طردوني انا عيالي

علشان تمنعها من الشغل، وتقطع عنها العقود، وتنشر عنها إنها مش مستقرة نفسيًا.
وبعدها هددتها بقضايا طويلة، وقالتلها إن أي محاولة تقرب بيها من بنتها هتدخلها في معارك قضائية عمرها ما هتخلص.
ليلى سألت وهي مش قادرة تتنفس طبيعي
أمي لسه عايشة؟
ماهر سكت.
وفي اللحظة دي، موبايل ليلى رن.
كانت سمر، مساعدتها التنفيذية.
قالتلها
يا فندم، فيه ست واقفة برا ومصممة تقابلك. بتقول إن اسمها سلمى النجار.
ليلى حست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
بعد دقايق، دخلت ست شعرها أبيض، لابسة بالطو بسيط، وحاضنة ملف قديم ومهري على صدرها.
ماكانش فيه موسيقى.
ولا خطب.
ولا أحضان سريعة.
سلمى وقفت على بعد كام خطوة من بنتها، وبصت للتوأم.
عينيها اتمَلوا دموع.
وقالت
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني… أنا جاية أديكي الأدلة اللي فضلت ناقصة معايا تلاتين سنة.
الملف اللي معاها كان فيه خطابات رجعتلها من غير ما توصل، وتسجيلات صوتية، وشكاوى قانونية عمرها ما اتقدمت.
فؤاد كان اعترض بعض المراسلات، لأنه كان خايف إن سلمى تتعرض لخطر أكبر.
وبعد سنين حاول يصلح اللي عمله…
لكن المرض سبقه.
الحقيقة الأكثر وجعًا ماكنتش إن سناء سرقت التصميمات.
الحقيقة إن فؤاد، وهو مقتنع إنه بيحمي بنته، ساهم هو كمان في حرمانها من أمها.
مافيش عيلة في القصة دي كانت إيديها نضيفة بالكامل.
خلال الأسابيع اللي بعدها، التحقيق المالي كشف إن فيه 138 مليون جنيه اتهربوا من خلال شركات وهمية، وسفريات، ومجوهرات، وشراء عقارات.
كريم تعاون مع التحقيق علشان يقلل العقوبة اللي مستنياه، لكنه خسر منصبه، وخسر أسهمه المشروطة، واتشالت منه كل صلاحية جوه المجموعة.
أما سناء، فدخلت في قضايا تجارية ومالية كبيرة.
الفيلا رجعت رسميًا لليلى، لكنها باعتها بعد كام شهر.
رفضت تعيش تاني في البيت اللي اتطرد منه ولادها للبرد.
في قضية الأسرة، القاضي قرر إن زيارات كريم للتوأم تكون تحت إشراف، لحد ما يتم تقييم تصرفاته ومشكلة شربه.
ليلى عمرها ما استعملت فلوسها علشان تمسح أبو ولادها من حياتهم.
لكنها كمان ما سمحتش إن اسم العيلة يبقى وسيلة تهديد ليها مرة تانية.
بعد ست شهور، مجموعة فاليدز أعلنت عن مجموعة أزياء جديدة.
اسم الجبالي لاكشري اختفى تمامًا.
وبداله اتأسست علامة جديدة باسم
دار سلمى.
الاسم اتسجل رسميًا لصاحبة التصميمات اللي بنت الإمبراطورية من البداية.
العمال احتفظوا بوظايفهم.
والورش خدت عقود واضحة وعادلة.
لأن ليلى كانت عارفة إن العدالة مش معناها إنها تدمر كل الناس.
يوم عرض المجموعة، سلمى كانت واقفة ورا الكواليس ومتوترة.
قالت لليلى
الاسم ده كان المفروض يبقى باسمك إنتِ.
ليلى ابتسمت وقالت
فضل سنين طويلة ملكك من غير ما حد يعرف… جه الوقت يرجع لصاحبته.
بعد أسابيع، كريم حضر زيارة علشان يشوف التوأم.
وقف يبص عليهم وهما نايمين في جنينة بيت ليلى الجديد.
بيت أصغر في المعادي، مليان نور، ومن غير صور عائلية كبيرة معلقة على الحيطان وكأنها بتراقب كل حركة.
قال بصوت ندمان
فضلت سنين بدافع عن اسم العيلة… ونسيت إن العيلة بتتحمى بطريقة تانية.
ليلى ما ردتش.
في اعتذارات تستحق إننا نسمعها…
لكن مش كل اعتذار يستحق رجوع.
في الليلة دي، وهي بترتب سرير أولادها، افتكرت البرد، والباب وهو بيتقفل في وشها، وصوت سناء وهي بتطردها.
هما افتكروا إن سكوتها فقر.
وافتكروا إن بساطتها ضعف.
واعتبروا حبها إذن مفتوح لإهانتها.
لكن ثروة ليلى الحقيقية ماكنتش في التمانية مليارات دولار.
ولا في الفيلا.
ولا في مجلس إدارة بينفذ أوامرها من مكالمة.
ثروتها الحقيقية كانت إنها وقفت ميراث كامل من الكدب، قبل ما يوصل لأولادها.
باسَت كل طفل في جبينه، وطفت النور.
برا، المدينة كانت لسه مليانة دوشة.
لكن جوه البيت…
لأول مرة، ماكانش فيه أسرار بتتستخدم كسلاح.
ولا أسماء عائلات أهم من الناس.
كان فيه بس حقيقة…
وحدود…
وسلام.
يمكن أكتر حاجة قسمت الناس اللي عرفوا قصتها، إن ليلى رجعت شركتها، وردت حق أمها، وحمت أولادها…
لكنها عمرها ما سامحت كريم.
ناس قالت إنها كانت قاسية زيادة.
وناس تانية قالت
محدش من حقه يطلب فرصة تانية، بعد ما يرمي أم ومعاها طفلين مولودين من عشرة أيام في الشارع.





