أحييت قلب الجبل ل ياسمين محمد من الاول للعاشر

رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل السابع
امام غرفة العمليات تجلس ارضا وما زالت بقايا الدموع على بشرتها تغمض عينيها وكأن الحزن قد قرر ابتلاعها حتى لفظ آخر انفاسها، شبح الفقد يلوح لها في الافق ينتظر اقتناص احبائها، لا تقوى على الفقد مرة آخرى فتحت عينيها تناجي ربها بصمت وينبوع دموع قد فاض، دموع لم تجف رغم مرور السنوات وقد زادها ما يمر به منصور وحياة. ابنتها التي لم تنجبها، ابنة قلبها، احدى عطايا الرحمن لها كي تصمد في حياتها بعد ما فقدت روحها، وعند تلك الفكرة، لاح بذاكرتها ذكرى يوم مشئوم، حادث مازالت تتذكره وكأنه امس يوم فقدت فيه روحها، حادث ترك بقلبها ندبة. ، ندبة مازالت تنزف براكين من نار وكأنها اقسمت ان لا تطيب ابدا. Flash back زينة وشموع واطفال يمرحون فرحين. وكعكة عيد ميلاد كبيرة يتوسطها صورة لطفل صغير حولها 5 شمعات.وصغير متذمر. لا يريد إطفاء الشمع إلا بوجود والده حيث هو على عهد معه ان لا يطفيء الشموع بدونه، هي الابتسامة مليء شدقيها ترحب بهذا وتمازح تلك. تتفقد الاطفال الصغار من منهم لم يأخذ حلوى بعد. نظرت إلى صغيرها لتجده يشوب فرحته بعض الحزن توجهت اليه تدنو على ركبتيها حتى تصل إلى مستواه تضمه في عناق امومي وكأنها بتلك الضمة قد امتلكت الدنيا والعالم بين يديها، قطعة منها. من روحها ولدها وصغيرها الوحيد الذي اراد الله الا يكون لها ولد غيره بعد اختبارها لإحدى عمليات استئصال الرحم وهي راضية كل الرضى بقضائه، تركت له مساحه التحرك بين يديها، تلاعب ارنبة انفه بأنفها قائلة.: حبيب قلب ماما زعلان ليه. حد يزعل يوم عيد ميلاده كده رد عليها الصغير بحزن يقلب شفتيه للأسفل : بابا وعدني انه هيطفي معايا السمع ليرفع كف يده امام وجهها مردفا : الخمسه كلهم. وما جاس وسكله كده هيتأخل واصحابي هيزهقو ويمسو اطلقت والدته ضحكة عاليه تضمه اليها بحنان قائلة : ياروحي. مش تزعل خلاص بابي على وصول وانا مش هخلي حد يمشي الا لما بابي يجي. ثم رفعت كفها امام وجهه قائلة في مرح وهي تغمز له بعينيها تردف.: وكمان يطفي معاك الخمس شمعات عانقها الصغير وقد ابدلت حزنه الى ابتسامة واسعة، وهذا كل ما تريده هي في الحياة ان ترى فقط ابتسامته ان تراه سعيدا دائما، عانقته بدورها قائلة : يالا بقي روح لصحابك العب معاهم على بال ما اشوفلك الحلويات اللي بتحبها استوت ولا لاء ترك الصغير احضانها واتجه نحو اصدقائه يلهو معهم،.ولو تعلم هي انه آخر ما ستناله منه هي تلك الضمة لما تركته ابدا من بين يديها ولواحترق العالم بأكمله من حولها، توجهت هي إلى المطبخ تتفقد بعض انواع الحلوى التي اعدتها بنفسها خصيصا لأجله، دلفت إلى الداخل لتسأل الخادمة : طفيتي على الصواني يا عليا ارتبكت الخادمة وسقط ما بين يديها لتسرع بلهفة تلملمه من على ارض المطبخ، دنت منها حنان تساعدها قائلة بحنانها المعهود مع الجميع : خلي بالك…تعثرت عليا، توترت كلص خائف بل مزعور من ان تكتشف جريمته لتنظر لها حنان مردفه : مالك يا عليا في حاجه تعباكي. نهضت بارتباك تنظر لها بصمت وعينيها تلتمع بالدمع لا تقوى على النطق وكأن احدهم اقتلع لسانها عنوة، اسرعت حنان اليها تربت على كتفها قائلة : في ايه بس، مالك. لو تعبانه روحي وابقي تعالي بكره بدري ساعديني لتلتفت لها عليا سريعا قائلة بلهفة : لا…نظرت لها حنان باستغراب فاردفت عليا تمسح دموعها وقد استدركت نفسها : ااا قصدي لا مش تعبانه انا بس قلقانه شوية على مصطفى اومأت لها حنان تربت على كتفيها وعلى وجهها علامات التأثر قائلة : ما تقلقيش باذن الله ربنا قادر يشفيه، انا بلغت منصور قبل سفره هو ليه معارف دكاتره كتير، هيسأل ويطمنك بامر الله ثم اردفت بابتسامتها الحنون : باذن الله ربنا يشفيه وتشوفيه عريس اد الدنيا.اومأت لها عليا تشكرها ثم ذهبت إلى عملها في شرود، خرجت حنان تتفقد الصغير، علت همهمات الكبار و صراخ الصغار زعرا حين قطع التيار الكهربائي لتنادي حنان بأعلى صوتها على صغيرها بقلب ام يرتجف خوفا : مازن. مازن فهي تعلم انه يخاف الظلام يهابه حد الكره، تمشي بحذر بين الأطفال كى لا يتأذي احدهم، تطمئنهم تارة وتنادي الصغير تارة : ماتخافوش ياحبايبي. مازن. مازن.ليأتي التيار فجأة وياليته ما اتي ليته ظل الظلام و عاشت مابعد ذالك فاقدة للنور والحياة، على صياح الصغاار فرحا، انقبض قلب حنان وهي تمشط الاطفال بعينيها باحثة عن ولدها بينهم ولا تراه اشتدت خفقات قلبها تزلزل صدرها، ارتجف جسدها خوفا وقلقا.بحثت عنه فلم تجد له اثر وكأنه قطرة مطر تبخرت مع طلوع شمس حارقة. شمس غربت عن حياتها منذ ذالك اليوم لكنها تركت حرقتها بقلبها، ظلت تبحث وتبحث، بحث استمر لاكثر من 25 عام ومنذ ذالك اليوم وهي فقدت الروح، حادث اختفاء صغيرها يوم عيد مولده لا يزال يدمي قلبها. يشطره بين الحينة والاخرى الى نصفين. Back. عادت من ذكرياتها على صوت فتح باب غرفه العمليات وخروج احدى الممرضات مسرعه شبه مهروله لتنهض حنان من الارض تتعلق بسراب امل، تناديها بلهفة : لو سمحتي. الحالة اللي جوه… قاطعتها الممرضة قائلة وهي تتخطاها سريعا : ادعوله ياجماعه. الحاله محتاجه دم وفصلية دمه مش موجودة في المستشفي.صرخت حنان باكية تضع يديها على فمها تكتم صرخات قلبها الملتاع، ترنحت في عدم اتزان. تشعر وكان احدهم يسحب الهواء من حولها، يضيق عليها الدائرة فتختنق شيئا فشيئا نهضت سارة تسندها حتى تجلس وتبكي هي الاخرى بدورها قائلة اهدي ياطنط. ان شاء الله هيبقي كويس. انا هنزل وراها اشوف تركتها ترثي رماد قلبها وذهبت خلف اللمرضة. وصل قصي بسيارة يوسف امام المشفى ترجل منها نحو باب الاستقبال يسئل موظف الاسقبال باهتمام قائلا.: بعد اذنك. في واحد جه من شوية في حادثة هنا نظر الرجل بلا مبالاه روتينيه الى الدفتر الكبير امامه ثم رد قائلا : ايوه منصور محمد المنياوي سأله قصي عن مكانه تحديدا فأجابه الموظف : هو تقريبا في العمليات دلوقت، الدور التالت الممر اللي على اليمين شكره قصي يتوجه بخطواته سريعة نحو الدرج صاعدا إلى الطابق الثالث يتبعه يوسف ليستوقفه صوت فتاة تزعق باحدهم في غرفة ما، على بابها يافطة بنك الدم قائلة.: يعني ايه فصيلته مش موجودة ده بيموت. علي ما يبدو ان المريض احد اقربائها رد عليها الماثل امامها ببرود تام : يعني فصيلة دمه مش موجودة. اعملك ايه انا.؟ نظر قصي إلى يوسف قائلا وهو يتوجه نحو الجلبة في تلك الغرفة : تعالى. نظر له يوسف باعجاب داخلي فذالك هو صديقه، لا يتوارى عن مساعدة أحدهم ابدا دلف قصي يتدخل في تلك المشادة بينهم قائلا : اناااا ممكن اتبرع لو فصيلة دمي مطابقة ليه. ثم نظر إلى يوسف مردفا.: ولو اانا مش مطابق. هنشوف يوسف نظر له يوسف بقهر ليومأ له قائلا : ااا. اه طبعا لتنظر لهم سارة بامتنان تشكرهم ببكاء : متشكرة جدا. دخل يوسف وقصي لأخذ عينه الدماء ومطابقتها بعينة المصاب اسرعت الممرضة تعطي العينات للمعمل لتظهر ان احدي العينتين ملائمة للمريض ابتسمت سارة من بين دموعها خارجه تصعد إلى حنان تخبرها بالبشرى، وصلت عندها لتسرع قائلة بلهفة تبعث لها بعض ومضات من الامل.سارة: واحد اتبرع بالدم لانكل ياطنط الحمد لله لتنتبه لها حنان من بين دموعها وقد انتفض قلبها وكأنه عاد إلى الحياة عند ما لاح اماما شبه امل في نجاة منصور : الحمد لله. ياما انت كريم يارب. ياما انت كريم يارب لتظهر الممرضه بعد دقائق تحمل اكياس الدم مسرعه نحو غرفة العمليات نظرت حنان بعيون دامعه ممتنة بداخلها لذالك المتبرع إلى سارة قائلة : هو فين ياسارة. عاوزة اشكره.اومأت لها ساره ثم اخذت بيديها إلى مكان المتبرع انتهت الممرضة الخاصة بسحب العينه من سحب الكميه الكافيه لتنظر إلى قصى بهيام تسبل له عينيها وما تتراوده افكارها الوردية انها ببستان هي وهو فقط وحولهم الورود وفراشات ترفرف في الانحاء، ابتسمت تناوله عبوة عصير كرتونيه قائلة بدلال مصتنع : خد اشرب ده. بالهنا… لينظر لها قصي باستنكار قائلا : شكرا مش عايز.لتطلق الممرضة تنهيدة هيام، بينما يوسف يحاول جاهدا كبت ضحكاته استقام قصي يعدل اكمام قميصه، لتبتسم الممرضة ابتسامه بلهاء تنظر بإنبهار إلى ذراعيه، فابتعد قصي خطوة للوراء خارجا من الغرفة تاركا اكمام قميصه غير مهندمة يتبعه يوسف ضاحكا بينما القت له الممرضة قبلة في الهواء متنهدة بهيام قائلة : سلام ياقمر. هو في كده يا اخواتي.؟صعد قصي الدرج خلفه يوسف متوجهين الى الطابق الثالث حيث غرفة العمليات ليطمئن على الذي من المفترض خال، انتبه إلى انه لم يعرف اسمها حتى تقدم بخطواته يفكر عازما ان اول ما سيعرفة عند لقائها التالي هو اسمها، وصل إلى غرفة العمليات لم يجد احد، انتظر قليلا، فإذا بأحدهم يفتح باب الغرفة ليسأله قصي : لو سمحت المصاب في الحادثة حالته ايه،؟ رد عليه الآخر قائلا بعملية.: حالته استقرت نوعا ما. ان شاء الله يقوم بالسلامه اومأ له قصي شاكرا، نظر اليه يوسف قائلا : الحمد لله كويس انه ما ماتش. اومأ له قصي وبداخله مشاعر عدة مختلفة احداهما ضيق والاخرى فرح وثالثة لم يستطيع تميزها او معرفة هويتها، اشار إلى يوسف ليلحقه قائلا : يالا بينا… وفي تلك الاثناء كانت حنان وسارة امام بنك الدم يسألون على المتبرع فأخبرتهم الممرضة بأنه ذهب لتسألها حنان : طيب ما تعرفيش اسمه ايه.ردت عليها الممرضة : لا. لكن ممكن تلاقي دكتور التحاليل اخد اسمه مش عارفة شكرتها حنان وعادت إلى المصعد لتنتظر خروج منصور امام غرفة العمليات، بينما قصي ويوسف ينزلان الدرج ، بعد وقت لا بأس به خرج منصور ممدد على السرير ذو العجلات ساكن الحركات فاقدا للوعي، كتفه بزراعه مجبر وموصل به اسلاك عدة، تألم قلب حنان وكأنها هي الممددة فاقدة للروح انتفضت بلهفة تسأل الطبيب باكية : ارجوك يادكتور طمني عليه.طمئنها الطبيب قائلا : الحمد لله بصعوبة وبفضل ربنا انقذنا حياته، لولا لقينا فصيلة دمه في الوقت المناسب. كان هيبقى في خطورة شديدة على حياته، حنان وهي تحمد الله وشلال دموعها لا ينقطع نزوله من عينيها : الحمد لله يارب. الحمد لله لتسأل سارة الطبيب بلهفة : هو هيفوق امته يادكتور رد الطبيب عليها بروتينيه معتادة : هيبقى في العنايه المركزة وتحت الملاحظة حوالي 48 ساعة لحد ما نتطئن وباذن الله هيفوق على بكره الصبح.شكرت الطبيب وذهب، لتحتضن سارة حنان تحمد الله باكية، التفت حنان ترفع يديها إلى نافذة الممر تدعو للمتبرع دعوات صادقة بقلب صادق : ربنا ينجيه ويحفظه ويبعد عنه ولاد الحرام لتقبض على قلبها تبكي، وقد اختلطت دموع الفرح بدموع الفقد والحزن…فتحت عيونها بتثاقل تشعر وكأن رأسها يكاد ينفجر، وكأن الألم ينهش بخلايا رأسها نهشا، ببطء شديد فتحت عينيها ترمش بها عدة مرات تتشوش امامها الرؤيه وكأنها تنظر من خلف نافذة زجاجية اثناء ليلة ممطرة، وضعت يديها على رأسها تتأوه بخفوت ثم اتسعت عينيها تنتفض فجأة ناهضة عن الاريكة متذكرة حديث ذالك الغريب عن خالها والحادثة، تألمت وكأن احدهم قبض على قلبها بقبضة من حديد نظرت بجانبها لتري سيدة بجوارها تبتسم لها بارتياح قائلة.: كل ده نوم. لتنظر حياة حولها في استغراب قائلة : انا فين. وانتي مين.؟! اقتربت منها عنايات تربت هلي كتفها لترجه حياة إلى الخلف قليلا منكمشة على نفسها في خوف شديد. هدأتها عنايات تنظر لها في شفقة قائلة : ماتخافيش ياحبيبتي. همت حياة ان تنهض واقفة فشعرت فجأة ببعض الدوار وكأنها بدوامة لا نهاية لها، جلست مرة اخري واضعه يديها على عينيها قائلة وهي على وشك البكاء : انا فين؟، انا لازم امشي من هنا.اسرعت عنايات و التقطت هاتفها تحادث يوسف ليخبر قصي كما امرها… بينما على الجانب الاخر يجلس يوسف بسيارته حيث طلب منه قصي التوقف امام احدى محلات الملابس جلس مستغربا يستنكر تصرف صديقه، لتأتيه مكالمة عنايات تخبره ان حياة قد افاقت من فقدان وعيها : يوسف بيه، ااا حضرتك فين توترت عنايات امام حياة لا تعلم ماذا تقول ليأتيها صوت يوسف بالجانب الاخر متسائلا : هي فاقت.؟ ردت عنايات : ايوة. ياريت تيجو بسرعه.رد عليها يوسف قائلا : تمام. دقايق ونبقى عندك اغلقت معه الهاتف، فاستقامت حياة غاضبة تستند على الاثاث بتعب، وما يدور ببالها انها مختطفة مرة اخرى : انتو مين.؟، وانا فين بالظبط؟ رفعت عنايات كفيها تهدأ حياة قائلة : اهدي يابنتي. لتقاطعها حياة عندما استدارت تركض نحو باب الفيلا.بينما انتهي قصي خارجا من محل الملابس متوجها إلى سيارة يوسف بيده عدة حقائب، ركب السيارة فاسرع يوسف يخبره بمكالمة عنايات ليرد عليه قصي بلهفة قائلا : اطلع بسرعه… اومأ له يوسف واسرع ينطلق بسيارته إلى الفيلا… حاولت حياة فتح الباب بلا جدوى فعلى ما يبدو انه موصد من الخارج لتلتفت لعنايات تبكي بكاء مريرا تتوسلها كمن على حافة الموت قائلة : ارجوكي. ارجوكي خرجيني من هنا…نظرت لها عنايات في تأثر لا تعلم ماذا تفعل، لا تعلم ما هي قصة تلك المسكينة وما خلفها، جثت حياة ارضا باكية قلبها يتمزق قلقا بل يحترق على خالها بعد ما اخبرها ذالك الغريب بأمر الحادثة، لا تمتلك حيلة ولا قوة لمواجهة كل تلك الأزمات، غزالة صغيرة شاردة في غابة ذئاب لاتعرف قلوبها الرحمة. لم تختبرها مطلقا، تتمني فقط لو تراه. تطمئن عليه، تحتضنه، ان تنعم بدفئ يديه وهو يربت بها على شعرها بحنان.ان تسمع فقط صوته ولو لمرة واحدة يناديها حياتي لتنظر إلى عنايات تستعطفها ببكاء، وقد اغرورقت وجنتيها بالدموع كالغريق الذي يتعلق بقشة ما : طيب ممكن مكالمة تليفون. صدقيني مش هتكلم، انا بس هسمع صوت حد واقفل على طول.نظرت لها عنايات ثم وجهت نظرها الى الهاتف بين يديها في تردد، لتستقيم حياة من الارض تمسح دموعها بظهر يديها عندما لمحت ترددها، اقتربت منها تربت بيديها عدة مرات متتاليه على صدرها في توسل ورجاء، تستعطفها، ولا يزال الدمع يتساقط من عينيها قائلة من بين شهقات بكائها : والله العظيم ما هتكلم. ماتخافيش. هسمع صوته واقفل.