حكايات محمد نور

كان جواب موجه ليه هو.

عبد العزيز قرا نص الجواب بس قبل ما يطلب إنهم ينادوا مريم فوراً.

مريم جت وهي فاكرة إن حصلت حاجة لسارة.

عبد العزيز إداها الورقة.

طارق كان كاتب:

“يا بابا.. أنا ما مشيتش عشان بقره البيت ده. أنا مشيت عشان عشان أكون ابنك كان لازم أدفع التمن وإني أتحول لشخص تاني مش أنا. إنت كنت عايز وريث لشركاتك، وأنا كنت عايز أرسم. أمي اترجتك تبص للوحاتي مرة واحدة من غير ما تتطنز عليا.. وإنت عمرك ما عملت ده. لو جه يوم ورجعت خبطت على بابك، أتمنى تفتح الابن، مش للوريث.”

مريم خلصت قراية والدموع في عينيها.

— هي طنط (مرتك) كانت عارفة مكان طارق؟

— لأ.

— ليه؟

عبد العزيز اتأخر في الرد:

— لما مشي، هي تعبت وغرقت في المرض.. كانت عايزة تدور عليه، وأنا كبريائي منعني.. قولت لها طارق اختار حياته ولازم نحترم رغبته.

— ماتت من غير ما تودعه؟

عبد العزيز هز راسه:

— بعد سنتين من مشيه.

مريم بصت له بعدم تصديق:

— جوزي كان بيتكلم عن أمه كأنها متوفية من زمان.. عمره ما قالي إنه كان ممكن يشوفها لآخر مرة!

— لأنه ما قدرش.. أنا ما طلبتوش وما بلغتوش.

عبد العزيز غطى وشّه بإيديه من الخجل.

مريم حسّت بشفقة، بس مش كفاية عشان تواسيه:

— يبقى إنت ما خسرتش ابنك لما طارق مات.. إنت خسرت من سنين طويلة قبلها.

— أيوه.

الإجابة المباشرة دي من غير أعذار كانت أوجع من أي دفاع.

عبد العزيز إدا الجواب لمريم:

— عايز سارة تاخد الجواب ده لما تكبر.

— هيبقى بتاعها.

وبعدها طلب طلب تاني..

كان عايز يعمل معرض كبيير يجمع فيه لوحات طارق.

مريم رفضت في الأول:

— أنا مش هحول موت جوزي لمناسبة يجوا فيها أصحابك الأغنية يشربوا عصير ويتكلموا عن ندمهم!

الاستاذ كامل (خبير الفنون) دخل في الكلام:

— يبقى ما تعمليش معرض عن الحاج عبد العزيز.. اعمليه عن طارق نفسه!

شريف المحامي وافقهم.

اللوحات هتفضل ملك حصري لمريم وسارة، مفيش أي حاجة تتباع من غير إذن، وطارق هيتكتب اسمه بالاسم اللي اختاره لحياته: “طارق السيد”.

عبد العزيز وافق:

— هو رفض اسم عيلتي.. مش هحرمه من الاسم اللي اختاره بعد موته كمان.

وهما بيجهزوا للمعرض، كمال بدأ حربه الخاصة.

في الأول، نزلت فقرة في موقع أخبار وإشاعات:

“خادمة تقتحم حياة رجل أعمال وتطالب بثروته بطفلة!”

الخبر كان بيلمح إن مريم درست عبد العزيز كويس قبل ما تجيلو، وإن اللوحات ممكن تكون مزورة، وإن سارة تم استغلالها عشان يدخلوا العيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *