أحييت قلب الجبل ل ياسمين محمد من الاول للعاشر

رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الأول
تجلس على سجادة الصلاة تبكي في وضع السجود. لن تمل ولن يكف لسانها ولاقلبها عن مناجاة ربها فهو من بيده ملكوت كل شيء هو القدير الذي اذاا اراد شيئا قال له كن فيكون واثقة تماما كل الثقة برب العباد لمداواة جرح لم يندمل بعد، جرح مازال يشعل بقلبها نارا بل تحول قلبها إلى رماد وما زال يحترق كلما تذكرت ذالك اليوم المشئوم، انهت صلاتها واعتدلت جالسة تدعو الله والدموع رسمت لها مسارا على صفحة وجهها البشوش قائلة: – يارب. يارب برد قلبي سنين وانا مستنية اليوم اللي اشوفه فيه. انا قلبي بيقولي انه عايش انا حاسة بيه.عايش. رده ليا يارب نفسي اشوفه قبل ما اموت نفسي اخده في حضني واسمع صوته، نفسي اشوف ضحكته. ضحكته اللي مافرقتنيش25 سنة. وتعود بذاكرتها للوراء حيث ان قلبها اصبح يقتات على ذكري ضحكات صغيرها الوحيد ليبقي على قيد الحياة. Flash back في بيت يتكون من طابقين تحاوطه حديقة خضراء واسعة، وفي تلك الحديقة ذالك الصغير الذي لم يبلغ بعد سنته الرابعة يركض ضاحكا وخلفه امه تعلو ضحكاتها، توازي ضحكات الصغير. تصنعت التذمر قائلة: -يا ميزو يلا بقي قبل ما بابا يجي خلينا نلحق نجهز لو بابا جه ولقانا لسة بنلعب كده وما جهزناش هيزعل اوي.ليتوقف الصغير ويركض اللي احضان امه، حملته هي بدورها تقبلة ثم ترفعه للهواء بين يديها وتدور به وصوت ضحكاته يطرب اذنيها، حمدت الله في نفسها على ما اعطى وعلى ما اخذ، لا يحزنها سوي ذالك الصغير الذي سيعيش طوال حياته بلا اخ يكون له السند والصديق. Back. عادت من ذكرياتها تمسح دموعها بيديها وتستغفر ربها ثم تنهض تطوي سجادة الصلاة وتخرج من الغرفة علي فراش متهالك بداخل غرفة بحي شعبي ترقد سيدة يبدو عليها المرض الشديد عليا، وتجلس امامها سيدة اخرى من سكان الحي نظرت اليها في شفقة قائلة: – طيب سيبيني اواديكي مستشفي مش عايزة تسمعي الكلام ليه بس، صحتك بقت في النازل ومانتيش راضية تيجي تقعدي عندي اراعيكي حتي.نظرت لها عليا تتحدث بصعوبة شديدة قائلة: -سيبك من صحتي دلوقت واسمعيني الاول ياام ورد. قاطعتها جارتها ام ورد قائلة: – ونبي ماانا سامعه حاجه غير لما تقومي معايا دلوقت اهو نروح اي مستشفي.سعلت عليا بشدة حتى قامت جارتها مسرعه تحضر اليها كوب ماء لترفضه منها قائلة: -ابوس ايدك اسمعيني العمر ماعادش فيه بقية وانا عاوزة اكفر عن غلطتي يمكن ربنا يسامحني ويغفرلي انا اخدت عقابي في الدنيا ومش قد عقاب ربنا في الاخرة. سعلت مجددا ثم ردت عليها جارتها قائلة: – وحدي الله يااختي ربنا كريم وان شاء الله تبقي زي الفل.- اسمعيني كويس الكلام اللي هقولهولك ده امانه، امانه شيلاها على ضهري 25 سنة، وذنب اتمني اكون كفرت عنه وربنا يسامحني عليه ثم اخرجت من تحت وسادتها مظروف اعطته لام ورد، واخذت من على الكومود بجوار الفراش مصحف قائلة: – احلفي على كلام ربنا انك هتوصلي الامانه، انا عارفة اني بشيلك مسؤلية مالكيش فيها وموضوع ماييخصكيش بس اعتبريه عمل خير هتعمليه وامنية لواحدة مفارقه الحياة.ربتت ام ورد على كتفها قائلة: – ايه الكلام اللي بتقوليه ده بس أأمريني انا عنيا ليكي ده انتي خيرك مغرقنا كلنا ياام مصطفى. لتغيم عيني عليا بالدموع عند ذكر ولدها الراحل، نظرت إلى ام ورد قائلة: -اقفلي باب الاوضة وتعالي… استيقظت على تغريد عصفور قرب نافذة غرفتها، نهضت تستند برأسها على حافة الفراش، اتجه نظرها نحو مكتبها لتبتسم حينما رات صورة لها بمفردها يوم نجاحها بالسنة الدراسية الاولي بالجامعه،.واخري بصحبة اصدقائها لنجاحها بالعام الثاني وثالثة برفقة والدتها الحبيبة، فقد حصلت على تقدير الامتياز للسنة الثالثة على التوالي بكلية الهندسة، غامت عينيها بسحابة حزينة من الدموع حيث توفت والدتها منذ شهور وكانت تحلم ان تراها بعد تخرجها كما كانت تقول دائما باش مهندسة، نهضت من الفراش تتجه نحو مكتبها الصغير التقطت تلك الصورة بين يديها قبلتها قائلة بنبره يملئها الحزن: -حققتلك حلمك ياامي.ثم تغيم عينيها بقسوة لا تناسب رقتها ونعومتها قائلة: -الحاجه الوحيدة اللي منعنتي اني اخد طارك وانتقملك هو تحقيق امنيتك لاني مش عارفة بعد مااخد حقي وحقك مصيري هيبقي ايه. ضمت الصورة اللي صدرها متنهده تنهيدة اختناق مكبلة هي بوعد قطعته لأعز واغلي انسانة في الوجود امها ووجب عليها الوفاء به.انتبهت فجأه على صوت العصفور مرة اخري، وضعت الصورة بمكانها على المكتب واتجهت نحو النافذة على اطراف قدميها تحرص على عدم اصدار صوت لكي لا يصاب العصفور بالزعر فيطير بعيداً، تريد ان تستبشر به في هذا اليوم تحديدا، فاليوم هو اخر اختباراتها للسنة الاخيرة بكلية الهندسة وهي في غاية السعادة حيث التخرج والوفاء بوعد قطعته لغاليتها المتوفيه، تقترب من النافذة شيئا فشيئا وتغريد العصفور يعلو شيئا فشيئا، ابتسمت لاطمئنان العصفور وعدم طيرانه، رغم خطواتها الرقيقة اصدرت رغماً عنها صوت، لتتبدد ابتسامتها وتتسع عينيها ويخفق قلبها بشده. صدمة لم تكن في الحسبان. حيث عصفور جريح. وصقر ضاري.يحاول بكل قوته النيل من ذالك المسكين المختبأ خلف اصيص الزهور خاصتها يحاول جاهدا ان ينقذ روحه يختبأ خوفا ليتفادا وخزات منقار تلك الصقر اللعين. المسكين لم يكن يغرد. بل يستغيث، اخذت تبحث عن شيء لتبعد به ذاك الصقر عن العصفور حتى وجدت مسطرتها الخشبية واسرعت لانقاذ تلك الصغير المسكين،.نجحت في ابعاد ذالك الصقر، اتجه نظرها نحو العصفور لتجده طريح خلف اصيص زهورها يأن الماً حيث ذالك اللعين جرحه برأسه ويبدو ان جناحيه مصابين. التقطته بين يديها تنظر اليه في اشفاق وتأثر، تقول في نفسها كم هو صغير ووحيد مثلها تمام، انتفضت فجأة من تلك الفكره لتمحوها في لحظة لا هي ليست ضعيفة ولا تحتاج من يساعدها مثل ذالك المسكين.وضعته على سطح مكتبها واسرعت تهرول لارتداء ملابسها وحجابها التقطت حقيبتها واسرعت في الخروج من المنزل. فغالبا وعلى حسب تذكرها يوجد في نفس الشارع الذي تسكن به عيادة بيطرية، تمشي في الشارع والعصفور بين يديها ينتفض وكانه يحتضر اخفق قلبها بين ضلوعها بشده هناك شيء ما يربطها بذالك العصفور لا تريده ان يموت لا تريده ان يستسلم عليه بالصراع من اجل البقاء عليه ان يكون على قيد الحياة ليثأر من ذالك اللعين.وهي لاتدري انها تري نفسها في ذالك العصفور او بالاحري تدري لكنها لا تريد ان تري تستجدي العصفور بعينيها ان يصمد قليلا قائلة في تأثر وكانه يسمعها ويفهم ماتقوله: – خلاص اهو قربنا استحمل شوية، لترفع بصرها إلى السماء قائلة: -يارب ما يموتش. وقف امام باب منزله يحمل سلسلة مفاتيحه، يتخبط من حائط إلى آخر لا يستطيع ايجاد المفتاح الخاص بمنزله حيث عائد هو من سهرة الفسق والفجور المعتادة لديه،.فتح الباب اخيرا بعد محاولات كثيرة، دلف إلى منزله اغلق الباب واخذ يترنح حتى وصل اللي اريكة غرفة المعيشة خاصته، تمدد عليها وفي ثواني معدوده غط في نوم عميق غير عابئا بتغير بملابسه او على الاقل نزع حذائه.استيقظت على مداعبة شعاع الشمس المتسلل من نافذة شرفتها لاهدابها حياة فتاة كالقمر المنير، بشرتها بيضاء، وتمتلك عيون سوداء واسعه وجميلة، وشعر اسود به تموجات بسيطة تزيدها فتنة وجمالا يصل إلى ما بعد كتفيها وشامة اعلى شفتيها العلوية، نهضت من الفراش واخذت حمامها ثم توضأت وادت صلاتها، خرجت من غرفتها تنزل على الدرج متجهه إلى المطبخ حيث المكان الدائم لوالدتها، وقفت على باب المطبخ تنظر اليها تتسللت من خلفها واضعة يديها على فمها لتفزعها كما عادتها دائما، لتتفاجأ بها قائلة في ثبات: -مش هتبطلي بقي حركاتك دي.اطلقت حياة ضحكة رقيقة وهي تحتضنها من الخلف قائلة: – نفسي اعرف بتحسي بيا ازاي نظرت اليها بجانب عينيها مبتسمة قائلة بمرح: – يمكن امك ولا حاجه. ارتفعت اصوات ضحكاتهما سويا ثم جلست الفتاة بجوارها على طاولة المطبخ لتترك الام مابيدها وتلتفت اليها تأخذها بين احضانها قائلة: -صباح الخير ياحياتي.اسقرت حياة بين يدي تلك المرأه التي جمع الله حنان العالم كله ليتجسد بين يديها في ضمه، حيث نالت من اسمها ما تستحق به ان توصف حنان زوجة خالها، حياة: – صباح النور يااحلي حنون في الدنيا. ابتسمت حنان قائلة: -نمتي كويس ولا سهرتي كالعادة. اعتدل حياة جالسة. -لا مانمتش كويس. وخايفة اوي من امتحان انهارده حاسة اني مش هعرف احل حاجة.لتبتسم حنان ابتسامة مطمئنة قائلة: -ان شاء الله ياحبيبتي تحلي وتنجحي بتقدير كمان، شدي حيلك بقي كده واتخرجي خالو محتاجك معاه في الشركة. لتبتسم الفتاة وتتسع عينيها بحماس قائلة: -انا مش مصدقه نفسي اني خلاص هتخرج واشتغل، لترفع راسها عاليا في كبرياء وفخر تربع يديها قائلة: لا ومش مع اي حد مع خالي صاحب الشركة شخصيا.لتضحك حنان قائلة: -لا ياقلب ماما ماتتعشميش اوي كده انتي عارفة خالك في حتة الشغل دي مايعرفش قريب من غريب. لتنكمش ملامح حياة متصنعة الاحباط قائلة: انتي هتقوليلي ده هيطلع عيني. ابتسمت لها حنان وهي تربت على كتفها قائلة: -ده معندوش في الدونيا دي كلها اغلي منك، ثم تردف محذره. بس ده ما يمنعش بردو انك لازم تلتزمي في شغلك. نهضت حياة واقفة قائلة بفخر: – شوفي يا ماما هبهرك اتخرج انا بس وشوفي انا هعمل ايه.لتعلو ضحكاتهم سويا لتردف حنان ضاحكة. -طب قومي بقي صحي خالو عشان مايتأخرش كان بيقولي امبارح ان عنده اجتماع بدري، وانتي كمان يلا عشان عندك امتحان وانا هقوم احضر الفطار. نهضت حنان واقفة فبرغم من سنوات عمرها التي قاربت الخمسين الا انها تتمتع بجسد نحيل بعض الشيء. نهضت حياة تقبل وجنتيها قائلة: -حاضر ياحنون.لتضحك لها حنان وتتابعها بشرود وهي تخرج من المطبخ قائلة في نفسها: يالهذه المسكينة ترى ماذا كان سيحدث لها لو لم يكن خالها بجوارها. تنهدت حنان في اشفاق وشرعت في اعداد الفطور. بينما على الجانب الاخر صعدت حياة لتوقظ خالها طرقت على باب الغرفة بنقرات رقيقة وبصوت يوازي نقرات الباب رقة: -خالو انت صاحي؟لم تستمع لاجابة، فتحت باب الغرفة فلم تجده ابتسمت بيأس لعادته التي لن يتوقف عنها ابدا وهي الاستيقاظ باكرا للقرائة، حتى في ايام العطلة، توجهت نحو غرفة المكتب خاصته طرقت الباب فاذن لها بالدخول، فتحت الباب وادخلت فقط راسها تبتسم قائلة: -صباح الخير لا اراديا ترتسم على ملامح وجهه ابتسامة واسعة لرؤيتها، صغيرته، وقطعة من روحه، شمسه التي اشرقت على ليل حياته لتنشر نورها في الارجاء.-ياصباح النور. الناس اللي بتصحى متأخر. توجهت نحوه لتلف زراعيها حول رقبته تقبل وجنته قائلة: – كنت سهرانه بذاكر وحضرتك عارف بقي ده اخر امتحان وانا بصراحه خايفه جدا استقام ليقف امامها قائلا: – طالاما مذاكره وعمله اللي عليكي ربنا هيوفقك متخافيش. انحني يقبل جبهتها، ثم أردف قائلا وهو يلملم اشيائه من على سطح المكتب يالا اجهزي بسرعة عشان تفطري و اوصلك في طريقي.اسبلت له عينيها في استعطاف قائلة: -طب ممكن نعدي على سارة نخدها في طريقنا. كتم ابتسامته بصعوبة فتلك الصغيرة تلعب على اوتار قلبة ثم رد قائلا: – هتأخريني كده. بش ماشي ياستي ممكن. وقفت على اطراف قدميها لتقبله من وجنته وتتجه إلى خارج المكتب، نظر اليها وشبح ذكرى اخته الوحيدة يلوح في ذاكرته غامت نظرة عينيه وسيطر الحزن على قلبه ليتذكرها. Flash back جلست امامه تنظر ارضا، متوترة بل تكاد تموت من التوتر تتعرق و تفرك يديها بشدة، نظر اليها اخته بل طفلته الجميلة كما كان يلقبها دائما ب قطعة السكر ليرق لها قلبه قائلا بصرامه وثبات لا يخلو من بعض المكر كما هو دائما: – يعني افهم من كده انك موافقة. ردت مسرعه: – لاء، اه. ااااا، قصدي يعني إلى تشوفه ابتسم لبرائتها، ثم وقف فاستقامت هي بدورها احتراما له فهو بمثابة ابيها.-ربك يسهلها. هحدد معاه معاد واشوفه. اومأت له وقد لاحظ لمعة عينيها بالفرحه فانشرح قلبه لسعادتها Back. تجمعت الدموع بعينيه، ثم دعا لها بالرحمة والمغفرة، وهو يتوعد بالجحيم لمن كان سببا في موتها او بالأحري انتحارها. وصلت اخيرا اللي البناية التي بها تلك العيادة البيطرية لتتنهد بارتياح، لم تسطتع انتظار المصعد فصعدت الدرج حيث علمت من اليافطة ان العيادة تقبع بالدور الثالث،.صعدت الدرجات درجة تلو الاخري وخفقات قلبها تكاد تسمعها اذنيها، وصلت اخيرا اللي العيادة، لحظة. فقدت فيها الاستيعاب، حيث العيادة مغلقة، تشعر وكان الهواء يسحب من رأتيها وكانها هي المصابة وتحتاج إلى الطبيب وفورا. لحظة. لن تترك لعقلها فكرة الاستسلام وترك العصفور ليلقي حتفه وحيدا،.توترت والعرق يتساقط من جبهتها قلبها يخفق يكاد يخرج عن صدرها لا لن تدعه يموت يجب ان يبقي على قيد الحياة يجب عليه الا يستسلم، بل هي التي يجب عليها الا تستسلم، وضعته في يد واحدة وباليد الاخري اخذت تطرق بشده على باب تلك العيادة، تارة تطرق وتارة تضرب الجرس هي تعلم انه لا يوجد احد بالداخل لكنها لن تستسلم، ربما يظنون من بالبناية انها مختلة اذا رأوها تطرق هكذا لاكنها لا تأبى، لن تستسلم ولا تأبى ايضا باذعاج السكان فهناك من يفقد حياته.نعم هو عصفور لاكنها لا تراه عصفورا بل تراه هي، يمثلها وبشدة ولا تريد تصديق ذالك هي قوية حتى اذا كانت وحيدة، بفردها مثله. لكنها قوية، او ذالك هو اعتقادها.فتح احد السكان باب شقته وخرج لتلك المزعجة غاضبا حانقا من تصرفها المختل الغير لائق الذي لا يمط للتحضر بصلة، الشرر يتطاير من عينيه فهي لا تمتلك اي حيوان برفقتها اذا هي مختلة او عديمة الذوق، سيلقنها درسا لن تنساه ليتكلم زاعقا قائلا: – عاوزة ايه. وبتخبطي كده ليه انتي حمارة.انتفضت زعرا اثر الصوت التفت له لتجد شاب يبدو عليه التحضر والاحترام الذي يتعارض مع اهانتها منذ قليل استشاطت غضبا من اهانتها لترد عليه بشراسة قائلة: -انا حمارة ياحيوان انت؟ ثم انت مالك انت ايش احشرك هو انا بخبط على دماغك.لتتسع عينيه في صدمة كبيرة مؤكد تلك الفتاة مختلة حيث اخذ يفكر ويتذكر رقم المشفي الخاص بالامراض العقلية، حسنا لن يسمح لها باهانته سيرد لها الاهانة مضاعفة، وقف في استقامة يربع يديه امام صدره قائلا في هدوء مستفز: – اللي احشرني ان انا الدكتور صاحب العيادة اللي سيادتك بطربقي الباب بتاعها دي، مش حيوان انا بعاالج الحيوانات لو حضرتك حاسة بحاجه او عندك مشكلة ممكن افتح دلوقتي عشان خاطر سيادتك مع ان ده مش معاد فتح العيادة.ثم اختتم قوله بابتسامة صفراء. اما هي فلم تستمع لاهانتها المباشرة منه بل لم تستمع شيئا بعد قوله دكتور وصاحب العيادة لتتحول تلك الملامح الشرسة اللي ملامح رقيقة خائفة وتلك العيون الغاضبة إلى عيون دامعة مستعطفة قائلة: – طب الله يخليك اللحلقه هيموت. وتمد قبضة يديها امام عينيه لتتسع عينيه في صدمة اخري. من تلك؟ اذا كان يظن انها مختلة ف الان هو متأكد تماما من ظنه ليقول بتهكم: -مين ده اللي هيموت؟حسنا! هي تبكي لا هي منهارة. ، فتحت قبضة يديها امامه والدموع تتساقت من عينيها الخائفتين ليتفاجأ بعصفور صغير ينزف من راسه ويبدو انه كسر احد جناحيه حسنا لقد ظلمها لم تكن مزعجة هي خائفة. ولم تكن عديمة الذوق فهناك طائر جريح لكنها حتما مختلة وهذا ما اقتنع به الان ولن يتراجع عنه، فبنظرة واحدة للعصفور علم انه من النوع الذي يعيش بالاشجار لا المنازل واذا كان عصفورها لماذا لا تاتي به في قفصه الخاص وما الذي جرحه هكذا هل وجدته في طريقها فقررت ان تنقذ حياته؟! حسنا ربما يفضل ترك تلك التسائلات الان فالعصفور على وشك فقد الحياة ليقول في احراج محمحما: – احم. لحظة واحدة هجيب المفتاح واجي…استيقظ على رنين هاتفه لينهض بصعوبة اثر الام راسه الشديدة يبحث عن هاتفه ليسكت ذالك الصوت المزعج، ليتفاجأء بنفسه على اريكه غرفة المعيشة بملابسه، تذكر ليلة امس حين قامر احد اصدقائه وخسر كل ما بحوزته من مال، وجد هاتفه ففتحه ليجيب قائلا بصوت اجش ناعس: – الو.؟!، مين؟ لياتيه صوت مدير اعماله الخاص. -استاذ رشدي حضرتك فين كده هنتأخر على اجتماع انهارد فرك جبهته يحاول التذكر.ليأتيه الصوت من الطرف الاخر: -اجتماع الصفقة الجديدة مع شركة المنيااوي يافندم حضرتك نسيت ولا ايه. رد قائلا: – ايوه ايوه. لا مش ناسي مسافة السكة وابقي عندك. اغلق الهاتف ونهض يتوجه لياخذ حمامه ويذهب إلى العمل. جمع الاموال وانفاقها على سهراته وطاولات القمار والمعاصي هو كل مايشغله في الحياة غير عابئا ب حياة اخرى. ارتدت حياة ملابسها وتناولت افطارها ثم ركبت السيارة برفقة خالها متجهين إلى منزل صديقتها.منصور: – عاملة ايه دلوقت سارة. مش احسن ارتسمت معالم الحزن على وجه حياة ثم ردت قائلة: – شوية. بس عيشتها لوحدها دي قلقاني عليها اوي، ومش راضية تيجي تعيش معانا زي ما حضرتك قولتلها رد قائلا: -ربنا معاها. هحاول اكلمها تاني في الموضوع ده حياة: -ياريت ياخالو تقدر تقنعها دي بعد وفاة والدتها الله يرحمها مابقاش ليها حد خالص، خصوصا انها مش راضية ترجع عن اللي في دماغها اومأ لها في اطمئنان واكمل سيره بالسيارة،.وصل اللي البناية التي تسكن بها صديقتها، توقف بالسيارة قائلا: – يالا انزلي اندهيلها بسرعه اتاخرت ع الاجتماع نزلت من السيارة متجه نحو باب المنزل طرقت الباب ورنت الجرس ولا احد يجيب قلقت على صديقتها فهي لا تترك المنزل الا للضرورة، اتجهت إلى السيارة والقلق يسيطر على ملامح وجهها -خالو؟.. انتبه لها قائلا باستغراب – اومال فين سارة؟ ردت وهي على وشك البكاء – مش بترد خبطت كتير ومش بترود انا خايفة يكون فيها حاجه.رد قائلا وهو يفكر في الاحتمالات الواردة لعدم اجابتها او عدم وجودها في المنزل -طب مايمكن سبقتك على الجامعة ترقرقت الدموع بعينيها -لا انا كلمتها بليل ومتفقين اني هعدي عليها نروح سوا نزل منصور من السيارة متجها اليها -طب كلميها على الموبايل يمكن خرجت تجيب حاجه او تتمشى نظرت اليه – ايوة صح هكلمها.بينما على الجانب الآخر وامام العيادة البيطرية وقفت سارة بانتظار الطبيب، خرج وفتح باب العيادة ثم دخل واضاء النور وهي مازالت بالخارج نظر لها باستغراب – اتفضلي دخلت ثم امرها بوضع العصفور في المكان المخصص للكشف حتى ينتهي من تحضير ما يلزم، وضعته بايدي ترتجف وقلب يخفق بشدة نظرت إلى الطبيب تسأله بنبرة تستجدي الامل. -هيعيش؟ نظر لها يستغرب بداخله، مابها تلك الفتاة انه مجرد عصفور لا اكثر، سألها.-ايه اللي عمل فيه كده تجمعت الدموع وعلى وشك النزول متساقطة من عينيها. سارة: عشان ضعيف ولوحده مش قادر يدافع عن نفسه في عالم القوي فيه بياكل الضعيف. نطق بها عقلها وليس لسانها، وقبل ان ترد آتاها اتصال صديقتها فاستاذنت وردت عليها. : السلام عليكم حياة: انتي فين يا سارة سارة: انااا… ماذا تقول لا تعرف -بجيب حاجه وجاية نظر اليها الطبيب بااستغراب انها حقا مختلة ردت حياة من الجهة الاخرى.-حاجه ايه هنتأخر على الامتحان. صفعت سارة جبهتها بيديها الاخرى قائلة -نسيت. انا جايالك حالا وانهت المكالمة، وهو يقف متسع العينين حقا لم يرى في حياته المهنية نموذج مشابه لهذة الكارثة الصغيرة. قالت وهي تضع الهاتف بالحقيبة -انا اسفه جدا لازم امشي دلوقتي نظر لها ثم نظر للعصفور ثم نظر لها مرة ثانية لا يصدق ايهيأ له مايحدث قائلا -مش فاهم حضرتك يعني اعمل ايه ردت قائلة.-ارجوك عالجه اعمل اي حاجه. انا مضطرة امشي وهاجي تاني اخده السلام عليكم. وخرجت مسرعة تكاد تركض نحو منزلها اما هو متسع العينين ناظرا لمكان خروجها، ضحك ضحكة خافته ومازال يحاول اقناع نفسه ان ما يحدث غير حقيقي، نظر إلى العصفور الذي على مايبدو يلتقط آخر انفاسه، ليبدأ في مداواته.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثاني
في أحد ألبلدان ألعربية في ما يشبه القصر ببوابة خارجية ذهبية عملاقة وحديقة واسعة تحاوط القصر المكون من ثلاث طوابق، امام البوابة الداخلية نافورة مياة على شكل تمثال يشبه الملاك،.اما من الداخل يتكون من ردهة واسعة بكل جانب بها يوضع تحفة اثرية تتنوع مابين الحضارة الفرعونيه والرومانيه، فاظات عملاقة يرجع تاريخها إلى العصور الوسطي، و على الجانب الايسر مكتب كبير يجاوره غرفة المعيشه، على الجانب الايمن يقع المطبخ الرئيسي للقصر وغرف الخدم، تعيش اسرة صغيرة مكونة من اب وام وثلاثة اخوة. في الطابق الثاني يقع جناح الام والاب وغرفة الصغيرة يمني.اما في الطابق الثالث الجناح الخاص بالابن الاكبر قصي وغرفة كبيرة بحمام خاص للابن الاصغر عمر.خرج من الحمام الخاص بجناحه يلف منشفة حول خصره والاخري يجفف بها شعره قُصي في ال30 من عمره قوي البنيه بعضلات جسده البارزة، طويل القامة بشرته حنطية بعض الشيء، شعر بني، عيناه مزيج من لونين العسل والزيتون، شرع في ارتداء ملابسه وتصفيف شعره للذهاب اللي عمله، سمع صوت طرق الباب ابتسم تلقائيا لمعرفته الطارق، عادتها منذ الصغر اخته الصغري يمني، تذكر عندما كانت رضيعة، لم تكن تغفو سوي بين يديه اتسعت ابتسامته، لكنها سرعان ما اندثرت تحت تعابير وجهه الحزينة حين تذكر فرمان والدته بمنعه عن هدهدة الصغيرة او مداعبتها واللعب معها لسبب ما يجهله، و كانت شديدة التعلق بأخيها لذا ومنذ ذالك اليوم ما ان تستيقظ تصعد إلى جناحه على الفور، اذن لها بالدخول دلفت تتجه نحوه قائلة باابتسامة.يمني: صباح الخير يا ابيه اخذها بين ذراعيه يقبلها من جبهتها قائلا بابتسامة حنون : صباح الخير ياحبيبتي ثم اردف قصي: ما روحتيش المدرسة ليه؟ زفرت يمنى قائلة : اجازة اومأ لها قصي ثم اردف : نزلتي لبابا؟ يمني بابتسامة: لسه. بطلعلك انت الاول.تشبثت باحضانه اكثر، بل تشبثت بحنانه الذي يدفقه عليها كأب ثاني لها، ابتسم قصي ليضمها بدوره اليه اكثر فهي بالنسبة له اللوان شتى على صفحه حياته السوداء، صغيرته، ووردته التي يرعاها بحب خالص ويمطرها بحنان ابوي نظر اليها قائلا : طب يالا ننزل. عشان اتأخرت يجلس الاب بمكتبه منشغلا بمراجعة احدي الملفات، دلف اليه عمر : بابا نظر اليه الاب من تحت عويناته باستنكار : في اختراع اسمه نخبط على البابا الاول ماسمعتش عنه.ليرد عمر عليه : ما انا مش حد غريب ياعبده عشان اخبط، ثم اشار إلى نظارة والده واردف : وبعدين ماانت مش خالع راسك اهو ليحاول الاب كبح ابتسامته قائلا : ولد. ايه عبدة دي،؟ اتأدب ردعليه ولده باستنكار : ايه وحشه عبده؟ كخة عبده دلوقتي؟ ما الذئردة الصغيرة اما بتقولها بيبقي على قلبك زي العسل لتدلف إلى الداخل يمني تبتسم قائلة : مين بيجيب في سيرتي عمر بااستنكار : اهلا ثم نظر إلى ابيه قائلا.: اهي بتيجي ع السيرة مش كنا افتكرنا حاجه عدلة فتح الاب زراعيه لابنته قائلا : ملكش دعوة ياولد. تعالي ياحبيبة بابي لتتجه يمني نحو والدها تنظر لعمر بطرف عينيها، اخرجت له لسانها تبتسم بفخر وتستقر بين احضان والدها عمر باستنكار: اااه طب سلامو عليكو انابقي عبد السلام: استنى ياعمر. كنت عاوز ايه؟ عمر: لا خلاص كفايه يمني هانم عليك عبد السلام بنفاذ صبر : ماتقول ياابني كنت عاوز ايه.رجع عمر مرة اخري بفخر ينظر ليمني نفس النظرة الجانبية : كنت عاوز فلوس عبد السلام: وياتري هتصرفها على بنت مين المرة دي. ضحكت يمني ضحكة خافته واضعه يديها على فمها عمر باحراج وهو يتوعد ليمني : ااا. ايه يابابا. بنت مين ايه بس. انا كنت عاوز اشتري كتب عشان الامتحانات وكده عبد السلام بعدم اقتناع : ماشي ياعمر عدي على اخوك في الشركة خد منه اللي انت عاوزه عمر بضيق : هو لازم اعدي على اخويا في الشركة عشان اخد فلوس.عبد السلام محذرا : ولد. اتكلم بطريقة كويسة زفر عمر بضيق قائلا : حاضر عبد السلام: خد معاك الملف ده سلمه ل قصي. عمر: اه قول كده بقي اي منفعة وخلاص عبد السلام محذرا بصوت اعلي : عمر… عمر وهو يتصنع الخوف : جرى ايه ياعبده انا بهزر مابتهزرش عبد السلام : طب يلا عشان ماتتاخرش على الجامعة استقام عمر ينظر لاخته قائلا بتهكم : وانتي ناويه تريحي كده كتير؟، ايه ماوراكيش مدرسة انتي كمان.لتنظر له يمني بابتسامة متشفية متشبثة أكثر باحضان والدها : لا انا اجازة. وكمان راحه مع مامي النادي انهارده عمر باستنكار اخذا الملف من على سطح المكتب : طب يااختي. اما اروح انا الحق اسلم الملف وتوجه الى خارج المكتب.تنزل على درجات السلم الداخلي للقصر، سيدة في عقدها الخامس تقريبا لا يبدو عليها الكبر من يراها لا يصدق عمرها الحقيقي، تحدد عينيها بكحل اسود ثقيل، مرتدية عبائة مزركشة تليق بالجلوس في المنزل، شعرها الحريري معقوس على شكل كعكة قاسية، خرج عمر من المكتب متجه إلى خارج القصر ليراها وهي تنزل الدرج، وقف اسفل الدرج يحيها منحنيا بحركة استعراضية قائلا بمرح : واخيرا نلنا شرف رؤية زهيرة هانم في الصباح.زهيرة بشبه ابتسامة : صباح الخير. بابا فين رد عليها بغيظ قائلا : في المكتب وضرتك معاه جوه نظرت له قائلة : اومال انت رايح فين كده عمر وهو يتصنع القهر : رايح اسلم الملف ده للمحروس ابنك لتلتمع عينيها لمعة فرح قائلة : انت قررت تشتغل مع قُصى وتمسك معاه الشركات رد عمر بتهكم : لا طبعا. انا رايح اخد منه فلوس بس بابا حب يخليني اعمل بالفلوس دي. ليتصنع الحزن قائلا.: شايفة التفرقة العنصرية بيني وبين الذئردة اللي جوه؟! دي قبل ماتطلب الطلب بيبقي عندها لتقول زهيرة بنبره مأنبه : ما انت اللي بقالك سنتين مبلط مش عاوز تتخرج كان زمانك ماسك الشغل لبابا دلوقتي وكل حاجه تحت ايدك عمر: يادي ام السنتين اللي ماسكنهوملي دول. وبعدين انا ماليش في شغل الشركات والملفات ووجع الراس ده يا ماما زهيرة محذرة.: ولد. اتكلم كويس، وبعدين ماله شغل الشركات انت عارف بابا تعب اد ايه عشان يبني الشركات دي. وسيادتك مش عاجبك قال عمر بضيق وكانه يروي لها قصة : عارف. ابتدي بشركة صغيرة واشتغل وتعب واجتهد عشان يكبرها لحد مابقت سلسلة شركات الزيني ثم نظر لها قائلا : عارف القصة دي وربنا. وبعدين ما هو قصي اهو قايم بالواجب وزيادة والشغل نازل يرف عليه ده بابا مابيروحش الشركة دلوقتي ومعتمد عليه في كل شيء نظرت ليه بيأس قائلة : غبي.ابتسم عمر ابتسامة صفراء قائلا : شكرا، انا ماشي واتجه إلى خارج القصر، نظر ت في اثره بشرود اتجهت نحو غرفة المكتب، دلفت دون طرق الباب ليوجه عبد السلام نظره ليمني قائلا بصوت خافت : ظلمنا عمر طلع طالع لامه لتضحك يمني في خفوت قائلة : من شابه امه فما ظلم ضحك عبد السلام بخفوت ليتفاجأو بزهيرة تقف امام المكتب مربعة يديها امام صدرها ترفع حاجبها الايسر. استقامت يمنى قائلة : ااا. انا طالعه اجهز عشان نروح النادي.أومأت لها زهيرة نصف ايمائة، خرجت يمني لتجلس زهيرة بشموخ على الكرسي المقابل للمكتب بينما ينظر عبد السلام إلى عينيها نظرة عتاب صامت هي تفهمه. تفهمه جيدا جلست وكأنها لم تفهم نظراته زهيرة: اخبار الشغل ايه؟ ماشي كويس؟ عبد السلام: الحمد لله نظر اليها واردف : لولا قصي ماكانتش قدرت الاحق على الشغل.تجمدت تعابير وجهها شاردة، فهو حقا لم يعد قادرا على فهمها او فهم مايدور بعقلها استحقت وبجدارة لقب المرأه الحديدية كما يلقبها في نفسه دائما، لا يجرأ على النطق بهذا اللقب، حبه الاول وعشقه الوحيد، لم يعشق قط في حياته احدا مثلمها عشقها، فضلها كثيرا بل دائما ماكان يفضلها على نفسه و على الجميع كان ينظر لها وكانها احد انتصاراته حيث انتصر الحب،.في ختام قصة ما انتصار الحب هو بدايه حياة، بعثرة ورود وقلوب، ورفرفة فراشات، اما في واقعه انتصار الحب كان هزيمة للمبادئ، هزيمة للانسانية، خسارة فادحة لكرامته، كان السقوط في بئر مظلم ولا يمتلك رفاهية الفرصة الثانيه للخروج منه، لكنه لم يسقط منفردا بل اخذ معه برائة وحكم عليها بالاندماج بظلام القاع. زهيرة مغيره مجرى الحوار : الصفقة الجديدة اخبارها ايه مال عبد السلام للامام مشبكا اصابعه على سطح مكتبه.: الحمد لله… ثم اردف وهو ينظر بعينيها جيدا وكأنه ينتظر ان يقتنص ثغرة لها : بس هحتاج انزل مصر. عشان نمضي العقود، الشراكة دي هتبقي مكسب كبير اوي لينا خفق قلبها بشدة وتر ما بوجهها ارتعش بغير اتزان، رمشت بأهدابها في توتر رغم ثباتها وشموخها لم تستطع اخفاء توترها زهيرة: انت إلى هتسافر؟ اما هو فقد اقتنص ما يريده لاح في عينيه نظرة حزن عتيق يلفها الكثير من الندم لكنه لم يستوقف عندها كثيرا رد عبد السلام.: باذن الله، عقد الشراكة هيبقي مع الفرع بتاعنا اللي ف مصر ودي صفقة تقيلة مش هقدر عليها لوحدي ومش عايز اخسر الشريك فلازم ابقي متابع بنفسي اومأت له ثم استقامت تخفي توترها وخفقات قلبها تزداد بشدة زهيرة: انا هطلع اجهز عشان راحة انا ويمني النادي اوما لها ثم خرجت هي في شموخها المعتاد ظل ينظر في اثرها عازما على ما ينوى عليه وقد اتخذ قرارا وعقد النية على الخروج من البئر.في الطابق الثالث داخل مبني شركة الزيني للبناء والتعمير المكون من 4 طوابق، يقع مكتب مدير الشركة والابن الاكبر لصاحب شركات الزيني، غرفة المكتب المكونة من مكتب زجاجي حديث الطراز يقع في وسط الغرفة، وعلى اليمين طاقم مكون من اريكة كبيرة و5 كراسي يتوسطهم طاولة صغير بينما على الجانب الايسر تقع طاولة كبيرة خاصة بالاجتماعات. طرق سكيرتيره الخاص عصام الباب ثم دلف قائلا : استاذ عمر بره يافندم.قصي وهو يتطلع إلى احد تصاميم العمل : خليه يدخل يا عصام خرج عصام ليسمح لعمر بالدخول دخل عمر قائلا في تهكم : هو لازم استأذن عشان ادخل اعتدل قصي في جلسته يبتسم : مين قال. لاعاش ولاكان. تعالي واشار إلى الكرسي المقابل لمكتبه زفر عمر متجها نحو المكتب : انت مستحمل عصام ده ازاي انا مابطيقش اجي الشركة من وشه ده على طول مكشر ضحك قصي وهو يضغط على زر استدعاء عصام قائلا.: بالعكس بقي ده شاطر جدا شغال معايا بقاله فترة ومريحني جدا في الشغل طرق عصام الباب ثم دخل قائلا اأمر يافندم سأله عمر مباشرة انت مابتضحكش ليه ياعصام، اومأ له و هو يبتسم قصي: تشرب ايه ياعمر عمر: لا مش عاوز حاجه انا ماشي على طول. خد بابا بعتلك الملف ده وضع عمر الملف على سطح المكتب قصي: هاتلي القهوة بتاعتي ياعصام عصام: تحت امرك يافندم قصي وهو ينظر لعمر : جاي تديني الملف بس ولا حاجه تاني عمر قائلا بمرح.: كنت جاي عشان حاجه واحده دلوقتي بقو حاجتين ابتسم له قصي فبرغم من فارق السن الصغير بينهم الا انه يشعر وكأنه ولده وليس اخيه قصي بابتسامة: سمعني عمر باستنكار: اول حاجه ترفد عصام قهقه قصي ضاحكا على غير عادته فاردف عمر بجد : اه والله ثم عض على شفتيه وغمز بعينه اليمنى قائلا : وتجيب سكرتيرة بقي. ده انا عندي استعداد اتخرج من بكره واجي اشتغل هنا لو ده حصل توقف قصي عن الضحك قائلا بلوم.قصي: انت لسه ما توبتش من عمايلك دي، لو بابا عرف ياعمر و اتدخل انت عارف العواقب هتبقي ايه، ساعتها مش هعرف الحقك زي كل مرة عمر في ضيق: يعني انتو ولا عاجبكم مااشتغلش ولا عاجبكم اقول اجي اشتغل نظر له قصي في يأس: ماشي ياعمر ايه الطلب التاني عمر: عاوز فلوس كان على وشك ان يساله لماذا لكنه تراجع قائلا : عدي على الحسابات خد اللي انت عاوزه نظر له عمر ثم بعث له قبلة في الهواء قصي: عاوز حاجه تاني استقام عمر قائلا.: لا شكرا همشي انا عشان مااتأخرش على الجامعه وخرج من المكتب التقط قصي هاتفه طالبا رقما ما : خلي عينك عليه كويس لو راح المكان ده تاني تديني خبر على طول.ثم اغلق الهاتف ووضعه على سطح المكتب، رجع مستندا على ظهر الكرسي يتنهد في تعب مال برأسه إلى الواراء، طرق الباب ودخل ساعي البوفيه بالقهوة الخاصة به فشكره واعتدل يرتشف منها في تفكير و كل ما يدور برأسه هو ان ينقذ اخاه من ذالك المستنقع ويبعده عن ذاك الطريق… نزلت مسرعه من العيادة تتسابق خطواتها تكاد تركض حتى وصلت إلى منزلها وجدت حياة بانتظارها ويبدو على وجهها القلق وبجوارها خالها منصور.سارة: اسفه كنت بشتري حاجه مهمة حياة بمعاتبة: قلقتيني عليكي ياسارة. الحمد لله انك كويسة احتضنهتا سارة فهي ماتبقي لها في هذه الحياة ليست صديقتها فحسب بل اختها وتوأم روحها، انتبهت إلى منصور الوقف يتابعهم باابتسامه اب حنون سارة: ازيك ياانكل. صباح الخير منصور بابتسامته القادرة على احتوائها : صباح النور ياحبيبتي. يالا عشان ما تتاخروش على الامتحان.ركبا السيارة وانطلقا في طريقهما إلى الجامعه، اوضلهما منصور ثم اكمل طريقه اللي عمله بعد ان اكد على حياة ان تنتظره بعد الاختبار ليقلها إلى المنزل وصل منصور إلى مقر شركته اعطي السائس مفاتيح سيارته ثم ترجل منها متجها نحو الشركة شركة المنياوي للحديد والصلب استقبلته السكرتيرة الخاصة بمكتبه مرحبه به باابتسامة سناء: صباح الخير يافندم رد عليها وهو يتابع خطواته اللي غرفة الاجتماعات.منصور: صباح الخير الاجتماع جاهز ردت وهي تحاول مجاراة خطواته سناء: ايوة يافندم. مدير اعمال باسم الشرقاوي هو اللي موجود توقف ملتفتا اليها في استفهام ردت موضحه سناء: باسم بيه على وصول يافندم اوماأ لها ثم اكمل سيره، دلف إلى غرفة الاجتماعات محييا من بالغرفة، جلس على رأس الطاولة يسأل منصور: ممكن اعرف استاذ باسم ماشرفناش في الاجتماع بنفسه ليه تحمحم مدير الاعمال الخاص بباسم الشرقاوي قائلا.: احم احم. على وصول يافندم واسفين جدا للتأخير اومأ له وقبل ان يرد سمع صوت آخر شخص يمكن تواجده بالمكان، صوت يكرهه، يكرهه بشده في شركة المنصوري، داخل غرفة الاجتماعات تحمحم مدير الاعمال الخاص بباسم الشرقاوي قائلا : احم احم. على وصول يافندم واسفين جدا للتأخير اومأ له وقبل ان يرد سمع صوت آخر شخص يمكن تواجده بالمكان، صوت يكرهه، يكرهه بشده رشدي: وليه الاسف انا موجود اهو.ليشير لساعته في استفزاز بابتسامه جانبيه دلف إلى غرفة الاجتماعات يتبعه مدير اعماله الخاص رشدي: وفي معادي كمان نظر منصور باتجاهه وعينيه تشتعل غضبا وقلبة يحترق لذكري اليمه، استقام يقبض على يده بشده غضبا منصور: انت ايه اللي دخلك هنا. اطلع بره وضع رشدي يديه في جيب بنطاله متجها نحو طاولة الاجتماع في خطوات بطيئة، سحب كرسي، جلس عليه واضعا قدم فوق الاخري قائلا بسخرية رشدي: تؤ تؤ تؤ كده يامنص تطرد جوز اختك.بركان. مايعبر عن ما بداخله هو بركان، فهو الان يشتعل، يحترق، لاح في ذاكرته صورة اخته وهي غارقة في دمائها حاول قدر الامكان ان يتمسك بثباته فقال بنبرة كالبركان الذي على وشك الانفجار من باطن الارض منصور: ايه اللي جابك لينظر له رشدي يتصنع الصدمه قائلا : هو انا ماقولتلكش صفع جبهته بيده اليمني قائلا : ياه بقيت انسى خالص اليومين دول ابتسم بسخرية ينظر إلى منصور يساله : تفتكر بنسى ليه؟نظر له منصور يضغط على اسنانه بقوة ليقول رشدي . : . ماعلينا اقولك ياسيدي ايه اللي جابني لتتحول ابتسامته الساخرة إلى ابتسامة متشفيه وعينين حاقدتين قائلا : انا شريكك في الصفقة نظر له منصور في استفهاام غير مستوعبا ليكمل له رشدي وكانه تذكر رشدي: ييه نسيت اقولك تاني. انا اشتريت اسهم باسم الشرقاوي يعني انا دلوقتي اللي شريكك مش باسم.ثم ابتسم له في انتصار اما على الجانب الاخر لم يستطع منصور الحفاظ على ثباته اكثر ااندفع اليه يجذبه من تلابيب ملابسه والشرر يتطاير من عينيه هاتفا بصوت جهوري هز ارجاء الغرفة : شريك مين؟ انت لو اخر واحد في الدنيا عمري ماهحط ايدي في ايده. انت فاهم ليضحك رشدي ساخرا قائلا في تهكم : ليه قتلتلك قتيل؟ ضربه في الصميم، يعلم جيدا كيف يضغط على الجرح كما يقال، وان كان بالفعل قد قتل له قتيل.اشتعلت عيناه منصور غضبا يشعر وكأن ما يتدفق في عروقه نار بركانيه وليست دماء فرشدي يحاول استفزازه امام موظفي الشركة، لا يعلم احد بموت اخته منتحره سوى رشدي وهو، وبحركة غير محسوبة…