انخفض صوتها بيأس، ثم مالت للأمام تنحني ارضا منهارة غير قادرة على الوقوف، بخفوت مرهق من يين بكائها اردفت : هسمع صوته بس وهقفل، اوعدك والله… ضغطت عنايات على شفتيها واضعة يديها على فمها تلتمع عينيها بالدموع تأثرا بحالها، وقد رق قلبها لذالك الملاك الباكي، تفكر، ماذا لو اعتطها الهاتف تجري المكالمة.؟ هل سيكون ذالك تصرف صائبا ام خاطئ.واثناء تفكيرها فتح باب الفيلا ودلف منه قصي كشعاع امل بالنسبة اليها، انطباع بداخلها يخبرها انه الخلاص من كل مأزق، تقدمت نحوه تشعر بارتياح غريب، ربما لانه من الممكن ان يكون علم خبرا ما عن خالها تريح به قلبها، او ربما لانه الوحيد الذي ساعدها في ورتطتها تلك، نظر قصي لها مباشرة وقد اختلجت خفقات قلبه لرؤيتها باكية بتلك الصورة، وقفت امامه منهكة القوى والدموع تنهمر كالشلال من عينيها ترجوه قائله.: ارجوك خليني امشي من هنا. انا عاوزة امشي شهقت مطرأه برأسها للأرض تتساقط دموعها امامه انتفض قلبه، هم ان يقترب، لكنه انتبه لنفسه سريعا بداخله تجاهها شعور مريب يحثه على حمايتها، رابط خفي يربط بينهما لا يدركه هو ليتحدث وعيونه متسعه شبه متلهفا، ومنزعجا من روئيتها على تلك الحالة : طيب اهدى. ممكن تهدي ونتكلم.؟اومأت له في طاعة تضع يديها على فمها تكتم شهقات بكائها، انزعج، يتألم قلبه لرؤيتها هكذا، فرد قائلا ليهدأها : لو عاوزة تمشي اناا مش مانعك… نظرت إلى عينيه بغته تتأكد من صدق كلامه وبريق الدموع يلتمع بعينيها كلؤلؤ ابيض، ارتعش شيئا ما بداخله عندما التقت نظراتهم، نظر لها للحظات يذدرد ريقه ببطء لترد حياة من بين شهقاتها تومأ عدة مرات قائلة : ايوة. ايوة عاوزة امشي ارجوك.اذدرد قصي ريقه ثانيه وقد ضاق صدره بعض الشيء لفكرة ذهابها ليرد قائلا : حاضر. بس ممكن نتكلم الاول اومأت له لتدور حائرة تائهة، تجلس على احدي المقاعد، جلس قصي امامها، مال إلى الامام يشبك اصابعه مستندا بساعديه إلى ركبتيه قائلا بنبرة هادئة : ممكن تهدي. عشان نعرف نتكلم؟ امأت له تنظر ارضا تمسح دموعها كطفلة مطيعة، كم بدت بريئه ولا حيلة لها في ذالك الوقت تماما كالأطفال ليتحدث قصي متسائلا : انتي مين.؟ردت وهي ما زالت تمسح تلك اللآلئ التساقطة من عينيها تحاول ان توقف بكائها قائلة : انا حياة. ياإلهي. ما تلك البهجة التي انتشرت بداخله لمجرد سماع اسمها.! حياة. شعر بنسمة هواء هبت على حين غفلة لتنعش انحاء روحه المتعبة، ابتسم بشرود لم تلحظه حياة ثم تنحنح قائلا بجد : مين اللي كان معاكي في المطار. جوزك؟ اشتدت وتيرة بكائها اكثر تنفي برأسها تلك الصلة المزعومة : لاء، لاء. ضيق قصي ما بين حاجبيه بتفكير ليسألها.: اومال ازاي كنتو هتسافرو. كان هيخرج ازاي بره البلد بيكي لو مش جوزك.؟ تنهدت حياة بتعب قائلة : كان معاه عقد مزور. سمعته بيقول كده وهو بيكلم… ومضات من الفرح اشتعلت بداخله، لماذا شعر بذالك الشعور لعلمه انها ليست زوجته.لتصمت حياة متذكرة تلك اللحظات المخزية، لم تشأ ان تذكر والدها، ليس لعدم تشويه صورته او ما شابه لا. لكنها لا تريد استذكار تلك اللحظات يكفي انها اختبرتها مرة واحده لا تريد الشعور بذالك الاحتراق ثانيه، انتبهت اليه في لهفة وقد عادت عينيها بإنتاج الآلئ مرة اخرى عندما قال : منصور محمد المنياوي.؟تساقطت دموعها سريعا. عندما ذكر اسمه وصورته امام عينيها تراه وتري نفسها بأحضانه، نظرت اليه متسعه العينين تترجاه بعيونها الا يخبرها ما تخشاه لترد عليه بصوت كالموتى جاهدت كي تنطق به : جراله حاجه.؟ رد عليها قصي يطمئنها قائلا : اتطمني. هو كويس. انا كنت لسه عنده تنهدت بارتياح تغمض عينيها ليفيض الدمع منها مسرعا على وجنتيها كحبات الندي على اوراق وردة بيضاء ليعيد قصي سؤاله بصيغة اخرى : خالك.؟ ولا باباكي.؟قاطعته مسرعه تنفي بحده وكأن نعته بأبيها اهانة له وكأنه وصف مشين لخالها. : لاء خالي. نظر لها يستغرب حدتها تلك لتردف بهدوء وقد استدركت نفسها : ممكن تسيبني امشي بقى.؟ ليسألها قصي باهتمام غير مبالي بسؤالها : ليكي قرايب غير خالك.؟ نظرت له بنظرات حائرة ثم شردت تنظر للا شيء تنفي برأسها ببطء فهي حقا ليس لها غيره ليعاود سؤالها مرة اخرى : مش ممكن. باسم ده يستغل ظرف تعب خالك ويحاول يخطفك تاني.؟لتنظر له في فزع وخوف من مجرد التفكير في الامر. هو محق كل ما يخشاه باسم وابيها كان معرفة خالها بالامر فهم يخشوه، وعلى سبيل اللا منطقية في حالتها تلك تتذكر الضباع وموفاسا، استغلو فرصة موته ليستولو على ارضة وخيراتها، بريئة هي حد الطفولة.والان خالها في موضع ضعف حتما سيعيدون الكرة ولن يفوتو تلك الفرصة، نظرت له بنظرات تائهة لا تعلم ماذا ستفعل، اين ستذهب، الى من ستلجأ، هل تستسلم للامر، ماذا عساها ان تفعل وهي وحيدة كورقة شجر رقيقة في مهب تلك الحياة، لينتشلها من تفكيرها وحيرتها تلك، صوته الذي يشبه قارب نجاة حين قال : ممكن تفضلي هنا.!نظرت له بنظرات تائه حائرة بترقب، بدا على ملامحها معالم الرفض ليسرع قائلا يشير الى عنايات يمحي اي فكرة مخطئة قد تورد بعقلها. : هتقعدي هنا انتي وعنايات لحد ما خالك يقوم بالسلامة اطرأت برأسها تفكر فهي ليس لديها اي حل آخر اما المجازفة بحياتها والرفض، او القبول الى ان يتم شفاء خالها ويتصدى لهم، نظرت له بإمتنان ثم اعترضت برقة قائلة بإحراج : وانت. اااحضرتك يعني ذنبك ايه.؟ ابتسم قصي بارتياح قائلا.: انا مافيش بالنسبالي مشكلة. هقعد في اوتيل. او اروح عند يوسف. ماتشغليش بالك ثم اردف بجدية : المهم. موافقة.؟ نظرت ارضا للحظات ثم اومأت له برقة بالغة استقام من مكانه يلتقط الحقائب التي ابتاعها ليضعها بجوارها قائلا : انا اسف بقى لمنظر الفيلا مالحقتش اجيب حد يوضبها. نظرت إلى الحقائب بتسائل ليتنحنح قصي مردفا : احم. اا هدوم علشان. لو حبيتي تغيري!نظرت ارضا بإحراج وقد نال هو للمرة الثانية رؤية احمرار وجنتيها لكن تلك المرة نال رؤيتها كاملة، ردت حياة بإمتنان. : متشكرة اوي. متشكرة على كل اللي عملته معايا. اما هو فغارق بين حروفها ونظرة عينيها، استدرك نفسه قائلا : انا ما عملتش حاجه ياآنسة حياة. ده واجبي اومأت له تبتسم كم بدت في رقة الزهور اثناء ابتسامتها تلك، او كفراشة تحمل اللوان عدة تجذب عينيك للنظر لجمالها رغما عنك.ليقطع تلك اللحظة صوت يوسف عندما دلف باستهجان يوجه كلامه لقصي : انت قولتلي استناني في العربية عشان تبات هنا.؟ شعرت حياة بالأحراج الشديد نظرت ارضا بينما قصي نظر له بغضب يتمني ان يلكمه في تلك اللحظة قائلا وهو يضغط على اسنانه غيظا : لاء. عنايات هي اللي هتبات. اشار له برأسه الى الخارج مردفا : روح استناني في العربية تنحنح يوسف. ، أومأ له بحرج يحك اسفل رأسه خارجا من باب الفيلا مرة اخرى.وجه قصي نظره الى عنايات قائلا خلي بالك منها. وهاتي رقمك املته عنايات رقمها ليسجله بهاتفه ثم استدار خارجا من باب الفيلا يغتلس بعض النظرات لها قبل اغلاق الباب. اقتربت عنايات تحتضن حياة بيديها حول كتفها قائلة في حنان مطمئن بابتسامة تبعث الراحه بالنفوس : تعالي بقى كده خدي دش وفوقى على ما اجهزلك اوضة تنامي فيها للصبح وابقى اجيب حد يوضب بقيت الفيلا وبعدين تحكيلى حكايتك ايه.نظرت لها حياة تبتسم بحزن لتصعد معها تتوجه إلى اعلى اثناء صعودهم رن هاتف عنايات فتحت الخط فآتاها صوت قصي من الجهة الآخرى : بعتلكم اكل. على وصول دلوقتي افتحي خديه، واقفلي تاني كويس. اطاعته عنايات واخبرته الا يقلق ثم اغلقت الخط متوجهة الى اعى هي وحياة… جثى على ركبتيه يصف ذالك المسحوق بانتظام، يستنشقه.حد الغرق. بنشوة خاصة. لا يدرك انها متعة لحظية، وندم عمر. ، الامر أشبه بجسر. آخره فوهة سوداء تأخذك للجحيم، كلما خطوت للمضي اكثر سقطت قطعة الخشب التي خطوت فوقها. حيث لا ما مجال للرجوع. اما الهلاك. وإما السقوط، انتهى من استنشاق الكمية المطلوبة لمد جسده بذالك السم القاتل. عالق بأنفه بعض من ذالك المسحوق الابيض، ليرجع إلى الوراء يجلس ارضا ساندا رأسه على الاريكه خلفه في انتشاء، وشبه ابتسامة مغيبة على شفتيه، بينما خلف باب غرفة ما تقف عيون تنتشي برؤيته انتشاء من نوع آخر. انتشاء الإنتقام. ينظر الى عمر بنظرات قاتمة. يبتسم ابتسامة سوداء. ابتسامة الاقتراب من مراده. توجه بنظره الى تلك الجالسه بجواره ليشير اليها ان تأتي اليه، استقامت بخطوات مدللة نحو الغرفة لتدخل وتغلق الباب قائلة.: تمام هيك.؟ اومأ لها كشيطان يحي رعاياه، اخرج من جيب سترته رزمة من النقود يلوح بها اما عينيها قائلا : تمام. ودي مكافئتك. التمعت عينيها بفرح تبتسم بلهفة لتأخذها من يده تبدأ يعدها، نظر اليها يبتسم بسخرية لم تلحظها هي، فكلٌ له ثغرة، واحدى ثغرات بني آدم. المال. ثم اردف بجد وهو يخرج من جيبه احدي الاوراق ملفوفه على شكل مربع قائلا : هيجيلك مرة تانيه. تديله دي. والتالته. تكلميني اجيله بنفسي.اومأت له، فأشار لها بأن تخرج اليه، خرجت واغلقت الباب، ليضيق هو عينيه بشر يتوعد بداخله لإمرأة عشقها ولا يزال عشقها يجري بأوردته مجرى الدم، خرج من باب الغرفة الآخر الموصل إلى الدرج الخلفي للمنزل ركب سيارته وبعد عدة دقائق صفها اما احدى البنايات صعد بعض الدرجات ثم توقف امام شقة ما يطرق باباها ببطء لتفتح له الباب. حوريه سمراء، شعرها مموج يصل الى منتصف ظهرها، عيونها واسعه تحددها بكحل اسود قاتم، تنظر له بعينين متسعتين زعرا تذدرد ريقها ببطء، اما هو اخفى سريعا نظرات عشقه لها تحت ابتسامه ساخرة ليدلف دافعا اياها الى الداخل تقدم بخطوات متمهله يضع يديه بجيوب بنطاله، تنظر الى ظهره بترقب مرتعب، إلتفت لها فجأة، ينظر لها نظرات حادة، لتنتفض خوفا من مجرد نظراته فقط. ، تقدم نحوها ببطء شديد يزيد من توترها.لتقول هي بنبرة مرتعشه تجاهد كى تخفي خوفها منه : ايش تبي.؟ ليبتسم بسخريه مريرة قائلا : جديد السؤال ده. ثم تحولت تعابير وجهه إلى غضب كامل، ليردف وكأنه يقص عليها امر ما : الاول لفيتي على العيل الصغير تقلبي منه قرشين. ثم تقدم بخطواته اكثر من اللازم واردف : اخوه ياعيني حب ينقذه منك فقال يشغلك بعيد عنه انتي ما صدقتي طبعا. قصي الزيني بذات نفسه بشركاته وفلوسه. ، رمالك الطعم. وانتي خدتيه.رمشت عدة مرات وانفاسه الغاضبة تكاد تحرق بشرتها، ثم اردف مراد : وبعدين رماكي زي الكلبه. شدد من حروف اهانتها لتلتمع عيونها بدموع قائلة : ياللي بينا انا وقصي خلاف. راح ينحل مع الوقت.اتسعت عينيها تلتقط انفاسها بصعوبة يتحشرج صوتها عندما دفعها مراد الى الحائط قابضا بقبضة يده على رقبتها ينظر لها بحدة تكاد تفتك بها نظراته وكأنها بذكر اسمه على لسانها قد اشعلت نيران حارقة بقلبه. براكين تأكل اوردته. ، وبنبره كالسم من بين انفاسه الحارقة قال : إلى بينك وبينه. مراد مختار.نظرت له وعينها على وشك الخروج من محجرهما. تختنق. تلونت شفتيها باللون الزرق بينما وجهها شديد الاحمرار تكاد تلفظ نفسها الأخير. فأردف مراد يضغط على اسنانه : واللي يفكر يبص لحاجه بتاعتي. يبقى جنى على حياته ثم تركها لتسقط ارضا تشهق شهقات متتاليه، تلتقط انفاسها سريعا واضعة يديها على رقبتها، تسعل بشدة.فأردف هو وقد آلمه قلبه لمرآها هكذا لكن احتراق نيران غضبه قد طغى على تأثره بآلامها، ليتركها ويخرج صافعا الباب خلفه بقوة لتصرخ وهي ما زالت على وضعها ارضا تنتحب ببكاء، فهي كانت على وشك الموت، قائله : بكرهك. بكرهك.وصلت حنان برفقة سارة الى المنزل حيث اخبرهم الطبيب ان منصور لن يفيق قبل صباح الغد، فوجدوا ان لا جدوى من الجلوس بالمشفى، دلفا الى الداخل وكأن المنزل اصبح كهفا مظلما فارقته الحياة. بلا روح. بلا بهجة نزلت دموع حنان قائلة : ياترى انتي فين يابنتي. يتملكها حزن عتيق يعيد لها زكريات سوداء ربتت سارة على كتفها تهدئ من روعها تبكي هي الاخرى صديقتها وتوأم روحها…ما اروع ان يكون لك رفيق يساندك في احلك اوقاتك سوادا، يؤازرك ويقف جوارك كظلك. جلس قصي متعبا مغمضا عينيه يستند برأسه على الكرسي المجاور ليوسف بينما يتولى الأخير القيادة، نظر له في شفقة قائلا : بتجيب لنفسك وجع القلب. فتح قصي عيونه ناظرا الى سقف السيارة يتذكر وجهها المزعور، احمرار وجنتيها، ابتسامتها، رقتها، اسمها. ردده بداخله وكأنه يتذوقه حياة، التفت إلى يوسف بعينيه قائلا : تعبان. وديني اي اوتيل.نظر له يوسف باستنكار قائلا : بعد المرمتة دي كلها من صابحية ربنا. وعاوز تقعد في اوتيل. لا بتحس ياواد ابتسم قصي بتعب يغمض عينيه قائلا بصوت متحشرج متعبا : انا في الاحساس ما عنديش يااما ارحميني. علت ضحكات يوسف تدوي في سكون الليل، ليصل إلى منزله بعد عدة دقائق بصحبة صديقه.جلس يستند بإبهامه وسبابته إلى ذقنه يفكر بشرود في تلك الجنية التي ظهرت فجأة لتقلب حياته رأسا على عقب، واختفت فجأة كما ظهرت. افكاره غير مرتبه. صورتها امامه دائما، يتذكر تلك الجلبة التي اصدرتها صباح ذالك اليوم. شراستها ووقاحتها في الرد عليه. ثم عيونها الدامعة تترجاه كي ينقذ عصفورها، ابتسم عند تلك الفكرة، ليلتفت بنظره نحو العصفور ينظر له بشرود تام لولا وجوده لظن انها حقا جنية. او كان يهيأ له وجودها.ليتفاجأ بصوت جدته ينتشله من ذالك الشرود قائلة : ايه يا دكتور. هتفضل فاتح العيادة للصبح.؟ اعتدل حمزة يفرك وجهه بتعب قائلا : لاء. هقفل اهو يا تيتا.ثم استقام ناهضا يتوجه نحو قفص العصفور يحمله بين يديه ليخرج به من العيادة تحت نظرات جدته المزهوله لما يفعل لتبتسم بداخلها ترفض فكرة انه من الممكن ان يكون قد وقع في حب تلك التي ينعتها بالمجنونة، ضيقت ما بين حاجبيها بتفكير. ولماذا ترفض تلك الفكرة من الاساس لتتسع ابتسامتها تلحق به وتنوي في نفسها على ان تتحقق من ذالك الأمر…اسدل الليل ستائره. البعض يناجي ربه باكيا يرجوه من عطفه ورحمته ان يحفظ احبابه… والبعض قد غلبه النوم بعد يوم طويل اشبه بالحرب. والبعض الآخر يجلس غاضبا كمن يجلس على جمر مشتعل، عينيه تكاد تنطق بالشر. الغيظ. الغضب.كانت بين يديه، تحت مخالبه، خطوة واحدة فقط و وستكون ملكه وتحت إمرته، لكنها تبخرت كالدخان من بيت يديه، لا يجد تفسيرا واحده لأختفائها في المطار، سيجن، حقا سيجن لم تخرج ابدا منه ولم تكن بالداخل. لقد بحث وفتش شبرا شبرا بالمطار لم يكن لها اثر، اذا اين يمكن ان تكون قد ذهبت. انتبه إلى انه لم يلقى اي ردة فعل من منصور بعد، ترى ايمكن ان يكون هو من انقذها لكن كيف واذا كان هو فحتما سيواجهه. فمنصور ليس من النوع الذي يضرب احدهم بظهره، بل كان سيقف بمواجهته، اذا لماذا لم يصدر اي ردة فعل، لماذا ذالك الصمت المربك. الهدوء المريب، يخشى هو ان يكون هدوء ما قبل الإعصار،.فكر قليلا ثم التقط هاتفه يحادث احد رجاله قائلا : تراقبلي منصور المنياوي 24 ساعة ما يغفلش عن عينك. تنقلي كل تحركاته ثم اغلق الهاتف وما زال الشرر يتطاير من عينيه يتوعد لها سرا… اشرقت شمس اليوم التالي تنشر نورها في الاجواء بشعاع امل يتوهج داخل القلوب، استيقظت من غفلتها فهي لم تنم سوى ساعات قليله نهضت تحضر نفسها للذهاب إلى منصور. هو لا يمثل لها زوجها فقط. لا. هو عالمها. هو عمر مضى. وكل لحظة آتيه.ادت صلاتها وارتدت ملابسها ثم نزلت لتجد سارة تستعد للذهاب معها : صباح الخير ياطنط حنان بصوت متعب ردت : صباح الخير ياحبيبتي استأذنتها سارة بأحراج مرتبكة : بعد اذنك بس هروح اجيب شوية حاجات من البيت واجي اقعد معاكي هنا.؟ اقتربت منها حنان، تربت على ظهرها بعاطفة ام قائلة : ده بيتك ياحبيبتي. وانا ياما اتحايلت عليكي تيجي تعيشي معانا هنا وانتي اللي ماكنتيش بترضي.التمعت الدموع بعيون حنان فقد فرغ عليها المنزل من احبائها لتنظر لها سارة وقد فهمت دموعها لتقول بتأثر : هيرجعو. باذن الله هيرجعو اومأت حنان تغمض عينيها قائله : ياارب. يارب مسحت دموعها بيديها ثم تردفت : يالا روحي وماتتأخريش هستناكي علشان نروح المستشفى سوا امأت لها سارة وخرجت متوجهة إلى منزلها.وصلت امام المنزل فالمسافة بينها ما يقارب عشر دقائق سيرا فتحت الباب ودلفت، ارتمت على الاريكة متنهدة بتعب تخلع حجابها، بعد لحظات نهضت تلملم كل ما ستحتاجه اثناء فترة الجلوس مع حنان، اخذت اشيائها وهمت بالخروج ليأتيها صوت جرس الباب. ظنت انها حنان وقد اتت اليها لإختصار الوقت فتحت الباب لتجد شخص ما يرتدي جلباب وعبائة ينظر لها كليا في نظرة واحدة، اسرعت ترفع حجابها تلفه على شعرها قائلة بغضب : انت مين.؟اما هو يقف مشدوها بجمالها لم يكن يتوقع انها بتلك الجمال. قد رأى الكثير لكنها تتمتع بجمال خاص. مميز، عيون واسعة بلون العسل الصافي، على ما يبدو ورثتهم عن عمه، بشرة قمحية، وقوام ممشوق. غضبت سارة من تحديقه بها بهذه الطريقة لتزعق قائلة : ايييه.؟ عاوز مين انت.؟ ابتسم سالم باتساع وقد راقته شراستها تلك. لتقف هي كالصنم خفقات قلبها تدوي كالطبول خوفا عندما تحدث الماثل امامها قائلا.: جرا ايه يابت عمي. ما هتجوليش لواد عمك اتفضل ولا ايه لم تتخيل ابدا في اسوء كوابيسها ان المواجهة ستكون يذالك الزعر، وستصاب بتلك الرهبة والخوف، كم تحتاج الآن الى امها. منصور. حياة، او ايا كان ينجدها من تلك المواجهة التي سيلقى قلبها حتفة صريعا اثر الخوف، لا تعلم لماذا تذكرت الان العصفور و ذالك الصقر. حين انقذته لكن. هل لها من منقذ الان… استيقظ على رنين هاتفه برقم احد رجاله ليرد بصوت ناعس : ايه.؟اتسعت عينيه يبتسم بشر. بشيطانية. عندما اتاه الصوت على الجهة الأخرى : منصور المنياوي عمل حادثة امبارح. وبين الحياة والموت ليرد عليه قائلا خليك عنده وعينك على اللي داخل واللي طالع لو لمحتها تعمل اللي قولتلك عليه ثم اغلق الخط وتتسع ابتسامته فصفقته المربحة ستعود له مرة اخرى ولكنه لن يفلتها تلك المرة فلم يعد لها احد وابيها لا يبالي بها. بل يمتلكه هو بين قبضة يديه.اختفت ابتسامته فجأة عندما راوده هاجس ان يتعافى منصور ويظل على قيد الحياة، فسيكون عائقا في طريقه، التمعت عينيه بشيطانيه يفكر ليبتسم فجأه يطلب رقما ما ينتظر الرد ليأتيه على الجهة الاخري رشدي قائلا بلهفة : باسم. عرفت اللي حصل.؟ باسم بنبرة كالموت : عرفت. رشدي وهو يسأله بترقب : طب هتعمل ايه.؟ ليأتيه صوت باسم من الجهة الآخرى قائلا بغموض : تؤ تؤ. انت اللي هتعمل.ضيق رشدي عينيه ليفهم مخذى كلامه ثم اتسعت عينيه فجأة وعلى ما يبدو انه فهم مقصد كلماته : تقصد ايه.؟ لا انا معاك اساعدك في شغلك اه. انما كده. لاء. رد باسم ساخرا : جرى ايه يا رشدي. انت اول مرة تعملها.؟ اتسعت عيني رشدي لآخرهما تتوتر حركتها يذدرد ريقه ببطء ليردف باسم بنبرة شر أسود قائلا : اتنين مليون جنيه، وتبعته لأخته.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثامن
قبل بس ما ابدأ الفصل يابنات اعذروني لو في اي خطأ في الفصل لأن حقيقي انا كتبت الفصل في ظروف نفسية مش لطيفة وتقريبا ما نمتش من امبارح اتمنى لكم قرائة ممتعة.وقفت امامه ترتعد خوفا بداخلها، اما ظاهرها ثبات. تحدث نفسها. يجب عليها الا تظهر له ذالك الخوف يجب ان تخفيه في اعماق داخلها. صعدت نيران الغضب فورا بداخلها لتشتعل عينيها العسليتين، تربع يديها امام صدرها، تنظر له نظرات حادة، لكن هنالك بداخلها صراع. حرب. تردد. لو لم تسمح له بالدخول سيتأكد انها خائفة. وربما يستغل ذالك الخوف لصالحه.لكنها ايضا لا تريد وجودها معهه بمفردها تدرك تماما خوفها بل رعبها من تلك اللحظة، لينظر هو إلى بريق الاشتعال بعسليتيها بابتسامة اعجاب قائلا : جرى ايه. خايفة.؟ انتهى الصراع. وحسمت الحرب. وبات التردد صريعا لكن لا يزال الخوف باقيا عندما ردت قائلا بسخرية مهينة بنظرات تكاد تحرق الماثل امامها رغم زعرها : ليه. مش بيقولو انكم بتعرفو الاصول كويس.؟لم يستطيع هو ان يخفى نظرة اعجاابه بها رغم هيبته الواضحة امام ضعفها الا انها لم تخشاه تواجهه بثقة مقاتل يعلم جيدا قدر نفسه، اومأ مؤكدا بنظرات لا تخلو من الاعجاب، لتردف هي بنفس نبرة السخرية : والاصول بتقول ان ما ينفعش تدخل. مش بتقول كده بردو.؟ اتسعت ابتسامته ليجد نفسه يرد قائلا : صوح. تحبي نتحدثو فين. اذدردت ريقها ببطء يا إلاهي ما هذه الورطة.؟، اين انت ياحنان. ردت بدون تفكير : مش فاضية انهارده. وقت تاني.التقطت حقيبة ملابسها ثم اغلقت باب المنزل على مرأى من سالم بعينين مزهولتين من تصرفها، لم يجرؤ احد قط على التعامل معه بتلك الطريقة توقفت امامه بابتسامة صفراء قائلة : عن اذنك. همت ان تخطو إلى الخارج ليضيق هو عينيه بغضب يمسكها من مرفقها بقوة قائلا بغضب، وفي الحقيقة يريد هو اظهاره لها، او بالأحرى يختبر مدى خوفها : على فين اكده.؟، اياك تكوني جولتي انك عايشه لحالك. وهتمشي على حل شعرك.لحظة. الاشتعال تحول إلى حريق. يأكل احشائها غضبا من هذا ليتهمها بذالك اين كان عندما كانت بحاجة اليهم، ثورة غضب تأججت نيرانها بداخلها، لكنها اخفتها بإعجاز عندما لمحت بعيونه ترقب انفجارها غضبا، اظهرت برودا ولا مبالاة، لتنفض يديها من تحت قبضته قائلة وشعاع العسل يتوهج غضبا في مقلتيها : مالكش دعوة. كلامك يبقى مع المحامي بخصوص الورث. وما تجيش هنا تاني.وقبل ان يستوعب ما قالته كانت قد ذهبت من امامه ليتملكه الغيظ الشديد، زفر بغضب ينفض عبائته لتلتمع عينيه باعجاب تام لتلك النارية، لاول مرة في حياته يرى ذالك النموذج من النساء، فالنساء في بلده يقدمن للرجل فروض الولاء والطاعة، اما تلك فمختلفة مختلفة تماما. نوع آخر لم يستساغه بعد وعلى ما يبدو انه لن تجدي معها تلك الطريقة عليه التفكير لها جيدا. والاستعداد للفوز بها، فربما تكون هي الثروة…توقف بسيارته على الجانب الاخر امام المشفى، نظر إلى الجالس بجواره بحزم قائلا : تنزل تخلص بسرعه هستناك هنا. اومأ له رشدي ثم نزل من السيارة يعبر الطريق متجها إلى باب المشفى الرئيسي، يستعير قوى شياطينه لتساعده في مهمته للقضاء على منصور آخر عائق بطريقه، ربما لا يدرك ان هناك المزيد من العوائق بعد. وربما سدود.صعد رشدي درجات السلم الى ان وصل إلى قسم العناية المركزة، خطى نحو باب الغرفة ينظر يمينا ويساراً ليتأكد من عدم وجود احد، تلصص نحو الداخل ثم اغلق الباب، نظر الى منصور الراقد في عجز تام، اقترب منه اكثر ينظر له بتشفي مريب، قائلا من بين الحقد الذي يقبع بجنبات قلبه. حقد تعتق لسنوات. وربما التصق به حتى تعفن بداخله : ياااااه ماتعرفش انا شمتان فيك اد ايه يا اخي. ضحك بخفوت ينظر ارضا ثم رفع نظره اليه مردفا.: بقالي اكتر من عشرين سنه مستني اللحظة إلى تموت فيها. شرد قليلا بعينين تلتمع بالشر. بالكره. بالغيظ : حتى اختك. ثم ضحك بسخرية قائلا : ماعرفتش الين دماغها واقنعها بالشغل معانا. نفس المبادئ والاخلاق. ثم اقترب يدنو اكثر من منصور تحديدا قرب اذنيه و بصوت كفحيح الأفعي اردف يبخ كلامه كالسم : اقولك على سر. واردف ببطء وكأنه يؤكد وصول الكلام اليه.: اختك ما انتحرتش. انا اللي قتلتها، علشان كانت نااويه تقولك على شغلنا ثم وضع سبابته امام فمه قائلا بعينين متسعتين ونظرات هستيرية : هوششش. زي ما هقتلك دلوقتي ابتسم باتساع ابتسامة ظفر من يراه يظنه مختل اخرج من جيب سترته مدية حادة تقدم نحو الاسلاك الموصله بمنصور ثم جمعهم في قبضة يده ليقطعهم مرة واحدة ليتفاجأ بمن يفتح الباب بغتة يسأله : انت مين… قبل ساعة تقريبا.استيقظ قصي من نومه اخذ حماما دافئا ثم ارتدى ملابسه بنطال كلاسيكي اسود وقميص بلون السماء، وحذاء جلدي اسود، صورتها لم تفارق خياله. رقتها. ومجددا اسمها ردده بداخله وبمجرد تذكره ترتسم على وجهه ابتسامة هادئة، توجه نحو الدرج بمنزل يوسف صديقه، نزله فوجد يوسف يحتسي قهوته الصباحية القى عليه التحيه ثم سأله يوسف : على فين كده.؟لا يعرف قصي بماذا يرد، هو يريد وبشده ان يذهب للاطمئنان عليها، لكنه يحتاج الى زريعة قوية. التمعت عينيه بدهاء خالها. تلك اقوى زريعه للذهاب اليها عليه اولا ان يذهب للمشفى ليطمئن ثم يذهب اليها يطمئنها. نعم فقط يطمئنها حتى لو كانت نواياه غير ذالك.! لكنه سيطمئنها، ليرد قصي : رايح المستشفى لينظر له يوسف بااستغراب تام : ليه.؟ مش كنت هناك امبارح وقالولك بقى كويس رد قصي ينهض واقفا.: ايوة ما هي مش هتفضل على طول قاعدة هناك، هروح اطمن واشوفه وصل لحد فين. اومأ له صديقه ايجابا فاردف قصي : محتاج عربيه لحد ما اجيب عربيتي من الفيلا ابتسم يوسف بقهر ثم اعطاه مفاتيح سيارته قائلا : خد انا بعد علقة امبارح دي مش هعرف اسوق تاني لمده اسبوع ابتسم له قصي ثم رد قائلا : هخلص واروح الشركة اشوف اخبار الشغل ايه ثم تركه و خرج يركب السيارة متوجها بها نحو المشفى…وصل قصي امام المشفى صف السيارة ثم نزل منها متوجها الى الداخل يسأل غرفة منصور، اخبره احدهم عن الطابق الخاص بالعنايه ورقم غرفة منصور، صعد قصي درجات السلم حتى وصل الى رواق العناية اقترب من غرفة منصور فتح الباب ببطء ليتفاجأ برجل يفعل شيء ما مستديرا يعطيه ظهره لا يبدو عليه انه من الطاقم الطبي الخاص بالمشفى ليسأله قصي : انت مين.؟ ولا يدرك هو انه للمرة الثالثة على التوالي ينقذ حياة منصور.تفاجأ رشدي بصوته، لم يلتفت له مباشرة بل بقى على حاله للحظات، جز على اسنانه غيظا فهو كان على بعد خطوة واحدة وينتهي من منصور للأبد، أدخل المدية الى كم قميصه حتى لا يلحظها قصي، ثم رفع يده يفرك وجهه وكانه يبكي لتسقط المديه بداخل الكم، وهنا التفت الى قصي، من شدة ارتباكه الذي حاول جاهدا اخفائه ظن ان قصي الطبيب المعالج الخاص بحالة منصور ليتصنع البكاء قائلا : انا نسيبه. جوز اخته.ثم نظر إلى منصور بحزن مصتنع قائلا : واكتر من الاخوات…شرد قصي في تلك الاثناء بحديثه مع حياة، هي لم تخبره ان لها اقارب سوى خالها، ترى لماذا لم تلجأ لذالك الرجل اذا. قطع شروده رشدي عندما رن هاتفه فاستأذن من قصي يتخطاه خارجا ليرد على المكالمة وبمجرد ان خرج من الغرفة فر بخطوات سريعة اتجه الى خارج المشفى يعبر الشارع للمرة الثانيه عائدا الى سيارة باسم ركب بجواره يلهث من شدة خوفه، ثم زفر بارتياح ليرد باسم و بريق شيطاني يلتمع بعينيه قائلا بلهفة.: سبع ولا ضبع.؟ نظر له رشدي قائلا بغيظ شديد : خلاص كان ثانيه وكل حاجه تخلص. ثم اردف حانقا : لولا الدكتور ابن ال، دخل في اخر لحظه غضب باسم بشدة ثم ضرب عجلة القيادة بيده قائلا . : انت غبي. ازاي تفوت فرصة زي دي؟ رد رشدي يبرر له موقفه : بقولك الدكتور دخل في اخر لحظة. تقولي فرصه فرصة ايه؟ ليرد رشدي بتفكير ماكر : الموضوع ده عايز حد ما يتوترش. ما يرتبكش لو الدكتور دخل مرة واحدة. وجوده يبقى طبيعي جمب المريض.ابتسم رشدي ابتسامة جانبية يسأله : قصدك ايه.؟ لتلتمع عينا باسم بثعلبية سوداء قائلا بشر : حد من جوه المستشفى…يجلس على كرسي مكبل بأغلال من حديد وفي الجهة المقابلة له كرسي اخر تجلس عليه اخته شعرها مشعث يبدو على بشرتها اثار ضرب مبرح تنزف الدماء من انفها وخيط دماء رفيع يخرج من فمها تنظر اليه وكأنها تستجديه ان ينقذها هم بالنهوض فمنعته تلك الاغلال اللعينة شعر ببراكين من نار تتأجج بداخله، . ماذا عساه ان يفعل.؟، ظل يحاول جاهدا بفكها والنهوض لإنقاذها لكن دون جدوي لينظر لها عاجزا. ودموع عينيه تتسابق الواحدة تلو الأخرى، ليظهر له من الظلام خلف الكرسي المقيدة به اخته نصل يلتمع. يبرق ببريق من نار، يحمله رشدي بين يديه ينظر لعجزه بتشفي، قبض على شعر اخته ليرفع رأسها للخلف نظر منصور له بعيون متسعه عندما قرب النصر من رقبتها تماما ثم نقل نظره إلى عيون اخته ليجدها حياة اتسعت عينيه اكثر عندما غرس رشدي النصل برقبتها وخيط دماء رفيع يتسلل بدئا من النصل نزولا الى صدرها ليصرخ بكل ما اوتى من قوة.: حياة… فتح عينيه فجأه فإذا بقصي يتقدم نحوه يتفقده، لينطق منصور بصوت متعب جدا : حياة. حياة تقدم قصي اليه ثم دنا منه قليلا يطمئنه : ما تقلقش. هي كويسه انتبه منصور إلى الصوت بجواره وما زالت الرؤيا تتشوش امامه ليغمض عينيه ثم يفتحهما مرة ثانيه ينظر بجواره الى ملامح قصي بعيون شبه ناعسة قائلا : انت. انت مين.؟ ابتسم له قصي شبه ابتسامة قائلا : قصي. قصي الزيني. اللي حياة كلمتك من تليفونه.تأثرت ملامح منصور تلتمع عينيه بالدموع واذا بدمعة تنزل من عينيه تستقر بجوار رأسه على وسادته يشعر وكأن روحه تسحب منه ببطء قائلا : هي فين.؟ سافرت؟ اما هو لا يعلم لماذا تألم لرؤيا دموع ذالك الرجل شيء ما بداخله وكأنه ينكسر. يشعر وكأنه يريد ان يزيل تلك الدموع فورا لا إراديا منه وبدون ان يشعر اخرج منديلا من جيب بنطاله يمسح لمنصور دموعه قائلا.: اطمن. ما سافرتش. هي عندي. خرجنا من المطار لما حضرتك اتأخرت. ماكنتش اعرف ان. وصمت قصي ثم اردف وهو يومأ له بعينيه شبه مبتسما : حمدالله على سلامتك تهللت اسارير منصور لولا عجزه الان لفر راكضا الى مكانها ياخذها يخبئها بأحضانه فقط. عن باسم. عن رشدي. وعن العالم اجمع رد قائلا : شكرا ياابني. انت لو طلبت مني عمري مش هوفي دينك ده في رقبتي اذدرد قصي ريقه ثم ابتسم ابتسامه هادئه قائلا.: انا ماعملتش حاجه. اي حد مكاني كان عمل اكتر من كدا. واراد ان يتأكد. يطمئن قلبه. هو لا يكذبها لا، لكنه فقط يطمئن قلبه فأردف قائلا : لكن جوزها ده. مش هيحاول يدور عليها.؟ وهنا يقبع سؤال بداخل سؤال، مقصده هو اجابة يتمني ان يحوز عليها، وقد حاز عندما رد منصور بانزعاج تام لمجرد الفكرة : مش جوزها. الحيوان ده مش جوزها. حسابه معايا عسير هو واللي معاه. لما اقوم من هنا ثم نظر الى قصي يذدرد ريقه بتعب قائلا.: عاوز اكلمها. اوما له قصي ليخرج هاتفه يهاتف عنايات.قبل بعض الوقت في فيلا قصي استيقظت حياة من نومها وقد نامت بعمق وكأنها ببيتها اخذت حماما، تشعر براحة غريبة، وكانها معتادة على المنزل منذ زمن، توضأت ثم بدلت ملابسها إلى فستان بأكمام من اللون الزهري الغامق منثور في اخره بعص الورود الصغير البيضاء والورديه وعلى اكمامه ايضا بعض من تلك الورود، لتحدث نفسها بانه لديه رقي بذوقه، تخضبت وجنتيها بحمرة طفيفة عند تذكرها اياه، لفت حجاب ابيض حول وجهها ثم توجهت الى القبلة، ادت فرضها و راحت تبحث عن مصحف في المنزل فلم تجد ابدا ساعدتها عنايات في البحث فلم تجد ايضا، لتحدث حياة نفسها قائلة. كل ذالك الثراء ولا يحتوي المنزل على نسخة كتاب الله انزعجت كثيرا لملاحظتها ذالك وقد ضاق صدرها بعض الشيء، فطلبت من عنايات ان تستعير مصحف من احد الجيران بجوارهم.لبت عنايات طلبها واحضرت لها المصحف، لتجلس حياة بروح صافية، تقرأ القران الكريم بصوت عذب بنية ان ينجي الله خالها ويحفظه لها من كل سؤ، التقطت عنايات هاتفها عندما استمعت الى رنينه فوجدته قصي ردت قائلة : ايوة يافندم. ليأتيها صوت قصي من الجهة الاخري قائلا : انسه حياة صحيت.؟ نظرت عنايات بعينيها الى حياة ثم ردت قائلة : صحيت يافندم.لتنتبه حياة اليها، مغلقة المصحف تنظر لها في ترقب لتتفاجأ بعنايات تعطيها الهاتف، اتسعت عيناه حياة قليلا تذدرد ريقها من فكرة ان تحدثه بالهاتف استغربت لخفقات قلبها التي اشتدت وتيرتها فجأة تكاد تستمع اليها عنايات. او ربما استمعت. لما كل هذا. لحظه لما يريد ان يحدثها من الاساس، لم تجد بدا الا ان تلتقط الهاتف من عنايات وتتحدث قائله : الو.علي الجانب الآخر ابتسم ابتسامة لم ليستطيع اخفائها بسماع صوتها غافلا عن منصور الذي لاحظ ابتسامته وشعر ببعض الحنق والإنزعاج بداخله لكنه تغاضى جانبا عن ذالك الشعور الآن، رد قصي ولا تزال الابتسامة ترتسم على محياه : صباح الخير. خالك عاوز يكلمك.انتفضت ناهضة ولا تعلم من اين اتت تلك الدموع فجأة تنهمر من عيونها تتسابق بعضها بعضا سقوطا، ليأتيها صوت منصور الذي حارب. صارع كي يرد بنبره صوت ثابته تخفي تحتها آلام واوجاع حاده قائلا : حياتي. ومرة اخرى تنزل دموعه امام قصي، ومرة اخرى ينزعج قصي لمرأى تلك الدموع ردت حياة على الجانب الاخر ببكاء : خالو. وضعت يديها على فمها تكتم بكائها، احتياجها له. اشتياقها لأحضانه ليأتيها صوته قائلا : ما تخافيش انا كويس.ابتسم من بين دموعه التي لا تراها هي، ويجاهد هو كي لا يشعرها بها ابدا مردفا بابتسامة متعبة : خالك اسد يابنت. ليزيد نحيبها على الجانب الاخر تبكي اكثر وأكثر اردف منصور يسألها بجد : المهم انتي. انتي كويسه.؟ باسم.؟ ليذدرد ريقه بتعب وقد بدأ الألم يبلغ مبلغه منه مردفا : اذاكي.؟ بينما تحفز من بجواره تحفز الصقور لإجابتها التي سيراها على تعابير وجه منصور الماثل امامه تنهد منصور امام ناظره بارتياح قائلا.: الحمد لله. الحمد لله ابتهج خافقه لرؤيه ملامح منصور المستريحه لإجابتها التي بالتأكيد هي لا، ولا يعلم لما سر ذالك الابتهاج. لكنه يروقه. يروقه كثيرا انهي منصور المكالمة قائلا لها : خلي بالك من نفسك. انا كلها يومين واجيلك ياحبيبتي علي الجانب الآخر اومأت حياة له قائلة من بين بكائها : ماتتأخرش. رد عليها منصور يجاهد الألم وقد بدي انه ينازع الشعور بآلام اصابته على معالم وجهه قائلا.: مش هتأخر ياحبيبتي. خلي بالك من نفسك ياحياة. ثم انهى المكالمة ينظر إلى قصي بامتنان وعينيه تلتمع بدموع الفرح للاطمئنان على غاليته قائلا من بين انفاسه المتقاطعه : مش عارف ارد لك الجميل ده ازاي. مهما عملت مش هكفي اللي انت عملته ابتسم له قصي يربت على يده قائلا : حمدا لله على سلامتك. انا همشي وهبعتلك الدكتور. هجيلك تاني.اومأ له منصور بعد ما اصبح غير قادرا على الكلام مرة اخرى هم قصي بالخروج من العرفه ليأتيه صوت منصور بنبره متعبه بأمنه قائلا : خلي بالك من الامانه ياابني. التفت له قصي نظر له للحظات معدودة ليرد قائلا : ما تقلقش. في عنيا ثم خرج من العرفة متوجها إلى خارج المشفى بعد ما ارسل له الطبيب المعالج لحالته.وصلت ام ورد بعد اختبار عناء المواصلات للمرة الثانية الى مقر شركة منصور، وقد حرصت تلك المرة على ان تأتى باكرا، تقدمت نحو مدخل الشركة تنظر بعلو إلى رجل الامن الذي منعها من الدخول سابقا، وكأنها صاحبة الشركة لينظر لها الاخير يرفع حاجبيه على وجههة ابتسامة بلهاء من تصرف تلك المرأة، لتتحرك إلى داخل الشركة مبتسمة بفخر بنظرة مفادها لن تستطيع منعى ليقلب كفيه فاغرا فمه يبتسم باستغراب،.دلفت ام ورد إلى السكرتيرة، مبتسمة : سلامو عليكو يابنتي. انا اللي جيتلك امبارح وكنت عاوزة اقابل منصور بيه. لترد عليها السكرتيرة بمعالم وجه حزينة : للأسف يافندم مش هاينفع تقابليه. لتتحول معالم وجه ام ورد للإستعطاف قائلة : ليه بس، ده انا جاية من آخر الدنيا. وعاوزاه في حاجه مهمة اوي. ردت السكرتيرة : للاسف مش هينفع. منصور بيه عمل حادثة امبارح وهو حاليا في المستشفى.صفعت ام ورد صدرها بكف يدها متسعة العينين قائلة بصراخ : يامصبتي. مات.؟ لترد السكرتيرة بانزعاج من قول ام ورد : مات ايه يا ست انتي. بقولك في المستشفى يعني لسه عايش لتقول ام ورد بأسف : ما تأخذنيش يابنتي. الحمد لله انه عايش ثم نظرت اليها تتوسلها مردفه : طيب ابوس ايدك اديني عنوان بيته. خليني اوصل الامانة اللي مرميه على ضهري دي. لترد السكرتيرة عليها بأسف.: للاسف مقدرش. لو في اي حاجه تقدري تسيبيها واحنا هنبلغ بيها مدام حنان مراته. يأست منها ام ورد تنظر الى تلك الظرف الابيض الذي تلفه بكيس بلاستيكي ثم نظرت إلى السكرتيرة، اخرجته من ذالك الكيس قائلة : طيب الاهي يستر عرضك ويرزقك باابن الحلال قادر ياكريم. توصلي الظرف ده ليها شخصيا وتخليها تتصل على الرقم اللي جواه ضروري.ابتسمت لها السكرتيرة فهذه السيده يبدو عليها الطيبة الشديدة، اومأت لها ثم تركتها ام ورد وذهبت بعد ما اكدت عليها مرة ثانيه… طرقت الباب وهي تشعر بالخوف الشديد ترتعب خوفا من مجرد فكرة انه يتبعها، تنظر خلفها تارة وتطرق الباب مسرعة تارة، فتحت لها الباب لتدخل بلهفة تلف يديها حول نفسها تبكي. تنتحب بشدة، تخرج خوفها و يبدو انه خرج على هيئة نوبة بكاء،.اسرعت حنان تتلقفها بين ذراعيها تسمي الله بلهفة عليها قائلة : مالك ياسارة. مالك يابنتي. بسم الله الرحمن الرحيم ، ايه اللي حصل لم تستطيع سارة التوقف عن البكاء رغم ثباتها امامه إلا انها من الداخل كانت تموت زعرا. ترتعب من مجرد فكرة وجودها بمفردها.اخذتها حنان نحو الأريكة اجلستها واحضرت لها كوب ماء لتأخذه سارة منها بأيدٍ مرتعشة، ارتشفت منه القليل، ثم اخذته منها حنان وضعته على الطاوله جاذبه رأس سارة تريحه على صدرها تربت بيديها على رأسها تتلو آيات القرآن الكريم، بعد لحظات هدأت سارة قليلا لتسرد لها ما حدث لترد عليها حنان قائلة : ايه البجاحه دي. مالهوش يسألك راحه فين وجايه منين. ثم هدأت تستغفر الله قائلة تهدئها بقلب ام يحتوى آلام الجميع.: استغفر الله العظيم. اهدي ياحبيبتي. انتي دلوقتي في امان ما يقدرش يجي وراكي لحد هنا. ماتخافيش اومأت لها سارة وهي ماذالت تبكي لترى حنان حالتها تلك فردت قائلة : خليكي انتي هنا انهارده وانا هروح اتطمن على منصور. واطمنك من هناك اومأت لها سارة بضعف، فهي حقا لا تقوى هلي الوقوف على قدميها.تركتها حنان وامرت الخادمة ان تصنع لها كأسا من العصير لتهدأ قليلا وذهبت الى المشفى للإطمئنان على منصور. تتلهف شوقا لتراه امامها سالما. ركب السيارة متوجها بها نحو الشركة ليتابع اعماله. الامر الذي اضطر من أجله النزول الى مصر. وربما نزل مصر لامر اهم رتبه له القدر. اتت صورتها امامه، اثناء شروده بها قاطعه رنين هاتفه برقم والده، التقط الهاتف يرد : الو. عبد السلام من الجهة الاخرى.: ايوة ياقصي. اخبارك ايه ياابني قصي وقد وصل يصف السيارة امام الشركة رد : كله تمام. ليسأله عبد السلاام بترقب : قابلت الشريك اللي داخل معانا في الصفقة رد عليه قصي وهو يصعد الدرجات الرئيسية للشركة : لسه، همر على الموظفين انهارده وادرس الملفات بتاعته كويس وعلى بكره ممكن نعمل اجتماع نمضي فيه العقود اومأ عبد السلام على الجانب الآخر يشعر بالقلق : طيب. تمام. اسيبك انا بقى تشوف شغلك اغلق عبد السلام الهاتف مع قصي.ثم شرد بحزن عتيق. ندم. ندم لم يفارق جنابات قلبه منذ سنوات. اي حب ذالك الذي يجعلك في طريق الوصول اليه. ان تدهس ورودا تحت قدميك. تحرق قلوبا. تجعل العيون تزرف دما حتى ينطفئ نورها. ، تذكر يوم فقد فيه مبادئه. تركها على اعتاب ميناء بلده وغادر. Flash back سفينه عملاقة وجمع غفير في الميناء وهمهمات الكثير من حوله، يقف هو تحت اشعة الشمس الملتهبة بيده صغير لم يتعد ال6 سنوات، وبيده الآخرى بعض الأوراق اللازمة لخروجه من البلد يظلل بها على رأس الصغير من اشعة الشمس ليسأله بنبرة رقيقة وبكل برائة : احنا لايحين فين.؟ اذدرد ريقه بصعوبة. ينظر إلى عينيه مباشرة للحظات ثم دنا منه حتى وصل الى مستواه قبله على وجنته قائلا.: هنروح لماما مش انت كنت زعلان وبتعيط علشان عاوزها.؟ أومأ له الصغير بلهفة قائلا وهو يبتسم ملئ شدقيه : ايوة ايوة. عاوز الوحلها دي وحستني اوي نظر له بعيون تلتمع بالدموع عالق هو بين عشق في هواه متيم يفنى له روحخ فداء. وبين بقايا مبادئ. انسانية . ربما بقايا رحمة تخبره ان يعيد الصغير. لكنها اندثرت سريعا حين اتى الى مسامعه من ينادي : عبد السلام محمود الزيني.لينهض واقفا يرفع يده بالأوراق يجر الصغير خلفه يغرق بين الجمع الغفير ليصل إلى المنادي، اعطاه الاوراق ليتأكد من صحتها ثم نظر الى الصغير ينظر بأوراقه وحين انتهى سمح له بالدخول صعودا الى السفينه Back. زفر عبد السلام بضيق شديد رفع يده يحل رابطة عنقه شبء ما يجثو فوق صدره يثقله. وربما ذنب ما. عليه ان يكفر عنه. ربما عليه استعادة ما تركه خلفه مغادرا وطنه. وربما قد يكون فات الأوان… صعد الى الشركة وقبل دخول مكتبه بعد ترحيب الموظفين به، قرر ان يتفقدهم كما هي عادته عندما يعود الى مصر ليري مجهوداتهم ويشجعهم.اثناء مروره باحد المكاتب وجد الجالسه عليه تنهض بصعوبة لتحي صاحب الشركة، توقف قليلا مستغربا كل ذالك المجهود وتعابير الألم لتنهض واقفة حتى ظهر من خلف المكتب عندما استقامت واقفه بطنها المتكور، ليفهم هو سر ذالك التعب تقدم نحوها ببطء، اذدردت الموظفة ريقها، تصبب العرق منها تضع يدها على بطنها تحدث نفسها قائلة. انه بالتأكيد سيرفدها ما حاجته هو بموظفة لا تقوى على بذل ربع المجهود الذي يبذله الموظف العادي اطرأت برأسها ارضا تغمض عينيها يبدو انها النهاية لعملها هنا تجمعت بعض الدموع بعينيها تشعر بالحزن الشديد ماذا ستفعل في ولادتها فهي تساعد زوجها بمصروف المنزل وبالكاد يكفي، كيف ستعثر على عمل آخر، من سيقيل بها بهذا الوضع. او بالأحرى كيف ستسطتيع هي القدرة هلى العمل بهذا الوضع انتشلها من فيضان اسئلتها صوت قصي حين اتاها قائلا وهو يمد يده بورقة ظنتها هي اقرار رفد او ماشابه.: ده قرار بأجازة مفتوحه لحد ما تقومي بالسلامه. مرتبك هيفضل ماشي زي ما هو مع هدية المولود نظرت له بعينين متسعتين تذدرد ريقها غير مصدقه لما تسمع شكرته وعيونها تلتمع بالدموع قائلة : انا متشكرة جدا جدا يافندم. متشكرة اوي ابتسم لها قصي بنصف بإيمائة ثم تركها ليكمل عمله. لتنظر هي في اثره بامتنان شديد تدعو له، و تحمد الله قائلة بعيون دامعه : الحمد لله. يا ما انت كريم يارب.تمددت مكانها بالأريكة تحتضن نفسها في وضع الجنين. مستكينه سكون العصفور خلف اصيص زهورها. تماما مثله. كيف كانت ستذهب وحدها اليهم.؟، لولا منصور من ردعها عن المضي قدما في ذالك اليوم. كيف كانت ستواجههم بارضهم. ومنزلهم وحدها. فمجرد نقابلة عابرة واما منزلها هي. شعرت بكل ذالك الرعب والزعر، الذي جاهدت لعدم اظهاره فبات تأثيره اكثر سلبية عليها،.تسلل الى مخيلتها صورة العصفور مرة اخرى تسأل نفسها، ترى هل مات، ام لا يزال على قيد الحياة نهضت جالسه تمسح بقايا الدموع العالقة بأهدابها ثم استقامت متوجهة الى الحمام غسلت وجهها واعادت لف حجابها وخرجت تتلفت حولها حتى اوقفت سيارة اجرة قائلة : آخر الشارع لو سمحت.؟استيقظ باكرا، فلم يجد رغبة في فتح عيادته اليوم، توجه إلى المذياع الذي يبدو عليه القدم فقد ورثه عن جده وله في نفسه معزة خاصة ذالك المذياع من النوع القديم الذي يشبه الى حد كبير الصندوق، اشعله ضاغطا على زر ما ليبدأ بإصدار صوت التشويش المعتاد، لف العجلة الدوارة الصغيرة ليتوقف على صوت عبد الحليم قائلا ستفتش عنها ياولدي في كل مكان. وستسأل عنها موج البحر وتسأل فيروز الشطآن.تقدم بلا ارادة منه نحو قفص عصفورها يداعبه بسبابته بشرود ليتسلل إلى مسامعه صوت المذياع مرة اخرى وتجوب بحارا وبحارا. وتفيض دموعك انهارا. وسيكبر حزنك حتى يصبح اشجاراً. تنهد حمزة بشرود يحدث العصفور : وبعدين.؟ هتفضل قاعد في ارابيزي كده كتير.زفر بنفاذ صبر فالمدة ثلاثة ايام تعافى فيهما العصفور بعض الشيء. وهي لم تظهر بعد. لايعرف اسمها ولا حتى مكانها. توجه نحو شرفة غرفته يتفقد المارة بعينيه لينتبه الى ما يفعله يبتسم بعدم تصديق ليأتيه صوت عبد الحليم من المذياع مرة اخرى وكأنه يؤكد له ما يجاهد في انكاره ما اصعب ان تهوى امرأة ياولدي ليس لها عنوان حدث نفسه قائلا باستنكار : لاااء تهوى ايه ماتظبط يا حمزة مالك.؟ثم وجه نظره نحو المذياع يحدثه بتحذير مردفا : جري ايه ياحُلم.؟ ليتفاجأ بجدته تقف عند الباب تنظر له باستغراب تقدمت منه تنظر بعينيه قائلة بتهكم : بتكلم مين ياابن بنتي. اتجننت.؟ تنحنح حمزة يضيق ما بين حاجبيه قائلا وهو يتوجه إلى سريره مرة اخرى : ايه ياتيتا في ايه.؟ ردت عليه تفيدة ساخرة : في انك تقوم تفتح عيادتك الناس ابتدت تجيلك وانت حابسلي نفسك في اوضتك تمدد حمزة نصف جالسا ليقول لها بتعب وصوت ناعس.: لا مش قادر قوليلهم اجازة انهارده وضع ذراعه على عينيه لتتنهد تفيدة قائلة باستسلام : طيب بعد لحظة واحدة استمع الى رفرفة العصفور وزقزقته فأبعد زراعه عن عينيه يفتحهما، ليجد جدته تحمل القفص تخرج به من الغرفة، اتسعت عينيه. اين تذهب هذه هكذا.؟ ليناديها باستنكار قائلا : راحه فين يا تيتا.؟ التفتت له تفيدة قائلة بمكر وهي ترفع حاجبها الايسر : راحه اديه لصحبته. اللي مستنية بره. واقولها انك اجازة انهاردة مش هتفتح.انتفض حمزة ناهضا تتسع عينيه يسألها بلهفة وهو يقترب منها : هي جت.؟ نظرت له جدته قليلا ثم اومأت قائلة : اه جت. اتجه حمزة سريعا يخرج من غرفته لتناديه جدته قائلة باستنكار : رايح فين يادكتور.؟! وتعمدت ان تتكأ على حروف كلمة دكتور ثم اردفت بسخرية : غير هدومك الاول. ليتنحنح حمزة باحراج مبرارا : ايه يا طوفي انتي فكرتي ايه؟ انااا هقفل الباب عشان اغير نظرت له بتهكم قائلة : طب خرجني الاول.اومأ ينظر لها بترقب ليأخذ منها القفص قبل خروجها نظرت له باستغراب فرد : اااا هجيبه معايا وانا خارج حاولت تفيده كبح ابتسامتها ثم خرجت فأغلق الباب خلفها واتجه الى خزانة ملابسه ينظر الى المذياع بابتسامة واسعة قائلا بامتنان : بركاتك ياجدي. بركاتك يا مهزوم الوجدان ليشرع بعدها في تغير ملابسه…نزل من الشركة متوجها الى سيارته، انطلق بها غافلا عن عيون تترقبه بتوعد حتى ذهب، بعدها بلحظات نزل موظف بالشركة وبيده مظروف ما يلتفت حوله بارتباك قلق، حتى وجد من يقلب له نور السيارة، ليتوجه اليها على الفور يصعد الى السيارة بجوارها، وهو ما زال ينظر حوله بقلق لترد زهيرة بثبات وقوة قائلة : جبت اللي اتفقنا عليه.؟اذدرد الموظف ريقه ثم أومأ لها يعطيها المظروف لتفتحه هي تتأكد من محتواه ثم تدس يدها بحقيبتها تخرج له رزمة من النقود ليأخذها وينزل مسرعا قبل ان يلمحه أحد عائدا ادراجه إلى الشركة مرة ثانية اما هي جلست في سيارتها، فتحت المظروف وأخرجت منه صورة ملف الصفقة الجديدة التي اصر عبد السلام ان يسافر قصي من اجلها الى مصر.لتتسع عينيها لآخرهما يتطاير منها الشر. تدوي خفقات قلبها كالطبول تجز على اسنانها غضبا حيث عاد للبحر الراقد ذكري آلامه لتتحول امواجه الهادئه كالنسمه إلى اخرى هائجة. عاصفة. وربما اعصار ما يعبر عن ما بداخلها، اشتعلت فورا بداخلها نار حارقة. نار بركانيه. عندما قرأت اسم شريك زوجها في الصفقة. منصور محمد المنياوي.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل التاسع
خرجت تفيدة تجلس بجوار سارة مرة اخرى، تبتسم لها، يتقافز الفرح بعيونها حيث تأكدت من ان حفيدها يهتم بتلك الفتاة اهتمام خاص، سألتها تفيده بابتسامة حنون وهي تلتقط كأس العصير الذي قدمته لها سابقا : اتفضلي يا، انتي اسمك ايه أخذت منها الكأس تعاتب نفسها سرا على دخولها لمنزل ذالك الطيب قائلة : سارة… اتسعت ابتسامة تفيدة بلا سبب من وجهة نظرها فقالت تفيدة : اهلا بيكي يابنتي أومأت لها سارة تبتسم بتوتر قائلة.: شكرا. تسلم ايد حضرتك لا تعلم تفيدة لماذا لاحظت في عيون سارة لمحة حزن وكثير من الانكسار. يقال ان العيون هي نافذه ارواحنا تعكس دائما ما نشعر به. وهي كالطير الشريد يبحث عن مأوى. والمأوى بالنسبة لها روح تسكن اليها مطمئنة. آتاها صوت تفيدة تسألها ويبدو ان بجعبتها عدة اسئلة : عايشه مع بابا وماما.؟اغمضت سارة عينيها تحدث نفسها بسخرية، فمن الطبيعي ان تعيش بين والدها ووالدتها لكن اختار لها القدر الا ترى والدها مطلقا وان تفارقها والدتها، ان تعيش طوال حياتها تشعر بالغربة. فبعد وفاة والدتها. لا احد لها الان، تجمعت الدموع بعينيها عندما تذكرت والدتها لترد على تفيدة قائلة : بابا وماما متوفين نظرت لها تفيدة بتأثر وقد رق قلبها لها تقول في نفسها ان اقدارهم متشابهة لتسألها باهتمام.: اومال انتي عايشة مع مين.؟ توترت حركة حدقتيها تذدرد ريقها ببطء حدثت نفسها بسخرية مريرة. اذا علمت انها تعيش بمفردها فستنظر لها بإحدى النظرتين اما انها ستظن بها السوء. كما قال ابن عمها المبجل ذاك. او ستنظر لها بعين الشفقة وانها منكسرة ووحيدة وربما تعرض عليها ان تأتي لتعيش معها. قبل ان ترد آتاها صوت حمزة قائلا : صباح الخير.حمدت الله ان الطبيب اتى في الوقت المناسب حيث عفى عنها الاجابة على ذالك السؤال، اسقامت تومأ للطبيب تنظر الى القفص بيده لتتسع عينيها تلمع بها نظرة الفرح تقدمت بخطوات متسرعة وابتسامة فرحه. مندفعة بعض الشيء نحو القفص بيده قائلة بسعادة من وجهة نظره مبالغ بها : ده عايش.نست بشأن ابن عمها. وبشأن الطبيب وجدته. ونظرت فقط الى ذالك الذي بين يديها في قفص يتحرك بخفة ونشاط. ، انتبهت فجأة لما فعلته، لترفع نظرها إلى الطبيب دون تحريك رأسها لتجده يحدق بها ببعض الاستغراب نقلت نظرها الى الجدة لتجدها ترفع حاجبيها وعلى وجهها ابتسامة مستغربة، لتتنحنح سارة وقد ادركت اندفاعها وقربها زيادة عن اللازم من ذالك الطبيب لترجع خطوة الى الوراء تبرر تسرعها تلك بابتسامة مرتعشة.: اسفة بس اصلي. انا ماكنتش متوقعه انه يعيش اومأت لها تفيدة ثم تنحنح حمزة يشير الى عيادته قائلا : اتفضلى معايا اقولك على بعض التعليمات اللازمة والادوية اللي هيحتجها.: اومأت له سارة وخرجت معه إلى خارج الشقة نحو العيادة دلف حمزة بيدة القفص، جلس على مكتبه ودعاها للجلوس امام المكتب، ارتبك بداخله لا يعلم بماذا يبدأ كلامه، سخر من نفسه يحدثها قائلا بداخله، . ماذا يحدث. انت طبيب يامغفل تحدث فقط وكأنك طبيب. الامر سهل. ، تحدث مندفعا قائلا بنبرة مغلفة ببعض الفضول الذي لا علاقة له بالطب ولا بكونه طبيب يسألها : انتي اسمك ايه.؟نظرت له بعسليتيها باستغراب لتتوتر هو حدقة عينيه يشعر بالاحراج يضيق ما بين حاجبيه بجدية مصتنعه قم اخرج ورقة الكشف المدون عليها اسمه واسم عيادته يبرر قائلا : علشان البيانات. آتاه سؤالها الغير متوقع. والذي يستبعد الاجابة عليه الان : هو حضرتك بتسجل بيانات المريض ولا صاحبه.؟ توتر جدا ما هذه الفتاة اليس واضحا كفاية انه هو الطبيب لماذا اذا تسأل بتلك الطريقة الواثقة ليرد عليها قائلا باحراج : الاتنين.ردت سارة تعارضه : انا اعرف ان المفروض تسجل بيانات الحيوان المريض نوعة فصيلته الحاجات دي. بس ماشي صمتت قليلا ثم زفرت مردفة : سارة. سارة فؤاد سارة. اذا هذا هو اسمها. كم هو اسم رقيق. بل في غاية الرقة والهشاشة، وهذا ما كان يحدث به الطبيب نفسه وهو يدون اسمها، ثم نظر للعصفور بخبث نظرة خاطفة مفادها لقد علمت اسمها بدون الحاجة اليك ثم سألها مباشرة : ايه اللي عمل فيه كده.؟تذكرت الموقف. لكن بصورة اخرى. تذكرت الوقت. الذي لم يتجاوز عدة ساعات. تذكرت مواجهتها لابن عمها الذي لم تعلم اسمه بعد. واثناء شرودها نظر حمزة االيها يتسائل ما سر تلك الفتاة. ولما يظهر على ملامح وجهها كل ذالك الحزن كلما سألها عما حدث للعصفور ولانه طبيب يقدر الخصوصية جيدا. وكم كره كونه طبيب ويود الان وبشدة اختراق تلك الخصوصية. لكن احتراما لصمتها اردف : لو مش عايزة تقولي. تمام.نظرت هي ارضا للحظات ثم تحدثت قائلة : كان في صقر. وصمتت، نظر لها متسع العينين لا يفهم. بداخله تهللت اساريره فقد عادت اخيرا المختلة مرة ثانية. اردفت وهي تنظر للعصفور الذي يتحرك بخفة ونشاط داخل القفص : كان بيحاول يوصله. وهو استخبى ورا اصرية الورد على الشباك عندي اصتنت اليها باهتمام. للمرة الثانية ينعتها بالمختلة وللمرة الثانية يسحب ذالك اللقب. ابتسم باعجاب وهو يتذكر حالتها امام العيادة صباح ذالك اليوم.اردفت سارة : زقيته بعيد عنه. واخدته وجيت هنا على طول سألها باهتمام. والسؤال هنا ليس من حمزة الطبيب البيطري لا بل حمزة فقط مجرد من كل الالقاب : زقيتي الصقر بأيه.؟ نظرت له بتعجب ثم زفرت بتعب قائلة : بالمسترة بتاعتي. ابتسم ملئ شدقيه. باعجاب تام قائلا وهو مزهولا من تصرفها : برافو… اطرقت هي برأسها تشعر بالحنق من ذالك الطبيب المتطفل. سألته وهي تنظر للعصفور قائلة : ممكن اخده وامشي.لا لا تذهبي اذدرد ريقه يحدث نفسه بها لكنه رد بعكس ما يفكر به قائلا : اكيد طبعا. لكن هيحتاج زيارة تانية وهنا الضمير لا يعود على العصفور وان بدا كذالك. ثم اردف : حصرتك ساكنه قريب من العيادة.؟ اجابته تلك المرة بتلقائيه دون تفكير : اه في اول الشارع. ابتسم بداخله بسعادة قائلا بعمليه وجديه ظاهريا فقط : تمام. هحتاج اشوفه كمان 3 ايام.اومأت له ثم استقامت تتجه نحو القفص اخذته بين يديها متجهة به الى الخارج، نظر هو لها بشرود يتسائل بداخله. هل ستأتي.؟ هل سيراها مرة اخرى. ، التفتت اليه بغتة، ارتبك. توتر. فأبعد نظره عنها حتى لا تلحظ شروده لترد قائلة بأسف : انا متأسفة جدا. نسيت خالص تمن الكشف. وضعت القفص على الارض تخرج من حقيبتها كيس النقود ليستقيم حمزة من مكانه يتجه اليها قائلا بابتسامة : مش باخد فلوس قبل ما الحالة تخف خالص.نظرت له ثم اومأت تشكره، اخذت القفص من على الارض مستديرة للخروج، وجدت تفيدة امامها تبتسم لها اومأت لها بدورها في ابتسامة قائلة : بعد اذن حضرتك. ربتت تفيدة على كتفها بحنو وهي تمر بجانبها قائلة : مع السلامة يابنتي. ، ثم تركتهم سارة وذهبت، وحمزة ينظر في اثرها بشرود شبه مبتسم، انتشله من شروده ذالك صوت جدته متسائلة باستنكار : من امته يادكتور وانت مش بتاخد فلوس قبل ما الحالة تخف.؟نظر لها بقهر قائلا في نفسه. من اين تخرج لي هكذا.؟ اتسعت عينيها بزهول عندما رد قائلا باستنكار : تيتا، انتي فصيلة! ثم تركها وخرج بخطوات سريعة حتى لا تطاله عصاها الفولازية تلك، لتبتسم هي له عندما خرج تنظر في اثره تتمنى له السعادة بداخلها. ولاتدري هي ما سيلقاه وماذا سيكون مصيره مع تلك الفتاة.يجلس قصي بمكتبه، طرقت السكرتيرة باب المكتب ودلفت تعطيه بعض الملفات التي طلب منها تحضيرها التقط منها الملفات، امرها قائلا : مش عاوز ازعاج. وهاتيلي القهوة بتاعتي. اومأت له السكرتيرة ثم خرجت من المكتب جلس قصي يتفحص صفحات الملفات بتركيز تام، شخصت عينيه بزهول غير مصدقا عندما قرأ اسم منصور محمد المنياوي شريكا لهم اغلق الملف امامه شاردا غير مصدقا لتلك المصادفة العجيبة،.جلس يفكر ما الذي عليه فعله من حيث ظرف منصور والحادثة فمن الصعب اتمام الصفقة بالنسبة له و لو علم والده بأمر حادثة شريكه وتعطيل الصفقة سيطبق عليه الشرط الجزائي وسيعتير ذالك انسحاب من الصفقة. وهو بمثابه الانتحار حيث سيخسر منصور جزءا كبيرا جدا من ثروته، ولا يدرك هو ان شراكة منصور مصادفة مدبرة ومخططة من والده. قرر قصي ان يتحدث اولا الى منصور ليرى ماذا عليه فعله…وصلت حنان الى المشفى وبخطوات سريعة وقلب متلهف لرؤية محبوبه وساكنه، تتعطش عيناها لرؤيا ابتسامته لها، تتحفز جميع جوارحها للإطمئنان عليه، اقتربت من الغرفة بينها وبينه بضع خطوات فتحت باب الغرفة بعيون دامعه تقترب منه بخطوات بطيئة لكن داخلها متلهفا لرؤيته بشدة، تتساقط دموعها واحدة تلو الاخرى، وهو ممدد امامها موصل به بعض الاسلاك والخراطيم، شعر هو بوجودها ابتسم بداخله فهو قادر على الشعور بها حتى لو بينه وبينها مسافات، عشقه الذي توغل بداخله حتى صار يجري بعروقه مجرى الدم، دنت منه تطبع قبلة اعلى جبهته تتساقط دموعها على وجهه ثم استقامت تنظر له، تمسح على شعره بيديها، جثت ارضا على ركبتيها تقبل يديه قائلة ببكاء تترجاه. تتحدث وكأنه امامها يراها.: قوم يامنصور. قوم انا محتجالك ماتسبنيش تشهق بانتحاب خائفة من فكرة فقدانه مجرد فكرة فقد احدهم تصيبها بالجنون وكأنها تعاني فوبيا الفقد، اردفت وهي تستند بجبهتها على يديه وشلالات الدموع تنهمر باستفاضة من مقلتيها : حياة محتجالك يامنصور، مالهاش غيرك. قوم رجعها.علت وتيرة بكائها لتتفاجئ بيد تربت على راسها فوق حجابها. صمتت عن البكاء لكن ما زالت شهقاتها مستمرة اتسعت عيونها ترفع نظرها نحو وجهه لتراه. ترى نظرة عينيه التي تفيض بعشقه لها. ترى ابتسامته التي طالما خففت عنها اوجاع سنوات العذاب. تلك الابتسامة التي تبعث في نفسها الأمل بعد الألم. تبتسم ودموعها مازالت تنهمر على وجنتيها. تبكي. تبتسم وتبكي في آن واحد.لتتوهج الفرحة بداخلها تنير ظلمة وحشتها وتطرد شبح الفقد بداخلها خارجا عندما آتاها صوته قائلا من بين ابتسامته : انتي بتعيطي ولا بتضحكي.؟ اتسعت ابتسامتها تمسح دموعها بظهر يدها قائلة من بين شهقات بكائها التي تحاول جاهدة اسكاته : لا مش بعيط اهو. ضحك بخفوت ليتأوه من مجرد ضحكة خافتة، اردفت قائلة بلهفة من بين بكائها : سلامتك. ثم نظرت له بتأثر مردفة : حمدالله على سلامتك. نظر لها يبتسم قائلا.: ما تخافيش. انا كويس. طمنوني عليكم.ليعود لها فيضان الدموع مرة اخرى تكتم شهقة بكاء بيديها، ليعلم هو ان سر بكائها حياة. يعلم تماما مكانتها عند زوجته وان لم تكن ابنتها لكنها تعتبرها كذالك فهي ربتها منذ الصغر فكانت عوضا لها لجبر كسور امومتها المسلوبة، لم تكن حياة قد بلغت سن السادسة بعد عندما اخذها من رشدي وعند تذكره. اشتعلت بداخله نار حارقة تتوعد لرشدي وباسم بالهلاك لتفكيرهم فقط بإيذاء صغيرته اذدرد ريقه بتعب يطمئن حنان قائلا.: ما تخافيش عليها. هي في أمان ابتسمت بلهفة ترد متسائلة : ماسافرتش،؟ نفى لها برأسه لتعاود سؤاله مرة اخرى ويبدو انها لن تكف عن الاسئلة حتى تراها امامها سالمة : اومال هي فين.؟ عاوزة اشوفها ليرد عليها قائلا بحزم حتى تكف عن قلقها ذالك : حنان. حياة بخير وهتشوفيها قريب. لما اقوم من هنا وقلب الام يتآكل قلقا، يتولى التفكير. ويتنحى العقل جانبا مؤقتا وربما يتنحى للابد في سبيل رؤيتها امامها مرة اخرى.: طب هي بتاكل كويس.؟ بتنام فين. وعند مين.؟ ابتسم منصور بيأس يبدو انها لن تكف عن اسألتها تلك فرد من بين شعوره بالألم قائلا : ماتقلقيش يا حنان. حياة كويسة. مش عايز اي حركة تهور تكشف مكانها ليهم. لو وصلو لها وانا هنا. مش هقدر اعمل حاجه. ساعتها هموت بجد ياحنان مالت للامام تربت على كتفه قائلة ببكاء : بعد الشر عنك. ماتقولش كده تاني. ان شاء الله هتقوم بألف سلامة وترجعها في حضننا تاني.قاطعها دخول الطبيب يطلب منها الخروج مراعاة لحالة المريض، همت بالخروج ولو خيروها لظلت ما تبقي من عمرها بجواره ليأتيها صوت منصور قبل خروجها قائلا : ابعتيلي شاكر. عاوزه ضروري اومأت له تودعه ثم خرجت، ليتفحص الطبيب جرحه واماكن اصابته… جلست على الفراش بجوارها تتأوه بخفوت قائلة : اه يالهوي. رجليا مش حاسه بيها يااختي لترد عليها عليا متلهفة لمعرفه ماذا حدث قائلة : الف سلامه عليكي. ها ريحيني وقليلي عملتي ايه.تنهدت ام ورد بتعب تقص عليها ما حدث. ليغيم الحزن على معالم عليا تتمنى لمنصور الشفاء العاجل لولا عجزها وعدم قدرتها على الوقوف لذهبت اليهم بنفسها تخبرهم عن ذالك الذنب الذي يؤرق مضجعها. ويأسر روحها. اردفت ام ورد تنهي كلامها : هو ده كل اللي حصل انا قولت لو هو ما شفهوش يبقي مراته بقى اللي تشوفه. سامحيني يااختي ماعرفتش اعمل اكتر من كده. اغمضت عليا عيونها تتنهد بتعب قائلة وهي تربت على قدم ام ورد.: كتر خيرك يا حبيبتي. انتي عملتي اللي عليكي. لتتركها ام ورد مع وعد لها ان تمر عليها مسائا شردت عليا بحزن وندم تتذكر اليوم الذي دفعت ومازالت تدفع ثمنه من ندمها وحسرة روحها حين ما وافقت تلك الملعونة على خطتها… Flash back صعدت عليا درجات السلم، تحمل بين يديها الروقه التي القاها اليها احدهم وهو يمر بجوارها وهي عائدة من عملها، مدون عليها عنوان ما وبجوار العنوان جملة واحدة جعلتها تذهب إلى هناك بدون تفكير لو عاوزة ابنك يعيش وتعمليله العمليه تعالي على العنوان ده.ذهبت عليا سريعا بقلب ام يرتجف خوفا من مجرد التفكير بفقدان ولدها. طرقت باب الشقة التي تحمل نفس الرقم المدون على الورقة لتفتح لها خادمة ما، دلفت في ترقب خائفة تتسائل من ياترى.؟، من سيفعل لها ذالك المعروف وستكون مخلصة له طوال العمر، حتى لو طلب منها روحها لن تتردد في منحه اياها في سبيل ان يشفى ابنها فقط ويمارس حياته كباقي الاطفال، وبعد عدة دقائق خرجت اليها بخطوات متمهلة. واثقة، وبجبروت امرأة وابتسامة كبرياء جانبية تقدمت تنظر لها بعلو قائلة.: ازيك يا عليا.؟ انتفضت عليا واقفة من مكانها زعرا تتسع عينيها لآخرهما بزهول تبسمل قائلة : بس الله الرحمن الرحيم. ست ناهد.؟ ابتسمت لها ناهد ثم جلست امامها تضع قدما فوق الاخرى قائلة : ايه مستغربة.؟ ضحكت بخفوت ثم اردفت : ماتستغربيش ياعليا، اقعدي. لتنظر لها عليا بعدم تصديق تسألها انتي عايشه؟ انتي لسه عايشه.؟ ردت ناهد ببطء وبعيون تلتمع بتصميم رهيب، وبنبرة تخرج من بين حروفها نار حارقة.: انا عايشة. انما انتي لو عايزة ابنك يعيش تسمعي الكلام اللي هقولك عليه. وانا هتكفل بكل مليم لعملية ابنك… نظرت لها عاليه وما زالت في زهولها : انا مش فاهمة حاجه ابدا. انتي ازاي عايشه.؟! ازاي عايشه بعد الحادثة.؟ لترد عليها ناهد بلا مبالاة لسؤالها : مش مهم دلوقتي ازاي عايشه بعد الحادثة. المهم ابنك. وانك تسمعي الكلام اللي هقولهولك بالحرف الواحد ضيقت عليا ما بين حاجبيها في استغراب تسألها.: كلام ايه.؟ انا مش فاهمة حاجه. لما انتي عايشة ليه ما عرفتيهمش.؟ دي حالتهم كانت صعبة اوي بعد الحادثة وخبر موتك. وبالخصوص ست حنان تعبت اوي بعد… لتنتفض عليا خوفت تتسع عينيها وخفقات قلبها تدوي كالطبول تنكمش على نفسها زعرا عندما قاطعتها ناهد زاعقة بصوت جهوري من يراها لايظن ابدا ان ذالك الصوت من تلك الفاتنه امامها،.صوت يحمل بين نياط حروفه حمم بركانيه على ما يبدو تحبسها هي بداخلها. لو اطلق سراحها لأحرقت الاخضر واليابس. لأحرقت العالم حقدا وكرها. بدت كشيطان غاضبة. : ما تجيبيش سيرتها قدامي… ثم اخذت تلهث. تحترق انفاسها. وبنبرة كالموت اردفت : اسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بالحرف الواحد. وإلا مش هتلحقي تشوفي ابنك. وهو سايح في دمه.انتفضت عليا خائفة تتوسلها ببكاء وقد استشعرت من منظرها ذالك انها تفعلها، تفعلها حقا وتاخذ منها صغيرها ان لم تفعل ما تريد… : لاااء. لاء ابوس ايدك ياست ناهد ابني لاء، عاوزاني اعمل ايه وانا هعمله.؟ جلست ناهد مرة اخرى تتنهد بحقد، تبتسم بشر وقد نالت ما تريده. ، تحدثت بتمهل تحذرها قائلة : اول حاجه لو حد شم خبر اني عايشه وانك شوفتيني واتكلمنا هيكون تمن ده ابنك…اومأت لها عليا عدة مرات خوفا وزعرا، لتكمل ناهد بحرقة. بشر اسود تشبعت به روحها ويفيض من عينيها قائلة : تاني حاجه. واللي عاوزاكي تسمعيني فيها كويس اوي بعد اسبوع عيد ميلاد المحروس ابنها. انا هظبط كل حاجه كل اللي عليكي انك تجيبي الولد اول ما النور يقطع في الفيلا، من الباب الوراني للجنينة تسلميه للي هيبقى واقف هناك.اتسعت عينا عليا بذهول غير مصدقة تتسائل لماذا تريد الصغير.؟ ما الذي ستفعله به؟!، لتلاحظ ناهد خوفها الذي بدى على ملامح وجهها، فاردفت قائلة : بعدها انتى ماتعرفيش حاجة. ماشوفتيش اي حاجه، وابنك هيدخل احسن مستشفى. واحسن دكتور هيعمله العملية ويعيش معاكي. وكمان بعد العملية هيبقى معاكي قرشين حلوين. تقدري تعيشيه منهم كويس.نظرت لها عليا شاردة بتفكير حائرة وصورة صغيرها وهو يلعب هنا. ويجري هناك. ويضحك بين اصدقائه امام نظرها. تتمنى رؤية هذه اللحظة. تتمناها بشدة، فاردفت ناهد كمت يقولون تطرق على الحديد وهو ساخن : ماعندكيش خيار تاني يا عليا. يا تنفذي اللي قولت عليه يا هيكون تمن رفضك. ابنك Back. عادت عليا من شرودها بذكريات سوداء، الدموع تغرق وجهها ندما وحسرة على ما فعلت. لو فقط يرجع بها الزمن لما فعلت. لو كانت ستخسر حياتها. لما فعلت. لو كانت ستفقد ولدها الذي فقدته بالفعل منذ بلغ اشده وسلك طريق الهلاك. لما فعلت. ولدها الذي ولد بعيب خلقي بصمامات قلبه، وكان لا بد له من عملية جراحية خطيرة وعالية التكلفة، عجزت هي عن الحصول حتى على ربع تكلفتها, وأتتها فرصة لتعالج قلبه وتثلج صدرها برؤيته كاطفال جيله معافى مثلهم. وفعلت. كأنها رممت قلبه ليقسو عليها هي. وكأنهم نزعوه ووضعوا مكانه حجر، كان يعوقها دائما. حتى وصل به الامر الى ضربها. امه. التي ضحت بكل شيء لأجله. وكأن الله يخبرها بحكمته ان من اذنبتي لأجله كان اول العاقين بكِ. حتى لقى حتفه بجرعة زائدة من ذالك السم الذي يحرق به عروقه بين الفينة والاخرى. لتعلم عليا بعد فوات الاوان انها كانت تجني موافقتها على خطة تلك الأفعى. ترى هل تشفع لها زريعتها تلك عند الله انها ام تنقذ ولدها من موت محقق. ، لكن على حسابات قلب ام اخرى. ام مثلها. لايزال قلبها يحترق على ولدها الوحيد، استغفرت عليا ربها تناجيه غفران ذنب لم تكن تدرك عواقبه على روحها…جلست حياة بحديقة المنزل على ارجوحة صغيرة تنظر للسماء شاردة في اللا شيء. حتى اتى الى ذاكرتها ومضات من ذكرى لا يروقها ابدا تذكرها. انزعجت ملامحها بشدة. عندما تذكرتها. Flash back كانت حياة طفلة في الخامسة من عمرها. استيقظت على صوت ضربات واحدهم يكتم بكائه، نهضت من فراشها تتجه نحو الخارج الى مكان صوت البكاء ليأتي الى مسامعها صوت والدتها تتوسل قائلة بشهقات بكاء متتالية : ابوس ايدك يارشدي، كفاية. البنت هتسمع لينظر لها رشدي بتقذذ يدفعها بإحدى قدمية وبيده حزام بنطاله يصفع به جسدها حتى تلون بزرقة قاتمة يمتزج بها حمرة حارقة، وبنبرة شيطان رد قائلا.: كنتى بتجيبيها ليه.؟ انا مش عاوزها. وبردو نفذتى اللي في دماغك وحملتي وجيبتيها. لتنهض واقفة على ركبتيها تربت سريعا على صدرها تترجاه بدموع كالجمر واشلاء روح معذبة. منهكة. تتوسلة من بين نحيبها : علشان خاطري وطي صوتك. هتصحى. هتصحى و تسمعك. تختف شعورها لسماع تلك الكلمات من والدها ولا تعلم ان الصغيرة تقف بعيدا منكمشة على نفسها تتساقط دموعها زعرا لما تراه.ليدنو منها قليلا حتى قبض على شعرها يكاد ينزعه نزعا من جدوره، يرفع وجهها اليه يقترب من اذنيها بنبرة كهمس شيطان رجيم قائلا ببطء : يبقى تسمعي الكلام. وتعرفي مصلحتك. والا هخليكي تبكي بدل الدموع دم على بنتك. ثم تبتسم ابتسامة جانية يتصنع التفكير في شيء ما وكأنه وجدها قائلا : ومش بعيد. ادربها على الشغل. وتطلع بتفهم عنك.اغمضت عيونها بشدة تضع يديها على فمها. مجرد التفكير في تلك الفكرة. يشعرها بالغثيان. تكره. بمقدار حبها له كرهته. عندما علمت حقيقة عمله. ليتها استمعت الى نصيحة اخيها. ليتها ما كانت تزوجته وذهبت معه الى جحيم حياته وآخرته. جثت على قدميه تتوسله. وبكل مهانة وذل تقبلها. تقبل قدميه باكية تترجاه قائلة ابوس رجلك. ابوس رجلك يارشدي بنتي لاء بلاش حياة…ثم ترفع نظرها اليه باكية عيونها بلون الدم تنتحب تتوسله بحرقة تلتهم روحها : انا مش هقدر. صدقني انا مش هقدر. نفت برأسها بهيستيريا تطمئنه مردفة : مش هقول لحد. والله. والله ما هجيب سيرة لمنصور. بس سيبني في حالي انا وبنتي قبض على شعرها ثانية بقبضة من نار جعلتها تصرخ رغما عنها بصوت عالي. ليرفعها واقفة يقبض على فكها بقوة يهز رأسها قائلا.: ده بعدك. اودامك يومين. يومين بس تفكري ياتحطي عقلك في راسك وتعرفي مصلحتك فين، يا اما تكوني انتي الجانيه على نفسك. ، ولو حاولتي تعرفي حد او تفكري انك تهربي هيكون اخر يوم في عمرك. اتت حياة تركض مسرعه نحو والدتها ببكاء تحتضنها من خصرها لتتوسله من بين ببكائها ان يتركها لأجلها : ارجوك يابابا. سيب ماما. علشان خاطري ، لم يرق قلبه لتوسلها. ولا لكون الصغيرة ابنته. وهل لقلب الشيطان ان رق يوما.؟دفعها لتسقط ارضا تحتضن ابنتها وخرج ينظر لها بسخرية ثم صفع الباب بقوة خلفه، لتنظرالصغيرة لأمها. تبكي وتمسح دموع والدتها من على وجنتيها لتغمض والدتها عينيها بقهر وعجز لا تعلم كيف الخلاص من ذالك الشيطان، تناجي رب العالمين ان ينجيها وابنتها من شره و قذارته. لولا وجود حياة لما كانت تبالي بنفسها معه. لكن وجودها بمفردها يشكل لها رعبا. زعرا. من مجرد التفكير. بوجودها بمفردها في تلك الحياة Back. عادت حياة من شرودها تتذكر ان بعد تلك اللحظة بيوم واحد فقدت والدتها ولم تراها مرة اخرى، انتبهت على صوت عنايات، استدترت تمسح الدموع العالقة بعينيها حتى لا تلاحظها عنايات، تنحنحت الآخيرة بارتباك قائلة : انا لازم امشي دلوقتي يا حياة. ابن بنتي تعبان جدا، حرارته عاليه وراحت بيه مستشفي، ولازم اروح اتطمن عليه استقامت حياة تقترب منها قائلة في تأثر : طيب روحي بسرعة مستنية ايه.؟ لتنظر لها عنايات بأسف قائلة.: ما كنتش عايزة اسيبك لوحدك. لكن مش هتأخر عليكي هتطمن عليه واجي على طول اومأت لها حياة بابتسامة قائلة : ما تقلقيش عليا. والف سلامة عليه نظرت لها عنايات بامتنان لتتركها مسرعه الى خارج المنزل. نظرت حياة حولها في خوف ثم توجهت نحو المنزل، دلفت وأغلقت الباب جيدا، ثم اتجهت نحو الاريكة تجلس عليها شاردة مرة اخرى…بعد وقت طويل انهى به اعماله بالمكتب، رجع للوراء يستند بظهره الى ظهر كرسي المكتب لتأتيه صورتها بمخيلته ويبتسم ولا يعلم ما سر تلك الابتسامة عند ما يتذكرها كل مرة. بهجة يتوهج شعاعها بداخله، انتبه الى صوت رنين هاتفه التقطه من على سطح المكتب، وجده رقم غير مسجل ليرد سريعا، سرعان ما ضيق بين حاجبيه باستغراب ليرد قائلا : ايوه. معاك قصي الزيني. الطرف الآخر: … قصى وقد بدى عليه معرفته.: ايوه ايوه. اهلا بيك يا فندم. الطرف الآخر: … : اديني العنوان ومسافة السكة هبقى عند حضرتك. تالطرف الاخر: … قصي ناهضا من مكانه يتوجه إلى خارج المكتب : لا شكر على واجب. العفو ثم اغلق الهاتف يوجه كلامه الى السكرتيرة الخاصة به : اجلي اي مواعيد او اجتماعات لحد ما ابلغك اومأت له السكرتيرة تلبي طلبه قائلة : تحت امر حضرتك.ثم تلقى رسالة من ذالك الرقم بالعنوان ليتوجه الى خارج الشركة يركب السيارة ذاهبا إلى العنوان الذي ارسله اليه محدثه بالهاتف.وصلت الى المنزل صعدت الى غرفتها لتنفرد بذكرياتها. من يراها يظنها غاضبة. لكن يغفل. لا يعلم شيء. عن حرب شيدت بداخلها. لمجرد فقط قرائتها لاسمه اعادت لها ذكريات عشقها المنحور. بداخلها ثورة. تحثها على الانفجار. متعطشة للمزيد من الانتقام لتتشفى. متعطشة للثأر لكرامة انثى تحطمت على صخرة رفضه لها. وبرغم جميع حرائقها. لكنها ستستخدم استراتيجية اخرى. لطالما استخدمتها مسبقا. عليها اولا استجماع كل الخيوط. وقطعهم بلا تردد واحدا تلو الآخر. توجهت نحو خزانة ملاببسها تخرج من اسفل ملابسها مفتاح صغير. لتفتح به ذالك الدرج المغلق منذ سنة تقريبا. حيث هي تفتحه مرة كل عام في يوم محدد ذالك اليوم التي اضطرت فيه الأفعى خلع جلدها وتركه لتبدله بآخر في سبيل انتقام تنتشي به روحها. غافلة هي عن ان ذالك الانتشاء كلما زاد. كلما احترقت روحها. واحرقت ارواح اخرى.اخرجت منه صندوق صغير. جلست على الفراش تفتحه. لتلطقت منه بعض الاوراق تتفحصهم لتخرج ورقة معينه دون عليها اسمها الحقيقي. الذي لم تنساه ابدا. اسمها الذي يندرج تحته ماضي اسود. كلما تذكرته كلما غضب وهاج ذالك البركان بداخلها. اسمها الذي يظنون هم انه تحت التراب الان. ناهد عثمان…اشتعلت عينيها تفيض حقدا. تحترق انفاسها شرا. تتذكر خيوطها. تخطط، عليها استجماع جميع الخيوط. وقطعهم بلا تردد واحدا تلو الآخر. وستبدأ بأول خيط. عليا.
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل العاشر
دلف من باب المنزل يصدر صوت حشرجه عاليه بحنجرته، يشبه سعال مقصود، فتلك عاداتهم لتنبيه من بالمنزل من سيدات لوجودهم، حتى ولو كان منزله، صادف دخوله نزولها من الدرج الداخلي للمنزل ترتدي عبائة بأكمام من اللون السكري. تلف حول رأسها حجاب بني بإهمال تسترسل من خلاله خصلات شعرها الحريري، تصل الى اسفل ظهرها. عيونها كالون اوراق الشجر في بداية الربيع، اقتربت منه بابتسامة واسعة وعيون تنطق بالعشق. عشق ربما لا يفقهه هو. لا يدرك مداه. والى اي حد قد وصل. ، نزع عنه عبائته يلقيها على ظهر الأريكة بجواره يبتسم لها قائلا.: كيفك ياجمر.؟معذبة. معذبة انا بعشقك يا مالك فؤادي. نطقت بها عيونها. عاجزة كل العجز عن قولها مسموعة، اشارت له بيديها إشارات مفاداها انها بخير، ليظهر على ملامحها الحزن تطرأ برأسها ارضا، حينما تذكرت كلامه الغير مباشر عن ابنة عمهم الآخر، التي ظهرت من العدم. تتسائل في نفسها. هل من الممكن ان يتزوجها، ولا يشعر بما تشعر به هي.؟، هل له ان يرى ما بداخلها، ما يكنه له قلبها افصح من النطق بألف كلمة تقال. ، اقترب منها ينظر لها باستغراب مهتم يتسائل ما سبب حزنها ذالك.: به. ليه حزينة.؟ ثم ابتسم بحنو مردفا : مين زعل جمرنا.؟ مهلا. مهلا فأنا لا اتحمل. ، نظرت له وقد اشتدت خفقات قلبها حبا وعشقا له ربما يكاد يسمعها هو . نبرته. ابتسامته. نظرته. تصيب قلبها بصعقات تزلزله. يكاد يخرج عن محجره صارخا بعشقه. اللعنة على ذالك العجز، الذي يقيد قلبها بسلاسل من نار عن البوح بذالك العشق. ، نفت له برأسها ليرد هو عليها يشاكسها بابتسامة محببة لها.: جولي ما تخبيش، مين اللي مستغني عن عمره، وزعل جمرنا. انتي ماعرفاش غلاوتك عيندينا ولا ايه،؟نظرت له ارادت ان تسأله حينها. بل اريد معرفة مكانتي عندك. داخلك. بقلبك، . تعلم تماما انه لا يراها سوى اخته. ابنة عمه الذي وصاه عليها وهو يلفظ انفاسه الاخيرة منذ ان كانت طفلة، ليتولى هو رعايتها منذ ذالك اليوم، وتكبر تحت ظله في احضان رعايته لها ويكبر عشقها له يوما بعد يوم. تموت. تموت حرفيا بمجرد التفكير انه من الممكن ان يتزوج غيرها، ومن الطبيعي ان يعيش هنا بمنزله، بيته الذي ولد وتربى به، كم مقتت تلك الفكرة. كرهتها. لا، وتراها امامها تتدلل عليه. ، لا بمجرد التفكير بذالك يتألم قلبها، يوشك على التوقف حزنا، لا تعلم ماذا ستفعل حينها، كيف ستقضي ايامها. او بالأحرى كيف ستقضي حياتها،.اطرأت برأسها تنظر ارضا بحزن يفتك بروحها فتكا، غافل عنه كل من حولها. لا يشعر به غيرها، لتنتبه الى صوت والدتها يأتي من خلفها قائلة : حمدالله على سلامتك يا سالم يا ولدي. رد سالم عليها وهو يلتقط عبائته مرة اخرى، يتخطى قمر : الله يسلمك يا مرات عمي. لترد امها قائلة وهي تنظر لها بعتاب : كنت عاوزاك في موضوع اكده يا ولدي. اتسعت عينا قمر تشير لها بالنفي سريعا برأسها ويديها.، لاحظ سالم نظرة زوجة عمه الى قمر، التفت فجأة، لتنتفض قمر فزعا من التفاتته المفاجأة تبتسم له بتوتر، نظر لها بشك، كان على وشك ان يرد على زوجة عمه بأنه متعب من السفر وانه سيحدثها في وقت لاحق لكنه وجد نفسه يرد عليها ونظره موجه إلى قمر قائلا : خير يامرات عمي.؟ ردت فاطمة قائلة : لحالنا. ، نتكلمو لحالنا يا ولدي.نقل نظره من قمر إلى زوجة عمه ثم أومأ لها يتخطاها متجها نحو مكتبه، لتهم هي بأن تتبعه حتى وجدت قمر تمسكها من ذراعها تترجاها وهي تربت عدة مرات على صدرها بمعالم وجه تستعطف امها ألا تخبره، دفعتها والدتها برفق ثم توجهت خلفه نحو مكتبه. دلفت واغلقت باب المكتب خلفها، اسرعت قمر تلصق اذنيها بالباب لتستمع الى حديثهم، وقلبها يكاد يتوقف من شدة الخوف لا تدري ما ردة فعله على ما ستقوله والدتها.داخل المكتب ارتسمت على ملامح فاطمة الجد لتجلس على الكرسي امام المكتب، نظر لها سالم قائلا : خير يامرات عمي. كنتي عايزاني في ايه.؟ لتتحدث فاطمة قائلة : شوف يا ولدي، انا ما هيعجبنيش الحال ده، لازمن تشوفلك صرفه ويا جمر زفر سالم بتعب ثم رد عليها قائلا : حُصل ايه يا مرات عمي؟ تنهدت فاطمة بنفاذ صبر قائلة : جايلها عريس.انزعج. ولا يعلم لماذا. يعلم انها لابد لها من الزواج. لكنه انزعج كثيرا من تلك الفكرة، ربما لأنه يريد لها شخصا افضل. رجلا حقيقي كما يقولون، يقدرها ويدرك قيمتها جيدا. ، ثم اردفت فاطمة بحزن : ورفضته. واهي على الحال ده، كل ما ياجي عريس ترفضه ليتحدث سالم اليها قائلا بااستنكار : جرى ايه يا مرات عمي. وانتي عاوزاني اجوزها غصب اياك.؟تنهدت قمر براحة من خلف باب المكتب المغلق عندما استمعت لرده على والدتها. لكن سرعان ما ظهر على ملامحها الأسى والإنكسار عندما وصل الى مسامعها صوت والدتها قائلة، فاطمة وهي تلتمع الدموع بعيونها حسرة على حال ابنتها الوحيدة : لا يا ولدي، انا ما جولتش اكده، بس اجعد معاها وعيها. البنتة اللي في سنها دلوجتي معاهم 3 و4 عيال بيجرو حواليهم. واني نفسي اشوفها في بيت عدالها قبل ما اموت.صمتت للحظات ثم اردفت بانكسار وحزن وهي تنظر ارضا : وانت خابر زين عجزها. ، وفين وفين لما… ليقاطعها صوت سالم زاعقا بحدة ينهض من مكانه يصفع سطح مكتبه بيده حتى انتفضت جميع الاشياء المستكينة فوقه شعر بالغضب الشديد لمجرد التفكير في الإنقاص من قدرها. ربما لأنه يعلم جوهرها وقيمتها جيدا فهو من رباها على يده منذ صغرها ليقول بصوت زلزل جدران المكان.: ما عايزش الكلام الماسخ ده ينعاد مرة تانيه. جمر ما هياش معيوبة يامرات عمى. وان ما كانش اللي هاياجي يعرف جيمتها، ويقدرها زين، يبجى ما يستهلهاش لتتحدث فاطمة مسرعة تهدأ من غضبه و تبرر له مقصدها : اني ما اجصدش ياولدي اني بس. ليقاطعها سالم مرة اخرى قائلا بنفاذ صبر ينهي الحديث بينهم. : خلاص يا مرات عمي. بزيادة حديث في الموضوع ده،.اطرأت فاطمة برأسها تتجمع الدموع بعينها، كأي ام هي، تريد رؤيه ابنتها سعيدة ببيت زوجها، هنئية يتشاكسون اطفالها حولها. فقمر وحيدتها. لكنها غاقلة عن ما بداخلها. لا تشعر بها. زفر سالم ينظر جانبا، يستغفر الله بخفوت، لا يعلم لماذا تألم عند ذكر والدتها لعجزها عن النطق على انه عيب ينقص من قدرها، انزعج كثيرا من تلك الفكرة. أردف بنبرة اهدأ قليلا قائلا.: جمر ما هتتجوزش غير اللي توافج عليه برضاها. انا مهجبرهاش على حاجه واصل. اومأت له فاطمة قائلة وقد فرت دمعة من عينيها : اللي تشوفه ياولدي ليستدرك نفسه حينما لاحظ دموعها، اقترب منها ثم مال قليلا للأمام يقبل رأسها، فهي في حكم والدته : حجك على راسي ما تزعليش. جمر ما هياش ناقصة ولا معيوبة يا مرات عمي صمت قليلا ثم اومأ باقتناع تام ينبع من معرفته لها مردفا : جمر غالية. ربتت فاطمة على ظهره قائلة.: تسلم ياولدي. ربنا يخليك لينا ومانتحرمش منك واصل.بينما بالخارج لملمت هي أشلاء روحها المنثورة. بدموع انكسار تملئ عينيها. صعدت الدرج متوجهة نحو غرفتها تبث فيها حزنها وأوجاعها بمفردها، لا يعلم احد عن ما بداخلها. تتذكر ذالك اليوم الذي فقدت فيه عزيزها والدها ومسكن روحها، مدللها الوحيد الذي فارق هو الحياة وفارقتها هي الفرحة والسعادة. ، منذ ذالك اليوم وبعد ان وقع والدها صريعا ضحية ثأر. كانت طفلة لم تتجاوز بعد 5 سنوات،.فقدت النطق عندما تلقى رصاصة بصميم قلبه وهي طفلة تتشبث بيده ويدها الأخرى بيد سالم، الذي لم يهنأ له بال الا وكان بعد ثلاثة ايام من مقتل والدها وقد اخذ بثأره واثلج صدر جدته ووالدتها. ، رصاصة واحده. غيرت مجرى حياتها نحو الجحيم. رصاصة. لا يزال صداها يتردد بقلبها. بروحها حتى اليوم، ومنذ ذالك اليوم وهي تفتقد كل جميل. حتى صوتها الذي كان يخبرها والدها انه اجمل من صوت العصفور عندما يشاكسها سالم بان صوتها يشبه صوت البجعة الجائعة فتتذمر. ليحتضنها والدها وينهر سالم يأمره ان لا يقول لها ذالك مرة ثانيه، ابتسمت لتلك الذكرى، مسحت دموعها. تتنهد بحزن، تحمد الله بداخلها على ما اعطى وعلى ما اخذ، لا تتمنى في تلك الحياة سوى شيء واحد فقط، ان يشعر بها سالم وبما تخصه له فقط وحده بقلبها، نهضت بيأس تمسح دموعها. فلا احد يمكنه تبديل اقداره.غفت حياة اثناء شرودها بتلك الذكريات القاتمة، استيقظت على صوت جرس باب المنزل، . استقامت ناهضة تتجه نحو الباب لتفتحه، تظن انها عنايات، فتحته تفرك عينيها بتثائب، لتتسع عينيها فجأه على آخرهما شاهقة عندما وجدت من بالباب قصى.دخلت مسرعة تهرول نحو الاريكة تلتقط حجابها تلفه سريعا حول رأسها، وقف هو بالخارج يبتسم بداخله. كم بدت رائعة. بدون الحجاب كلوحة جميلة، ابدع الله تعالي في صنعها، دلف خلفها الى داخل المنزل، فكانت قد لفت حجابها بإحكام. نظر لها باعجاب بداخله لتتحدث سريعا بتلقائية عندما وجدته امامها : عنايات مش هنا.استدركت ما تفوهت به، فوضعت يدها على فمها تنظر ارضا بحرج شديد، . انه منزله ياحمقاء. وبكل تبجح تطردينه منه. ، ابتسم قصي ابتسامة غامضة يرد عليها : انا عارف. إذدردت ريقها تنظر له بعينين متسعتين، . لماذا اتى اذا. ماذا يريد. لا. لايمكن ان يفعل ماتفكر به. ، بل ما لا تريد ان تفكر به، خفق قلبها بشده خفقات تدوي كطبول حرب شيدت ويبدو انها ستخسرها، فهي بمفردها. وحدها عندما آتاها صوته قائلا.: انا جيت علشان عنايات مش هنا.ارعبتها تلك الجملة، حسنا.!، مرة اخرى نحن بصدد. قلة ادب. ، تحدث نفسها بفكرة واحدة. واحدة فقط الركض. نعم، ستركض، نظر لها قصي وبداخله شعور لأول مرة يختبره، ليتفاجئوا بجرس الباب. حققت هي مبتغاها وركضت باتجاه الباب، تظن مرة اخرى انها عنايات، نظرت لمن بالباب يخفق قلبها بشدة عندما وجدت امامها عدة اشخاص، رجال و نساء، لا تعرفهم. ، اذدردت ريقها تنظر لهم بترقب رجعت خطوة الى الوراء. سيقيدوها. نعم سيقيدها كي يفعل بها ما يشاء. ، هكذا كانت تفكر وهي تنظر اليهم، تجمعت الدموع بعيونها، استغرب قصي وقوفها امامهم فتقدم يقترب منهم، اما هي تشاهد سيناريو ما في خيالها لأشخاص لا تعرفهم يقرأون ربما بجريدة الغد، حادث اغت..صاب فتاة وقتلها بمنزل ما من شخص لا تعرفه، بمساعدة عدة اشخاص لا تعرفهم. تكاد تموت رعبا، وبخطوة اخرى للوراء كان ارتطامها بصدر قصي. انتفضت تبتعد عنه تنظر له بترقب متسعة العينين، نظر لها يستغرب حالتها فأردف قائلا.: بعد اذنك. ممكن تعديهم يدخلو.، ابتعدت الى الخلف وهي ما زالت على حالتها تلك لتتفاجأ بهؤلاء الاشخاص يدلفون الى المنزل كل منهم يذهب الى مكان معين ليبدأوا على ما يبدو رحلة تنظيف المنزل، رمشت بأهدابها عدة مرات تمرر نظرها بينهم، تنهدت بارتياح تجلس على اقرب مقعد، لا تسطتيع الوقوف اكثر على قدميها. شعرت بإحراج شديد تنهر نفسها على خوفها ذالك، هي تشعر بالإطمئنان في وجوده. تشعر بالأمان نوعا ما. لكنها لا تثق به فهو يعد غريبا بالنسبة لها، حتى الان لا تعلم اسمه، تخضبت وجنتيها بالحمار عندما لاح بخاطرها ان تسأله عن اسمه، ليأتيها صوته يبرر لها مجيئه قائلا.: عنايات كلمتني. قالت انها اضطرت تسيبك لوحدك. ، وانا كنت كلمت مكتب تنضيف علشان يوضبوا الفيلا. تنحنح مردفا بإحراج : قولت اسبقهم علشان ماتبقيش لوحدك يا الله. اتى من اجلها حتى لا تبقى بمفردها. كم انتي غبية يا حياة كيف لا يمكنكي الوثوق به. فهو من انقذكي من هلاك محقق بين يدي باسم. هكذا كانت تحدث نفسها. اومأت تذدرد ريقها ببطء. ممتنة هي له بالكثير. فاردفت قائلة وهي تنظر اليه بامتنان.: انااا. متشكرة جدا. على كل اللي عملته معايا، بجد لولا حضرتك انا مش عارفة كنت هعمل ايه.؟ غارق هو بليل عينيها الواسعتين، هناك بداخله شيء ما لا يستطيع التحكم به، اضطرابات عدة تحدث بداخله لا يعلم مصدرها، لأول مرة تتحرك مشاعره. متي.؟ وكيف.؟ لا يعلم رد عليها قائلا وهو مازال ينظر الى عينيها : قصي. نظرت اليه بتسائل ليردف هو بابتسامة : اسمي قصي. بلاش حضرتك دي.اطرأت برأسها وقد علمت اسمه اخيرا، قصي رددته بداخلها، تسللت حمرة الورود سريعا الى وجنتيها البيضاء بمجرد ترديد اسمه سرا. نظر لها ولتلك الحمرة التي تزداد بها جمالا، لا يعلم ما سر ظهورها كلما تحدث اليها، ثم اردف يبتسم قائلا : انا ما عملتش حاجه. اي حد في مكاني كان عمل كده واكتر. زادت خفقات قلبها بشدة، توترت. ارتبكت. عندما اتاها صوته مردفا يسألها بحنو : كلتي.؟اذدردت ريقها تومأ له ايجابا، لكنهافي الحقيقة جائعة لم تأكل شيئا منذ الصباح، ليرد قصي قائلا : انا ما كلتش من الصبح. هطلب اكل وناكل سوا نظرت ارضا ولم تصدر اي استجابة، ليرفع قصي الهاتف الى اذنيه يطلب لهما الطعام، اتسعت عيني حياة عندما وجدته يطلب طعاما بكميات مبالغ بها، وبمجرد ان اغلق الخط اندفعت قائلة بتلقائية مستغربة : انت هتاكل كل ده.؟ رد بابتسامة قائلا : لاء طبعا. بس اكيد مش هناكل لوحدنا يعني.واشار الى فريق التنظيف لتنظر هي اليه بداخلها اعجاب شديد به، كم ذكرها بخالها الان. وبتواضعة ورفقه بالغير، يا الله كم تفتقده، تتمنى رؤيته بشدة، ولو فقط من بعيد. انتشلها من شرودها صوت رنين هاتف قصي، التقط الاخير هاتفه ليجدها عنايات، رد ليأتيه صوتها، عنايات بحزن من الجهة الاخري بالهاتف : انا اسفة جدا يا قصي بيه. مش هقدر آجي دلوقتي، الولد حالتة سائت ومش هينفع اسيبهم.