طردوني انا عيالي

كانت شارياها قبل جوازها بست سنين، عن طريق شركة لإدارة ممتلكاتها.
وهي اللي سمحت لسناء تعيش فيها، بعد ما كريم حلف لها إن أمه خسرت كل فلوسها بعد مرض جوزها، وإنها معندهاش مكان تعيش فيه.
لكن كل ده كان كدب.
الضيوف بدأوا يخرجوا من الصالون واحد ورا التاني.
وفي أقل من عشرين دقيقة، حفلة الكريسماس اللي كانت من أفخم حفلات القاهرة اتحولت لمداهمة مالية وقانونية قدام كل الحاضرين.
المراجعين الماليين بدأوا يجمعوا العقود والكمبيوترات.
حسابات الشركة اتقفلت.
الكروت البنكية اتعطلت.
وعربيات المجموعة اللي كانت العيلة بتستعملها اتسحبت من قدام الفيلا.
هنا كريم استوعب أخيرًا حجم المصيبة.
صرخ في وش ليلى
إنتِ متقدريش تعملي فيا كده قدام الناس!
ردت عليه بهدوء
إنت اللي رميتني قدام الناس ومعايا طفلين عمرهم عشرة أيام… أنا بس بطلت أغطي عليك.
رئيس مجلس الإدارة مد إيده وسلمه إخطار رسمي.
كريم اتوقف فورًا عن العمل، بسبب تحويلات مالية من غير تصريح، وفواتير مزورة، واستخدام أموال الشركة في مصاريف شخصية.
وكان فيه كمان تحقيق منفصل بخصوص محاولة حديثة لتحويل 46 مليون جنيه لشركة مرتبطة بسناء.
في اللحظة دي، تعبير وش سناء اتغير تمامًا.
قالت بعصبية
ده افتراء وتشويه سمعة!
ماهر فتح ملف تاني وقال
اسم الشركة أو إم للاستشارات. المساهمين فيها حضرتك وابن أخوكي. الشركة استلمت 19 دفعة مالية، من غير ما تقدم خدمة واحدة مثبتة.
كريم لف ناحية أمه بعصبية وقال
إنتِ قولتيلي إن كل حاجة متغطية!
الجملة دي لوحدها كانت كفاية تدفنهم.
لأنها أثبتت إنه كان عارف.
ليلى مكانتش حاسة بانتصار.
كل اللي كانت حاساه هو حزن تقيل، لأنها حبت راجل كان فاكر إن العيلة معناها إنهم يحموا بعض حتى وهم بيسرقوا ويكذبوا.
قرب منها كريم وقال
إنتِ مش من حقك تحرميني من عيالي.
ليلى بصتله وقالت
أنا مش عايزة أحرمهم من أبوهم… أنا عايزة أحميهم من بيت بيهين أمهم، وبيستعملهم وسيلة تهديد.
بعد ما الدكتور اللي كان ضمن الفريق اتأكد إن الطفلين بخير، ليلى رجعت ناحية مدخل الفيلا.
سناء كانت لسه واقفة مكانها.
لكن لأول مرة، من غير ضيوف حواليها، ومن غير اسم العيلة، ومن غير فلوس الشركة تحميها…
بان عليها الخوف الحقيقي.
قبل ما تركب العربية اللي هتنقلها لفندق مؤقت، قربت من ليلى وقالت بصوت واطي
إنتِ فاكرة إنك عرفتي كل حاجة… لكن الحقيقة إنك لسه فتحتي أول باب بس.
ليلى ما ردتش.
سناء بصت لماهر وقالت
اسألها عن الملف الأحمر.
ولأول مرة، ملامح ماهر اتوترت.
قال بسرعة
مش وقته.
ليلى بصتله وسألته
ملف إيه؟
ماهر اتأخر شوية قبل ما يرد، وبعدين قال
والدك سابه في أمانة. وطلب إنه مايتسلمش ليكي إلا لو عيلة الجبالي حاولت تاخد ممتلكاتك… أو ولادك.
ليلى حست بقشعريرة مشت في جسمها.
لكن المرة دي مكانتش بسبب البرد.
ماهر طلع من شنطته مظروف أحمر قديم، عليه شعار عيلة فاليدز، ومكتوب على وشه بخط اليد
إلى ليلى فقط.
فتحت ليلى المظروف.
جواه كان فيه صور، ورسومات تصميم، وعقود موثقة، وخطاب موقع باسم أبوها فؤاد فاليدز.
أول ورق في الملف كان بيتكلم عن بداية شركة الجبالي لاكشري، الشركة اللي سناء طول عمرها بتتباهى إنها إرث عيلتها.
لكن التصميمات الأصلية مكانش عليها توقيع أي حد من عيلة الجبالي.
كان عليها اسم تاني.
اسم ليلى سمعته مرات قليلة جدًا وهي صغيرة.
سلمى النجار.
أمها.
ليلى كبرت وهي مقتنعة إن أمها كانت عارضة أزياء مش مهتمة لا بالشغل ولا بالعيلة، وإنها سابت البيت وهربت وهي عندها أربع سنين.
أبوها عمره ما كان بيتكلم عنها.
كل اللي كان بيقوله
في غياب بيبقى موجع أكتر من إننا نفسره.
لكن الأوراق اللي في الملف كانت بتحكي قصة مختلفة تمامًا.
سلمى هي اللي صممت أول مجموعة أزياء.
وهي اللي اتفقت مع المصانع والورش.
وهي اللي عملت نظام الإنتاج اللي حول محل صغير لماركة منتشرة في البلد كلها.
أما سناء، اللي كانت وقتها صاحبتها وشريكتها، فاستغلت دخول سلمى المستشفى بسبب أزمة صحية، وسجلت التصميمات باسم عيلة الجبالي.
بعدها، فؤاد فاليدز اشترى ديون الشركة، وأنشأ المجموعة الأم اللي ورثتها ليلى بعد كده.
لكن الكارثة الأكبر كانت لسه مستخبية.
خطاب من أبوها كشف إن جواز ليلى من كريم مكانش صدفة.
من تمن سنين، فؤاد وافق يقابل سناء.
وسناء وعدته إنها ترجّع التصميمات القديمة والرسومات وحقوق ملكية أعمال سلمى، بشرط إن ليلى وكريم يتعرفوا على بعض.
فؤاد كان وقتها مريض ومهووس إنه يرجع حق مراته، فساعد في ترتيب أول مقابلة بينهم من غير ما يقول لليلى الحقيقة.
لكن كريم كان عارف.
اتطلب منه يقرب منها، ويحببها فيه، ويتجوزها، وبعدها يوصل بالتدريج للصندوق الاستثماري بتاع عيلة فاليدز.
عيلة الجبالي كانت فاكرة إن ليلى مجرد بنت مدللة، ورثت فلوس راجل غني ومش فاهمة حاجة في الإدارة.
ماكنوش يعرفوا إن أبوها كان بيدربها من وهي عندها 16 سنة علشان تدير المجموعة كلها من ورا الستار.
رفعت ليلى عينيها.
كريم كان واقف في الناحية التانية من الصالة، ووشه أبيض زي الحيطة.
قالتله بصوت مكسور
قولي إنك مكانتش تعرف.
فتح بقه، واتردد شوية، وبعدها قال
في الأول كنت عارف… بس بعد كده حبيتك بجد.
الكلمات دي وجعتها أكتر من الزقة اللي رماها بيها على السلم.
قالتله
وإمتى بطلت تحبني؟ قبل ولا بعد ما حاولت تسرق 46 مليون؟
قال بسرعة
أمي قالتلي إن الفلوس دي حق عيلتنا.
ردت ليلى
وأمك قالت كمان إن عيالي ولاد حرام.
كريم وطى راسه.
ماهر كمل قراءة خطاب فؤاد.
والصدمة الجديدة كانت إن سلمى ما سابتش ليلى بإرادتها.
سناء استخدمت علاقاتها




