اماني السيد 2

بصيت لملامحهم واحد واحد؛ حازم اللي باع عِشرة سنين برخص التراب، ونانسي اللي باصة لي بعينين بتلمع بالغل والانتصار، وحمايا اللي قاعد ينفخ دخانه كأنه بيتفرج على صفقة تجارية مضمونة. مسحت دموعي بإيدي بسرعة قبل ما تنزل، ورفعت راسي بجمود مفاجئ صدمني أنا شخصياً قبل ما يخليهم يبربشوا من المفاجأة. مفيش رجفة، ومفيش انكسار هسيبه يعلّم على وشي قدامهم.
قربت خطوتين لحد ما بقيت في وش حازم مباشرة، عيني في عينه، وضحكت ضحكة هادية قصيرة هزت هدوء الصالة:
— قطر؟! وفاكرين إنكم تقدروا تدوسوا عليا بفلوسكم ونفوذكم؟
بصيت لنانسي اللي ابتسامتها بدأت تبهت، ولفّيت نظري لحمايا وقلت بصوت حاد ورنان:
— أنت وابنك ومراته فاكرين إن الدنيا سايبة، وإن الست اللي تيجوا عليها عشان غلبانة هتفضل توطي راسها لحد ما تتداس! أعلى ما في خيلكم اركبوه، وعربيتك بالسواق اللي هتبعتها الصبح ابقى ابعتها تجيب لك بكرة كفنك، لأن رجلي مش هتعتب مستشفياتكم القذرة، ورحمي مش سلعة تتباع ولا تتأجر لأشكالكم!
حازم اتعصب ووشه احمر، مسك دراعي بعنف:
— أنتِ اتجننتي؟! أنتِ فاكرة نفسك مين عشان ترفضي وتتكلمي بالطريقة دي في بيتنا؟!
نفضت إيده من عليا بقوة وعيني بتطق شرار:
— أنا اللي كنت عاملاك راجل وباقية عليك، لكن طلعت أرخص من القماش اللي مفروش بيه قصركم! طلقني يا حازم.. طلقني بالذوق، لأن ورحمة أمي، لو فكرتوا بس تمدوا إيدكم عليا أو تقربوا مني، لأكون فضحاكم وفاضحة عمايلكم الوسخة قدام الرأي العام والنيابة، وساعتها ورثكم ونفوذكم هيبقوا تراب تحت رجليكم!
لفيت ضهري ومشيت بخطوات ثابتة وراسي مرفوعة لفوق، سيبتهم متجمدين من الصدمة، وصوت صراخ حمايا وراه بيهز البيت، وأنا خارجة وعارفة إن الحرب خلاص بدأت، بس المرة دي مش هكون فيها الضحية.
رجعت شقتي وأنا بلم هدومي بإيدين بترتعش من القهر والغضب، كنت مقررة إني مش هقعد له دقيقة واحدة، ومستنية الصبح يطلع عشان أروح لأهلي وأرفع ق\ضية طلاق تخلصه مني للأبد.
فجأة، الباب اتفتح بهدوء مريب. دخل حازم وملامحه هادية بزيادة، مفيهاش العصبية بتاعة القصر، بل بالعكس.. كان باصص لي بنظرة ندم مصطنعة ومعه كيس عصير وحلويات:
— حقك عليا يا رحمة.. أنا فكرت في كلامك ولقيت إن معاكي حق، إحنا دوسنا عليكي جامد، واهدي بس ونتفاهم بالراحة، أنا مستحيل أعمل حاجة غصب عنك.





