غنت الخادمة لزعيم مافيا

وفجأة…
جاء الصوت من خلفي.
باردًا.
حاسمًا.
“لقد نسيتِ بقعة هناك.”
كادت قطعة القماش تسقط من يدي.
التفتُّ بسرعة.
كان زين الرشيدي عند العتبة.
بدلة رمادية داكنة كأنها خُلقت لتخفي نوايا لا تُقال.
شعره مسحوب للخلف بدقة قاسية.
ولحيته الخفيفة ترسم فكه كحدّ سكين.
لكن عينيه…
لم تكونا تنظران إلى الزجاج.
بل إليّ أنا.
قلت بسرعة، وأنا أمسح بقعة نظيفة أصلًا:
“أنا آسفة يا فندم، سأعيدها فورًا.”
تقدّم خطوة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية لتغيير الهواء في الغرفة.
“ما هذه الأغنية؟”
تجمدت أصابعي.
“مجرد موال قديم… كانت جدتي تغنيه.”
“أعيدي غناءه.”
ضحكتُ ضحكة قصيرة مرتبكة، ظنًا أنه يمزح.
لكنه لم يكن من النوع الذي يمزح أصلًا.
“لا أغني أمام أحد.”
“لكنّك فعلتِ.”
صمت.
ثم أكمل بصوت أخفض، أخطر:
“في بيتي.”
ابتلعت ريقي.
“كنت أتمتم فقط.”
ولأول مرة… لمحت شيئًا في ملامحه.
شيئًا ليس قسوة.
وليس برودًا.
بل شرخًا صغيرًا في سطح رجل لا يُفترض أن ينكسر.
“هل أنتِ شجاعة دائمًا أمام الرجال الخطرين؟”
همست دون أن أفكر:
“لا… فقط عندما أكون مرعوبة جدًا.”
نظر إليّ طويلًا.
نظرة لا يربح فيها أحد.
ولا يخرج منها أحد كما دخل.
كنت أتمنى لو أهرب.
لو أعتذر.
لو أختفي داخل شقتي الصغيرة في شبرا، حيث يختبئ أخي خلف بخاخ الربو وكأنه لا يحتاجه.
لكنني بقيت.
نطق اسمي فجأة:
“ليلى.”
بدا الاسم غريبًا على لسانه… وكأنه كلمة قديمة أُعيد اكتشافها بعد نسيان طويل.
“بعد الانتهاء… نظفي مكتبي.”
“حاضر يا فندم.”
استدار ليغادر.
ثم توقف.
دون أن يلتفت.
“ذلك الموال… من التراث القديم.”
ثم اختفى.
كان يجب أن أغادر في تلك اللحظة.
لكن الحياة لا تمنحك دائمًا رفاهية الهروب.
فالإيجار ينتظر.
وأدوية مروان تنتظر.
والنجاة لا تنتظر أحدًا.
لذا دخلتُ إلى المكتب.
كان أشبه بمكان لا يعيش فيه أحد… بل يُدار فيه شيء أكبر من الحياة نفسها.





