فيه إسورة دهب رفيعة شكلها بسيط جدًا. البنت بصت عليها وقالت هي دي… إسورة ماما. صاحب المحل، عم رجب، بصلي وقال البنت دي بقالها كام أسبوع بتيجي هنا يا أستاذ أحمد. كل مرة تجمع اللي معاها وتحاول تشتري الإسورة. البنت فتحت كيس قماش صغير كانت مخبياه في جيبها. طلعت منه شوية عملات معدنية وفلوس متنية ومكرمشة، وحطتهم كلهم قدام عم رجب. وقالت وهي مبتسمة بفخر أنا عديتهم بنفسي… كلهم على بعض ٨٧ جنيه و٢٣ قرش. عم رجب اتنهد وقالها يا ليلى، إحنا اتكلمنا في الموضوع ده قبل كده. الإسورة دى رهنها ٨٠٠ جنيه اللى مامتك اخدتهم منى . الابتسامة اختفت من على وشها. كتافها نزلت. لكنها ماعيطتش. مازعقتش. ماطلبتش منه حاجة. بس بدأت تلم فلوسها واحدة واحدة. المشهد ده وجعني بشكل غريب. لأني شفت الإحباط ده قبل كده… شوفته في عيون ناس خسرت صفقات بالملايين. وشوفته في رجال أعمال لما شركاتهم وقعت. لكن عمري ما شفت الإحساس ده في طفلة صغيرة عشان إسورة دهب. قلتلها استني يا ليلى. رفعت وشها وبصتلي. سألتها إيه اللي حصل لمامتك؟ إيدها شدت على العملة اللي كانت ماسكاها. وسكتت شوية، وبعدين قالت ماما كانت محتاجة فلوس أوي لما الدنيا ضاقت بينا… فباعت الإسورة. طريقتها وهي بتقول الدنيا ضاقت خلتني ماكملتش أسئلة. بصيت للإسورة. وبعدين سألتها وإنتِ بقالك فترة بتوفري فلوس عشان ترجعيها؟ هزّت راسها. آه. وبعدين قالت ماما فاكرة إن الإسورة راحت ومش هترجع تاني. فضلت باصصلها شوية. وقلت طب إنتِ اسمك إيه؟ قالت ليلى. وليه جيتيلي أنا؟ ردت من غير تفكير عشان شكلك شكل واحد يقدر يساعد. كان ممكن أضحك… لكن وشها كان جاد جدًا. هي ماكانتْش بتجاملني. ولا كانت بتستعطفني. ولا حتى كانت عارفة أنا مين أصلًا. هي بس شافت راجل واقف قدامها وقالت لنفسها إنه ممكن يساعدها. وأنا طول عمري الناس بتطلب مني حاجات. رجالة أعمال عايزين ملايين. ناس عايزة شراكات. جمعيات عايزة تبرعات. وقرايبي عايزين خدمات. كل واحد بيحاول ياخد حاجة مني. فعشان كده سألتها السؤال اللي طول عمري بسأله في أي صفقة بصي يا ليلى… لو أنا ساعدتك ورجعتلك إسورة مامتك، إنتِ هتديني إيه في المقابل؟ عم رجب بصلي باستغراب. وليلى سكتت. سكتت بشكل غريب. وبعدين مدت إيدها في كيس القماش تاني. أنا افتكرت إنها هتطلع فلوس. لكنها طلعت ورقة صغيرة مطوية بعناية. وحطتها في إيدي. بصيت للورقة… وبعدين فتحتها. أول ما عيني وقعت على أول سطر مكتوب فيها… اتجمدت مكاني. نفسي . لأن اللي كان مكتوب في الورقة… ماكانش كلام طفلة. ولا حتى طلب مساعدة. دي كانت رسالة… ورسالة بالذات كان فيها سر عن أمها، وعن الإسورة اللي أنا كنت فاكرها مجرد قطعة دهب قديمة. وساعتها فهمت إن ليلى ماجتش المحل عشان تشتري إسورة وبس… دي كانت جاية عشان تكشف سر محدش كان يعرفه الفصل الأول الورقة اللي غيّرت كل حاجة فضلت واقف مكاني وأنا ماسك الورقة. عم رجب كان بيبصلي من ورا الفاترينة، وليلى واقفة قدامي، إيديها متشابكة قدام بطنها، وعينيها متعلقة بوشي كأنها مستنية مني إجابة. فتحت الورقة أكتر. كان مكتوب بخط ستات واضح، لكنه مهزوز شوية لو الإسورة دي رجعت لبنتي يومًا، أو لو حد لقاها بعد ما أنا مشيت، أوعى تسأل ليلى عن الفلوس. اسألها عن أبوها. فضلت باصص للجملة دي كذا ثانية. وبعدين كملت. الإسورة دي مش مجرد دهب. جواها الحقيقة اللي حاولوا يدفنوها من سنين. رفعت عيني ناحية ليلى. مين كتب الورقة دي؟ البنت بلعت ريقها. ماما. حسيت بحاجة غريبة جوايا. إمتى؟ قبل ما تدخل المستشفى. اتنفضت إيدي. مامتك في المستشفى؟ هزت راسها. آه. مالها؟ سكتت. بصيت لعم رجب. عم رجب تنهد وقال أنا مش عارف غير اللي البنت قالتلي. أمها اسمها نادية. بقالها كام شهر تعبانة، ومش بتشتغل، والفلوس خلصت معاها. من حوالي شهرين جت هنا ورهنت الإسورة. رجعت أبص لليلى. ومين أبوكي؟ وشها اتغير. لأول مرة من ساعة ما دخلت المحل، الخوف بان في عينيها. ماما قالتلي ماقولش اسمه لحد. ليه؟ قالتلي لو حد سألني عليه… أقول معرفوش. سكت. بصيت للورقة مرة تانية. اسألها عن أبوها. الجملة دي ماكانتْش عادية. خصوصًا إن أمها نفسها قالت لها ما تقولش اسمه. مديت الورقة لليلى. مامتك قالتلك تسلمي الورقة دي لمين؟ لأ. أمال؟ قالتلي أحطها مع الإسورة. ليه؟ وقالتلي لو قدرت أرجع الإسورة، أخلي صاحبها يقرأ الورقة. اتنهدت. وصاحبها مين؟ رفعت إيدها وأشارت للإسورة. صاحب الإسورة. عم رجب ضحك ضحكة قصيرة. يا بنتي الإسورة بتاعة أمك. ليلى هزت راسها. ماما قالت إنها مش بتاعتنا. الجملة وقعت عليا زي الحجر. بصيت للإسورة. إسورة رفيعة جدًا، دهب عيار 18، فيها تعليقة صغيرة على شكل ورقة شجر، وفي طرفها حجر أزرق صغير. أنا شفتها قبل كده. مش في محل عم رجب. لكن في صورة قديمة. صورة كنت فاكر إني نسيتها من أكتر من عشرين سنة. قربت من الفاترينة. عم رجب… هات الإسورة. فتح الفاترينة وطلعها. مسكتها بإيدي. قلبتها. وقفت عند القفل. كان فيه نقش صغير جدًا من الداخل. حروف. أ. ر. أحمد رشدي. اسمي. نفسي اتقطع. عم رجب قال إيه؟ ماجاوبتش. قلبت الإسورة تاني. ليلى قربت. ماما قالتلي إن الحروف دي مهمة. رفعت عيني لها. إنتِ تعرفي معناها؟ قالتلي… لما أكبر هفهم. بصيت للإسورة. وبعدين للبنت. وبعدين للورقة. في اللحظة دي موبايلي رن. كان مساعدي، حسام. رديت. أيوه. صوته كان مستعجل. أستاذ أحمد، حضرتك فين؟ في وسط البلد. فيه مشكلة كبيرة. المحامي اتصل، وقال إن صفقة شركة النور اتوقفت. خليه يستنى. بس الموضوع ممكن يضيع علينا عشرين مليون. بصيت لليلى. ولأول مرة في حياتي، عشرين مليون جنيه ماكانوش أهم حاجة قدامي. خليه يستنى. قفلت. عم رجب بصلي. إنت متأكد يا أستاذ أحمد؟ أيوه. رجعت للإسورة. نادية موجودة فين؟ ليلى قالت مستشفى حكومي في السيدة. اسمها إيه؟ قالت اسم المستشفى. حفظته. وبعدين سألتها إنتِ جاية لوحدك؟ هزت راسها. آه. ومحدش مستنيكي؟ لأ. إنتِ عندك كام سنة؟ عشرة. بصيت لها بدهشة. طفلة عندها عشر سنين بتيجي لوحدها لمحل رهن، وتجمع فلوس عشان تنقذ إسورة أمها. إنتِ عايشة فين؟ قالت عنوان في منطقة شعبية قريبة من المستشفى. سألتها ومين معاكي في البيت؟ ماما. بس؟ هزت راسها. بس. فجأة سمعت صوت خبطة قوية من باب المحل. لفيت. راجل واقف بره. لابس قميص أسود، وبنطلون غامق. أول ما شافني، ثبت مكانه. وبعدين بص لعم رجب. وبعدين لليلى. أنا لاحظت حاجة في عينه. خوف. مش خوف من ليلى. خوف من الورقة. مديت إيدي بسرعة وخدت الورقة من قدام ليلى وحطيتها في جيبي. الراجل دخل. مساء الخير. عم رجب رد مساء النور. الراجل بص ناحية الإسورة. الإسورة دي لسه موجودة؟ عم رجب اتوتر. أيوه. ممكن أشوفها؟ بصيت له. ليه؟ لف ناحيتي. حضرتك مين؟ السؤال أنا اللي سألته. ابتسم ابتسامة باهتة. أنا بس كنت بسأل. ليلى فجأة مسكت إيدي. أصابعها كانت ساقعة. بصيت لها. كانت بتبص للراجل بخوف. همست أنا شوفته قبل كده. انحنيت ناحيتها. فين؟ كان واقف قدام المستشفى. الراجل سمعها. وشه اتغير. مد إيده ناحية جيبه. أنا تحركت بسرعة ووقفت بينه وبين ليلى. اطلع بره. أفندم؟ سمعتني. عم رجب وقف جنبنا. الراجل فضل باصصلي ثواني. وبعدين خرج. وقفت عند باب المحل لحد ما شوفته مشي. رجعت لليلى. تعرفيه؟ هزت راسها. لأ. متأكدة؟ آه. طب ليه خايفة؟ قالت عشان ماما لما شافته مرة… قفلت الباب في وشي. سألتها وقالتلك إيه؟ قالتلي ماقربش من الشباك. سكت. الموضوع أكبر من إسورة. بكتير. خرجت موبايلي. اتصلت بحسام. ابعتلي عربية على المكان. حاضر. وخلي السواق يطلع على المستشفى اللي هبعتلك عنوانها. تمام. قفلت. ليلى بصتلي. إنت هترجع الإسورة لماما؟ بصيت لها. آه. ابتسمت. لكن أنا كملت بس بشرط. إيه؟ تيجي معايا المستشفى. عيونها اتفتحت. هتخليني أشوف ماما؟ أيوه. بجد؟ بجد. خرجنا من المحل. وقبل ما أركب العربية، بصيت ناحية الشارع. الراجل اللي كان في المحل اختفى. لكن العربية السودا اللي كانت واقفة بعيد… لسه مكانها. زجاجها غامق. وموتورها شغال. ركبت العربية. ليلى قعدت جنبي. وأنا لأول مرة من سنين حسيت إن فيه حد بيراقبني. مش عشان صفقة. مش عشان فلوس. لكن عشان طفلة صغيرة وإسورة قديمة. وصلنا المستشفى بعد حوالي نص ساعة. ليلى كانت طول الطريق ساكتة. مسكت كيس القماش في حضنها. قلت إنتِ كنتي بتجمعي الفلوس دي إزاي؟ قالت كنت بساعد الست أمينة في محل الخضار. وبتديكي فلوس؟ آه. ومدرستك؟ وشها نزل. بطلت أروح. ليه؟ عشان ماما مش معاها مصاريف. حسيت بغصة. هترجعي المدرسة. رفعت وشها. إمتى؟ قريب. وإنت هتدفع؟ ابتسمت. دي مش صفقة يا ليلى. بس أنا مش عايزة حاجة ببلاش. الجملة دي خلتني أسكت. دخلنا المستشفى. سألنا عن نادية. الممرضة قالت إنها في الدور طلعنا. ليلى جريت ناحية باب الغرفة. لكن وقفت فجأة. باب الغرفة كان مفتوح. سمعنا صوت ست بتقول إنتوا مين؟ ليلى دخلت. ماما! قعدت جنب السرير. نادية كانت ست في أواخر الثلاثينات، وشها مرهق جدًا، لكن أول ما شافت بنتها، عينيها لمعت. ليلى… إنتِ كنتي فين؟ رجعتلك. مين ده؟ بصتلي. اتجمدت. حرفيًا اتجمدت. إيديها مسكت الملاية. أحمد؟ أنا كمان اتجمدت. إنتِ تعرفيني؟ دموعها نزلت. كنت عارفة إن اليوم ده هييجي. قربت منها. إنتِ مين؟ بصت لليلى. إنتِ رجعتي الإسورة؟ ليلى هزت راسها بحزن. لأ. نادية بصتلي. يبقى لسه. طلعت الإسورة من جيبي. أول ما شافتها، دموعها زادت. إنت لسه فاكرها؟ أنا مش فاكر حاجة. لأ… إنت فاكر. أنا عمري ما شفت الإسورة دي قبل كده. ابتسمت ابتسامة موجوعة. دي مش الحقيقة. سكت. مين أبو ليلى؟ نادية قفلت عينيها. ليلى بصتلي. ثم بصت لأمها. نادية قالت بصوت ضعيف أبوها… هو السبب في كل اللي حصل. مين؟ فتحت عينيها وبصتلي مباشرة. أخوك. أنا اتجمدت. أخويا مين؟ محمود. رجعت خطوة. محمود. أخويا الأصغر. اللي مات من سبع سنين. اللي كل الناس قالت إنه مات في حادثة عربية. اللي أنا دفنتُه بنفسي. بصيت لنادية. محمود مات. قالت أنا عارفة. يبقى إزاي؟ عشان ليلى بنته. ليلى بصت لنا وهي مش فاهمة. أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي. إنتِ بتقولي إيه؟ نادية مدت إيدها. اقعد يا أحمد. قعدت. قبل ما محمود يموت بشهرين… كان اكتشف إن فيه ناس بتسرق فلوس من الشركة. أي شركة؟ شركة والدك. اتنفضت. والدي كان توفى قبل محمود بسنة. شركة العيلة كانت اتقسمت بعدها. أنا أخدت الإدارة. ومحمود كان مسؤول عن الحسابات. نادية كملت محمود عرف إن فيه حسابات سرية بتتحول منها فلوس كل شهر. لمين؟ سكتت. لمحمود؟ هزت راسها. لشخص تاني. مين؟ بصت للإسورة. الاسم موجود جوه الإسورة. قلبتها. الحروف أ. ر. أحمد رشدي. نادية هزت راسها. مش اسمك. بصيت لها باستغراب. أمال؟ قالت الراجل اللي كان بيزور توقيعك. الصمت ملأ الغرفة. وفي اللحظة دي، فهمت إن الإسورة ماكانتْش مجرد دليل على ماضي. كانت مفتاح لحاجة أنا شخصيًا ماكنتش أعرف إنها حصلت. لكن قبل ما أقدر أسألها… الباب اتفتح. ودخل نفس الراجل اللي شوفناه في المحل. المرة دي ماكانش لوحده. وكان ماسك ملف بني في إيده. نادية أول ما شافته، صرخت إنت؟! ليلى استخبت ورايا. والراجل قال بهدوء كان لازم أخلص الموضوع من زمان. وأنا وقفت قدامه. أنت مين؟ ابتسم. اسأل أخوك. قلت أخويا مات. رد بمنتهى البرود أنا عارف. وبعدين حط الملف على السرير. بس موته ماكانش حادث. وانا فتحت الملف… لقيت أول ورقة فيها صورة قديمة لمحمود. وتحت الصورة جملة واحدة الحقيقة تبدأ من ليلة الحادث. الفصل الثاني أخويا ماكانش ضحية قفلت الملف بعنف. بصيت للراجل. إنت مين؟ ماجاوبش. نادية كانت بتعيط. ليلى ماسكة في هدومي. أنا قربت منه. إنت دخلت هنا إزاي؟ ابتسم. الموضوع مش مهم. بالنسبالي مهم. أحمد… أنت طول عمرك فاكر إن الفلوس بتحل كل حاجة. الجملة دي ضربتني. نفس الجملة تقريبًا اللي سمعتها من ليلى قبل ساعات بطريقة مختلفة. بصيت له. إنت تعرفني منين؟ من زمان. اسمك. سكت لحظة. شريف. شريف إيه؟ شريف العطار. الاسم ماكانش غريب. لكن مش فاكر فين سمعته. نادية قالت ده كان شغال مع محمود. لفيت لها. ليه ماقلتيليش؟ لأن محمود طلب مني. ومحمود كان يعرف إنك حامل؟ هزت راسها. آه. ليلى رفعت وشها. ماما… بابا كان يعرفني؟ نادية بدأت تعيط. آه يا حبيبتي. ليلى قربت منها. طب ليه عمره ما جه؟ نادية ماقدرتش ترد. أنا بصيت لشريف. إنت قلت موته ماكانش حادث. فتح الملف. طلع تقرير. العربية اتضربت من الخلف قبل ما تفقد السيطرة. يعني؟ يعني الفرامل ماكانتش السبب. طلع صورة للعربية. كان فيه عربية تانية بتطارده. ليه؟ عشان كان معاه فلاشة. فلاشة إيه؟ عليها أسماء وتحويلات وحسابات. فينها؟ شريف بص للإسورة. في المكان اللي محدش فكر يدور فيه. بصيت للإسورة. جواها؟ هز راسه. محمود كان عارف إنهم بيراقبوه. مين هم؟ الناس اللي كانت بتسرق الشركة. مين؟ شريف قال عمك. اتجمدت. عمي فاروق. رجل الأعمال اللي كان دايمًا واقف جنبي بعد وفاة أبويا. الراجل اللي نصحني أبيع جزء من الشركة. الراجل اللي ساعدني أبدأ من جديد. الراجل اللي كنت باعتبره أقرب شخص ليا بعد محمود. ضحكت. ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق. إنت بتتهم عمي؟ أنا مش باتهمه. أمال؟ أنا بقولك اللي محمود اكتشفه. فين الدليل؟ شريف أشار للملف. آخر ورقة. فتحت. كان فيه كشف حساب. أرقام. تواريخ. تحويلات. وأسماء شركات. واحد من الأسماء كان اسم شركة ماعرفهاش. لكن التحويلات كلها كانت خارجة من حساب الشركة العائلية. وقعت عيني على توقيع إلكتروني. توقيعي. ده مزور. أيوه. إنت متأكد؟ محمود كان متأكد. نادية قالت قبل موته بيوم جه عندي. بصيت لها. قالك إيه؟ قاللي لو حصل له حاجة… أحافظ على ليلى. وبعدين؟ وقالي أخبي الإسورة. ليه الإسورة بالذات؟ عشان جواها الشريحة. اتنفضت. شريحة؟ نادية هزت راسها. محمود كان بيشتغل على نظام إلكتروني، وعرف يخبي نسخة من البيانات في شريحة صغيرة. شريف قال هو ماكانش واثق في أي حد. بصيت له. وإنت؟ أنا كنت واثق فيه. ومين قال إنك مش جزء من الموضوع؟ شريف سكت. وبعدين قال عشان أنا كنت في العربية التانية. قلبي وقف. إيه؟ كنت بحاول ألحق محمود. إنت كنت معاه؟ لأ. كنت وراه. وشفت الحادث؟ شوفته. ليه ماقلتليش؟ عشان اليوم اللي كنت هقول فيه الحقيقة… اختفت نادية. بصيت لنادية. اختفت؟ اتنقلت من شغلها، وفضلت مستخبية. نادية قالت كنت خايفة على ليلى. سكت. كل حاجة بدأت تركب على بعضها. الإسورة. محمود. الشريحة. الحادث. والفلوس اللي اختفت من الشركة. لكن فيه سؤال واحد كان بيخبط في دماغي. لو كل ده حقيقي… ليه رجعت دلوقتي؟ شريف بص لليلى. عشان هم عرفوا إن الإسورة ظهرت. ليلى قربت مني. مين هم؟ شريف قال الناس اللي أبوكي. ليلى شهقت. نادية غطت وشها بإيدها. أنا حسيت إن الدنيا كلها سكتت. أنت متأكد إنه ؟ آه. مين؟ لسه ناقص دليل واحد. إيه هو؟ الفلاشة. والشريحة؟ الشريحة فيها جزء من البيانات. يعني لازم نفتح الإسورة. هز راسه. أيوه. بصيت للإسورة. عم رجب يعرف؟ لأ. يبقى محدش يلمسها. شريف قرب مني. أحمد، لازم تسمعني كويس. قول. فيه شخص قريب منك جدًا هو اللي كان بيمدهم بالمعلومات. مين؟ قبل ما يرد… موبايلي رن. حسام. رديت. أيوه. صوته كان مرتعش. أستاذ أحمد… حضرتك لازم تيجي الشركة حالًا. ليه؟ الشرطة موجودة. ليه؟ سكت. فيه بلاغ ضد حضرتك. بلاغ بإيه؟ اختلاس. سكت. حسام كمل وفيه مستندات باسمك. بصيت لشريف. فهمت. حد بدأ يتحرك. رجعت الشركة. كان فيه عربيات شرطة قدام المبنى. ناس واقفة بتتفرج. صحفيين. موظفين متوترين. دخلت. لقيت عمي فاروق واقف مع محامي الشركة. أول ما شافني، قرب. أحمد، لازم تهدى. إنت اللي بلغت؟ وشه اتغير. بلغت بإيه؟ بالاختلاس. أنا؟ أيوه. المحامي تدخل أستاذ أحمد، فيه مستندات بتحمل توقيعك. طلعت الورق. بصيت. نفس التوقيع. نفس التحويلات. نفس الحسابات. لكن التواريخ كانت قبل شهور. كنت وقتها مسافر خارج مصر. قلت أنا كنت في دبي. المحامي قال السجلات بتقول إن التوقيع إلكتروني. يعني؟ يعني ممكن يتعمل عن بعد. عمي قال أنا مش عايز أصدق اللي قدامي. بصيت له. إنت كنت عارف. عارف إيه؟ إن محمود كان بيحقق في الحسابات. سكت. وده كان كفاية بالنسبة لي. كنت عارف. قال بسرعة محمود كان أخوك، وأنا كنت بحاول أحميه. تحميه؟ أيوه. من مين؟ بص حواليه. مش هنا. قرب مني. تعالى مكتبي. دخلنا. قفل الباب. أحمد، اللي هقولهولك ممكن يغير كل حاجة. اتكلم. محمود كان بيثق في شريف. عرفت. شريف هو اللي زور المستندات. اتسمرت. إنت متأكد؟ عندي دليل. فين؟ فتح درج. طلع صورة. كانت صورة لشريف واقف مع شخص تاني. الشخص التاني… كان حسام. مساعدي. الشخص اللي بيثق فيه كل أسراري. بصيت للصورة. دي إمتى؟ قبل حادثة محمود بأسبوع. قلت إنت عايز تقول إن حسام متورط؟ أنا مش بقول. أمال؟ الصورة بتقول. خرجت من مكتب عمي. حسام كان واقف بره. أول ما شافني، ابتسم. أستاذ أحمد… بصيت له. إنت كنت تعرف محمود؟ وشه اتجمد. طبعًا. وشريف؟ مين شريف؟ ضحكت. تمام. رجعت خطوة. متتحركش من هنا. خرجت. رجعت المستشفى. لكن نادية وليلى ماكانوش هناك. الممرضة قالت إنهم خرجوا. اتصلت بنادية. موبايلها مقفول. اتصلت بليلى. مافيش موبايل. حسيت لأول مرة بالخوف الحقيقي. بصيت لشريف. إنت كنت عارف؟ عارف إيه؟ إنهم هياخدوهم. مين؟ نادية وليلى اختفوا. شريف شحب. لا. إنت قلت إنهم بيراقبوهم. أيوه. يبقى إنت السبب. أحمد، اسمعني. مش عايز أسمع. ركبت العربية. بعد خمس دقائق جالي اتصال من رقم غريب. رديت. صوت رجل. الإسورة. سكت. لو عايز البنت وأمها يرجعوا… هات الإسورة. فينهم؟ متسألش. لو حصل لهم حاجة… ضحك. أنت مش في موقف تهدد فيه حد. وقفل. بصيت للإسورة. كان لازم أختار. إما أوديها لهم. أو أحتفظ بيها. لكن كان فيه احتمال ثالث. وأنا طول عمري رجل أعمال. متعود أدور على الاحتمال اللي محدش شايفه. اتصلت بعم رجب. عم رجب. أيوه يا أستاذ أحمد. فاكر الإسورة؟ أيوه. لما نادية رهنتها، مين كان معاها؟ سكت. كان معاها راجل. مين؟ محمود. اتجمدت. إيه؟ محمود أخوك. بس ده قبل موته؟ آه. إنت متأكد؟ أيوه. كان شكله عامل إزاي؟ ضحك. يا ابني أنا أعرف أخوك. قلت عم رجب… إنت متأكد إن الشخص اللي كان معاها محمود الحقيقي؟ سكت. وبعدين قال أحمد… في حاجة لازم تعرفها. قول. محمود ساب عندي حاجة. إيه؟ مفتاح. مفتاح إيه؟ قاللي لو جه يوم وسألتني عن الإسورة… أديك المفتاح. فين المفتاح؟ في المحل. قلت أنا جاي. رجعت المحل. عم رجب طلع مفتاح صغير جدًا. قاللي أحفظه. بصيت له. إنت ليه ماقلتليش من الأول؟ عشان محمود وصاني ماقولش غير لما تسأل عن الإسورة. المفتاح كان عليه رقم. 317 سألت ده مفتاح إيه؟ معرفش. بصيت لشريف. محطة مصر. قال فورًا خزنة أمانات. روحت. الخزنة رقم 317. المفتاح فتحها. جواها صندوق معدني صغير. فتحت الصندوق. لقيت فلاشة. وصورة. ورسالة. فتحت الرسالة. يا أحمد، لو وصلت للحاجات دي، يبقى أنا مت أو اختفيت. ماتثقش في فاروق. وماتثقش في حسام. الاتنين جزء من اللعبة، لكن واحد فيهم هو العقل. وقفت. شريف قال العقل مين؟ كملت القراءة. هتعرفه لما تفتح الإسورة. بصيت لشريف. لازم نفتحه. طلعنا الإسورة. شريف كان معاه أداة دقيقة. فتح القفل. من جوه ظهر تجويف صغير جدًا. وفيه شريحة ذاكرة. طلعتها. وصلناها باللاب توب. ظهرت ملفات. صور. تحويلات. تسجيلات. وبعدين ظهر ملف فيديو. ضغطت عليه. ظهر محمود. قاعد قدام الكاميرا. وشه كان مرهق. قال أحمد… لو بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا مش قادر أوصل لك. قلبي اتقبض. أنا اكتشفت إن فلوس الشركة بتتسحب من سنين. الشخص اللي بيعمل كده عنده صلاحية على الحسابات، وعنده حد جوه الشركة. وقف لحظة. لكن الأخطر… إن اللي بيحرك كل ده مش فاروق. بصيت لشريف. محمود كمل فاروق متورط، بس مش هو العقل. اتنفسنا. العقل هو الشخص اللي أحمد بيثق فيه أكتر من أي حد. الفيديو وقف. ظهر ملف تاني. صورة. أنا. أنا واقف جنب حسام. وتحتها تسجيل صوتي. شغّلناه. صوت حسام أيوه، أحمد مش شاكك فيا. وصوت رجل تاني خليه كده. عرفت الصوت. الصوت اللي سمعته آلاف المرات. صوت عمي. فاروق. لكن محمود قال إن فاروق مش العقل. يعني فيه شخص ثالث. وبعدين ظهرت رسالة أخيرة دوروا على الشخص اللي كان يعرف إن نادية حامل قبل محمود. بصيت لشريف. مين كان يعرف؟ قال محمود. ونادية. وفاروق؟ ممكن. وحسام؟ سكت. وبعدين قال فيه حد رابع. مين؟ قال والدك. سكتنا. أبويا كان مات. لكن فجأة فهمت. لو أبويا كان عارف… يبقى القصة بدأت قبل موت محمود بسنين. في نفس اللحظة، موبايلي رن. رقم مجهول. رديت. صوت بنت. مرعوبة. أستاذ أحمد؟ أيوه. أنا نادية. اتنفضت. إنتِ فين؟ أنا وليلى معايا. فين؟ مش هقدر أقول. مين أخدكم؟ إحنا هربنا. هربتوا من مين؟ سكتت. وبعدين قالت من الشخص اللي ماما كانت خايفة منه. مين؟ قالت مدير مكتب أبوك القديم. اتجمدت. لأن مدير مكتب والدي… كان شخصًا واحدًا. عصام رشدي. ابن عمي. الشخص اللي كنت فاكره مات من عشر سنين في حادث سفر. لكن نادية قالت هو لسه عايش. وقبل ما أقفل، سمعت صوت ليلى أحمد بيه… أنا عارفة هو فين. قلت بسرعة فين؟ قالت في البيت القديم بتاع جدي. وقفل الخط. بصيت لشريف. البيت القديم. قال لو عصام هناك… يبقى كل حاجة هتخلص الليلة. ركبنا العربية. وإحنا في الطريق، جالي اتصال من الشرطة. قالوا إنهم لقوا عربية عمي فاروق متروكة. وفيها دم. لكن مافيش جثة. وقتها فهمت إن اللعبة وصلت لآخرها. لكن ماكنتش عارف إن اللي مستنيني في البيت القديم… كان هيكشف لي أكبر سر في عيلتي كلها. الفصل الثالث الحقيقة اللي رجّعت ليلى لأبوها وصلنا البيت القديم بعد منتصف الليل. كان في أطراف القاهرة، بيت عيلة رشدي اللي اتقفل من سنين. بيت كبير، بوابة حديد، جنينة مهجورة، وشبابيك مكسورة. نزلت من العربية. شريف قال خليك ورايا. قلت لأ. أحمد… ليلى جوا. دخلنا. الباب كان مفتوح. البيت ساكت. صوت الريح داخل من الشبابيك. ناديّت ليلى! مافيش رد. نادية! صوت خافت جه من فوق. أحمد؟ جريت على السلم. لقيت نادية وليلى في أوضة قديمة. ليلى جريت عليا. حضنتني. أنا كنت عارفة إنك هتيجي. مسكت وشها. إنتِ كويسة؟ هزت راسها. نادية كانت واقفة وراها. إحنا ماكناش لوحدنا. مين كان هنا؟ قالت عصام. فينه؟ نزل تحت. نزلنا. في الصالة كان فيه راجل واقف. أول ما شوفته، الزمن رجع بيا عشرين سنة. ملامح عيلة رشدي. لكن أكبر. أهدى. وأخطر. عصام. ابتسم. أحمد. إنت عايش. واضح. إنت اللي ورا كل ده؟ ضحك. لو كنت أنا، كنت جيت أستناك بنفسي؟ جاوب. أنا كنت منفذ. مين العقل؟ سكت. شريف رفع . اتكلم. عصام قال أبوك. اتجمدت. أبويا مات. جسدًا. إيه معنى الكلام ده؟ عصام قرب. أبوك كان بيبني إمبراطورية. وأنا كنت فاكر إنه بانيها لينا. كان بانيها لنفسه. إيه اللي حصل؟ قال أبوك كان بيحوّل جزء من أرباح الشركة لحسابات سرية. ليه؟ عشان كان داخل في شراكة مع ناس كبار. مين؟ ناس لو اتكشفت أسماؤهم، الشركة كلها كانت هتقع. قلت ومحمود اكتشف ده. أيوه. وعشان كده . عصام هز راسه. أنا . مين ؟ حسام. اتنفضت. حسام؟ هو اللي طارده بالعربية. وفاروق؟ كان بيموّل. وإنت؟ كنت بنفذ تعليمات أبوك. ضحكت بسخرية. بس أبويا كان ميت وقت حادثة محمود. عصام سكت. وبعدين قال أبوك ماكانش ميت وقتها. سكت العالم كله. إيه؟ أبوك اختفى. أنا حضرت جنازته. الجنازة كانت لحد تاني. رجعت خطوة. مستحيل. عصام قال أبوك كان عنده مرض، وكان متوقع إن نهايته قربت. رتب اختفاءه، وخلّى ناس تصدق إنه مات. ليه؟ عشان يختفي من الصورة. وفين هو؟ عصام أشار للصورة المعلقة على الحائط. بص وراها. قربت. شلت الصورة. كان فيه تجويف في الحائط. طلعت منه مجموعة أوراق. من بينها صورة حديثة. راجل كبير في السن. واقف في بلد أوروبي. قلبي وقع. الراجل ده… أبويا. كنت فاكره مات من سنين. نادية قالت محمود كان الوحيد اللي عرف الحقيقة. وعشان كده؟ آه. ليلى قربت مني. يعني جدي عايش؟ بصيت لها. ماعرفتش أقول إيه. عصام قال محمود حاول يفضحهم. لكن ليه نادية؟ لأنها كانت بتحب محمود. بصيت لنادية. أنتِ كنتي مراته؟ هزت راسها. لأ. أمال؟ محمود كان ناوي يتجوزني. ليلى قالت بس ماما قالتلي إن بابا كان بيحبها. ابتسمت نادية وسط دموعها. كان بيحبني. سألتها ليه ماعرفتش؟ عشان أبوك منع الجواز. ليه؟ عشان كان شايفني أقل من مستواه. سكت. فهمت فجأة إن محمود ماكانش مجرد موظف عندي. كان أخويا. لكن حتى أنا ماكنتش أعرف حياته. عصام كمل محمود خبّى الدليل في الإسورة. وعمل كل ده عشان يحمي نادية وليلى. أيوه. طيب إنت ليه جبتنا هنا؟ عصام بص لليلى. عشان لازم الدليل يطلع. كنت تقدر تقولي. لو قلتلك، كنت هتصدقني؟ سكت. معاه حق. كنت هفتكره مجنون. لكن فجأة سمعنا صوت عربية برا. عصام بص للشباك. وصلوا. شريف شد . مين؟ عصام قال حسام. ثواني… الباب الخارجي اتفتح. دخل حسام. ومعه رجلين. وفي إيده مسدس. أول ما شافني، ابتسم. كنت عارف إنك هتلاقي الطريق. قلت إنت محمود. محمود اختار لنفسه. إنت بتكدب. هو كان غبي. نادية صرخت محمود كان أشرف منك! حسام رفع ناحيتها. أنا وقفت قدامها. متقربش. ضحك. لسه بتحمي الناس؟ هتدفع تمن كل حاجة. أنت اللي هتدفع. ليه؟ عشان أبوك كتب كل حاجة باسمك. سكت. إيه؟ الشركات. الحسابات. الأراضي. عصام قال ماسمعتش كلام أبوك؟ حسام بص له. إنت خنتنا. لأ. إنت سلّمت الأدلة. عشان محمود كان صح. حسام رفع . لكن شريف تحرك. إيده. وقع. حصل اشتباك قصير. واحد من الرجال هرب. والتاني وقع على الأرض. حسام حاول يهرب من الباب الخلفي. جريت وراه. خرج للجنينة. وقف عند السور. أحمد! وقفت. محمود مات عشانك. ليه؟ لأنك ماكنتوش بتسأل. كنت بتسأل عن إيه؟ كنت عايز تعرف فلوسك راحت فين. ضحكت. أنا كنت عايز أعرف الحقيقة. الحقيقة إن أبوك كان فاسد. سكت. ومحمود كان عايز يفضحه. وأنا؟ أنت كنت مجرد واجهة. سكت. وصلت الشرطة. كان شريف هو اللي بلغهم قبل ما ندخل البيت. حسام اتقبض عليه. والرجلين كمان. عصام سلم نفسه. لكن قبل ما الشرطة تاخده، قرب مني. أحمد. نعم. فيه حاجة أخيرة. إيه؟ أبوك عايش. بصيت له. عارف. مش دي المشكلة. أمال؟ هو مريض جدًا. سكت. وفاضل له وقت قليل. ماجاوبتش. مش عارف كنت غضبان. ولا مكسور. ولا مجرد مصدوم. بعد أسبوعين، كل حاجة بدأت تظهر. التحقيقات أثبتت إن فيه تحويلات مالية غير قانونية حصلت على مدار سنوات. حسام اعترف بجزء كبير. وفاروق اتقبض عليه بعد ما اتلقى في مستشفى خاص. أما عصام، فقدّم معلومات كاملة للنيابة. والأهم… تم إثبات إن حادث محمود ماكانش حادث عشوائي. كان مدبرة. محمود أخيرًا أخذ حقه. لكن كان فيه شيء واحد ناقص. أبويا. سافرت للمكان اللي كان عايش فيه. دخلت بيت صغير. لقيته قاعد على كرسي جنب الشباك. رجل كبير جدًا. أكبر مما أتذكر. لكن أول ما بصيت لعينيه… عرفته. أحمد. ماقدرتش أتكلم. كبرت. قلت وأنت خبيت. سكت. ليه؟ خفت. من إيه؟ من كل حاجة. من نفسك؟ دموعه نزلت. من النهاية. قعدت قدامه. محمود مات. قفل عينه. عارف. ونادية كانت بتربي بنته لوحدها. سكت. وليلى عاشت عشر سنين فاكرة إن أبوها اختفى. قال أنا غلطت. غلطت؟ صوتي ارتفع. أنت دمرت حياة ناس. عارف. كنت تقدر توقف. ماعرفتش. لأ. ماكنتش عايز. سكت. وبعدين مد إيده. عايز تشوف حاجة. طلع صورة. محمود وهو صغير. أنا جنبه. كنا الاتنين بنضحك. قال أنا خسرت ابني. بصيت له. وأنا خسرت أخويا. سكت. بس فيه طفلة لسه عندها فرصة. فهمت قصده. ليلى. رجعت مصر. أول مكان رحت له كان المستشفى. نادية كانت خرجت. رجعت بيتها. لما وصلت، لقيت ليلى قاعدة على الأرض بتذاكر. أول ما شافتني جريت. أحمد بيه! حضنتني. أنا رجعت. قالت ماما قالتلي إنك هترجع. بصيت لنادية. كانت واقفة عند الباب. أنا عايز أقولك حاجة. قالت اتفضل. الإسورة. طلعتها من جيبي. حطيتها في إيدها. دي مش ملكي. دموعها نزلت. محمود كان عايزها ترجعلك. ليلى هي اللي كانت بتحاول تشتريها. بصيت للبنت. عارف. ليلى قالت بس أنا ماكانش معايا فلوس كفاية. ابتسمت. إنتِ دفعتي أكتر من تمنها بكتير. إزاي؟ خليتي واحد زيي يفتكر إن مش كل حاجة في الدنيا بتتباع. سكتت. وبعدين سألت يعني الإسورة بقت بتاعت ماما؟ لأ. بصتلي باستغراب. بتاعتك إنتِ. أنا؟ أبوك سابها ليكي. نادية بدأت تعيط. ليلى لبست الإسورة. كانت واسعة شوية على إيدها. لكنها مسكتها بحب. بعد شهور… اتغيرت حاجات كتير. أنا خرجت من إدارة الشركة القديمة. بعت جزء كبير من أسهمي. وأسست مؤسسة صغيرة لدعم الأطفال اللي فقدوا أحد والديهم ومحتاجين تعليم. مش عشان أعمل دعاية. ولا عشان الناس تقول أحمد رشدي رجل أعمال كريم. أنا كنت عايز أصلح جزء صغير من حاجات اتكسرت قدامي. نادية بدأت شغل جديد. وليلى رجعت المدرسة. وأنا بقيت أشوفها كل أسبوع. كانت بتفضل تسألني أسئلة غريبة. هو الفلوس مهمة؟ مهمة. أهم من الناس؟ لأ. طب ليه الناس بتجري وراها؟ عشان ساعات الناس بتنسى هي بتجري ليه. وفي يوم… كنا قاعدين في محل عم رجب. ليلى كانت بتبص للفاترينة. قالت عم رجب. نعم يا ليلى؟ فاكر أول مرة جيت هنا؟ ضحك. فاكر. كنت معايا 87 جنيه و قرش. ضحكت. أنا قلت وكنتِ فاكرة إنك هتشتري إسورة ب جنيه. قالت بفخر كنت هجمعهم. عم رجب قال وأنا كنت هديكي مهلة لحد ما تكمليهم. ضحكنا. لكن وأنا ببص للإسورة في إيدها، افتكرت أول يوم. الورقة المكرمشة. الفلوس القليلة. البنت الصغيرة. والجملة ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟ وقتها كنت فاكر إنها جايالي عشان إسورة. لكن الحقيقة إنها كانت جاية تنقذ ذكرى أبوها. وتكشف . وتجمع عيلة اتكسرت من سنين. بعد سنة كاملة، في يوم عيد ميلاد ليلى العاشر… نادية عملت حفلة صغيرة. وأنا جبت لها هدية. صندوق صغير. فتحت الصندوق. لقيت جواه صورة محمود. ليلى مسكتها. ده بابا؟ هزيت راسي. أيوه. قربت الصورة من وشها. هو كان شبهّي؟ بصيت لها. جداً. ضحكت. يعني أنا حلوة. ضحكت. أيوه. نادية قالت محمود كان نفسه يشوفها. سكتنا. ليلى سألت هو كان هيحبني؟ بصيت لها. كان هيحبك أكتر من أي حاجة. إنت متأكد؟ أنا متأكد. عرفت منين؟ طلعت لها الفيديو الأخير لمحمود. شغلناه. ظهر أبوها على الشاشة. قال لو ليلى شافت الفيديو ده يومًا… عايزها تعرف إن أبوها كان مستني اليوم اللي يشيلها فيه بين إيديه. ليلى بدأت تعيط. الفيديو كمل ولو أنا ماقدرتش… خلي اللي يشوف الفيديو ده يقولها إني كنت بحبها. الفيديو انتهى. ليلى مسحت دموعها. وبصتلي. أحمد بيه. نعم؟ ينفع أناديك عمو أحمد؟ ضحكت. ينفع. حضنتني. وفي اللحظة دي فهمت حاجة ماكنتش فاهمها طول عمري. أنا كنت فاكر إن قيمة الإنسان في اللي يملكه. شركات. فلوس. بيوت. عربيات. لكن الحقيقة… إن قيمة الإنسان أحيانًا بتظهر في اللحظة اللي يقدر فيها يساعد حد من غير ما يستنى منه حاجة. بعد سنوات… ليلى كبرت. دخلت كلية الطب. نادية بقت بتشتغل في جمعية لمساعدة الستات المعيلات. وأنا فضلت قريب منهم. الإسورة فضلت مع ليلى. ما باعتهاش. ولا حتى شالتها في درج. كانت بتلبسها في كل مناسبة مهمة. وفي يوم تخرجها، وقفت قدامي. كانت لابسة بدلة بسيطة، والإسورة في إيدها. قالت فاكر أول يوم قابلتك فيه؟ فاكر. أنا كنت فاكرة إنك مجرد راجل غني. ضحكت. وأنا كنت فاكر إنك مجرد طفلة عايزة إسورة. ابتسمت. طلعت مش مجرد إسورة. بصيت لإيدها. ولا إنتِ مجرد طفلة. طب أنا إيه؟ قلت أنتِ السبب اللي خلاني أفهم إن فيه حاجات أهم من الفلوس. ضحكت. وبعدين مدت إيدها. بص. كان فيه نقش جديد على ظهر الإسورة. حروف صغيرة م. ل. محمود وليلى. قالت عملته من غير ما أغير شكل الإسورة. لمست الحروف. وقلت باباكي كان هيبقى فخور بيكي. قالت وأنت؟ بصيت لها. أنا فخور بيكي من يوم ما دخلتي محل عم رجب ومعاكي 87 جنيه و قرش. ضحكت. وبعدين حضنتني. وأنا افتكرت الورقة. الورقة اللي بدأت كل حاجة. فتحتها مرة تانية. كنت محتفظ بيها في محفظتي. الجملة الأخيرة كانت لو الإسورة رجعت لبنتي، يبقى أنا خسرت حياتي… لكن بنتي كسبت الحقيقة. وقتها فهمت معناها كامل. محمود ماقدرش يعيش عشان يشوف بنته. لكن بنته عاشت عشان تعرف أبوها. ونادية خسرت حب عمرها. لكنها ماخسرتش بنتها. وأنا خسرت أخويا… لكن كسبت عيلة جديدة. وأحيانًا… الإنسان مايعرفش قيمة الحاجة اللي بين إيديه غير لما يشوف طفل صغير مستعد يجمع كل اللي معاه… عشان يرجّع ذكرى لشخص بيحبه. وفي آخر مرة قابلت ليلى قبل ما تسافر تكمل دراستها، وقفت قدامي عند باب البيت. قالت عمو أحمد؟ أيوه. لو يوم من الأيام أنا بقيت غنية… ضحكت. هتعملي إيه؟ قالت هساعد الناس. ليه؟ بصت للإسورة في إيدها. وقالت عشان أنت علمتني إن الفلوس مش قيمتها في اللي تقدر تشتريه… سكتت لحظة. وبعدين ابتسمت. قيمتها في الشخص اللي تقدر تنقذه بيها. ابتسمت. يبقى أنا علمتك حاجة صح. قالت وأنت علمتني أكتر. إيه؟ إن اللي فقدناه مش دايمًا بيروح. بصيت لها. إزاي؟ مسكت الإسورة. ساعات بيستخبى جوه حاجة صغيرة… وبعدين ضحكت زي إسورة دهب. ضحكت. وقلت روحي يا ليلى. هتوحشني. وإنتِ كمان. مشيت. وقفت أراقبها لحد ما اختفت من آخر الشارع. وبعدين دخلت البيت. فتحت محفظتي. طلعت الورقة القديمة. الورقة المكرمشة اللي بدأت منها الحكاية. فضلت باصص لها شوية. وبعدين رجعتها مكانها. لأنها كانت بالنسبة لي أغلى من أي ورقة مالية. مش عشان كانت فيها أسرار. ولا عشان غيرت حياتي. لكن عشان كانت أول مرة في حياتي… حد يمد إيده ليّ بكل اللي يملكه… ويطلب مني حاجة واحدة بس ممكن تساعدني أرجّع إسورة ماما؟ ومن يومها… أنا أحمد رشدي، الراجل اللي كان فاكر إن الفلوس تقدر تشتري أي حاجة… بقيت عارف إن فيه حاجات مالهاش تمن. الحب. الوفاء. الحقيقة. وذكريات الناس اللي رحلوا. وأحيانًا… قلب طفلة صغيرة.