حكايات محمد نور

ركبها سابت ورجليها ما شالتهاش:

— طارق…

سارة جريت على الصورة بفرحة:

— ده بابا!

السكوت اللي جه بعد كده كان يخنق.

عبد العزيز بص للبنت الأول، وبعدها بص لـ مريم:

— مدفون فين؟

— في مدافن الوفاء والأمل.

— ومين اللي عمل الجنازة؟

— أنا.

— وعيلته فين؟

مريم حست بنار بتاكل في صدرها:

— ماليش عيلة.. ده اللي قالهولي طول 5 سنين جواز! لما مات، ما كانش واقف في جنازته غيري أنا وصاحبتي وسارة.

عبد العزيز نزل راسه في الأرض بشدة.

مريم طلعت من شنطتها صور قبالة الجواز، وشهادة ميلاد سارة، وشهادة الوفاة.

قالت وهي بتحط الأوراق على الترابيزة بحدة:

— ده ابنك.. في الوقت اللي حضرتك كنت عايش فيه في القصر ده، هو كان بيقعد يسهر بالليل يرسم يافطات إعلانات عشان يعرف يشتري جزامة لبنته!

عبد العزيز ما حاولش يدافع عن نفسه، كل اللي قاله بصوت مكسور:

— أنا اللي خيرته بين الشركة وبين الرسم بتاعه.

— وهو اختار يمشي؟

— اختار يبقى نفسه.. وأنا اللي قررت إنه مابقاش ابني.

سارة، وهي مش فاهمة حاجة من اللي بيدور، فتحت كشكولها:

— ماما بصي! البيت ده شبه البيت اللي بابا كان بيرسمه زمان!

مريم بصت في الصفحة، لقي رسمة لراجل ماسك ريشة، وبنت صغيرة، وفي الخلفية قصر بعمدان وجنينة وبرج زجاجي.. نفس القصر اللي واقفين قدامه بالظبط.

عبد العزيز رجع خطوة لورا ووشه جاب ألوان.

وفجأة، وقعت ورقة متطبقة من بين صفحات الكشكول.. ما كانتش رسمة سارة، دي كانت شخبطة وتخطيط بإيد طارق نفسه.

وتحتها، بخط إيده، مكتوب ست كلمات بس:

“البيت اللي عمرري ما هرجعلوا تاني.”

عبد العزيز شال الورقة وإيده بترتعش زي الفراشة.

ومريم أدركت ساعتها إن جوزها كان مخبي عليها وجع في حياته أكبر بكتير من اللي كانت تتخيله.

بس اللي ما كانتش تعرفه ساعتها، إن كشف الحقيقة دي هيصحّي في الضلمة حد مستعد يعمل أي مصيبة عشان سارة ما تظفرش بحقها ولا تتقيد اسم العيلة دي أبداً!

الجزء الثاني

في نفس اليوم بالليل، وصل الأستاذ شريف، المحامي الملازم والموثوق فيه للحاج عبد العزيز.

مريم خدت موقف دفاعي فوراً:

— أنا مش همضي على أي حاجة تضر بنتي أو تمسها.

رد شريف عليه:

— وما حدش يقدر يجبرك على حاجة يا مدام.. لو الشهادات والأوراق دي سليمة وموثوقة، فسارة من الناحية القانونية محسوبة بنت طارق رسمياً. وحضور جد ملياردير في الصورة ما يديهوش أي حق قانوني في التحكم بالبنت أو أخذها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *