ياسمين

كان بياخدها بنفسه للي هيقضي عليها.
وقفت ياسمين مكانها وهي حاسة إن الأرض بتميد تحت رجليها. بصت في عيون كريم لأول مرة من غير ما تصدقه. كانت نظراته جامدة وباردة بشكل عمرها ما شافته قبل كده.
ابتسم أشرف ابتسامة مصطنعة وقال بهدوء مفيش مشكلة يا أستاذة ياسمين. نأجل التوقيع يومين لحد ما ترتاحي.
ردت بسرعة أيوه… ده أفضل.
شدها كريم من دراعها وخرج بيها برا المكتب من غير ما ينطق ولا كلمة. أول ما ركبوا العربية فضل ساكت كام دقيقة كاملة، وبعدين قال وهو بيبص للطريق
أنا مش فاهم إيه اللي حصلك فجأة.
قالت وهي بتحاول تثبت صوتها قلتلك تعبانة.
لف ناحيتها بعنيه وقال ولا حد كلمك؟
قلبها دق بعنف لكنها هزت راسها بالنفي.
وصلوا البيت، وأول ما دخل كريم أوضته عشان يرد على مكالمة، طلعت ياسمين الفلاشة من شنطتها وإيديها بتترعش.
كانت عارفة إن مفيش لاب توب في البيت تقدر تفتحه من غير ما يعرف، فاستنت لحد ما كريم نزل يجيب حاجة من العربية.
خطفت اللاب توب بتاعه وركبت الفلاشة بسرعة.
ظهر ملف واحد بس.
مكتوب عليه…
“الحقيقة اللي لازم تعرفيها.”
ضغطت عليه.
اشتغل فيديو مدته سبع دقايق.
ظهر أبوها الحاج محمود قاعد في مكتبه، وشه مرهق وكأنه متصور من كام أسبوع.
قال وهو بيبص للكاميرا
لو إنتي بتشوفي الفيديو ده يبقى حد حاول يجبرك تتنازلي عن حقك. اسمعيني للآخر ومتصدقيش أي حد مهما كان قريب منك.
حبست ياسمين نفسها وهي بتسمع.
كمل أبوها
المصنع عمره ما خسر. بالعكس… إحنا مضينا أكبر عقد في تاريخ الشركة. والخمسة وتلاتين في المية اللي باسمك بقوا يساووا ثروة. فيه ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان ياخدوهم منك.
فتحت عينيها بصدمة.
وفجأة ظهر في الفيديو تسجيل من كاميرا مكتب.
كان كريم قاعد قدام أشرف.
وصوت كريم واضح وهو بيقول
أهم حاجة ياسمين تمضي. أول ما الأسهم تنتقل هتبقى الشركة كلها تحت إيدينا… وبعدها هي ملهاش أي لازمة.
شهقت ياسمين وحطت إيدها على بقها.
في اللحظة دي سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
كريم رجع.
قفلت اللاب توب بسرعة، وشالت الفلاشة، لكن قبل ما تلحق تخبيها سمعت صوته من وراها وهو بيقول بهدوء مخيف
بتدوري على إيه يا ياسمين؟
لفت ببطء… واتجمد الدم في عروقها لما لقت عينه واقعة مباشرة على الفلاشة اللي كانت لسه في إيدها.
كريم ثبت عينه على الفلاشة للحظات، لكن ياسمين كانت أسرع. قفلت إيدها عليها وحطتها في جيب الجاكيت قبل ما يقرب منها.





