حكايات محمد نور

كمال فتح بقُّه، بس ما لقاش كلمة يقولها.

الأمن خدوه وخرجوه برة المعرض.

بعد أسابيع، التحقيقات أكدت إن فيه اتصالات بين كمال والراجل المأجور اللي اتمسك في الجاليري. العيلة سابت الموضوع في إيد المحامين والنيابة. وعبد العزيز رفض يتدخل أو يستخدم علاقاته عشان يحميه.

وقال:

— لو كنت عملت ده زمان مع غيره، فده كان كتير أوي وتجاوز.

وغير وصيته كمان.

بس مريم حطت شروطها:

مفيش فلوس تحت الترابيزة، مفيش شراء للمشاعر، سارة هتفضل شايلة اسم عيلة “السيد”، واللوحات تفضل ملكها وملك بنتها.

عبد العزيز عمل صندوق تعليمي (وديعة) لحفيدته واعترف رسمياً بحقوق عيلة طارق.

مريم ما نقلتش فوراً للقصر.

فضلت تأجر شقة قريبة.

وقالت:

— سارة محتاجة جد.. مش صاحب ملك ومُتحكم.

عبد العزيز وافقها.

بعد شهور، المعرض بقى دائري ومستمر.

ومريم بدأت تشتغل في المركز الثقافي ده، الأول كانت بتنسق أرشيف لوحات طارق، وبعدها بقت بتساعد الرسامين الشباب اللي معندهمش واسطة أو فلوس عشان يعملوا معارض.

في عصر يوم، عبد العزيز لقي مريم واقفة قدام لوحة ابنه.

قال لها:

— أنا غيرت عقود، ووصية، وحسابات، وأملاك.. بس فيه حاجة واحدة مش عارف أصلحها بالورق.

— إيه هي؟

— المسؤولية والذنب.

مريم سكتت شوية وقالت:

— وناوي تعمل إيه في الذنب ده؟

عبد العزيز بص لـ سارة اللي كانت قاعدة على الأرض بترسم:

— هعيش بالطريقة اللي تخليها عمرها ما تسأل نفسها جدها كان فين لما كانت محتاجاه.

مريم اتنهدت:

— طارق كان يتمنى يسمع الكلام ده.

— عارف.

— بس الكلام جه متأخر أوي بالنسبة له.

— وعارف ده كمان.

سارة جرت عليهم:

— جدو!

عبد العزيز كان لسه جسمه يقشعر كل ما يسمع الكلمة دي منها.

— إيه يا حبيبة جدك؟

البنت شاورت على الركن المخصص لـ طارق.

جنب الفرشة القديمة بتاعة باباها، كان فيه رف صغير فاضي.

سارة حطت عليه قلم ألوان جديد.

— عشان بابا يلقى حاجة يرسم بيها هناك.

عبد العزيز نزل على ركبه:

— أنتِ فاكرة إنه شايف كل ده؟

سارة بصت للوحات، ولمامتها، وبعدين لجدها:

— أيوه.. وأعتقد إنه مابقاش زعلان خلاص.

— ليه؟

البنت ردت ببساطة خلت مريم تدمع:

— عشان مابقاش حد يستعر منه أو يستخبى وراه خلاص.

وساعتها بس مريم فهمت إن النهاية السعيدة مش معناه تمحي اللي حصل.

طارق لسه ميت وموش راجع.

وعبد العزيز هيفضل شايل سنين تقيلة عمره ما هيعرف يرجعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *