غنت الخادمة لزعيم مافيا

كل جميلات القاهرة فشلن في اختراق قلب زعيم المافيا… حتى همست الخادمة بموالٍ منسيّ فأوقفت إمبراطوريته بأكملها
في اللحظة التي سمعني فيها زين الرشيدي أغني، لم يحدث شيء طبيعي.
خصيصا لصفحة روايات وحكايات
لم يبتسم.
لم يتحرك.
ولم يتنفس كما يتنفس البشر حين يفاجَؤون.
بل تجمّد.
تمامًا كما تتجمّد الضواري قبل الانقضاض… أو قبل أن تدرك أن شيئًا ما في الغابة يهدد وجودها هي نفسها.
كنت أقف على سلم خشبي داخل شقته في الطابق السابع والأربعين، أواجه زجاجًا عملاقًا يطل على نيل القاهرة، بينما تنعكس صورتي عليه كظلّ امرأة لا يراها أحد أصلًا… عاملة تنظيف منهكة تعلمت كيف تصبح جزءًا من الخلفية.
اسمي ليلى.
أبلغ أربعةً وعشرين عامًا.
تركت الجامعة قبل أن تبدأ حياتي فعلًا، وأعمل الآن في تنظيف الشقق الفاخرة.
خصيصا لصفحة روايات وحكايات
وأحمل وحدي عبء أخي مروان، الذي تلتهم أدوية رئتيه كل ما أجنيه، وكأن المرض يرفض أن يترك لنا فرصة واحدة للنجاة.
لم تكن هذه الوظيفة حلمًا.
كانت نجاة مؤقتة فقط.
لكن شقة زين الرشيدي لم تكن تشبه أي مكان دخلته من قبل.
لم تكن الفخامة هي ما يخيفك هنا… بل الإحساس بأن المكان لا يخص أحدًا سوى الخوف نفسه.
كاميرات خفية في كل زاوية.
رجال مسلحون عند المصاعد.
وزوار يدخلون ببدلات فاخرة… ويخرجون بوجوه لا تجرؤ على النظر إلى الخلف.
وكأنهم وقعوا على شيء لا يمكنهم التراجع عنه.
ثم كان هو.
زين الرشيدي.
رجل لا يرفع صوته، لأن وجوده وحده كافٍ لإسكات الجميع.
رجل لا يلتفت مرتين إلى الشيء نفسه… ولا إلى المرأة نفسها.
عارضات أزياء، ممثلات، سيدات مجتمع… جميعهن مررن من هنا.
ابتسامات مثالية.
عطور باهظة.
وأوهام بأن الجمال يمكن أن يشتري اهتمامه.
لكنهن كن يخرجن كما دخلن.
فارغات من أي أثر.
كأنهن لم يكنّ موجودات أصلًا.
كان ينظر إليهن كما ينظر المرء إلى دخان جميل… لا يمكن الإمساك به.
حتى ذلك الصباح.
حين نسيت أنني هنا “غير مرئية”…
وهمستُ لنفسي بموالٍ قديم.
موال كانت جدتي تغنيه وهي تقلب الطعام في مطبخ صغير بحي الحسين، وكأنها تخيط به اليوم من ذاكرة لا تريد أن تموت.




