اهانها امام الناس. والسبب

أربع سنين وأنا مخبية عنك حقيقة كنت فاكرة إنها هتكسرك… لكن الليلة دي عرفت إنك كنت مستعد تكسرني أنا من غير ما ترمش.
وقف أحمد مكانه وهو حاسس إن رجليه مش شايلاه. عينه فضلت تجري على السطور وهو بيحاول يستوعب كل كلمة.
“فاكر اليوم اللي قلتلي فيه إن أبوك مات في حادثة وإن مفيش حد من عيلتك يعرف الحقيقة؟ الحقيقة إن قبل ما يموت بأسبوع قابلني لوحدي. كان عارف إنه تعبان وكان حاسس إن أيامه معدودة. اداني ظرف مقفول وقالي بالحرف الواحد: لو جه اليوم اللي أحمد يختار فيه مصلحته على كرامة بيته افتحي الظرف وخليه يعرف الحقيقة. أما لو فضل راجل يحافظ على مراته وابنه سيبيه مقفول للأبد.”
إيد أحمد بدأت ترتعش أكتر. بص حواليه كأنه بيدور على رانيا في أي ركن من البيت، لكن المكان كان ساكت بشكل يخوف.
كمل يقرا.
“أنا حافظت على وصية أبوك أربع سنين. كل مرة كنت أتعرض فيها للإهانة كنت بقول يمكن بكرة يتغير. يمكن يبقى السند اللي اختارته. يمكن مرة واحدة يدافع عني. لكن الليلة دي كانت آخر فرصة.”
نزلت دمعة من عين أحمد لأول مرة من سنين.
جرى على أوضة النوم. فتح الدولاب. لقى مكان هدوم رانيا فاضي. شنطة ياسين الصغيرة اختفت هي كمان.
رجع للمطبخ وهو بينهج. فتح الدرج اللي كانت بتحط فيه أوراقها. ملقاش غير الظرف البني القديم.
كان عليه بخط واضح:
“إلى ابني أحمد… يتفتح في الوقت المناسب.”
فتح الظرف بسرعة.
وقع منه عقد ملكية بيت قديم في المعادي ورسالة بخط أبوه.
قبل ما يقراها سمع صوت عربية وقفت قدام العمارة.
جرى ناحية البلكونة.
شاف تاكسي بيبعد في آخر الشارع.
ومن خلال الإزاز لمح ياسين نايم على كتف رانيا وهي باصة لقدام من غير ما تلتفت ولو مرة واحدة.
صرخ بأعلى صوته باسمها.
لكن صوت العربية اختفى وسط زحمة الليل.
بص للرسالة في إيده وبدأ يقرا أول سطر…
وفي اللحظة دي حس إن حياته اللي كان فاكر إنه بناها طول السنين كانت مجرد كدبة كبيرة، وإن الحقيقة اللي خبأها عنه أبوه هتخليه يندم على كل قرار أخده من يوم ما اتجوز رانيا.
أحمد قعد على الأرض وهو ماسك الرسالة بإيده كأنها آخر خيط بينه وبين حياته القديمة. فتحها وهو قلبه بيدق بعنف.
“يا ابني… لو بتقرا الرسالة دي يبقى للأسف وصلت لليوم اللي كنت خايف منه. أنا عشت عمري كله مقتنع إن قيمة الراجل مش في منصبه ولا فلوسه ولا الناس اللي بتسقف له. قيمة الراجل في الست اللي بتحس معاه بالأمان. لو في يوم خليت مراتك تحس إنها لوحدها يبقى خسرت أكبر نعمة ربنا رزقك بيها.”





