غنت الخادمة لزعيم مافيا

خشب ماهوجني داكن.
كتب مغلقة بإحكام.
دورق زجاجي لم يُمسّ.
وصورة قديمة مقلوبة على الرف… وكأنها تُخفي شيئًا لا يريد أن يُرى.
كنت أعمل بصمت، حين فُتح الباب خلفي.
لم ألتفت.
لأنني عرفت قبل أن أرى.
هو.
دخل وأغلق الباب.
ثم قال بهدوء:
“غيرت رأيي.”
تجمد الهواء.
استند إلى الباب، وذراعاه متقاطعتان.
“غني.”
انكمشت داخلي.
“لا أستطيع.”
“بل تستطيعين.”
“أنا لا أفهم كلمات هذا الموال أصلًا.”
“أنا أفهمها.”
وهذه الجملة…
لم تكن مجرد إجابة.
كانت تحذيرًا.
أو بداية شيء لا أملك اسمه.
بدأت أغني.
بصوت متردد أولًا.
ثم أقوى.
ليس لأنني أريد… بل لأن الذاكرة قررت أن تتكلم عبر فمي.
تذكرت جدتي رضية وهي تهمس لي:
“الأغاني لا تموت… هي فقط تختار من يحمل سرها.”
وفجأة…
لم يعد زين كما كان.
لم يتحرك.
لكن شيئًا خلف عينيه انفتح.
كأن بابًا كان مغلقًا منذ سنوات طويلة… انكسر بصمت.
وعندما انتهيت، ساد صمت ثقيل.
سألني:
“من علّمك هذا؟”
“جدتي.”
“اسمها؟”
“رضية المنصوري.”
تغيرت ملامحه.
ببطء.
لكن بما يكفي ليجعل الهواء نفسه أثقل.
“من أين جاءت؟”
لم يعد سؤالًا عاديًا.
بل تحقيقًا.
تراجعت خطوة.
“من الريف… لا أعرف التفاصيل.”
“حاولي.”
“جاءت إلى القاهرة صغيرة، تزوجت، عاشت في الحسين… هذا كل ما أعرفه.”
“لا.”
كلمة واحدة.
قطعت الغرفة نصفين.
ثم اقترب من الرف، والتقط الصورة المقلوبة.
وقلبها.
وفي تلك اللحظة فقط…
فهمت أنني لم أدخل شقة رجل ثري.
بل دخلت بداية قصة لم يكن يجب أن أسمعها.
في الصورة… امرأتان.
واحدة منهما…
كانت جدتي.
قبل أن تصبح “جدتي”.
وقبل أن تصبح سرًا.
تراجعتُ خطوة إلى الخلف.
لكن زين بدأ يتكلم، وصوته أصبح أهدأ… أخطر.
“هذا الرجل… جدي.”
صمت.
“أسس هذه الإمبراطورية بالدم.”
ثم أشار إلى الفتاة الأخرى.
“وهذه… كانت شقيقته.”
تسارعت أنفاسي.




