روايه للكاتبه سهر محمد

​”دخل قاعة الاجتماعات وخطواته بترج المكان، المحامي بتاعه بيضحك باستهزاء: تخيل يا فندم أهالي الحتة جابوا محامية تحت التمرين، وكمان جايبة معاها عيل صغير! شكلهم بيستعطفونا.”

​عمر مابصش ناحيتهم، قعد على كرسي رئيس مجلس الإدارة وفتح اللاب توب بتاعه ببرود.
“خمس دقايق والورق ده يكون ممضي بالتنازل.. معنديش وقت لمهزلة.”

​صوتها طلع من الناحية التانية.. هادي، ثابت، وفيه برودة تلج:
“الورق ده يتبل ويتشرب ميته يا عمر باشا.. قرار هدم الحي بتاعنا وقف بحكم محكمة، وإحنا مش هنبيع.”

​إيده اللي كانت بتقلب في الملف وقفت.
​رفع عينه ببطء مرعب. شافها.

نفس الملامح البريئة اللي كان بيبوسها كل ليلة من 6 سنين. بس انطفت وبقت قاسية. نفس الست اللي اختفت وتاريخها انتهى بحادثة عربية ودم على الطريق خلوه يدفنها وهي غايبة.

بس دلوقتي.. واقفة قدامه بشموخ، وجنبها على الكرسي طفل صغير، بتاع خمس سنين، بيلعب في مكعباته.. طفل بشعر أسود كثيف، وعيون رمادية، ونفس تقطيبة الحواجب بتاعته بالظبط!

​الهوا اتسحب من القاعة.

المحامي بتاع عمر زعق: “إنتي إزاي تتجرأي وتتكلمي مع عمر باشا الجارحي بالأسلوب ده؟”

​عمر رفع إيده بحركة واحدة خرست المحامي. عينه ماتحركتش من عليها، ولا من على الطفل اللي بصلها وقال بصوت طفولي بريء:
“ماما.. يلا نمشي، الراجل ده بيبصلنا وحش بيخوف.”

​عمر بلع ريقه اللي كان زي الشوك. قلبه اللي مات من 6 سنين رجع ينبض بسكينة بتدبح فيه، بس وشه.. فضل زي لوح التلج.

​عمر بصوت متحشرج وواطي جداً، وده كان أرعب من زعيقه:
“الكل يطلع بره.. حالاً.”

​المحامين بصوا لبعض برعب وانسحبوا فوراً. مريم لمّت ورقها بسرعة، مسكت إيد ابنها وجت تخرج وراهم.

عمر بخطوة واحدة كان عندها، وقفل الباب برجله بقوة قفلت السكة عليها.

​”على فين؟” قالها وهو بيقرب منها، الطول والعرض بتوعه والهيبة اللي بتخوف أكبر رجالة البلد كانوا مغطيين عليها تماماً.

​مريم رفعت راسها بتحدي، عينيها في عينيه مباشرة رغم إن شفايفها كانت بتترعش على خفيف:
“اجتماعنا خلص يا بشمهندس.. بينا المحكمة.”

​عمر نزل ببطء لمستوى الطفل، عينه دمعت لأول مرة في حياته كلها، مد إيده المرتعشة عشان يلمس وش الولد، بس مريم شدت الطفل وراها بخوف.

​عمر وقف تاني وبصلها، صوته كان فحيح أفعى موجوعة:
“المحكمة إيه يا مدام مريم؟ إنتي هترجعي معايا على القصر.. إنتي وابني اللي سرقتيه مني وعيشتيني 6 سنين في عزا كداب!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *