ياسمين

قال وهو بيحاول يبان هادي إيه اللي في إيدك؟
ابتسمت ابتسامة مصطنعة وردت ولا حاجة… فلاشة قديمة لقيتها في الشنطة.
مد إيده وقال هاتيها.
رجعت خطوة لورا وقالت لأ.
في اللحظة دي اختفى القناع اللي كان لابسه طول السنين.
اتغيرت ملامحه وقال بصوت غليظ واضح إنك عرفتي أكتر من اللازم.
جريت ناحية باب الشقة قبل ما يمسكها، وخرجت على السلم وهي بتنادي على الجيران. اتفاجأ كريم من رد فعلها، فوقف مكانه للحظة، واستغلت الفرصة ونزلت بسرعة وركبت أول تاكسي وقف قدام العمارة.
أول مكان راحتله كان بيت أبوها.
فتح الحاج محمود الباب، ولما شافها واقفة وبتعيط حضنها من غير ولا كلمة.
قالت وهي بتطلعلُه الفلاشة أنا آسفة… سامحني… أنا صدقتهم.
شغل الفيديو، ولما خلص، طلع ملف تاني فيه نسخ من العقود وتحويلات بنكية ورسائل بين كريم وأشرف بتثبت إنهم كانوا بيخططوا يسيطروا على المصنع عن طريق الضغط عليها عشان تتنازل عن حقها.
تنهد الحاج محمود وقال أمك كانت حاسة إن اليوم ده هييجي. عشان كده سجلت كل حاجة وخبت الفلاشة عند الست أمينة.
استغربت ياسمين وقالت ست النظافة؟
ابتسم أبوها. دي مش مجرد ست نظافة. دي شغالة معانا من أكتر من خمسة وعشرين سنة، وكانت أوفى من ناس كتير اعتبرناهم أهل.
في اليوم التالي راحوا بالمستندات كلها للجهات المختصة، واتفتحت تحقيقات في كل العقود اللي كان أشرف بيحاول يمررها. ومع مراجعة الأوراق ظهرت مخالفات كبيرة، واتلغت إجراءات نقل الأسهم قبل ما تتم.
أما كريم، فحاول يبرر كل حاجة، لكن التسجيلات والرسائل كانت أوضح من أي كلام، وسقطت كل حججه.
بعد شهور قليلة، وقفت ياسمين جوه المصنع اللي كانت فاكرة إنه خسران. صوت الماكينات كان مالي المكان، والعمال بيرحبوا بيها بابتسامة صادقة.
رفعت صورة أمها اللي كانت معلقة في مكتب الإدارة وقالت بصوت كله امتنان وعدتك إني مش هفرط في حقك… ويمكن اتأخرت، لكن رجعت في الوقت المناسب.
ابتسم الحاج محمود وهو شايف بنته أخيرًا واقفة قوية بعد سنين من الخداع.
ومن يومها رجعت سمعة المصنع أقوى من الأول، واتطورت خطوط الإنتاج، وبقى اسم العيلة يرجع يتقال باحترام.
أما ياسمين، فاتعلمت أغلى درس في حياتها…
إن أقرب الناس ليك ممكن يلبس وش الحب وهو بيخطط ياخد كل حاجة منك، لكن الحقيقة مهما اتدفنت، لازم ييجي اليوم اللي تظهر فيه، وساعتها العدالة بتاخد مجراها، حتى لو بعد وقت طويل.