اذدرد قصي ريقه بتوتر. ما ذالك المأزق ماذا سيفعل، رد عليها قائلا : تمام. ، خليكي جمبهم ولو احتاجتي اي حاجه كلميني شكرته عنايات واغلقت الخط نظر الى حياة، يتسائل بداخله. هل ستبقى وحدها بالمنزل. ماذا عليه ان يفعل. جلست سارة بحديقة منزل منصور تضع امامها العصفور تلاعبه بلطافة، لكنه لا يستجيب لها تشعر وكأنه حزين.يتنقل هنا وهناك بداخل القفص ينظر الى السماء وكأنه يخبرها كم اشتاق اليها، و إلى التحليق بها، يريد الخروج فهو غير معتاد على القيود. الحريه فطرته، ترددت كثيرا ان تطلق سراحه الان فهو يبدو نشطا و بصحة جيدة، لكنها فضلت ان يتم شفائه اولا، تفاجأت بحنان امامها تسألها بابتسامة وهي تشير الى العصفور : ايه ده.؟ ردت سارة عليها وهي تنقل نظرها الى العصفور مبتسمة : عصفور. لتضحك حنان قائلة وهي تجلس جوارها.: منا عارفة انه عصفور لكن بتاع مين. ، بتاعك؟ نظرت اليها سارة تبتسم قائلة : بعدين احكيلك حكايته. ثم اردفت بتأثر قائلة : طمنيني على انكل منصور. اخباره ايه دلوقت.؟ لتبتسم حنان ابتسامة واسعة قائلة : الحمد لله ياحبيبتي. فاق وكلمني. ابتسمت سارة بدورها تحمد الله قائلة : الحمد لله. ربنا يقومه بالسلامه يارب ثم اردفت بحزن شديد : و يطمننا على حياة. لتبتسم حنان تطمئنها قائلة : حياة بخير. ما سافرتش.انتفضت سارة بلهفة تسأل حنان غير مصدقة : بجد يا طنط. ، هي فين.؟ ردت حنان تتنهد براحه : منصور طمني عليها وقال انها في امان، لكن ما قالش مكانها. ثم اردفت بانزعاج لمجرد التفكير بهم : علشان رشدي وباسم. خايف لا يوصلولها عن طريقنا وهو في الحالة دي. وما يقدرش يعمل حاجه شردت سارة للحظات تفكر ثم ردت قائلة : معاه حق ياطنط. باذن الله يقوم بألف سلامة، وترجع حياة وسطنا تاني.تجمعت الدموع بعيون حنان، دموع تنبع من من اعماق روحها، فقد اشتاقتها بشدة. تفتقدها. تفتقد مشاكستها لها. تفتقد رؤية ابتسامتها كل صباح. تفتقد الى حنون من بين شفتيها. تفتقد ضمتها لها وهي بين احضانها وكأنها بتلك الضمة. تربت على شظايا روحها المحترقة، لتقول من بين دموعها : وحشتني اوي. نظرت لها سارة بتأثر تربت على يديها وقد التمعت عينيها ايضا بالدموع، فأردفت حنان وهي تنظر للسماء وترفع يديها تدعو الله قائلة.: يارب تحفظها. وترجعها بالسلامة يارب… استيقظ من نومه يتصبب عرقا، يحك جميع انحاء جسده، وسائل خفيف لايتوقف عن النزول من انفه، يشعر وكأنه ينصهر بداخله، وفي نفس الوقت بشرته باردة كالثلج، فقد انتهى تأثير المخدر بجسده ويحتاج الى جرعة اخرى كي يهدأ. وأخرى تجر أخرى، حتى يسقط في جحيم لن يستطيع الفرار منه.نهض سريعا بحركة مرتبكة يرتدي ملابسه على عجالة غير عابئا بترتيبها، خرج من غرفته متوجها نحو الدرج، نزله سريعا، وقف كالصنم يذدرد ريقه بصعوبة، عندما آتاه صوت والده يناديه من خلفه، قد صادف نزول عمر خروجه من غرفة مكتبه، عبد السلام باستغراب لحالة عمر : عمر.؟ اغمض عينيه. ليس وقتك الان ابي. التفت له بابتسامة متوترة يحاول جاهدا ان يبدو هادئا : نعم يابابا.عبد السلام وهو يقترب منه ينظر الى ملابسه، يحدق بوجهه قائلا : مالك. ورايح فين بدري كده عمر وهو في اصعب اوقات تمالك اعصابه، جسده يتآكل، يشعر ببركان يكاد ان ينفجر برأسه من شدة الالم، تتعطش كل ذرة بجسده الى ذالك السم مرة اخرى، ليرد على والده بارتباك واضح : ااا. واحد صاحبي كلمني. اه واحد صاحبي، عاوزني ضروري، ااا. معاه مشكلة.هم عبد السلام ان يسأله من هو صديقه ولماذا يريده وما هي تلك المشكلة، لكن اردف عمر قائلا وهو يخطو نحو باب المنزل : سلام دلوقتي. علشان مستعجل هتف عبد السلام يناديه : عمر. لكنه لم يستمع اليه كان قد اغلق الباب خلفه وذهب، تنهد عبد السلام بيأس والتفت يعود ادراجه إلى مكتبه ليأتيه صوت زهيرة الذي فاجأه، من اعلى الدرج تبتسم له ابتسامة غامضة قائلة بسخرية تتوارى خلف نبرة صوتها الهادئة : اخبار الصفقة الجديدة ايه.؟وبابتسامة جانبية تخفي خلفها براكين مشتعلة تكاد تنفجر به. نزلت درجات السلم بهدوء واحدة تلو الأخرى حتى وقفت امامه تنظر له بعينيه وكأنها تخبره. انه من قطع عهده اولا فلا يلومها ما ستفعله. ، رد عبد السلام عليها بمعالم وجه جادة ونظراته تتحدي شرارات عينيها المستترة : تمام. كل تمام رفعت زهيرة حاجبيها تبتسم بسخريه، ولكن بداخلها تشتعل غضبا، تكاد تسحق اسنانها من شدة الغضب قائلة بمكر لمحه عبد السلام بنبرتها.: طب كويس. ثم ربتت بكفها مرتين على صدره مردفة و قد لمح بعينيها شرارات اشتعالها : يارب تكون ماشية زي ما انت ما مخططلها بالظبط.ثم تركته وذهبت، نظر عبد السلام في اثرها بشك يتسائل في نفسه. هل علمت ما خطط له خلف ستار تلك الصفقة. بالتأكيد لا فهي يبدو عليها الهدوء، فلو علمت لكانت انقلبت الدنيا على عقبها. غافل هو. لا يعلم انه هدوء ما قبل العاصفة. السكون ما قبل الموت ولفظ النفس الاخير، و ان الأفعى تتخفى بين الغصون حتى تنقض على فريستها تلتهمها بالوقت المناسب. وكل ما بحوذتها الان هو. الوقت.وصل عمر امام منزل صديقته يطرق الباب بلهفة ويده الاخري على جرس المنزل، لتفتح له صديقته الباب تصرخ بوجهه قائله بانزعاج : ايش فيك. راح تكسر الباب. ليدلف عمر الى الداخل سريعا يجلس على الاريكة بتعب قائلا بلهفة : الحقيني. مش قادر اغلقت الباب تخطو اليه ببطء جلست جواره قائلة : ايش تبي. رد عليها عمر وهو يحك انفه سريعا قائلا بنفاذ صبر : ابوس ايدك مش وقتك. الحقيني بيها بسرعه وهديكي اللي انتي عاوزاه.لترد عليه بحزن مصتنع : ما أجدر حبيبي. هالأشياء مو حجي من شان اتصرف بيها. اذا تصرفت بشي منها بدون مقابل. بتعرف شو بيسوا في ليفرك عمر فروة رأسه يومأ لها عدة مرات يخرج من جيب بنطاله رزمة من النقود يضعها بين يديها قائلا : خدي. قومي بقى هاتيها. هموت. لتبتسم له تنظر الى النقود بين يديها بفرحة قائلة : من عيوني. لحظات وبجيلك.لتتجه نحو غرفتها تفتح درج الكومود تخرج منه الورقة المطويه وتخرج سريعا تعطيه اياها، ليأخذها منها بلهفه يفتحها برفق مزيحا بذراعه الاشياء على سطع الطاوله امامه يفرغ ذالك المسحوق من الورقة على زجاج الطاوله ثم يصفه بشكل مستقيم، ويبدأ باستنشاقه مستلذا به ويبدأ جسده بالإستكانة والهدوء تدريجيا حيث ارتوى مرة اخرى بذالك السم، نظرت له ثم تسللت إلى غرفتها تلتقط هاتفها لتطلب مراد قائلة.: اجى عندي. واخذ الجرعه ياللي تركتها إلي. ليأتيها صوت مراد قائلا من الجهة الاخرى بالهاتف : تمام اوي. هعدي عليكي باليل. اديكي اللي اتفاقنا عليه. وأقولك تعملي ايه المرة الجايه ردت عليه قائله بابتسامة تتلهف للمزيد من النقود : تأمرني. بنترك الليلة لتغلق الهاتف وتخرج الى عمر تجده قد تمدد بمكانه ارضا يضع ذراعه على عينيه، لتنظر له بابتسامة ظفر فقد حققت ما يريده منها مراد، وستنعم الان بجمع النقود…يجلس على كرسي مكتبه يحدث الجالس امامه وعيونه تلتمع بمكر قائلا : انت تربط في المستشفى تشوف مين من هناك ممكن ينفذ من غير شوشرة. ، طبعا انت ليك نظرة فيهم. نظر له رشدي يومأ له يبتسم بثقة، ليردف باسم قائلا بابتسامة جانبية وكأنه يدرس له قواعد واصول. عالم الشياطين. : اللي عنيه تلمع، ويريل على الجنيه اول ما يشوفه. يبقى هو ده رد عليه رشدي يسأله قائلا.: وافرض طلع جبان. وخاف ينفذ. او ينيل الدنيا على دماغنا بعد التنفيذ نظر له باسم وقد سكن الشيطان بعينيه يبتسم بسخريه قائلا بثقة : الفلوس هتقوي قلبه. وهينفذ. وبعد التنفيذ ولا شافك ولا شوفته تنهد رشدي يبتسم بشر يومأ له، اردف باسم يشتعل غضبا : اموت واعرف. بنتك بنت الابلسه دي اختفت راحت فين.؟ لما منصور في المستشفى. وملحقش يوصل المطار. ثم اردف يصك اسنانه ببعضها غيظا قائلا : يبقى هي راحت فين.؟اذدرد رشدي ريقه، ينظر اليه وكل ما يفكر به ان يطالبه باسم باسترداد النقود التي اخذها مقابل تخطيطه لأختطاف حياة، التي بالمناسبة هي ابنته. التقط باسم هاتفه طلب احد رجاله ليرد قائلا بنبرة ثقيلة تنبع من داخل اعماق شره : عاوزك تقف ددبان قدام بيت منصور المنياوي. لو نملة دخلت او خرجت. تبلغني ثم اغلق الخط يزفر بإحتراق يفكر. يتوعد لها. صفقة. هي مجرد صفقة رابحه، وهو اعتاد على الفوز بصفقاته. بمنزل قصي.انتهوا من الطعام، و أوشك الخدم على الانتهاء من التنظيف، نظر قصي الى حياة مترددا، زفر بتوتر يتنحنح قائلا : عاوز اقولك على حاجه. نظرت له بتسائل تأسر نظراته مجددا بليل عينيها، ليذدرد هو ريقه قائلا : عنايات. احتمال ما تقدرش ترجع الليلة دي.نظرت له بنظرات حائرة، وكأنها تسأله. ثم ماذا؟ ماذا ستفعل. اشتدت خفقات قلبها سريعا، كيف ستخبره انها تعاني رهاب الوحده، تخاف كثيرا بل ترتعب من فكرة المكوث بمفردها، منذ وفاة والدتها كان يتركها والدها بالمنزل لأيام وحدها بمفردها. طفلة لم تتجاوز ال6 سنوات تختبر ذالك الرعب، تجلس ليل نهارا بمنزل كبير بمفردها، تموت خوفا من مجرد الفكرة وخصوصا اذا كان المكان جديد عليها، لمح قصي حيرتها تلك ونظرة الخوف بعينيها، حائرا بدوره لا يدري ماذا عليه فعله، اذا سأله احدهم. فهو لا مانع لديه من البقاء جوارها. لا مانع اطلاقا.لكنها على ما يبدو سترفض تلك الفكرة، التي وبالمناسبة تروقه كثيرا. تساقطت دموعها فورا متسعة العينين تنفي برأسها، ثم وضعت يديها على عينيها تبكي بنشيج، قائلة : انا مش هقعد لوحدي، انا عاوزة اروح. ارتبك. تفاجأ بحالة بكائها الذي يرى انه مبالغ به بعض الشيء. لا يجد داعي لذالك الخوف الشديد الواضح تماما بعيونها، ليرد عليها قائلا سريعا : تمام تمام. حاضر هروحك.هدأت قليلا لكنها ما زالت تضع يديها على عينيها. تشعر بإحراج شديد. ماذا سيظنها الان. سيظن انها طفلة. لكنها رغما عنها يتملكها ذالك الشعور بالخوف الشديد عند فكرة وجودها وحدها. رعبا لا تسطيع السيطرة عليه، انزلت يديها عن عينيها تنظر ارضا منزعجة كثيرا من تفكيره بها على انها طفلة تبكي من اجل الذهاب إلى المنزل.مقت كثيرا رؤيه دموعها. يريد الان وبشدة ان يمسح تلك الدموع ويطمس على مصدرها للأبد ليري ليل عيناها بلا شوائب تمنعه عن رؤيته، حسنا سيذهب بها الى منزلها يتمنى ان يفي بوعد قد قطعه صباح اليوم مع خالها، . ووعد آخر قد قطعه قبل عدة ساعات. حتما سيضطر الى خلافه الان، انتبه الى صوتها قائلة بنبرة منكسرة يملئها الحزن من يين شهقات بكائها : شكرا. لا تشكريني، لكن دعيني فقط ارى ابتسامتك. يمكنكِ شكري بتلك الطريقة.اومأ يرد عليها قائلا : اول ما يخلصوا. هنتحرك على طول اومأت له وهي مازالت على وضعها تنظر أرضا. تشعر بشعاع من السعادة يتسلل الى ظلمة احزانها لفكرة عودتها ورؤيه اسرتها. جلست بعد صلاتها تدعو الله، تضرع اليه، بدموع عينيها. تشتكى له ما يؤلمها. تترجاه بأن يريح قلبها : يارب. رضيت بما يرضيك يارب. يارب تم شفا منصور على خير ورجعه لينا بألف سلامة ثم تتذكر حياة قائلة.: احفظها واحميها يارب بعينك التي لا تنام، يارب ريح قلبي برؤيتها لتردف وقد اشتد بكائها الى الله وتضاعفت الدموع بعينيها : انا قلبي ماعادش مستحمل فراق تاني يارب. ردها ليا يارب. اغمضت عيونها بشدة بكل يقين بالله رب العالمين يقين ينبع من قلبها، واثقة به كل الثقة بأنه سيستجيب.جلست على الأريكة مازالت بقايا دموعها بعيونها، بعضها جف، آثاره على وجنتيها. نظر اليها نظرة جانبية وهو يتابع العاملين بالمنزل، و قد اوشكوا على الانتهاء ليري الوجوم يتجسد بمعالم وجهها، لا يعلم ما الداعي لكل ذالك الحزن بعيونها، ذهب ناحيتها بتردد قائلا : ممكن اعرف انتي بتعيطي ليه.لتتبدل ملامح وجهها الى الاسف، تبكي. تتساقط دموعها برقة، زفر قصي ينظر لها بانزعاج لتلك الحالة، لينتبه الى العمال بانهم انتهوا من تنظيف وتنظيم المنزل، فأردف ينظر اليها قائلا : يالا. هوصلك ثم تركها بخطوات متمهلة يتجه الى خارج المنزل.مسحت دموعها ناهضة تتبعه حتى وصلا الى السيارة فتح لها باب السيارة لتخبره برقة انها ستجلس بالخلف فأغلق الباب الأمامي ليفتح لها الباب الخلفي، وتصرفاتها تجعله يزداد اعجابا بها، جلس امام المقود وبدأ في تحريك السيارة فتحت هي زجاج السيارة ليلفح الهواء البارد بشرة وجهها، اغمضت عيونها تستمتع بنفحاته تشعر وكأن نسمات الهواء تواسيها، نظر لها هو من خلال زجاج مرآة السيارة تنهد بضيق، لا يريد رحيلها. لكن ما يصبره قليلا. انه لابد من اللقاء مرة اخرى. وربما مرات. خيم الصمت على تلك اللحظات. ، بعد بعض الوقت وصلوا امام المنزل، تجسد اللهف بعيونها تريد النزول واقتحام احضان حنان بسرعة البرق، كم تفتقدها الآن وبشدة، ابتسم قصي لمرآى تلك اللهفة على معالم وجهها والفرحه تلتمع بعيونها كما النجوم في ليل السماء الأن.همت ان تفتح الباب وتنزل، لتنتبه له تذدرد ريقها تنطفئ تلك النجوم سريعا بعينيها يحل محلها نظرة حزن، فقالت تبرر حالتها المذرية كالأطفال اثناء بكائها بمنزله : انا عندي فوبيا. بخاف اقعد في مكان لوحدي ثم اردفت وهي تنزل من السيارة باقتضاب لا يدري سببه : شكرا ليك.نظر لها متسع العينين داخل السيارة قد علم اذا لما سر ذالك البكاء الذي استغربه ليزفر بضيق وهو يراها تطرق باب المنزل وتضع يديها على فمها على ما يبدو انها تبكي وقد غرقت بحزنها غافله ان تسأله كيف اوصلها الى هنا وهي لم تخبره بعنوان منزلها. وعلى الجانب الآخر امام المنزل التقط الجالس بسيارته هاتفه. يجري اتصالا ما قائلا : باشا. وصلت بيتها دلوقتي حالا. ومعاها واحد…يتبع




