حكايات محمد نور

عبد العزيز بص له بضيق وزعل، بس مريم ارتاحت إن فيه حد قال الكلام ده قدام عينيها.

اتفقوا إنهم يتحققوا من الأوراق في السجل المدني، ويعملوا تحليل DNA بين عبد العزيز وسارة بموافقتها.

ومريم فرضت شروطها:

مفيش هدايا غالية، مفيش كلام قدام البنت إن البيت ده بيتها، ومفيش أي سيرة عن الميراث خالص.

قالت بصرامة:

— الأول نعرف الحقيقة، وبعدين نشوف لو فيه عيلة من الأساس ولا لأ.

عبد العزيز وافق وهو مغصوب ومضايق.

بس قبل ما الكلام يخلص، دخل كمال، ابن أخو عبد العزيز، واللي كان أكتر واحد من العيلة بينط في البيت ده وبيلاغيه عشان الثروة.

أول ما عرف مين مريم ومين سارة، ابتسم بقلة أدب وازدراء:

— والله حاجة متفبركة ولعوبة جداً! يختفي ابن من 12 سنة، وفجأة دلوقتي تظهر أرملة ومعاها بنت؟

مريم مسكت شنطتها:

— عن إذنكم، إحنا ماشيين.

كمال قال بتريقة:

— ما كانش قصدي أهين حد، بس فيه ناس مستعدة تفبرك ورق وقصص وحتى عيال عشان تكوش على ثروة.

عبد العزيز خبط على الترابيزة بعنف:

— إياك تتكلم بالطريقة دي تاني قدام البنت!

— أنا بحميك يا خالي!

— من حفيدتي؟ أنا مش محتاج حماية منها!

كلمة “حفيدتي” نزلت على الكل زي الصاعقة وسكتت الجميع.

كمال وشّه اتقلب واصفرّ.

تاني يوم، بدأت نتائج الاستعلام تظهر.

جواز مريم وطارق كان حقيقي وموثق. شهادة ميلاد سارة كانت متسجلة صح. وطارق كان مغير لقبه رسمياً من “آل حمدان” لـ “السيد”، اسم عيلة أمه، من سنين طويلة.

بس كان فاضل نتيجة تحليل الـ DNA.

وعلى ما النتيجة تطلع، مريم وافقت توريهم حاجة كمان.

طارق كان سايب عشرات اللوحات والمجسمات المتشالة في قبو (بدروم) صاحبتها فتحية، في منطقة شبرا.

عبد العزيز طلب يشوفهم.

مريم خلت المحامي شريف يكتب ورقة وتعهد الأول: مفيش ولا لوحة تتباع، أو تتنقل، أو تتصور لأغراض تجارية من غير موافقة كتابية منها.

ولما فتحوا الكراتين، عبد العزيز لسانه اتعقد وما عرفش ينطق.

كان فيه لوحات لأسواق شعبية، لأسطح بيوت بعد المطرة، لبياعين سريحة، لإيدين كبار في السن مكسورة، لناس مستنية المترو، ولوحات رسمها لمريم وسارة.

وبعدين ظهرت لوحة كبيرة..

كانت رسمة لمكتب عبد العزيز نفسه.

الراجل الملياردير مرسوم فيها بضهره، واقف قدام الشباك.

وجنبه، فيه كرسي فاضي.

مريم قالت بصوت هادي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *