طردوني انا عيالي

اخرجي برا إنتِ وعيالك… وماترجعيش البيت ده تاني!
لما طردوها هي وتوأمها الرضيع من القصر، كانوا فاكرين إنها خرجت من حياتهم للأبد… لكنهم مكانوش يعرفوا إن كل اللي واقفين يتباهوا بثروتهم، عايشين أصلًا في بيت مملوك ليها… وإن الشركة اللي فاكرين إنها ملكهم، كانت بتتسحب من تحت رجليهم في نفس اللحظة.
الجزء الأول
اطلعي برا إنتِ وعيالك… وماترجعيش البيت ده تاني!
صرخت سناء الجبالي بأعلى صوتها، في اللحظة اللي باب الفيلا الضخمة اتقفل بعنف في وش ليلى.
رذاذ ريقها وقع على وش ليلى، وهي واقفة في برد صباح ديسمبر القارس بمنطقة التجمع الخامس، شايلة توأمها الرضيع الملفوفين في بطانية زرقا.
وجوا الفيلا…
الحفلة كانت لسه شغالة.
صوت الكاسات وهي بتخبط في بعض، والموسيقى العالية، وضحكات رجال الأعمال اللي كانوا عاملين نفسهم مش شايفين أي حاجة.
ولا واحد فيهم اتحرك أو حاول يتدخل، لما كريم قفل الباب ورا مراته بعنف، كأنه بيرمي كيس زبالة مش إنسانة كانت شريكة حياته.
في اللحظة دي…
واحد من الطفلين بدأ يعيط.
ليلى ضمته لصدرها بهدوء، وباست جبين أخوه اللي كان لسه نايم.
إيديها كانت بتترعش…
لكن مش من الخوف.
كانت بتترعش من المجهود اللي بتبذله علشان تسيطر على نفسها وما تنهارش.
قالت بهدوء وهي باصة لكريم
يا كريم… دول ولادك.
الكلمات البسيطة دي استفزته أكتر.
ضحك بسخرية.
ريحة الويسكي
والبرفان الغالي كانت مالية المكان حواليه.
وقال باحتقار
إوعي حتى تفكري تستعملي الحكاية دي ضدي. أمي حذرتني منك من أول يوم شوفتك. واحدة مصممة أزياء فاشلة، حملت علشان تضمن مستقبلها. المفروض تشكرينا إننا رضينا تدخلي البيت ده أصلًا.
في اللحظة دي خرجت سناء من وراه.
لابسة روب حرير، وفي رقبتها طقم ألماظ غالي، وعلى وشها ابتسامة كلها شماتة.
من أول يوم دخلت فيه ليلى العيلة، وهي كانت بتعاملها على إنها حمل تقيل لازم يتشال.
من غير ما تعرف…
إن الست الهادية اللي واقفة قدامها هي صاحبة تصميمات أزياء بتتباع في أكتر من تمنتاشر دولة حوالين العالم.
رفعت سناء صباعها وقالت بحزم
إوعي حد يفتح لها الباب.
وبعدين بصت لابنها وقالت
وبكرة أول حاجة تعملها… تخليها تمضي على ورق الطلاق.
نزل كريم كام درجة من السلم، ووقف قريب جدًا من ليلى.
وقال بصوت كله تهديد
مش هتاخدي نفقة… ولا هتاخدي البيت… ولا جنيه واحد. ولو فكرتي تعملي فضيحة، هقول للكل إنك إنتِ اللي سبتِ ولادك وهربتي. عندي محامين، وعندي معارف، وعندي اسم عيلة الجبالي… وإنتِ معندكيش أي حاجة.
فضلت ليلى باصة له كام ثانية من غير ما ترد.
كان هو نفس الراجل…
اللي وقف قدام المأذون وهو بيعيط من الفرحة.
ونفس الشخص اللي حضنها في المستشفى بعد الولادة، وباس التوأم قدام الكاميرات وهو بيمثل دور الأب المثالي.
لكن وهي كانت لسه بتتعافى من الولادة…
كان هو بالفعل بيجهز قضية الطلاق، وبيكتب رواية مزيفة يشوه بيها سمعتها قدام الناس.
وأخيرًا سألت بهدوء غريب
إنت متأكد من كل كلمة بتقولها؟
انفجرت سناء في الضحك.
وقالت بسخرية
بصي لها… لسه متخيلة إن عندها حق تختار!
ليلى أخدت خطوة لبرا.
أنوار الفيلا كانت منورة الجنينة كلها.
تلج صناعي مزين المكان احتفالًا بالكريسماس، ومجسم كبير للميلاد متحطوط قدام المدخل علشان يبان قدام الضيوف.
كريم كان فاكر…
إن كل اللي خرج من البيت هو شنطة هدوم، وشنطة أطفال، واتنين بيبي لسه مولودين.
مكانش يعرف…
إن عقد ملكية الفيلا دي أصلًا متسجل باسم صندوق استثماري، والمستفيد الوحيد منه هو ليلى.
ومكانش يعرف…
إن شركة الجبالي لاكشري جروب، اللي طول عمره بيتفاخر قدام الناس إنه المدير الإقليمي فيها، هي في الحقيقة مجرد شركة تابعة لمجموعة فاليدز جلوبال هولدنجز.
والأهم من كل ده…
إنه عمره ما كلف نفسه حتى يدور ويعرف مين الشخص اللي أسس الإمبراطورية العالمية اللي قيمتها وصلت لأكتر من 8 مليارات دولار.
طلعت ليلى موبايلها بهدوء.
اتصلت برقم محفوظ.
وأول ما الطرف التاني رد قالت
يا أستاذ ماهر… فعل خطة التجميد الطارئة. وقف كل صلاحيات الدخول، وجمّد بطاقات الشركة، وأوقف أي صلاحيات توقيع. وأنا عايزة مراجعة كاملة لكل الحسابات الليلة.
ساد صمت قصير.
وبعدين جه الرد بكل احترام
أوامرك يا فندم… يا مدام ليلى.
في اللحظة دي…
ابتسامة كريم بدأت تختفي.
ليلى رفعت عينيها وبصت له.
وفي نفس الثانية…
أربع عربيات سوداء فخمة وقفت قدام الفيلا.
الأبواب اتفتحت.
ونزل منها محامين، ومراجعين ماليين، وأعضاء مجلس إدارة، كلهم بيتحركوا بثقة ناحية المدخل.
وش سناء فقد لونه بالكامل.
ولما شافت رئيس مجلس الإدارة بنفسه ماشي مباشرة ناحية ليلى، قلبها وقع.
وقف قدامها، وسلمها ملف أسود فاخر، وقال بكل احترام
يا فندم… كل حاجة بقت جاهزة.
الجزء التاني
الصمت وقع على مدخل الفيلا كأنه ضربة نزلت على الكل مرة واحدة.
كريم بص لرئيس مجلس الإدارة، وبعدها بص لليلى، وبعدين رجع بعينيه للعربيات السودا اللي واقفة قدام الفيلا.
حاول يضحك علشان يثبت إن اللي بيحصل قدامه مجرد تمثيلية سخيفة…
لكن ولا صوت طلع من بقه.
قال وهو مش مستوعب
رئيسة مجلس إدارة إيه؟
ليلى ضمت توأمها لصدرها أكتر، وبصتله بثبات وقالت
رئيسة الشركة اللي بتدفعلك مرتبك… ورئيسة المجموعة اللي موّلت البيت ده… وصاحبة المؤسسة اللي بقالك خمس سنين بتحمّل عليها مصاريفك الشخصية كأنها محفظتك الخاصة.
وش كريم اتشد.
أما سناء، فاتحركت بسرعة علشان تقفل الباب وتمنعهم يدخلوا.
لكن ماهر سالم، المستشار القانوني العام لمجموعة فاليدز العالمية، وقف قدامها وطلع أمر قضائي، ومعاه أوراق الصندوق الاستثماري اللي مسجل باسمه ملكية الفيلا.
الحقيقة ظهرت في ثواني.
الفيلا مكانتش ملك عيلة الجبالي أصلًا.
ليلى هي اللي
لمحة نيوز





