حكايات محمد نور

— طارق كان مسمي اللوحة دي: “الراجل اللي نسي يلتفت وراه”.
عبد العزيز ركبه سابت وقعد على الكرسي بالعافية.
بعدها، خبير فنون تشكيلية اسمه الأستاذ كامل فحص اللوحات، وأكد الكلام اللي مريم كانت طول عمرها حاساه: طارق ما كانش مجرد هاوي رسم.
شرح لها وقال:
— جوزك كان عنده بصمة وفن حقيقي.. اللوحات دي تستاهل يتعمل لها معرض كبير.
في نفس الليلة، كمال ظهر قدام العمارة اللي فيها بدروم فتحية.
عرض وقال:
— أنا مستعد أشتري المجموعة دي كلها كاش.. مريم محتاجة فلوس، ومفيش داعي للتمسك بلوحات قديمة ملهاش لازمة.
فتحية ردت:
— اللوحات دي مش للبيع.
كمال قرب منها بتهديد:
— كل حاجة بتتباع لما الجوع بيقرص!
فتحية شغلت تسجيل الصوت في تليفونها بالراحه من غير ما ياخد باله.
وشريف المحامي سمع التهديد ده كمان.
بعد ساعتين، تليفون شريف رن.
كان المعمل..
نتيجة تحليل الـ DNA طلعت وخلاص جاهزة.
بس قبل ما شريف يلحق يقرأ التقرير، فتحية وصلتها رسالة ثانية من كمال:
“فكروا كويس في اللي بتعملوه.. ساعات الحاجات الغالية بتضيع أو تتحرق بالصدفة.”
مريم بصت للكراتين اللي فيها كل تاريخ جوزها ورسمه.
وفهمت ساعتها إن الموضوع مابقاش مجرد خناقة على لقب أو عيلة..
فيه حد مرعوب من اللي وجود “سارة” ممكن يعملو في العيلة دي وثروتها.
والورقة اللي في إيد شريف كانت على وشك تفسر ليه الرعب ده كله!
الجزء الثالث
النتيجة ما سابتش أي مجال للشك.
نسبة إن الحاج عبد العزيز يكون الجد الحيوي لـ سارة كانت مؤكدة تقريباً بنسبة 100%.
مريم قرت الورقة مرتين.
سارة، اللي كانت قاعدة جنبها بتلون فراشة، رفعت راسها:
— مكتوب إيه يا ماما؟
عبد العزيز قرب، بس وقف قبل ما يلمسها.
كان اتعلم في أيام قليلة إن مش كل حاجة بتتاخد بمجرد إيدك تمدها.
وقال بصوت مكسور:
— مكتوب إني جدك يا سارة.
سارة بصت له بضع ثواني، وبعدين شاورت على مريم:
— يبقى ما تزعقش لماما تاني!
عبد العزيز بلع ريقه وسكت:
— مش هزعق لها تاني أبداً.
مريم كانت هتبتسم.
بس إثبات النسب ما كانش هيمحي 12 سنة من الجحود والإهمال.
في الليلة دي، عبد العزيز فتح لأول مرة أوضة طارق المقفولة من يوم ما ساب البيت.
كل حاجة كانت زي ما هي: كتب الثنوية العامة، فرش الرسم الناشفة، طقم مدرسة قديم، ومج مكسور.
جوة آخر درج، لقي ظرف من غير بوستة.





