حكايات محمد نور

 

رجل أعمال ملياردير خسر مراته، أجّر ست أرملة عشان تنظّف وتطبخ وتعيش عنده في القصر. ولما شاف بنتها الصغيّرة، جأر بصرامة: “البنت دي تستنّى برة مع الحارس”. الأم سكتت، ومسكت بنتها من إيدها، وطلّعت صورة قديمة لجوزها المتوفي. الراجل وشّه اصفرّ وقطع النفس: الوش ده بتاع ابنه اللي طرده من 12 سنة… بس كان لسه فاضل جواب سريّ لازم يتفتح.

الجزء الأول

— البنت تفضل برة مع الحارس.. إنتي تدخلي لوحدك.

مريم وقفت مذهولة ومكانها اتسمّر قدام الفيلا المهولة في التجمع الخامس، إيد ماسكة بيها الشنطة، والإيد التانية حاضنة بيها “سارة” بنتها صاحبة الـ 6 سنين.

كانت جاية من قلب إمبابة، بعد ما ركبت مواصلتين وساعتين جرجرة في الطريق، عشان فرصة الشغل دي كمدبرة منزل بالمبيت ممكن تنقذهم. كان عليها إيجار شهرين متأخرين، ومن يوم ما جوزها مات من 11 شهر، وكل قرش بقى بيلعّبهم ومأساة.

بس ما كانتش هتقبل أبداً إن حد يعامل سارة كأنها شيلة تقيلة أو زبالة!

ردت بثبات وشديد:

— بنتي معايا.. في المكتب كانوا عارفين إني أرملة ومُعيلة ومعايا بنت. لو ده عامل مشكلة، يبقى عن إذنكم هنمشي.

الراجل اللي أصدر الأمر ما ردش فوراً.

حاج عبد العزيز، راجل أعمال عنده سبعين سنة، صاحب شركات مقاولات وفنادق، كان بيبص لـ “سارة” كأنه شايف عفريت أو طيف جاي من الماضي.

البنت كانت حاضنة في صدرها كشكول رسم قديم.

سأل عبد العزيز بصوت متوتر:

— اسم الطفلة إيه؟

— سارة.

— وأبوها اسمه إيه؟

مريم عقدت حواجبها ونفخت:

— وهو جوزي الله يرحمه إيه علاقته بالشغلانة دي؟

— قوليلي اسمه إيه وخلاص!

— طارق عبد العزيز.

أم أحمد، الشغالة الكبيرة، المفاتيح وقعت من إيدها ورنّت في الأرض.

عبد العزيز وشّه اصفرّ وشبه قطع النفس:

— قولي الاسم تاني كده؟

— طارق عبد العزيز.. ومات من 11 شهر.

الراجل العجوز سَنَد بالعافية على باب القصر:

— ابني كان اسمه طارق عبد العزيز…

مريم ضحكت ضحكة ناشفة فيها مرار:

— جوزي كان متربي في ملجأ ويتيم.

— لا.. ابني طردته وساب البيت ده من 12 سنة، وبعدها اتسمى باسم عيلة أمه.

مريم كانت هتقلب وتتكل على الله، افتكرت إنها لعبة حامضة من بتوع الفلوس اللي بيتسلوا بظروف الناس.

بس عبد العزيز دخل المكتب ورجع ومسك في إيده برقع صورة.

في الصورة كان فيه شاب عنده عشرين سنة واقف قدام لوحة، وهدومه متبهدلة بوهية زرقا، ولابس نفس الضحكة الجانبية اللي مريم باستها ألف مرة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *