أحييت قلب الجبل ل ياسمين محمد من الاول للعاشر

رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الثالث
اشتعلت عيناه منصور غضبا يشعر وكأن ما يتدفق في عروقه نار بركانيه وليست دماء فرشدي يحاول استفزازه امام موظفي الشركة، لا يعلم احد بموت اخته منتحره سوى رشدي وهو، وبحركة غير محسوبة اصاب رشدي بضربة رأس في انفه جعلته يترنح خطوات إلى الوراء والدم يتدفق من انفه بغزارة، ثم امر امن الشركة باخذه خارج الشركة. هتف رشدي بشر و رجال الامن يتوجهون به إلى خارج الغرفه.: هتندم يامنصور يامنياوي واوعدك. هتيجي لحد عندي تبوس رجلي قبل ايدي ولاه منصور ظهره غير مباليا بكلامه توجه بنظره إلى مدير اعمال باسم الشرقاوي قائلا : اللي باسم عمله ده هحاسبه عليه. ده اتفاق وعقود مش لعب عيال ثم خرج من غرفة الاجتماعات، خطواته تكاد تحرق الارض غضبا في الجامعة خرجت حياة وصديقتها سارة، و قد انتهوا للتو من ااخر اختبار لهما، حياة في فرح وهي تسفق كالاطفال.: يااه اخيرا خلصنا وهنتخرج انا مش مصدقه توجه نظرها نحو سارة لتجدها شاردة في عالمها الخاص، تفكر فيما تنوي فعله، خطوتها القادمة في طريق الثأر، حياة وهي تربت على ظهرها في شفقة : سرحانه في ايه ياسارة انتبهت اليها سارة قائلة : بتقولي حاجه ياحياة حياة: انا بقالي من ساعة ماخرجنا بكلمك وانتي مش معايا. بتفكري ف ايه اوي كده.تريد ان تخبرها، تريد من يساندها، تريد العون من ايا كان للمضي قدما في طريقها، لكنها لا تريد توريطها او الحاقها بسوء في امور لا تعنيها وليست من شانها، فما هي إلا حرب. وستخوضها بمفردها ابتسمت بشحوب قائلة : مفيش ياحبيبتي. انا بس سرحت شوية نظرت لها حياة بلهفة متوسلة قائلة : ما تفكري تاني ياسارة في الموضوع ده. انا ببقي قاعدة.لوحدي طول اليوم وخالو في الشركه وماما لاما مشغولة في المطبخ او بتزور حد من جيرانها يعني هنونس بعض و على الاقل هبقي مطمنه عليكي. كم تتمنى هي ان تحيا وسط حنان الاسرة، ان تختبر دفء العائلة، هي لا ترفض فكرة العيش معهم لمجرد الرفض، بل لا تريد توريطهم في ماتنوي عليه، وبالتاكيد ستفعل، اذا عادت سالمة، لا خيار اخر لديها لكن يجب عليها اولا استعادة حقها وحق والدتها المسلوب، ردت سارة في ابتسامة.: حاضر يا حياة هفكر تاني تفاجئو بانهم خارج مبني الجامعه ضحكت حياة قائلة : ياخبر ده احنا الكلام اخدنا وخرجنا بره ابتسمت سارة قائله : اخدك لوحدك انا كده كده كنت خارجه عشان مااتاخرش على الشغل حياة: طيب ما تستني معايا خالو واهو يوصلك بالمرة سارة: لا معلش عشان مااتأخرش اومات لها حياة وتركتها على راحتها حياة: خلي بالك على نفسك.وبإمائة بسيطة ودعتها سارة وذهبت، التفت حياة مرة اخري متجهه إلى داخل الجامعه لانتظار خالها، وما ان استدارت للدخول حتى وجدت سيارة سوداء كبيرة وقفت فجأة خلفها مباشرة نزل منها رجلان ضخام البنيه احدهما سألها بابتسامة متكلفة : انسة حياة؟ انقبض قلبها بشدة لرؤيتهم، نظرت حولها، ثم اعادت نظرها اليهم في ثبات، و لو كان زائفا حياة: ايوة. مين حضرتك؟ وعاوز ايه؟وبغتة، بحركة مفاجأه شعرت بشيء ما رطب يرش على وجهها، حاولت الصراخ، فلم تجدي محاولتها، حيث ما بعد ذالك ظلام. ظلام دامس، سقطت فاقدة للوعي، فاسرع احدهم بحملها ووضعها داخل السيارة والاخر اخذ حقيبتها وركب بجوار صديقه و انطلقو بالسيارة كالبرق.نزل منصور من شركته يزفر بضيق من تلك المشاجرة التي اعادت له ذكري اخته الحبيبة وصورتها لا تفارق عينيه، اتجه إلى سيارته، ركبها متجها إلى الجامعه، اخرج الهاتف ثم تحرك بها إلى الطريق الرئيسي يتصل بحياه ليخبرها انه قادم اليها، لم ترد عليه، وضع الهاتف أمامه، ينوى ان يتصل بها عندما يصل إلى الجامعه فربما لم تسمعه او تتحدث إلى احد زملائها او ربما مشغولة بشيء ما، ولا يعلم انها بصدد كارثة لم تكن في الحسبان.وقفت سارة تعد العدة للذهاب والسعي خلف ماضي بعيد، لاسترجاع حقها المسلوب، اخذت اذن من العمل بالخروج مبكرا مع اجازة لمدة اسبوع حيث هي تعمل بمتجر لبيع العطور بجانب دارستها، احضرت حقيبة سفر صغيرة فهي على حسب ترتيبها لن تمكث اكثر من ايام معدودة، وضعت بها ماتحتاجه، اخذت حماما ثم توضأت وارتدت ملابسها وصلت لله ان يحفظها ويعينها على ماهي مقدمة عليه والله خير معين.وصل امام الجامعه ليعاود الاتصال بها مرة. ولا رد، الثانيه ولا رد، وفي المرة الثالثة كان ينزل من السيارة متوجها نحو باب الجامعه يلتفت يمينا ويسارا يبحث عنها والهاتف على اذنه ولا استجابه منها، تفاقم القلق بداخله فصغيرته غير معتادة على عدم الرد عليه بل دائما ما تستجيب لاتصاله من اول مرة، حسنا ماذا يفعل؟ ظل ينظر حوله عله يلمحها هنا او هناك، ولا جدوى، تذكر سارة صديقتها ربما ذهبت معها إلى عملها ونسيت اخباره، لكن لماذا لا تجيب اتصالاته، ليعاود الاتصال ثانيه لكن هذه المرة بسارة، ليأتيه الرد ان الهاتف الذي تحاول الاتصال به خارج نطاق الخدمه ازداد الخوف بداخله ترى اين يمكن ان تكون، اوقف احد طلاب الجامعه يسأله عن اختبار الفرقه الرابعه لكليه الهندسه فاخبره انهم انتهو منذ ساعه واكثر تقريبا، شكره وذهب نحو الكافيتريا الخاصة بالجامعة لعلها تنتظره هناك ومن المؤكد ان هاتفها به عطل ما، تقدم بخطوات واسعه وخفقات قلبه تزداد وتيرتها، مشط المكان و جميع الجالسين بنظره، لم يجدها، ليعاود الاتصال بها مرة اخرى ويأتيه الرد الذي فجر بركان خوفه فتحول إلى رعب، خارج نطاق الخدمه عاود الاتصال مرة واخرى ونفس الرد ليعاود الاتصال بصدقيتها سارة ولا استجابه ايضا، عاود مرة اخري لكن هذه المرة بحنان زوجته ربما ذهبا سويا إلى المنزل وهذا الاحتمال الاكثر منطقية او ان عقله لا يريد تصور ما دون ذالك، فلا يحتمل قلبه حدوث مكروه لصغيرته، اتاه رد حنان ليسرع في لهفة.: حياه وصلت لتجيبة حنان على الجانب الاخر بنبرة قلقه : لا لسه ماوصلتش يكاد قلبه يخرج عن صدره، قبض الخوف قبطة من حديد على قلبه، فصغيرته حتما في خطر هي غير معتاده على ذالك واذا حدث شيء ما او مشكلة ما بهاتفها تحسن التصرف وتخبره على الفور، فهو يخبرها دائما الا تقلقه عليها، ومهما حدث عليها مهاتفته ليطمئن طمئن حنان قائلا : طيب. اصلي هعدي عليها فقولت اسألك لو وصلت ولا لا ء. انا هروح اجيبها.واغلق الخط على الفور، خرج من الجامعة يتوجه نحو سيارته لايشعر باي شيء، يكاد لا يري امامه، براكين تتدفق براسه وقلبه براكين تحرق روحه قلقا عليها، اتصل مرة اخري واخري ولا استجابه، ركب سيارته منطلقا بها كالبرق ومايزال يعاود مرات اتصاله تارة بحياة وتارة اخري بسارة، وفجأه تحفذت جميع جوارحه للرد عندما استجاب الاتصال…في غرفة واسعة تحتوي على فراش وثير وخزانة ملابس وحمام فقط، ممدة هي على ذالك الفراش فاقدة للوعي بينما بجوار الفراش يقف هو بعيون جائعة تأكلها في نظرة، نظرة ذئب جائع ينتظر ان يتذوق فريسته، ذئب اختبأ في ثوب الحمل حتى تمكن من اغواء الراعي لينعم هو بالفريسة، طرقت الخادمة الباب ودخلت تنظر ارضا ليأتيها صوته قائلا : جه ولا لسه؟ ردت الخادمة : تحت مستني حضرتك في المكتب.ليصرفها بحركه من يديه ويبتسم بسمة ظفر حيث هو نال فريسته وماعليه الان سوي ان ينفرد بها. فقط الانفراد بها.في موقف سيارات السفر الكبيره تجلس سارة في مقعدها ذو الرقم المطابق لرقم تذكرتها تشعر بالرعب فهي وحدها، كورقة شجر في مهب الريح يتلقفها الهواء يمينا ويسارا ثم يلقي بها على سطح مياه نهر رائقة صافيه تستقر عليها وتمضي بسلام برفقة صفاء المياه، بينما هي لاتدرك انا بصدد الاستقرار على ارض جافة قاسية وبدون قصد يأتي احدهم يدهسها بقدمه رغما عنه، وربما كان يقصد،.تحركت السيارة ما ان امتلئت بالركاب ليأتيها اتصالا من منصور تتردد في الرد تكاد تطغط على زر الرد وتخبره بما هي مقدمه عليه واثناء ترددها انتهي الاتصال بينما على الجانب الاخر لاح الامل في عينيه عندما فتح هاتف سارة ولكنها لا تجيب ليعاود الكارة مرة اخري بلهفة يضع الهاتف على أذنه ينتظر ردها، بعد عدة ثواني اتاه الرظ مترددا سارة: ايوه ياانكل. السلام عليكم هدأت خفقات قلبه قليلا ليهب صارخا بصوت غاضب.منصور: انتو فين ومابتروديش عليا ليه لاانتي ولا حياه. علي الجانب الاخر اذدردت سارة ريقها ببطء قائلة : انا مش مع حياة ياانكل فقد الشعور باطرافة. القلق والخوف بلغ حده بداخله، ضغط على مكابح سيارته متوقفا بجانب الطريق، تهدج صوته وهو يسألها : حياة مش معاكي لتجيب سارة على الجانب الاخر : لا. انا سبتها قدام الكليه ومشيت روحت الشغل. ليه ياانكل في حاجه ليسألها مرة اخري وهو يفكر بعقل صغيرته : يمكن راحتلك الشغل.اذدردت ريقها مرة اخرى قائلة في تردد وتوتر : انااااا احم. مش في الشغل. ضيق عينيه بااستفهام يسألها : اومال انتي فين لتجيبة وخققات قلبها عباره عن قرع طبول من شده التوتر : اناااا ففي الطريق مسافرة. مسافرة. عععشان ارجع حقي و ورثي و ورث امي.اتسعت عينه على اخرهما من الصدمة، عقله وقلبه لا يحتملان مايحدث فسارة بمثابه حياة بالنسبة له لا يعرف هل يفكر بحياة واين هي وما حدث لها ام يفكر في حال تلك المختله التي تريد مواجهه عائلة باكملها وحدها ليصرخ بها غاضبا حانقا بصوت افزع الطيور المجاورة له على اشجار الطريق : تاني ياسارة. تاني؟ اتفضلي ارجعي دلوقتي حالا وبدون نقاش. تنزلي حالا وتجيلي على البيت سارة وهي على وشك البكاء.: العربية اتحركت ياانكل خلاص ليسالها منصور وقد تدارك نفسه عندما سمع صوتها وهي على وشك البكاء : اتحركت بقلها اد ايه اجابته سارة: حوالي. ربع ساعة ليجز على اسنانه غيظا قائلا : قولي للسواق وانا معاكي دلوقت يقف، انزلي ياسارة حالا واركبي تاكسي وتعالي ع البيت. عندي زفرت قائلة: حاضر ياانكل لتفعل ماامرها به فهو بمثابة والدها الذي لم تراه ابدا في حياتها.نزلت حياة من السيارة ولحسن الحظ وجدت سريعا سيارة اجرة ومازال منصور معها على الهاتف ليسالها منصور في استجداء منصور: هي حياة ماقلتلكيش انها راحه في حته قبل ماتسيبيها اجابته سارة في قلق: لا ماقلتش هي قالت هتستناك تيجي توصلها حتى كانت عاوزاني استنى معاها لكن انا مشيت علشان استاذن بدري من الشغل. هي مااتصلتش بحضرتك ليضغط هو باصبعيه الإبهام و السبابة على عينيه يفكر اين يمكن ان تكون، رد يطمئن سارة حتى تعود.منصور: لا كلمتني. قالت هتشتري حاجه بس تليفونها اتقفل فكرتها معاكي اغلق الهاتف، ليكرر المحاولة الاتصال بحياة مرة اخري ولا جدوى.تململت في الفراش يكاد الالم يفتك برأسها، نهضت نصف جالسة لتتذكر الرجلان الضخام فتحت عينيها لآخرهما خوفا لاتعلم اين هي ومن اختطفها ولما؟ كل تلك تسائلات تدور برأسها نظرت يمينا ويسارا تبحث عن حقيبتها حتى وجدتها على الكومود بجوار الفراش فتحتها مسرعه وما يدور بخاطرها مهاتفه خالها لينقذها، بحثت عن الهاتف في حقيبتها فلم تجده أفرغت محتويات حقيبتها باحثة عنه لم تجده، شعرت بخفقات قلبها تزداد وتيرتها بشده تكاد تسمعها اذنيها لشدة خوفها توجهت نحو نافذة الغرفة لتري اين هي وما هذا المكان لتجد على مرمى بصرها فقط رمال انها في وسط الصحراء ازداد الخوف بداخلها، تأكدت من وضع حجابها واتجهت بخطواتها نحو باب الغرفة تفتحه بحذر خرجت من الغرفة إلى رواق طويل في منتصفه درج، التفت يمينا ويسارا تتحفز جميع خلاياها للهروب والخوف يسيطر عليها بشكل كلي، ذهبت بخطوات سريعه نحو الدرج تنزله بحذر غير مصدرة صوت لتستمع فجاة إلى قهقهة تعرفها جيدا، لا لايمكن ان يكون هو من اختطفها، واذا كان هو لما، لماذا خطفها.اقتربت من باب المكتب حيث صوت الضحك تسترق السمع لتتسع عينيها في زهول تام واضعة يديها على فمها عندما سمعت صوت والدها قائلا رشدي ضاحكا: بس ايه شربها وبللع عليها كمان تحدث الطرف الاخر ويبدو انها سمعت ذالك الصوت من قبل الشخص الآخر: اسمعني كويس. انا مش لازم اقعد هنا كتير منصور المنياوي لو عرف حاجه وانا لسه في مصر هطربق الدنيا على دماغك اذدرد رشدي ريقه بخوف قائلا.: وايه اللي هيعرفه؟ مش رجالتك بتقول ماحدش شافهم وهما بيخطفوها الشخص الاخر محذرا: اه محدش شافهم بس انا عارفك كويس قبضت مني تمنها ومش بعيد تقول لمنصور وتقبض تمنها مرتين ساعتها الدبان الازرق مش هيعرفلك طريق يارشدي ياسعيد رشدي مطمئنا اياه: عيب ياباسم بيه وبعدين حتى لو عرف وده مش هيبقي مني طبعا، حياة مراتك انت ناسي ولا ايه.انهمرت دموعها كالشلال، دموع تحرق روحها قبل بشرتها، لما سمعت، الان تذكرت ذالك الصوت الذي يتحدث إلى والدها باسم الشرقاوي شريك خالها، تتسع عينيها في صدمة تتساقط دموعها كالبركان، باعها والدها وبكل بساطة قبض ثمنها ولا مانع لديه من بيعها مرة ثانيه هي حقا تعرف قيمتها لديه حيث هي لاتعني له اي شيء. وهو لا وجود له في حياتها سوى خانه اسمه بعد اسمها.تقف كالموتى لم تكن تدرك انها بالنسبة اليه سلعة تبتاع وتشترى قلبها على وشك التوقف اثر الصدمة، لا تقدر حتى على الوقوف، حتى استمعت لصوت باسم قائلا : بس ماتنساش ان العقد متفبرك ويدوب اعرف اخرج بيه من البلد ومعايا حياه انتفض قلبها زعرا، اي بلد واي خروج، تدفق الادرينالين بجميع خالاياها عليها الهروب وفورا، تركت العنان لاقدامها راكضه والدموع تتطاير حولها تركض كمن يصارع الموت ويريد البقاء على قيد الحياة.رشدي بجد محذرا: احنا اتفاقنا ان اول ماتسافر هتبقي مراتك رسمي ابتسم باسم بسخرية قائلا : جرى ايه يارشدي ده انت قابض تمنها هتعمل فيها اب عليا وعلى العموم ياسيدي اتفاقنا مش هيتغير وقبل ان يرد عليه رشدي أتاه اتصالا من احد رجاله ليخبره بمحاولة هروب حياة باسم والشرر يتطاير من عينيه: هاتوها حالا رشدي بقلق: في ايه باسم بسخرية: بنتك. حاولت تهرب لينتفض رشدي كمن لدغه عقرب قائلا في خوف شديد : هربت.نظر له باسم ضاحكا: جرى ايه يارشدي. اهدي انت ناسي انا مين. طرق الباب ودخل رجاله بصحبة حياة تنهمر الدموع من عينيها تشعر بالانكسار فالذي من المفترض ان يكون امانها وحمايتها هي بالنسبة له مجرد سلعة باعها مقابل المال. دخلت تنظر بعيني والدها ليلتفت بوجهه االي الجانب الاخر ليس خجلا من ما فعل لكنه يرى حقيقته بعيونها، تنعكس حقارته وتتجسد بعيونها ليراها.توقف الكلام بحلقها تريد الصراخ، الثورة، تريد اسكات ذالك الالم بداخلها، تريد الانفجار زاعقة كبركان هائج يحرق الاخضر واليابس، ومع ذالك لم تستطيع النطق سوى بكلمة واحدة حياة: ليه.؟ نظر رشدي لباسم ليصرف رجاله، استقام باسم امرا رجاله بالخروج ليقف امامها، تنظر له باشمئزاز تام فعلي الارجح هو في عمر والدها تقريبا او يصغره ببضع سنوات ابتسم ابتسامة ظفر جانبية قائلا وهو ينظر بعينيها : بالسلامة انت بقي يارشدي.اتسعت عينيها واشتدت خفقات قلبها فبرغم من ما فعل لكنها لاتستوعب انه سيتركها لهذا الدب القطبي كما دار ببالها، لم تختبر الابوة معه مطلقا على عكس خالها الذي كان دائما ما يشعرها بانها ابنته التي لم ينجبها، استقام رشدي خارجا وهي تنظر له في زهول تام، تقول في نفسها لايمكن ان يتركني بمفردي وعندما اعطاها ظهره خارجا من المكتب، تهدج صوتها تتسابق الدموع نزولا من عينيها، هتفت باكية حياة: بابا!هتفت كطفلة تتشبث باحضان والدها الا يتركها، تتعلق برقبته باكيه تترجاه ان يأخذها معه تستجديه بالا يتركها بمفردها، لكن تشبثها لم يكن باحضان والدها بل من كان يتشبث بأخر خيط للنجاه هو قلبها، توقف رشدي للحظات وهي تقف خلفة، ثم اكمل سيره خارجا باتجاه باب الفيلا. اما هي نظرت في اثره بزهول ومازال شلال الدموع يتساقط انتفضت تركض نحو باب المكتب ليسبقها باسم اليه، اغلق الباب على كليهما و…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الرابع
نظرت لمكان خروج والدها بزهول ومازال شلال الدموع يتساقط، انتفضت تركض نحو باب المكتب ليسبقها باسم اليه، اغلق الباب على كليهما، لتخر هي ارضا تبكي كالاطفال تنتحب وتصرخ بآه خذلان ,كم تتمني الان وفورا ان تكون باحضان خالها، والدها الذي لم ترى والدا غيره، وقف ينظر لها من اعلي وهي تبكي ارضا قائلا : لما تخلصي عاوز اوريكي حاجه.رفعت راسها تنظر له والدموع تغرق وجهها تنتحب من شدة البكاء، تنظر له وهو يعلوها واقفا امامها كذئب اصطاد فريسة ولن يتركها قبل ان ينال منها، تركها وعاد إلى مكتبه جالسا واضعا قدم فوق الاخرى يداعب ذقنه بإصبعه السبابة منتظر انتهاء بكائها، أمرها قائلا : تعالي… لم تستجب لامره مسحت عيونها بظهر يديها بعنف ثم استقامت تخفي زعرها وخوفها منه.ابتسم هو لعنادها فهو أحد اسباب انجذابه اليها، غزالة عنيدة، يراها هكذا، أعاد امره قائلا : تعالي. مش عاوزة تشوفي خالك؟.. نظرت اليه في لهفة وقد ظنت انه سيتركها ولا تدرك اانه يلقي باحدى سهامه لمحاصرتها تقدمت بخطوات مرتعشة من المكتب، امرها بالجلوس واخرج هاتفه يتصل باحد ما امرا اياه قائلا : افتح الكاميرا. وماتنفذش غير بأمر مني ليعاود غلق الهاتف يعبث به لبضع ثواني ثم يعطيها اياه،.لترى خالها، من خلال شرفه مكتبه احدهم يصوره من سطح احد المنازل، ويبدو انه يزعق بشخص ما هاتفيا وعلى وجهه علامات الغضب والتوتر ورأت ايضا امها, مسكن روحها وبلسم جراحها تقبض على موضع قلبها تبكي منهارة والمشهد يجسد بالنسبة اليهم فقدان الحياة، ,ثم فجأه تدور الكاميرا لترى شخص ما ملثم بيده سلا..ح ناري يشبه البندقية يصوبه نحو خالها من خلال شرفة مكتبه، وضعت يديها على فمها تكتم شهقة بكاء، بكت وكأنها على وشك الموت نست بشان انها بمفردها تحت قبضة ذالك المتصابي، ونست بشأن والدها الذي باعها وقبض ثمنها، ولا يوجد الان بخاطرها سوى خالها وبقائه على قيد الحياة، ترجته تبكي، تشعر بالقهر، تشعر وكان احدهم يعتصر قلبها بيده.: الله يخليك ماتموتوش. ارجوك انا هعمل اللي تقول عليه بس سيبه. ماتموتوش، وغرقت بدوامه بكائها، اما هو فقد نال اخيرا ما يريد ابتسم بانتصار يرفع الهاتف إلى اذنه يهتف لمن بالجانب الاخر من الهاتف باسم: ماتنفذش. و تبقى تجيلي تاخد اللي اتفقنا عليه لتغمض هي عيونها بارتياح فتتساقط الدموع اكثر على وجهها المنير.غزالة عنيدة، يراها هكذا، وعليه اصتيادها لكن باسلوبه الخاص، حيث محاصرتها من جميع الجوانب فلا تجد سوى انيابه مخرج لها فتأتيه راغبة في افتراسها دون ادني مجهود منه وقف في غرفة مكتبه يسير يمينا ويسارا غاضبا، خائفا.فصغيرته مختفية منذ الصباح، يتحرك كليث غاضب يكاد يفتك بمن خلف اختفائها، تجلس بالقرب منه زوجته حنان تقرأ القرآن وكتاب الله بين يديها، تتضرع إلى الله ان يردها اليها سالمة، تدعوه ان يحفظها اين ما كانت، تساقطت دموعها، تبكي وذالك الشعور بالفقد لن يفارقها، فحياة بالنسبة اليها نسمة الهواء الباردة التي اهداها اياها القدر لتثلج بها قلبها المحترق، اتاه اتصالا فاسرع بالرد يتسائل بلهفة قائلا : لقيتها؟..لتغيم معالم وجهه حزنا، يأسا، غضبا، حين اتاه رد الطرف الاخر ب لا اغلق الخط ثم توجه إلى الاريكة بجوار زوجته، جلس يضع يده على وجهه يستند بمرفقه إلى ركبته، ربتت حنان على كتفه تواسيه قائلة : باذن الله بنتنا هترجع انا واثقة في ربنا انه مش هيحرق قلبنا، نظر اليها يحبس دموعه بعينيه، يتهدج صوته قائلا : دورت في المستشفيات. الاقسام. ، مش موجودة. مش لاقيها وهنا قررت الدموع الحبيسه الفرار هربا من عينيه ,.اقتربت سيارة الاجرة من الشارع الذي يقع به منزلها ومنزل منصور المنياوي، تذكرت العصفور عندما مرت بجانب البنايه الخاصة بالعيادة البيطرية استأذنت سائق الأجرة بالتوقف وانتظارها بضع دقائق، نزلت من السيارة متوجهه إلى داخل البناية تتقدم بحرج فالليل على وشك الدلوف، تبرر لنفسها بانها ستاخذ العصفور وترحل على الفور، وفي هذه المرة استخدمت المصعد، توقف المصعد امام العيادة وجدتها مغلقة مرة اخري،.شعرت بالحرج الشديد لا يوجد امامها سوى طرق باب منزل ذالك الطبيب، بخطوات مترددة اتجهت نحو باب شقته تقدم قدما وتأخر الأخري، ضغطت على الجرس مرة وانتظرت قليلا، على الجانب الاخر نظر حمزة بعين الباب ليقول في نفسه، حسنا هي لديها ببعض الذوق.انتظرت سارة بضع دقائق في توتر تام تلوم نفسها على ما تفعل، لم يستجب احد لطرق الباب، فهمت بالرحيل عاقدة النية ان تأتي له صباح غد في موعد العيادة، استدارت تعود ادراجها ففتح الباب فجأة، التفتت فإذا بامرأة عجوز يبدو عليها الكبر متكئة على عصا خشبية، ظنت سارة انها اخطئت في شقة الطبيب لتنظر خلفها مرة اخري تتاكد من مكان العيادة متذكرة مقابلتها الاولي معه، فهو خرج من تلك الشقة، نظرت لها السيدة تبتسم بحنو قائلة.: هي، هي شقة دكتور حمزة تحمحمت سارة باحراج ثم القت السلام فدعتها السيدة للدخول لكنها رفضت بشكل لائق سارة: انا اسفة اني جيت في الوقت ده بس في الحقيقة انا ااا. عاوزة العصفور السيدة: ولا يهمك يابنتي اومأت سارة بابتسامة لتلك المرأة التي يبدو عليها الطيبة والوقار في نفس الوقت اردفت السيدة: حمزة. قصدي دكتور حمزة مش موجود، تقدري تجيله في ميعاد العيادة الصبح شكرتها سارة ثم عادت ادراجها إلى السيارة.اما السيدة فاغلقت الباب ثم استدارت إلى حمزة تلكزه بعصاها الخشبية قائلة : بقي على اخر الزمن تيجي انت ياابن عفاف وتخليني اكذب في السن ده. حمزة متأوها يصتنع الالم : خلاص ياتيتا هتكسري رجلي. انا اسف ياستي وادي راسك ابوسها مال يقبل راسها معتذرا، زفرت تفيدة قائلة : استغفر الله العظيم من كل ذنب. انا مش عارفه ايه اللي بيخليني اطاوع عيل زيك حمزة بصدمه متسع العينين مشاورا إلى نفسه قائلا : انا عيل. انا عيل ياطوفي.تفيدة بااستنكار: اه عيل وستين عيل كمان وبعدين تعالي هنا انت ماقبلتهاش ليه، جبتني على ملى وشي افتح الباب،؟ لتجذبه من احدى اذنيه قائلة : ماادتهاش العصفور بتاعها ليه؟ حمزة متأوها بجد : ااااه ياتيتا ودني ودني هتطلع في ايدك تفيدة: مش سايباك غير لما ترود عليا حمزة: هقولك والله هقول بس سيبي ودني تركت تفيده اذنه، ففركها حمزة سريعا مخففا الالم الناتج من اصابع تفيدة قائلا : تيتا. صوابعك دي ولا كماشه؟ضربته تفيدة مرة اخرى بعصاها الخشبية قائلة : رود عليا. في ايه وايه قصة البنت دي؟ حمحم في حرج قائلا : اااا. دي واحدة جابت العصفور بتاعها الصبح وكان مصاب وسابته ومشيت نظرت له تفيدة ترفع حاجبها الايسر قائلة ببرود وكانها تخبره ان يأتي بالمفيد تفيدة: وبعدين؟ نضر لها حمزة يتصنع القهر ثم قص حمزة عليها ماحدث صباح اليوم حمزة: عرفتي؟ انا بقى عاوز اعرف ايه حكايتها ماهي لاما مجنونة لاما مجنونة.تفيدة وهي تفكر: بس شكلها واسلوبها مابيقولش انها مجنونة ثم اردفت تبتسم ابتسامة حالمة : دي زي القمر اذدرد حمزة ريقه قائلا بارتباك : وانا مالي انا زي القمر ولا زي الشمس نظرت له تفيدة بجانب عينيها ترفع حاجبها وكانها تخبره انه يكذب، نهض حمزة سريعا يخفي توتره قائلا : انا رايح انام تصبحي على خير ياطوفي، وطوفي هو مايلقبها به دائما توجه إلى غرفته عازما على معرفة قصة تلك الفتاة ذات العصفور الرمادي.اما جدته فنظرت له تبتسم وهو يدلف إلى غرفته، تتمني له السعادة. جلست في الغرفة التي خصصها لها منذ اختطافها، تبكي، تشعر وكأنها تلفظ انفاسها الاخيرة، لاحيلة لديها ولامخرج، سوى باب واحد فقط باب لايغلق قط، نهضت متوجهة اللي الحمام الخاص بالغرفة توضأت، ووقفت بين يدي الله تدعوه وتتوسل اليه ببكاء. عجز. قهر، : يارب يارب نجيني. يارب ماليش غيرك يساعدني. ابويا اتخلي عني وبعني. وحياة خالي في خطر.اشتدت وتيرة بكائها : هيموت بسببي. يارب نجيني منهم يارب وفجأة مالت على الارض لم تشعر بالعالم حولها، فقدت وعيها وصلت سارة إلى منزل منصور فتحت لها الخادمة فسألتها عليه فاجابت الخادمة انه بالمكتب توجهت بخطواتها نحو باب المكتب طرقته فاذن لها بالدخول، دلفت إلى المكتب فرأته يستند بمرفقيه على سطح المكتب واضعا كفي يديه على وجهه تعجبت فمنصور دائما يجلس في شموخ وهيبة لكنه الان منكسر يبدو عليه الحزن.سارة: السلام عليكم رفع منصور نظره اليها ابتسم بشحوب : وعليكم السلام سارة معتذرة: اسفة ياانكل اني اتصرفت من غير ماارجع لحضرتك اومأ لها منصور، يفرك وجهه في تعب قائلا : مش عاوزك تعملي حاجه من دماغك تاني، انا بعتلهم شاكر المحامي من يومين. يتكلم معاهم بالحسنى الاول. اومأت له سارة في ابتسام وهي تمسح ماعلق بعينيها من دموع تشكره : متشكره اوي يا انكل لاحظت حزنة البادي على وجهه سارة: مالك ياانكل حضرتك تعبان.نفي منصور برأسه قائلا بانكسار : حياة خفق قلبها بشدة خوفا على صديقتها فوجه منصور لا يبشر بخير سارة وهي تبلع غصتها قائلة : مالها. حصلها حاجه منصور وهو ينهض واقفا : حياة مختفيه من الصبح. تقريبا من ساعة ما سيبتيها وضعت سارة يدها على فمها تكتم شهقة صدمة، اتسعت عينيها قائلة : ازاي. انا سبتها قدام الكليه بعد الامتحان على طول وقالتلي انها هتستنى حضرتك زفر منصور في تعب وحيرة.سارة بدموع: طب مابلغتوش البوليس ليه ياانكل منصور: ماينفعش لازم على الاقل يعدي 24 ساعه من الاختفاء عشان نعمل بلاغ. ، كلمت معارفي وبيدورو لحد دلوقتي مالهاش اثر لا في مستشفي ولا قسم ولا حتي… وصمت، لم يستطيع لسانه على نطقها، و لا عقله على تصورها، فقدها هو تماما بمثابة فقد حياته.جلست سارة على الاريكة تبكي، دلفت حنان إلى المكتب راتها تبكي فاسرعت اليها ودموعها تسبقها اخذتها بين احضانها تربت على راسها قائلة ببكاء : هترجع. باذن الله هترجع دلف إلى داخل القصر متجها نحو مكتب والده طرق الباب ثم دخل فنظر له والده يدعوه للجلوس قائلا : تعالى يا قصي كويس انك جيت قصي وهو يجلس على الكرسي امام المكتب قصي: خير يا بابا عبد السلام: اعمل حسابك ان انت اللي هتسافر مصر اعتدل قصي في جلسته يسأله.: ليه؟ حضرتك تعبان؟ ابتسم عبد السلام بحزن قائلا : شوية. لكن مش هقدر على السفرية دي قصي: طيب نأجل لحد ما حضرتك تبقي مستعد عبد السلام بجد: مش هينفع. التزمنا معاهم خلاص وماينفعش نرجع ممكن نخسر ثقة العميل، عشان كده انت اللي هتسافر اومأ قصي بعينيه قائلا : اللي تشوفه حضرتك. بلغني بمعاد السفر قبلها عشان اجهز. ضيق قصي مابين حاجبيه في اندهاش عندما اتاه رد والده قائلا عبد السلام: بكره.قصي: بكره؟ ازاي؟ في شغل كتير في الشركة لازم يخلص قبل السفر عبد السلام وهو ينهض يدور حول المكتب ليجلس على الكرسي المقابل لقصي. عبد السلام: انا هتولي مسؤليه الشغل اللي هنا وهاخد عمر معايا يساعدني انتبه عدي عندما ذكر والده اسم اخيه والتمعت في راسه فكرة قصي: اللي تشوفه حضرتك. بعد اذنك الحق اجهز اومأ له عبد السلام ونظر في اثره بشرود.خرج قصي من باب المكتب متجها إلى جناحه الخاص. عزلته. محراب آلامه، ذكرياته المظلمة.دلف إلى جناحه، اخذ حماما، وارتدى ملابسه، تيشرت اسود بدون اكمام وبنطال رمادي سمع طرق الباب فاذن للطارق بالدخول التفت فتفاجأ بوالدته امامه تنظر له في جمود نظر لها ثم ولاها ظهره يعبث بهاتفه غير مباليا بوجودها، فهي من صنعت ذالك الفتور بينها وبين ولدها، اقتربت بخطوات بطيئه تجلس على الفراش، الصمت يعم المكان لم يقطعه سوى صوت قصي يتسائل قائلا : خير. يا تري ايه سبب الزيارة المرة دي؟ في تعليمات جديدة؟نظرت له والدته بثبات قائلة : لا مافيش هو انا مش امك ولا نسيت؟ ، من حقي اجيلك في اي وقت ابتسم قصي بسخريه قاتمه. سخرية مريره. سخرية تحمل فوق عمره عمرا آخر قائلا.: لا ما نسيتش. مانستش انك امي. بس ياريت حضرتك ماتنسيش اني ما بقتش العيل الصغير. اللي لما كان يجيلك جري وهو خايف يترمي في حضنك. تاخديه تحبسيه في اوضه ضلمه لوحده. العيل الصغير اللي حكمتي عليه ما يقربش من اخواته. لا يلعب معاهم. ولا ياكل معاهم، ولا حتى يتكلم معاهم لا يعلم لماذا رأي في عينيها نظرة انتصار، اقترب منها واضعا يديه في جيوب بنطاله، يقف امامها وهي جالسه على الفراش امامه.قصي وهو ينظر لها بتحدي قائلا : و برغم من محاولاتك تفرقينا. لكن ماقدرتيش اشتعل الغضب بعيني زهيرة، نهضت كالبركان خارجه من الجناح صافعة الباب خلفها بقوة. اما هو تمدد على فراشه نصف جالسا. منكسرا. بداخله حزن دفين، لا يدري لماذا تفعل والدته تلك الافعال، يتذكر حنانها ودفئ احضانها ولعبها معه واستيقاظه بين يديها كل صباح يتذكر جيدا. Flash back استيقظ لم يجد امه بجواره نزل من فراشه الصغير متجها نحو غرفة والدته خائفا فهو معتاد دائما على النوم بين احضانها الدافئة فتح الصغير الباب ودلف يبكي، يوقظ امه قائلا : مامي. مامي. مامي اثحي استيقظت والدته من نومها وقبل ان تفتح عينيها ضمت الصغير إلى احضانها تطمئنه قائلة : مالك ياحبيبي بسم الله الرحمن الرحيم، اهدي توقف الصغير عن البكاء قائلا : ماتسبينيس تاني انام لوحدي. نامي جمبي.ضمته اكثر إلى احضانها تقبله قائله بلهفة : حاضر. حاضر ياحبيبي انا اسفه. انا اسفة قبلته، و ظلت تمسح على شعره حتى غط في نوم عميق مطمئن بين يدي والدته Back. اغمض قصي عينيه بتعب لا يعلم لماذا تغيرت والدته للنقيض تماما، خاصة معه، ذالك الدفء تلك الطمأنينة كم اشتاق اليهم. اشتاق إلى احضانها وهي تربت على شعره. اشتاق كثيرا. يفتقد ذالك الاحساس بالامان. بالانتماء. يفتقده كثيرا، رغم وجوده بينهم. التقط هاتفه يجري اتصالا ما قصي: جو. حبيبي يوسف بفرحه: قصي الزيني؟ مش معقول قصي وهو يعتدل جالسا: واحشني والله. اخبارك ايه؟يوسف على الجانب الاخر من الهاتف: انا تمام، انت اخبارك ايه؟ قصي وهو ينهض متوجها إلى الشرفة: جايلك بكرة يوسف متفاجئا: بتتكلم جد قصي ضاحكا: وانا من امته بهزر معاك. ليضحك يوسف بدوره على الجانب الاخر قائلا : عارف. واحشني والله ياصحبي. قصي بابتسامه: وانت كمان يوسف متسائلا: اقامه ولا شغل؟ ليجيبه قصي: لا شغل يوسف: توصل بالسلامه. هتلاقيني مستنيك ابعتلي معاد طيارتك.ثم انهي قصي المكالمه بعد ماارسل له وقت وصول طائرته إلى مصر، ثم توجه إلى مكتبه ينهي بعض الاعمال.تقف على حافة جبل اسفلها بحر هائج تتلاطم امواجه ببعضها بعضا مقيدة باصفاد من حديد، خلفها والدها ينظر اليها يبتسم بشر، رفع قدمه ليدفعها بها، سقطت من الحافة إلى البحر، صرخت صرخة استغاثة تردد صداها في الارجاء، ارتطم جسدها بامواج البحر الهادرة تعلو وتهبط لا تسطيع رف يديها فهي مقيدة تكاد تخنقها مياه البحر رات صورة خاطفة لوالدها يقف اعلي الجبل ينظر إليها لا يبالي بغرقها. بسقوطها. بموتها، اختلطت ملوحه دموعها بملوحة ماء البحر شعرت بروحها تفارق جسدها تلفظ نفسها الاخير استسلمت لمياه البحر تتلقفها باحضانها تجذبها نحو القاع. استيقظت فجأة تتنفس بصعوبة وكانها كانت تغرق بالفعل وجدت نفسها مازالت على الارض مكان سجودها استغفرت ربها ونهضت تعدل من حجابها متوجهه إلى الفراش نظرت إلى السماء من النافذة المفتوحه تدعو الله في صمت ودموعها ترسم مسارها الخاص على وجهها.دلفت جارتها مسرعة اليها في فرح شديد ام ورد: ام مصطفى ياام مصطفى نظرت لها عليا وهي ممددة على فراشها دعتها للدخول، اقتربت ام رود منها متلهفة لاخبارها بما علمت ام ورد في فرح ؛ اسكتي مش لاقيت الناس اللي بتدوري عليها انكمشت تعابير وجه عليا بتأثر، بكت تشكر الله قائلة : الحمد لله يارب انك نولتني اليوم ده الحمد لله ام ورد وهي تربت على كتفها قائلة : وحدي الله يااختي. خليني احكيلك عرفت ازاي مكانهم.اصتنطت اليها عاليا لتكمل ام ورد حديثها : ما تأخذنيش يااختي انا بصراحة حكيت للبت ورد بنتي على موضوعك بس ماتخافيش انتي عارفة ورد، ده انتي اللي مربيها، لايمكن تطلع حرف بره. المهم جلست ام ورد بجوار عليا على حافه الفراش ثم اردفت.: بعد ما قولتلها قالتلي انها تقدر تساعدني وتجيب اسمه من ابصر ايه ده الفيس توك والله منا عارفة اسمه ايه، المهم اديتها الورقة اللي اديتهالي وخدت الاسم حطته على تليفونها قام طلعلها كل المعلومات عنه. طلعو ناس عليوي اوي يااختي من اللي بنشوفهم في التلفزيون عليا وهي لم تتوقف عن البكاء، ربتت على قدم جارتها قائلة : ربنا يخليكي ليا يا ام ورد. مايحرمنيش منك يااختي.ام ورد: على ايه بس ده انتي جمايلك مغرقانة، المهم. انا قولت للبت ورد تكتب المعلومات دي في ورقة عشان نعرف نوصله شكرتها عليا مرة اخرى، ثم استاذنت ام ورد ووعدت عليا انها ستذهب بنفسها لتوصل الامانه.بكت عليا، تحمد الله انها مازالت على قيد الحياة بكت و الدموع تغرق وسادتها، دموع الندم دموع التوبة، دموع الرجاء. الرجاء من الله تعالى ان يغفر لها ذنبا يؤرق مضجعها 25 عام، ذنبا تعتقد انها كفرت عنه في حياتها و حياة ولدها وتتمني ان يغفره الله لها… مر الليل عليهم كانه دهر لم تغفو عيونهم للحظة واحدة بكاء و دعاء وتضرع اللي الله ان يحفظها ويردها اليهم سالمة.وعلي البعض الآخر مر كالخلاص كالأمل كالانتصار ,كالظفر.اما هي فلا تراه يمر مطلقا، جلست على الفراش تلف ذراعيها حول قدمها تستند برأسها على ركبتها غارقة في دوامة دموع لاتنتهي، استمعت إلى طرق الباب فانتفضت مزعورة ناهضة عن الفراش واقفة على قدميها سار الخوف بجميع اوصالها، قبضت بكلتا يديها على ملابسها اعلي صدرها في حركة تبعث لها حماية مزيفة. تحرك مقبض الباب ببطء. اتسعت عينيها على آخرهما، تشد قبضة يدها أكثر على ملابسها. سوط. خفقات عبارة عن سوط ضرباته تدمي قلبها. تزلزله…ترتعش خوفا. تتنفس بصعوبة، تشعر وكأن الهواء نفذ من الغرفة. سكنت سكون الموتي. عندما فتح الباب ودلف…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل الخامس
فُتح الباب ودلفت منه الخادمة تحمل بيدها صنية طعام، وضعتها على الطاولة في صمت، ثم وقفت بجوارها، جلست حياة تتنفس الصعداء، كانت تظن انه باسم، لفت زراعيها حولها تحتضن نفسها علها تبث إلى قلبها بعض الامان، تحمحمت الخادمة قائلة : البيه قال طلعي الاكل للهانم. و استني لحد مااتأكد انك اكلتي.بكت حياة عند سماعها تلك الكلمة الهانم جلست على الفراش مطرأة براسها والدموع تتساقط من عينيها كالشلال لا يتوقف، رق قلب الخادمة لها فاتجهت اليها بخطوات مترددة، ربتت على كتفها، اما حياة فكأنها كانت تستجدي المواساه من ايا كان، تتشوق إلى من يواسي روحها، إلى من ياخذها بين احضانه مذيلا ذالك الخوف الذي يسيطر عليها، إلى من يربت على راسها محطما ذالك العجز وتلك القيود التي تقيدها، القت بنفسها فجأة باحضان الخادمة، تبكي وتنتحب كالاطفال تطلق آه خافتة من خلال بكائها، بكت الخادمة بدورها، ضمتها اليها اكثر، شعرت وكأن تلك المسكينة كل ماتحتاجه فقط ضمة تطمئنها انها ليست بمفردها، تشبثت حياة باحضانها تنتحب وبكائها تعلو وتيرته.تشرق الشمس باشعتها شيئا فشيئا، ويتبدد الظلام شيئا فشيئا، في منزل المنياوي يعم الحزن الأرجاء، لم يغفو منهم احد منذ امس فحنان لم تنقطع عن الصلاة والدعاء، سارة مازالت في صدمة وزهول غير مصدقة لما يحدث، اما منصور فيشعر وكأن روحه معلقة برؤيتها أمامه سالمة، اتصل بجميع معارفه، و من لا يتمني فقط خدمة منصور المنياوي؟، وبرغم من ذالك لم يعثرو عليها،.استقام منصور يتوجه نحو نافذة المكتب، لم يتوقف عقله عن التفكير، شرد قليلا، وفجأه. اتسعت عينيه لاخرهما، تذكر مقابلته لرشدي في الشركه وكلمته هتيجي تبوس رجلي قبل ايدي انتفض مسرعا يلتقط مفاتيحه وتفكيره يهيئ له اسوء الخيالات التي من الممكن ان يفعلها رشدي بحياة، و صورة اخته امام عينيه غارقة بدمئها، الغضب تمكن منه، انفاسه تحترق يتوعد لرشدي بالهلاك، خرج مسرعا، ركب سيارته وانتطلق بها كالبرق يسابق الريح.استمع إلى نداء ربط احزمة الامان فالطائرة على وشك الهبوط إلى ارض مصر، يشعر بشعور غريب، راحة بداخله توهجت فور وصوله، ربما شعور الانتماء إلى موطنه الاصلي، و ربما الابتعاد عن ما يؤرقة و يطفئه، نزل من الطائرة متوجها نحو صالة المطار يهاتف صديقه يوسف فاخبره انه عالقا في إزدحام المرور وطلب منه انتظاره فجلس على احدى طاولات المطار ينهي بعض الاعمال من خلال حاسوبه الخاص.دلف إلى غرفتها وجدها تغفو جالسه تستند بظهرها إلى عارضة الفراش مريحة رأسها على ركبتيها اقترب منها بخطوات بطيئة يتأمل وجهها وبقايا دموع، بعضها جف على وجنتيها والبعض الاخر مازال عالقا باهدابها، اقترب اكثر يمد يده إلى وجهها، يتحسس وجنتيها، ففتحت عينيها فجأة تنتفض شاهقة بخوف، ترجع بظهرها زاحفة إلى الوراء، فسقطت من اعلى الفراش، نهضت مسرعة رغم آلام ظهرها تتراجع إلى الخلف متسعة العينين، تشتد خفقات قلبها رعبا وكانها تتسابق، حتى لامس ظهرها حائط الغرفة، تحفزت جميع جوارحها لاي حركه تصدر منه.اما هو وقف يشاهد زعرها وخوفها بانتصار فذالك سيسهل عليه مهمته كثيرا، اقترب منها ببطئ شديد يزيد من توترها وخوفها، لتلتفت هي تنظر حولها تبحث عن شيء تحتمي به اخذت تمثال صغير بجوارها ووجهته نحوه في تهديد له بعدم الاقتراب أكثر، ابتسم ابتسامة انتصار. سخرية. اعجاب، لم تستطيع ان تفسر تلك الابتسامه سوي بانها بغيضه، كم بغضتها، كم تود تشويه ذالك الوجه وتلك الابتسامة بضربة واحدة، نظر لها نظرة مقذذة قائلا.: اجهزي عشان هنتحرك دلوقتي لمح بعينيها نظرة تمرد، عناد، فاردف قائلا : وماتنسيش. ان بمكالمة واحدة مني وتقري الفاتحة على روح خالك تساقطت دموعها تنتحب ببكاء مرير، فاردف قائلا : وماتخفيش انا مش هقربلك. توقفت عن البكاء تشهق شهقات متتالية، تذدرد ريقها ناظرة اليه، تتأكد من صدق قوله ليبتسم ابتسامة مستفزة قائلا : هنا. مش هقربلك هنا. اعملي حسابك اول ما نوصل هنتجوز رسمي اردف وهو يرفع كفي يده بجوار كتفه.: عشان تعرفي ان انا حقاني، ثم خرج ضاحكا من الغرفة يوصد الباب خلفة خرت حياة باكية ارضا لا تعلم ماذا تفعل، وأي كارثة وقعت بها، رفعت نظرها إلى السماء تردد : ياااارب. ياارب توجهت حنان ناحية المكتب تتفقد منصور فهي تعلم انه لم يغفو طوال الليل قلقا وخوفا على حياة، دلفت إلى الداخل فلم تجده شعرت بالقلق، التقطت الهاتف تتصل به، فرد عليها حنان بلهفة: انت فين. عرفت حاجه عن حياة.منصور وهو يصك اسنانه ببعضها غضبا والشرر يتطاير من عينيه : رشدي. مفيش غيره اتسعت عيني حنان تقبض على صدرها فهي تعلم تماما ما بين رشدي وزوجها، انقبض قلبها بشدة، تهدأ من روعه قائلة : منصور. ما تتهورش، ده مهما كان ابوها مستحيل يأذيها ارتسمت معالم السخرية على وجه منصور ليتكلم زاعقا : اب ايه.؟! اب ايه يا حنان؟ انت نسيتي هو عمل ايه؟ اغمضت حنان عينيها تحاول تهدأته فهو على وشك ارتكاب جر..يمة قتل.حنان: ما نستش يامنصور. مانستش بس ارجوك اتصرف بعقل لتصمت قليلا ثم اردفت تنبهه : حياة محتجالك. ماتسيبهاش لوحدها زعق منصور على الجانب الاخر من الهاتف قائلا : اقسم بربي لو هو اللي ورا اختفائها ده ما هرحمه ثم اغلق الهاتف ضاغطا على مكابح السيارة اكثر يزيد من سرعتها للوصول اليه. تفاقم الخوف بقلب حنان لتدعو الله في قلقل قائلة : يارب هات العواقب سليمة يارب. يارب احفظها ونجيها يارب.وقفت السيارة امام المطار، نزل منها ليفتح الباب ناحيتها، وهي جالسه لم تتوقف مقلتيها عن زرف الدموع، فتح باب السيارة قائلا : انزلي لم تصغي له، فجذبها من زراعها انزلها قائلا لأحد رجاله : زي ما فهمتك تفضل هنا لحد ما اديك الاوامر انكم تمشو فأومأ له قائلا : تمام ياباشا اوامر معاليك.جذبها متجها إلى داخل المطار تبكي. تتساقط دموعها لا سبيل للنجاة هي بحاجة لمكالمة واحدة، فقط عدة ثواني لتخبره بمكان وجودها ملاكها الحارس وملجأها الخاص حيث الامان والحماية خالها دلفت تحت قبضة يدية الي داخل المطار، انهي جميع الاجراءات وهما الان في انتظار موعد رحلتهما إلى الجحيم من وجهة نظرها.وصل منصور امام البنايه التي يسكن بها رشدي اوقف السيارة، لم يهتم بصفها، نزل بخطوات تكاد تكون ركض ناحيه البنايه طلب المصعد وهو يتحفذ لقتله اذا كان له ولو شبه خيط في اختفاء حياة، وقف امام باب شقته، لا يطرق الباب. بل يهدمه، وكم يتمني لو كان رشدي يقف خلفه.استيقظ رشدي فزعا اثر صوت الطرق نظر إلى النائمة بجواره في عالم اخر، فظن ان احد سكان البناية رآها تدخل اليه مساء امس فأبلغ الشرطة، اخذ يوقظها سريعا وهو يلتقط ملابسه من الارض يرتديها مسرعا قائلا : قومي الله يخربيتك هتوديني في داهيه استيقظت الفتاة مزعورة ترتدي هي الاخري ملابسها مسرعه.، ذهب ناحيه الباب مترددا ينظر من خلال عين الباب فوجده منصور، اغمض عينيه يتنفس الصعداء، اتسعت عينيه فجأة حين تذكر امر باسم الشرقاوي وحياة، يتسائل في نفسه من اخبره؟ كيف علم؟، نظر إلى ساعه الحائط، ابتسم فعلي ما يبدو انهم الأن على وشك ركوب الطائرة، فتح باب شقته، ثم، اعصار. اعصار غاضب ضرب رشدي بصدره إلى اخر الحائط، امسكه منصور من تلابيبه صارخا : حياة فين. رشدي وهو يتنفس بصعوبة : معرفش لكمه منصور ثم اردف.: انطق يا رشدي احسنلك وديتها فين دفعه رشدي ثم انحني يستند بكفيه على ركبتيه يلتقط انفاسه. لمح منصور فتاة في عمر حياة تقريبا او تكبرها ببضع سنوات تقف خلف باب الغرفة خائفة، علم من هيئتها ماهيه وجودها هنا، بسق على رشدي زاعقا : انسان مقرف. هتفضل طول عمرك مقرف عمرك ما هتنضف استقام رشدي يصرف الفتاة بحركة من رأسه فاردف منصور بغضب شديد : حياة فين يارشدي. لو جرالها حاجه مش هيكفيني فيها عمرك.توجه رشدي بخطوات متمهلة إلى الداخل قائلا ببرود ولا مبالاة : معرفش. ثم جلس فاردا زراعيه على ظهر الاريكة واضعا قدمه فوق الاخري قائلا : بس لو عاوزني اعرفلك. كله بحسابه يعلم منصور تماما لاي مستوي من الخسة والقذارة ينحدر رشدي، لم يكتفي فقط بالانحدار بل وصل إلى القاع و التصق به، وهو على استعداد اعطاء حياته لذالك اللعين مقابل سلامة حياة. منصور وهو يشتعل غضبا بداخله : عاوز ايه يارشدي.رشدي وهو يبتسم ابتسامه جانبية بشر : شركتك. و نصيبك في الصفقة نظر اليها نظرة انتصار وكأنها غنيمة قد حاز عليها اخيرا، فهو يراها فاكهه نضجت وحان وقت اقتطافها وقضمها وليس لاحد حق القضمة سواه، فاجئه نداء باسمه في احدي ميكروفنات الصالة لتعديل بعض البيانات، نظر لها محذرا باسم: لو حاولتي تفكري مجرد تفكير انك تهربي ماتلوميش غير نفسك. نظرت له في اشمئزاز قائلة.: مش عيب عليك لما تتجوز واحده اد بنتك. انت مش شايف نفسك ليرد عليها في برود وبنظرة استفزاز : انا شايف. اما انتي لو حابة تشوفي ماتستعجليش. كلها ساعات ونبتدي شهر العسل وبحركة مقززة ارسل لها قبلة في الهواء. اما هي فاصطبغ وجهها بالون الاحمر غضبا وليس خجلا من ذالك الدب القطبي كما تلقبة بشعره الابيض الذي يخفيه تحت سوادٍ مستعار. تركها وذهب إلى تعديل البيانات.فرصة. نعم هو مستدير يوليها ظهره اذا هي فرصة جيدة، لكن ليست للهروب فجميع حرسه يقفون بالخارج ينتظرو اوامره بالانصراف فور ركوبهم الطائرة لكنها ستحاول، نظرت حولها، كل ما بحوذتها بضع دقائق لتفكر ماذا ستفعل. فقد اخذ حقيبتها وهاتفها الخاص، اخذت تفكر حتى التمعت في رأسها فكرة، ذهبت إلى الطاولة المجاورة وجدت بها شخص واحد يبدو عليه الانشغال بمحادثة احدهم هاتفيا فقالت سريعا.حياة: لوسمحت ممكن تليفون اعمل مكالمة. ارجوك ضروري نظر اليها، تقابلت اعينهم، ولوهلة اضطربت خفقات قلبه، انهي اتصاله وهو مازال ينظر اليها، اعطاها هاتفه دون كلمة واحده، يبدو عليها الخوف و التوتر الشديد.اما هي كانت تحفظ رقم خالها عن ظهر قلب لكن الان لا تتذكره مطلقا حسنا. اغمضت عينيها و اخذت تتنفس بهدوء، الهاتف بين يديها، بدأت تتذكر الرقم، كتبته ثم وضعت الهاتف على اذنيها، توجه نظرها إلى شباك بيانات المسافرين، و هو ينظر لها في ترقب لا يخلو من الاستغراب فهي يبدو عليها الاحترام والاحتشام فتاة على مايبدو في عمر ال20 ترتدي فستانا فضفاضا يعلوه حجاب، ويبدو عليها آثار بكاء، وجهها خالي تماما من مساحيق التجميل. مؤكد فهي لا تحتاج اليها نفض تلك الفكرة سريعا من عقله واخذ يتابعها بعينيه.، انتفضت فجأة الدموع تتساقط من عينيها تنتحب، يتهدج صوتها : الو. خالو انا حياة الحقني قبل لحظات منصور: موافق اخرج رشدي ورقة وقلم من درج الطاولة امامه، تقدم اليه منصور بخطوات مسرعه، استمع إلى رنين هاتفه برقم غير مسجل فتح الهاتف ليأتيه صوت حياة باكيه اشتدت خفقات قلبه وكأنه دبت فيه الحياة مرة اخري اتاها صوت خالها مزعورا متلهفا من الجهه الآخري : حياة انتي فين. انتي كويسة؟! ردت حياة من بين بكائها.: انا في المطار. انكل باسم الشرقاوي خطفني امبارح من قدام الكلية، و بيقول اني مراته، انا خايفة اوي ارجوك تعلالي بسرعه الطيارة خلاص هتطلع، ورجالته واقفين في كل حته وبرغم من انه على وشك الزواج بها، او زوجها على حسب العقد المزيف الذي يمتلكه، إلا انها ما زالت تراه انكل اتسعت عيني منصور زعرا، باسم شريكه، قد وضحت امامه جميع الخطوط الان، رد منصور من الجهة الاخرى.: ماتخافيش ياحبيبتي انا جايلك حالا، حاولي تعطليه بأي طريقة انا مسافة السكة واكون عندك. انهت المكالمه تنتحب كطفل تائه يعجز عن العثور على والدته، مسحت دموعها بظهر يديها ثم مدت يديها الاخري بالهاتف قائلة : انا مش عارفة اشكر حضرتك ازاي. متشكرة اوي.استقام عندما راي ذالك الرجل على وشك انهاء ماكان يفعل فقد لاحظ توجه نظرها له اثناء المكالمة وبرؤيته قد فطن الامر، بالتأكيد هو المدعو انكل باسم الشرقاوي من كانت تتحدث عنه بخصوص اختطافها كما تقول هي، التقط هاتفه وحاسوبه قائلا : تعالي معايا نظرت اليه باستغراب : اجي فين وهنا لا مجال للنقاش، جذبها من يدها واخذ حقيبته مبتعدا بها عن مرئى ذالك الرجل.يجلس رشدي متسع العينين يذدرد ريقه بخوف اثناء مكالمة حياة مع منصور، يتسائل في نفسه، كيف هربت، و يفكر فيما سيفعله به منصور المنياوي. اغلق منصور الخط يتوعد لرشدي شرا قائلا : قسما بربي يارشدي لهوريك النجوم في عز الضهر، وهدفعك التمن غالي اوي، انت والكلب التاني ثم خرج مسرعا يركب سيارته متجها بها إلى المطار باقصى سرعة. اسرع رشدي يلتقط هاتفه ليحادث باسم يخبره بما حدث، رشدي غاضبا والعرق يتصبب مننه خوفا.: باسم. البت هربت، منصور كان عندي و حياة كلمته باسم وهو يشتعل غضبا منها : انا هتصرف اغلق رشدي الخط يفكر بانه عليه الاختفاء تماما حتى تستقر الامور ثم يظهر ليغتنم الفرص. علي الجانب الاخر و بعد مكالمة رشدي، انهي الإجراءات وتوجه إلى مكانها، ضيق عينيه بخبث شديد كان يتوقع هروبها لكنه لم يكن يعلم انها بتلك الحماقة فرجاله يترصدون جميع مخارج المطار ومن المستحيل خروجها منه، ولن يتركها بعد ان نالها اخيرا،.اجرى اتصالا بأحد رجاله فاكد له عدم خروجها من اي ابواب المطار، التفت بنظره إلى جميع الاتجاهات توجه نحو المرحاض الخاص بالسيدات، فلا يمكنه الدخول، ربما يظنون من بالداخل انه متحرش مختل في هذا السن توقف حتى لمح احدى السيدات تدلف إلى المرحاض فاوقفها قائلا : لوسمحتي ممكن تشوفي مرا، اااا بنتي جوة دخلت واتأخرت اوي وانا قلقان عليها وانتي عارفه مش هينفع ادخل اشوفها.تراجع في اللحظة الاخيرة من لفظ مراتي فربما تتعاطف معها وتساعدها اذا علمت انها متزوجه من رجل في عمر ابيها اما اذا كانت ابنته فهذا امر وارد، فبالتأكيد هي بالداخل لا مكان اخر ولم تخرج من المطار بعد. علي الجانب الاخر تتربصه عيون كالصقر يتوارى خلف الزحام، جذبها متجها بها نحو المرحاض الخاص بالرجال اتسعت عينيها من الصدمة اغلقتهما فور دخولها المرحاض، وضعت يديها على عينيها قائلة : انت بتعمل ايه.لم يكترث بالرد عليها، تاكد من احدي ابواب المرحاض انه مفتوح ثم جذبها إلى الداخل واغلق الباب. ازاحت هي احدي اصابع يديها من على عينيها عندما استقرت الحركة وجدته امامها ينظر مباشرة اليها، انزلت يديها لتتسع عينيها اكثر واكثر فهي في احد مراحيض المطار الذي يحتوي على يافطة للرجال فقط مع رجل لا تعرف عنه سوي،! حسنا، لاتعرف عنه اي شيء.خرجت السيدة تخبر باسم بانه لا يوجد احد بالداخل فتوجه يتفقدها بمرحاض الرجال ربما تختبئ هناك.استمعو فجأه لصوت طرق على باب المرحاض المجاور لتشهق هي بدورها خوفا فاسرع هو يضع يده على فمها وباليد الاخر يرفع سبابته امام فمه في حركه مفادها ان تلتزم الصمت فقد حدث ما كان يتوقع تماما، ذالك ال باسم لم يعثر عليها في مرحاض السيدات فحتما سيتفقدها في مرحاض الرجال هذا مالم تنتبه هي اليه اما هو فالتقطها كما هي عادته، انزل يده عن فمها واخذ يفتح حزام وسحاب بنطاله وهي تكاد عينيها تخرج من محجرهما اثر الصدمة وضعت كلتا يديها على عينيها واستدارت بوجهها إلى الحائط خلفها وما يدور بمخيلتها انه عاوز قلة ادب.طُرق باب المرحاض المختبئون خلفه، لتلتفت له خوفا، ثم تستدير مرة اخري واضعة يديها على عينيها ما ان رأت بنطاله شبة منزوع و بكل هدوء وثبات انفعالي رد : ايوه همهم باسم : انا. اسف فتح باب المرحاض وخرج امامه يعدل من ملابسه فنظر له باسم في احراج ثم خرج يبحث عن تلك الشيطانة الصغيرة. عدل من ملابسه ثم توجه اليها، وجدها كما هي تقف ووجهها للحائط مغمضة العينين، ابتسم ابتسامة جانبية سرعان ما اخفاها قائلا.: خلاص خرج. ماتخافيش التفتت له تنظر بجانب عينيها إلى ملابسه لتتأكد انه يرتديها، ثم نظرت له بترقب وهو يخرج هاتفه يتصل باحدهم. فكر قصي سريعا، اخرج هاتفه يحادث يوسف قائلا : يوسف. عدي على اي محل ملابس وانت جاي. اشتري عباية خليجي بطرحه… لتأتيه اجابة يوسف على الجانب الآخر صمت، يقطعه قصي قائلا : يوسف انت معايا؟ اغمض يوسف عينيه يهز رأسه بعنف قائلا : قصي انت اتجوزت؟ زفر قصي على الجانب الاخر بنفاذ صبر قائلا.: يوسف لما تيجي هفهمك. المهم بسرعه وماتتأخرش اما هي تقف متسعة العينين، ماذا يفعل ذالك الغريب وفيما يفكر، انهي المكالمة، نظر لها للحظات ثم اخفض بصره قائلا : خليكي هنا واقفلي عليكي الباب نظرت له، ونظرة عينيها تتكلم، تنطق. خائفة تبخرت نظرة الخوف وحل محلها الاطمئنان عندما اردف قصي : انا هستنا هنا واشار إلى باب المرحاض الرئيسي، اومأت عدة مرات واغلقت عليها الباب.اما هو وقف ينتظر اتصالا من صديقه يخبره بوصوله، تارة ينظر إلى الباب المغلق، وتارة ينظر إلى الخارج يقطع المسافه بينه وبين المطار كالبرق، تلتهم عجلات السيارة الطريق، تتصلب شراينه غضبا وقلقا، اتاه اتصالا فتح مباشرة دون النظر لاسم المتصل ليأتيه صوت حنان يبدو عليها القلق : منصور؟ انت فين وعملت ايه اتسعت عينيها، خفق قلبها بشدة عندما قص عليها منصور ما حدث بأختصار ردت عليه تتوسله ببكاء.: منصور انا عاوزة بنتي، عاوزة حياة يامنصور وهو لن يتحمل خسارة اخرى، لا يفكر سوى بمرأى حياة امام عينيه سالمة، عقله لا يستجيب لأي احتمال آخر ايا كان، رد عليها : هترجع. هرجعها يا حنان اغلقت الخط معه تربط على قلبها بقبضة يديها واثناء اغلاقها للهاتف كان دخول سارة متسائلة عما يحدث : في ايه يا طنط. عرفتو حاجه عن حياة حنان ودموعها تسبقها بالرد : حياة اتخطفت ياسارة. اتخطفت.وضعت سارة يديها على فمها تكتم شهقة بكاء قائلة : ازاي ومين عمل كده قصت لها حنان ما اخبرها به منصور عن مكالمة حياة لترد عليها سارة قائلة : احنا لازم نروحلها ياطنط مش هنقعد كده مستنين اي خبر رمشت حنان بعينيها تفكر، وهنا التفكير مستبعد بالعقل تماما، و يتولي المهمة القلب وحين يتولى الاخير امر ما فلا مجال للتفكير من الاساس نهضت مسرعه تلف حجابها حول رأسها تتبعها سارة إلى خارج المنزل متجهين إلى المطار.اما هو يشتعل غيظا، غضبا، يتحرك يمينا ويسارا يمشط المكان بعينيه لا اثر لها هاتف احد رجاله زاعقا : انتو فين يا بهايم. مالهاش اثر في المطار ليأتيه الرد الذي اشعل نيران غضبه أكثر : يافندم مافيش نمله خرجت من المطار احنا مفتحين عنينا كويس اغلق باسم الخط يبحث مرة اخرى، فقد اوشك موعد الطائرة على الاقلاع، وهو مخير بين امرين احلاهما مر بالنسبة اليه.اما تركها تهرب من بين يديه بعد ان نالها اخيرا وإما مكوثه ومواجهة منصور المنياوي، وفي هذه الحالة تنتصر الرغبة، ظل يبحث غير عابئا بموعد الطائرة يتوعد لها بأسوء الامور، كانت تحت قبضته، سلمت له ولأنيابه، وفجأة تسربت من بين يديه كالماء، لن يستسلم فرغبته بها فاقت جميع الحدود.يبدو له الطريق وكأنه لا ينتهي، يتصبب عرقا، يذكر الله كثيرا باذكارا عدة، يدعوه ان يصل في الوقت المناسب، التقط هاتفه يعاود الاتصال بالرقم الذي هاتفته منه حياة، رد بلهفة حينما استمع لجواب قصي على الجهه الاخري : الو. قصي وهو يبدو على صوته الثبات : ايوه رد منصور بلوعة اب، و كلامه غير مرتب : ارجوك. انا اسف البنت اللي اتكلمت من تليفونك من شويه. موجودة قدامك اذدرد قصي ريقه ثم رد : لاء.بهتت ملامحه، تتسع عينيه بصدمه، دمعة نزلت مسرعه من عينيه، خفق قلبه بشدة، او ربما توقف عن النبض هو لا يعلم، انتبه عندما اردف قصي : ما تقلقش. انا معاها. ظل يومأ له والهاتف معلق بأذنيه وكأنه يراه، لم يستطع النطق، دموعه تتسابق الواحدة تلو الاخري ابتلع غصة بحلقة يردد : الحمد لله. الحمد لله اغمض بشدة مزيلا تلك الدموع عن عينيه ليرى الطريق امامه قائلا : ارجوك خليك معاها. ماتسيبهاش، انا في الطريق.رد قصي وهو ينظر إلى الباب القابعه خلفه حياة : ماتقلقش، كلمني اول ما توصل.اغلق منصور الهاتف انفاسه تحترق، تتصلب يديه على عجلة القيادة كم يتمني الان ان يمتلك التحكم بالوقت، كم يتمني ان يتوقف كل شيء حولة عن التقدم ليسرع هو يلبي نداء صغيرته، ضغط على المكابح اكثر مزيدا من سرعة السيارة، ليتفاجئ امامه بإحدى سيارات النقل العملاقة تقطع الطريق امامه، تسير ببطء، لن يستطيع التحكم في مكابح سيارته ليوقفها فجأه، فضغط على زامور السيارة مصدرا صوتا مرعب، لم تفلح محاولته بتنبيه السائق، فحرك عجلة القيادة حركة دائرية ناحية اليسار منحرفا بسيارتة خارج الطريق، لكنه تأخر، قد فات الاوان، اصتدمت السيارتين فأخذت سيارته تتقلب عدة مرات حتى استقرت على ظهرها عجلاتها للأعلي، وهو غارقا في بركة من الدماء. تمنى ان يتوقف كل شيء حوله عن التقدم. وقد كان…
رواية أحيت قلب الجبل للكاتبة ياسمين محمد الفصل السادس
وقف يرتدي ملابسه للذهاب للعمل، تململت هي في الفراش تفتح عيونها ببطئ تسأله زهيرة: انت رايح فين بدري كده التفت لها عبد السلام نصف التفاته يكمل ارتداء ملابسه قائلا : الشركة بدا عليها الاسغراب لترد متسائله : الشركة؟ غريبة يعني بقالك فترة مش بتروح وسايب الشغل لقصي فلم يرود عليها لتنتبه هي تضيق عينيها بشك تتمني الا يكون فعل ماتفكر به، تسأله : انت مسافر مصر امته؟وقف امامها وقد انتهي من ارتداء ملابسه ينظر اليها ببرود قائلا : مش هسافر. اتسعت عينيها تسأله وتخشي الاجابه : ليه؟ عبد السلام ناظرا لها تتجسد بعينيه الحرب، التحدي : ماقدرتش، تعبان و كأن احدهم القى بدلو ماء بارد عليها حين اردف عبد السلام : قصي سافر مكاني ثم ولاها ظهره يخرج من باب الغرفه، لتنتفض هي وعينيها تحاكي شر، حقد، ولا تبالي اذا اقامت حرب ، وبنبرة يتطاير منها شرارات غضب حارقة : ليه يا عبد السلام؟توقف. التفت اليها يحدثها بلا مبالاة قائلا : ليه ايه.؟، مش اول مرة قصي يسافر مصر ابتسمت بغضب قائلة : بس اول مرة يسافر مصر لوحده. ضيقت بين عينيها بشك ثم اردفت : وانت مش معاه رد ناظرا لها يتحدى شرارات عينيها المتفجرة : منا قولتلك ما قدرتش. ولحد ما اقدر، هبقي اسافر له واجابته في قاموسها تحمل معنى آخر غير التعب، معني ربما كان عليها ان تحسب له الحسبان منذ زمن مضى.ولاها ظهره يخرج مرة اخري لكنه توقف فجأة يغمض عينيه بشدة حين اتاه صوتها زاعقا زهيرة بحقد: يسري… ولاول مرة منذ زمن تناديه بذالك الاسم، ذالك الاسم الذي دائما ما يذكره بحقارته، تجرده من الانسانيه، يذكره بأنانيته، التفت لها ينظر والندم يتجسد بعينيه لتكمل هي محذرة بكل الوان العالم شراً : بلاش تفتح في دفاتر قديمة. عشان انت اللي هتحاسب في الآخر.نظر اليها يبتسم بسخرية مريرة، سخرية سوداء تحمل سرا وذنبا يثقل ظهره : انا حاسبت من زمان اوي. دفعت التمن، لو قلبتي في دفاترك كويس هتلاقي عليكي انتي حسابات لازم تسدديها.تركها وذهب، ترك خلفه ذكريات سوداء تعج بخيالها رفعت يديها في عصبية تشد شعرها للوراء تدور وكأنها على شفا جرف من الجنون اخذت تحطم كل ما يقابل يديها، تلهث وكأنها تعدو في سباق، جلست ارضا بعد ما افرغت جزء من غضبها، صدرها يعلو و يهبط تحترق انفاسها تفكر بشيطانية قاتمة، وما بعد تفكيرها، يأتي الدمار، تسحق كل جميل، تقلع قلوب، تنتشل منها الفرح والاطمئنان، السعادة، ويختصر كل ذالك في مكالمة هاتفيه وجمله واحدة.زهيرة: احجزلي اول طيارة لمصر وبالصدفة، اثناء نزوله الدرج، استمع إلى تلك المناقشة الحادة بين والديه، اتسعت عينيه عندما وصل إلى مسامعه صوت تحطيم والدته لمحتويات الغرفة، دارت برأسة عدة تسائلات. من يسري، وما هي تلك الحسابات القديمة، ولما غضبت والدته كل ذالك الغضب، لمجرد معرفتها بسفر قصي، قطع حبل تسائلاته رنين هاتفه، اغلق الصوت واسرع يكمل نزول الدرج ليرد على الاتصال قائلا بابتسامة واسعه.: يا هلا والله بالغالي اتاه الرد بصوت ناعم يشبه مواء القطط : لا انا زعلانة منك كتير انت ماتحبني عمر بابتسامة: ما اجدر والله الفتاه على الجانب الاخر : طيب لو بدك صالحك بتيجي اليوم ع السهره عمر باابتسامة واسعه ماسحا صدره بكف يده : وماله اجي ياقمر ما اجيش ليه. الفتاة: بنطرك يا حبي واغلقت الهاتف تنظر للجالس بجوارها على الاريكة قائلة : ايش رأيك عجبتك؟ رد عليها واضعا قدما فوق الاخرر.: حلو اوي. اما يجيلك، نفذي اللي اتفقنا عليه نفث دخان تبغه يخطط للإنتقام، للثأر لكرامته . لكبريائه. لرجولته التي اهتزت تحت عرش عشق امرأة يريدها. لرجل أخر غيره, ولم يجد الذ من الانتقام منه بأخيه،!اغلقت عين المرحاض تجلس عليها تفرك يديها بتوتر، متوترة لكنها مطمأنه، لا تعرف لماذا لا تشعر بالخوف الان، شعور غريب بالاطمئنان يستحوذ عليها رغم انها ما زالت بدائرة الخطر، تحمد الله بقلبها، لا يمنعها سوى وجودها بالمرحاض عن حمد الله بلسانها، فلولا وجود ذالك الغريب الذي بعثه لها القدر لإنقاذها لكانت الان بين يدي ذالك الحقير باسم.زحام. اصوات صاخبه. ، وصوت زامور سيارة الاسعاف الذي قبض قلبها، توقفت حركة المرور ليفسحو الطريق لسيارة الاسعاف. لا تدري لما انقبض صدرها، قبضت بيديها على موضع قلبها لتسأل السائق الخاص بهم : دي حادثة ياعم ابراهيم؟ رد قائلا : ايوه ياست هانم تقريبا عربيتين دخلو في بعض تأثرت معالم وجهها قائلة : ياساتر يارب. ربنا ينجيهم مرت سيارة الاسعاف بجانبهم تماما لتسأل سارة السائق : هو فاضل كتير على المطار ياعم ابراهيم.رد عليها : لا خلاص الطريق هيفتح اهو وكلها ربع ساعه بالكتير زفرت في قلق لتربت حنان على قدميها تطمئنها، بينما كان الطبيب المسعف بسيارة الاسعاف التي مرت بجوارهم يحاول جاهدا ابقاء منصور حيا حتى الوصول الى المشفى، ولا تدري هي بأنه على وشك فقد الحياة وبينها وبينه عدة امتار وصل يوسف امام المطار، صف سيارته ثم اتجه إلى داخل المطار مسرعا يهاتف صديقه : انت فين. انا في المطار.اخبره قصي بمكانه، توجه يوسف اليه، لمحه قصي عن بعد فأشار له، دلفا سويا إلى المرحاض، يحتضنه يوسف قائلا باستنكار : كان نفسي اسلم عليك في مكان الطف من كده ثم نظر حوله واردف : في ايه. وكنت عاوز الحاجات دي ليه التقط منه قصي الحقيبة قائلا : بعدين.طرق باب المرحاض، فانتفضت حياة بالداخل مرتبكة , لاتدري اتجيب الطارق ام تصمت، دب الخوف بأوصالها اين هو ذالك الغريب الم يخبرها بأنه ينتظر بالخارج، تنفست الصعداء عندما اتاها صوته بعد لحظات قائلا بنبرة مطمئنة : افتحي. فتحت حياة الباب ببطء تنظر من خلفه، نظر لها يوسف باستغراب، نظرت له حياة ثم نقلت نظرها لقصي، فاعطاها قصي الحقيبة قائلا : البسي دول بسرعه.اومأت له تلتقطت منه الحقيبة ثم اغلقت الباب، نظر له يوسف متسائلا : مين دي؟.. نظر له قصي وبكل هدوء رد : مش عارف.! ليمط يوسف شفتيه قائلا بتهكم : نعم؟ ليقاطعهم دخول رجل ما إلى المرحاض ينظر لهم في ريبة، فتحت حياة الباب فنظر اليها الرجل ثم وجه نظره إلى قصي ويوسف، نظر له يوسف يضيق عينيه يبتسم ابتسامة صفراء، ظل الرجل يوجه اليهم نظرات الشك حتى اغلق عليه باب المرحاض مال قصي على يوسف قائلا : استناني في العربية.اومأ له يوسف وخرج، التفت إلى حياة وطلب منها ان تظل داخل المرحاض حتى يأتي خالها، عادت مرة اخرى إلى الداخل واوصدت الباب، اخرج هاتفه من جيب سترته ليهاتف منصور فآتاه الرد ان الهاتف المطلوب مغلق او غير متاح، زفر قصي وعاود الاتصال ثانيه. وفي تلك الاثناء كانت سيارة الاسعاف قد وصلت إلى المشفي، اضطربت حركه الطاقم الطبي لإسعاف المصاب واحدى الممرضات صعدت مسرعه لتخبر الطبيب ان عليه الحضور لينقذ حياة المصاب.: دكتور الحقنا، في واحد حالته خطر مصاب في حادثة انتفض الطبيب يلبي النداء، و خلفه الممرضة تحاول مجاراة خطواته، وصل إلى غرفة الطوارئ، تفحص منصور، ليأمرهم قائلا بجد : جهزولي اوضة العمليات حالا… اسرع كل منهم إلى ما عليه فعله، اعطي الطبيب المسعف الخاص بسيارة الاسعاف اشياء منصور الخاصة إلى الممرضة قائلا : خدي دي محفظة وتليفون المصاب كانت جمبه في العربية.لتأخذهم منه تتفحصهم لعلها تتعرف على هويته، على ما يبدو انه من احد رجال الاعمال فتحت هاتفه الشبه محطم اثر الحادثة تتمني ان يعمل، وبمجرد ان فتح اتاها اتصال احدهم لترد عليه قائلة : الو. ايوه. الحقيقة صاحب التليفون عمل حادثة على الطريق وهو دلوقتي داخل العمليات. ربنا يقومهولكم بالسلامه ان شاء الله بس محتاجين حد يجي يبقي موجود معاه وبروتينيه جامده اغلقت الخط بعد ما اخبرته بإسم وعنوان المشفى.علي الجانب الآخر بهتت ملامح وجه قصي لما سمعه على الهاتف، نظر الى باب المرحاض المغلق بشرود متسع العينين، يالهذه المسكينة من كان سيأتي لينقذها على وشك الموت، كيف يتصرف، ماذا عليه ان يفعل…اما خارج المطار وصلت سيارة حنان وسارة، نزلا منها سريعا دلفا إلى داخل المطار، سارة تلتفت يمينا ويسارا تبحث بعينيها عن حياة علها تراها، حنان تلتقط هاتفها تتصل بمنصور والهاتف خارج الخدمة، حاولت مرة اخري فانتبهت جميع حواسها للصوت الذي اتاها على الهاتف قائلة : مين معايا.لتتسع عيني حنان لآخرهما فجأه تتوقف اطرافها عن الحركه، تشوشت الروئيا اماما، تشعر وكأن قلبها توقف عن النبض، لاحظت سارة تغيرها وقفت امامها تسألها بترقب قلق : في ايه ياطنط؟ لتنظر لها حنان وهي مازالت على وضعها تعطيها الهاتف وبمجرد ان اخذته منها، ارتطم جسدها بالأرض، سقطت فاقدة للوعي.صرخت سارة تستغيث بمن حولها لا تعلم ماذا يجري ومن هاتفت لتفقد الوعي هكذا، توقف بعض المارة لمساعدتها لتنظر هي بالهاتف تجده رقم منصور وضعت الهاتف على اذنها تتحدث باكية : ايوة ياانكل الحقني. بهتت ملامحها تشهق بذعر عندما حدثتها الممرضة قائلة : يافندم صاحب التليفون عمل حادثة وهو دلوقتي في العمليات، في مستشفى (، ).طرق الباب ثم توجه إلى الخارج ينظر إلى تلك الجلبة في وسط صالة المطار، يبدو ان احدهم سقط فاقدا للوعي فتحت حياة الباب ووقفت تنظر اليه، التفت قصي للواقفة خلفه بارتباك متوترة، فقد لفت حجاب العبائة السوداء حول وجهها فبدى وجهها كالبدر وسط سماء ليل حالك السواد، اذدرد قصي ريقه ببطء ثم اقترب منها، توترت اعصابها اكثر فرجعت خطوة للخلف، اتسعت عينيها تنظر له، خفقات قلبها تدق كالطبول عندما وقف امامها مباشرة يمد يديه نحو وجهها ملتقطا طرف الحجاب يلفه حول وجهها، فبدت شبه ملثمة، لا يظهر من وجهها سوى عينيها الواسعتين باهدابها الطويلة، بدت وكأنها كأميرة هاربة، نظر إلى عينيها مباشرة واطال النظر، استدرك نفسه سريعا يذدرد ريقه قائلا.: هاتي ايدك. مد يده لها، فاطرأت برأسها ارضا ويبدو على الجزء الظاهر من وجنتيها آثار حمرة الخجل، فالتقط اناملها بلطف بين يديه واضعا اياه بداخل زراعه ثم خرج من المرحاض آخذا حقيبة ملابسه ذات العجلات يجرها خلفه متوجها إلى خارج المطار، اوقفته حياة تنظر له بعيون دامعة، كم بدت كطفلة بريئة. خائفة، تسأله : احنا رايحين فين؟ نظر لها وبداخله شعور غريب يحتم عليه حمايتها، والبقاء بجانبها اردفت حياة قائلة.: خالو جاي،! نطقتها. ولا تدري اتخبر نفسها، ام تسأله اما هو، لايعلم ماذا يخبرها، ايقول لها ان من تنتظره لإنقاذها مصاب في المشفى على وشك فقد حياته، ام يقول ان ذالك الرجل مازال يبحث عنها ويفتش في جميع الاتجاهات، حقا لا يعلم : ماتخافيش، كلمته. وااا. قالي اخرج بيكي من المطار وبعدين اكلمه. وجد نفسه يقول لها هكذا، وحقا لايعلم لماذا يريد حمايتها، كذب. كذب فقط لانه لا يريد احزانها،.اغمضت عيونها تتنهد بارتياح، اكملت السير معه إلى خارج المطار، اثناء خروجهم لمحت حياة باسم يقف في اقصي صالة المطار يلتفت يمينا ويسارا يبدو عليه الغضب يوبخ احدهم حانقا على الهاتف، تلقائيا وبدون ان تشعر ضغطت بقبضتها على زراع قصي، وكأنها تستجدي منه الحماية او الامان، وكأنه فجأة اصبح مصدر امانها الوحيد بذالك المكان، وجد نفسه يطمئنها قائلا بصوته الرزين : امشي عادي خالص.تحرك باسم إلى باب المطار خارجا منه اثناء خروجهم، اقترب منهم، وخاصة اقترب اكثر من حياة، اشتدت خفقات قلبها خوفا، جميع ما بداخلها يرتعش، مر بجانبهم تماما خارجا من المطار متجها نحو احد رجاله، نظر قصي بطرف عينيه اليه، يتحدث غاضبا لرجاله، فقال لها بابتسامة وكأنه يحاورها بأريحية تامة : زي ما انتي اي حركة مريبة منك هتكشفنا نظرت يمينا ويسارا بعينيها واطاعته خائفة تردد بخفوت.: وجعلنا من بيت ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون شرد بها للحظات ثم اكمل سيره نحو السيارة اخذت ترددها حتى وصلو إلى سيارة يوسف ففتح لها قصي الباب لتدخل، دلفت تنظر بجانب عينيها إلى باسم ورجاله، دار قصي حول السيارة ثم فتح له يوسق حقيبة السيارة وضع بها حقيبته ثم توجه للباب الامامي يجلس بجوار يوسف سريعا، قائلا : اطلع بسرعه. لينطلق يوسف بسيارته فرارا من امام المطار.في احدى قرى الصعيد تحديدا في بيت من بيوت اكبر عائلات البلدة، يجلس بغرفة المكتب يحتسي قهوته، في انتظار مقابلة كبير العائلة، دلف إلى داخل المكتب بهيبة ووقار سالم حافظ يرتدي عبائة طرفيها على كتفه، يلف حول رأسه عمامة بيضاء، وبيده عصا ابانوسي قائلا باللهجة الصعيدي : يا مارحب بالاستاذ… استقام يرحب به معرفا نفسه : اهلا يا سالم بيه. شاكر الدمنهوري المحامي الخاص لمنصور بيه المنياوي. اكيد حضرتك عارفه.صافحه سالم يبتسم قائلا : خابره زين. مين ما يعرفش اكبر رجال لاعمال في الحديد والصلب اومأ له شاكر يجلس على الكرسي المقابل للمكتب بينما سالم جلس على كرسي المكتب : منورنا يا استاذ شاكر شاكر بابتسامة : متشكر يا سالم بيه. الحقيقة انا جاي انهارده بأمر من منصور بيه شخصيا اني اتفاوض معاكم وبشكل ودي بخصوص موضوع بنت فؤاد بيه الله يرحمه واعلان الوراثه واظن ده حقها وشرع الله، خصوصا انها بنته الوحيده.اشتعل الغضب بداخله لكنه اخفاه تحت ابتسامة ظاهرها ود وحقيقتها تكاد تفتك بشاكر ومن ارسله فتكا، رد سالم يتسائل رغم علمه بالامر مسبقا : عمي فؤاد الله يرحمه عنديه بت وانا ما خبرش ابتسم شاكر ابتسامة جانبيه قائلا : يعني انت مش عارف ياسالم بيه؟ على حد علمي ان امها الست ناديه الله يرحمها جتلك واترجتك تديها ورثها الشرعي وورث بنتها قبل ما تموت اردف سالم يرفع حاجبيه مصححا.: لاه يا استاذ شاكر. مرات عمي الله يرحمها جت تطلب مني ورثها في عمي وهو طلقها من زمان يعني بشرع ربنا مالهاش ورث رد شاكر: على العموم عمك له بنت وحيده هي سارة فؤاد حافظ، وريثة شرعيه له ابتسم سالم بأصفرار يومأ له قائلا : اكيد طبعا احنا ما هنظلموش حد ولو شرع ربنا عنفذه على رجابينا، التمعت عيناه بخبث مردفا : وبت عمنا لحمنا. واحنا ما نرميش لحمنا وما هناكلوش حقها واصل. اسقام شاكر منهيا الحوار.: انا قولت بردو ان سيادتك هتتفهم وان مافيش داعي لمحاكم ولا قواضي. وده ملف في كل الاوراق اللي بتثبت ان سارة بنت فؤاد بيه، و وريثته الشرعية استقام سالم بدوره يصافح شاكر قائلا : اكيد. شرفتنا يااستاذ شاكر خرج شاكر من غرفة المكتب، جلس سالم يفكر في تلك المعضلة قاطع تفكيره دلوف اخيه الاصغر سنا اسماعيل علي وجهه علامات الاستغراب فقال بترقب : مين ده اللي كان عندينا يا اخوي نظر له سالم يبتسم بسخرية.: ده محامي بت عمك اموكلاه عشان الورث ضيق اسماعيل ما بين حاجبيه يتقدم من المكتب بخطوات غاضبة، عينيه تنطق بالشر قائلا : ورث ايه وزفت ايه اللي عاوزاه بت المحروج دي. مش كفايه مصيبة الوصية بتاعت عمك اللي هتضيع منينا كل حاجه سالم في تفكير لا يخلو من الشيطانية : سيبك من الوصية دلوجتي ماحدش يعرف عنيها ايوتها حاجه، امرها مفروغ منيه، خلينا في بته اسماعيل متذمرا بغضب.: والله منا عارف عمك ده كان متجوز كام ولا مخلف كام زفر بعنف ثم اردف : طب وهنعملو ايه في بت المحروج دي ابتسم سالم بشر ابتسامة جانيبة قائلا : نعملو كل خير. ثم نظر له نظرة شيطان يدركها اخيه جيدا حين يفكر فأردف سالم : يبجى زيتنا في دجيجنا، وما نرموش لحمنا واصل.نظر له اسماعيل يضيق عينيه غير مدرك لما يقول ثم اتسعت ابتسامته تدريجيا ينظر لأخيه بأعجاب حين ادرك المغزى من كلامه، غافلين تماما عن من تستمع اليهم خلف باب المكتب، بعيون تزرف دموع القهر و قلب ينبض بعشق عقيم و لسان يعجز عن البوح بذالك العشق، او بالأحرى يعجز عن البوح بأي شيء… وقفت الحافلة على جانب الطريق واحد الركاب يرشدها قائلا : انزلي هنا ياست هتلاقي الناحية التانيه الشركة اللي بتدوري عليها.شكرته ام ورد قائلة : طيب ياأخويا ان شالله تسلم وتعيش يارب نزلت من الحافلة تتأوه وقد بلغ بها التعب مبلغه، فبعد عناء طويل بالنسبة إليها بالمواصلات وصلت اخيرا إلى مقر شركة المنياوي، وضعت يديها على حاجبيها تظلل على عينيها من لهيب الشمس الحارق تعبر الطريق إلى باب الشركة الرئيسي وقفت امامها بابتسامة بلهاء، مزهوله لما تراه لتحدث نفسها قائلة : يالهوي باالي ده زي اللي بنشوفها في التلفزيون.همت بالدخول، استوقفها احد رجال الامن مانعا اياها من الدخول قائلا : على فين ياست انتي. هي وكالة من غير بواب لتنظر له ام ورد بااستنكار قائلة جرا ايه يااخينا. انا عايزة منصور بيه المنياوي في حاجه شخصية يااخويا ضحك رجل الامن بسخرية قائلا : منصور بيه؟ وحاجه شخصية مرة واحدة ردت ام ورد وقد فهمت مغزي سؤااه : لاء بقولك ايه اقف عوج واتكلم عدل انا بقولك اهو ليأتي احد زملائه اثر صوت ام ورد يأنب صديقه بعينيه قائلا.: خير ياامي. اؤمريني ام ورد وقد تبدلت ملامحها للابتسام فجأة : ان شالله ما يؤمر عليك عدو ياابني. انا كنت عاوزة منصور بيه صاحب الشركة دي. مش صاحبها بردو يبقي اسمه منصور المنياوي اومأ لها فأردفت : انا بقي عاوزاه في موضوع مهم وشخصي حبتين رد عليها رجل الامن : هو مش موجود دلوقتي مشي من بدري بس انا ممكن ادخلك لحد من السكرتاريا يمكن يساعدك ردت ام ورد مبتسمة ونبي انت ابن حلال وامير.ثم نظرت إلى زميله الآخر باستنكار قائلة : مش عديم الربايه دلفت ام ورد إلى الشركه حيث وصف لها طريق الدخول إلى السكرتاريا ثم التفت لزميله قائلا : انت غبي ياابني. انت مش عارف ان منصور بيه منبه علينا ان اي حد يسأل عليه شخصيا يدخلوه فورا. ولو مش موجود يحولوه لمدير الحسابات ويشوف محتاج ايه رد عليه صديقه قائلا : وانا ايش عرفني ياعم. خلاص حصل خير. منصور بيه ده الله يباركله ويزيده كمان وكمان.امن صديقه على دعائه له بينما داخل الشركه وقفت ام ورد تستجدي السكرتيرة قائله. : يااختي ابوس ايديك اديني العنوان بقولك موضوع شخصي، موضوع حياة او موت ردت عليها السكرتيرة في عملية تامة : اسفة والله يافندم الاوامر اللي عندي ممنوع اي معلومات شخصية خاصة بمنصور بيه تطلع لأي حد زفرت ام ورد في يأس تسألها : طب هو هايجي امتى.؟ ردت السكرتيرة : بكرة هيبقي موجود يا فندم اومأت لها ام ورد ثم عادت ادراجها خاليه الوفاض.جلس بمكتب عيادته ينتظر مجيئها لتأخذ عصفورها، او ربما ينتظر مجيئها لشيء آخر لا يعلم ماهيته، زفر بضيق واستقام يخطو نحو العصفور حيث احضر له قفص وطعام خاص به وقف يداعب العصفور بسبابته من خلال فتحات القفص ليري في حركه العصفور لهفة للخروج. للحرية، والطير خارجا تنهد بضيق قائلا : وبعدين بقي فيك انت وصحبتك. مااقدرش اخرجك استني لما تيجي بس وتقولي حكايتك ايه.ثم نظر له يقترب يضع له بعض الحبوب بالمكان المخصص لها بالقفص قائلا : بقولك ايه ما تقولي انت ايه الحكايه اشار إلى الطعام برأسه ثم نظر للعصفور واردف : احنا خلاص بقى بيننا عيش وملح زقزق العصفور بصوت عال فبدا معترضا على ما قاله حمزة ابتعد حمزة فجأه يتصنع الخوف قائلا : طب ياعم ما تتعصبش مش عاوز تقول خلاص نظر اليه ثانيه قائلا باستعطاف : طب اسمها ايه ابتسم بشرود للحظات ثم اردف : هبقى اعرف منها…ابتعدو عن المطار بمسافة آمنه نزعت حياة طرف حجابها عن وجهها تتنفس الصعداء قائلة : الحمد لله. الحمد لله نظر يوسف إلى قصي بتسائل قائلا : اروح فين… نظر قصي إلى حياة بمرآة السيارة للحظات ثم وجه نظره خارجا من نافذة السيارة قائلا في ثبات : اطلع على البيت عندي انتفضت حياة قافذة من المقعد الخلفي للسيارة صارخه : ايه،؟، بيت مين؟ نزلني هنا لو سمحت.مسح قصي على وجهه بضيق، ليس منها بل من ذالك المأذق لا يعلم كيف يخبرها، بينما يوسف متسع العينين في زهول ينظر له تاره وللطريق تارة اخري، اردفت حياة تسبقها دموعها قائلة ببكاء : خالو فين.؟ انت قولت انه كلمك. وقالك خرجني من المطار.نظر لها قصي في مرآة السيارة وبدا عليه التأثر الذي سرعان ما أخفاه، لا يدري ماذا يخبرها وإذا اخبرها ماذا ستكون العواقب عليها، لحظة. لماذا يفكر هو بالعواقب وما شأنه بها. سيخبرها و ستذهب وفقط، فقد فعل ما يتوجب عليه واخرجها من ذالك المأزق. ، لاشأن له بها بعد الأن، لكن ماذا لو لم يسافر ذالك ال باسم، وخالها على وشك فقد الحياة، او ربما فقدها بالفعل، ماذا لو عاد اليها مرة اخرى، ماذا لو اختطفها ثانيه.كل تلك التسائلات فكر بها قصي واثناء غرقه بتفكيره ظنت حياة انها على وشك الاختطاف ثانية عندما صمت ولم يجيب سؤالها، فأسرعت ناحية باب السيارة تفتحه قائلة ببكاء صارخ : وقف العربية. وقفها والا هفتح الباب وارمي نفسي من هنا.ضغط يوسف على مكابح السيارة سريعا يوقفها لتصدر صوتا صارخا اثر احتكاك العجلات بالأرض، نزلت حياة مسرعه نظرت إلى الطريق، فارغ تماما لا وجود لاي بشر لا يوجد سوى السيارات تمر كالبرق، نزل قصي بدوره سريعا خلفها، همت بالركض لكنها وجدت يد من حديد تقبض على معصمها قائلا بنبرة كالسيف : استني… التفت له تبكي، وجهها غارق بالدموع، زفر قصي يدير رأسه للجانب الاخر لحق بهم يوسف وقف بجوارهم حياة في بكاء وهي تنظر لهم.: انتو عايزين مني ايه؟ يوسف وهو يحاول تهدأتها قائلا : اهدي يا آنسة. احنا مش عاوزين حاجه والله حياة وهي تنتبه إلى معصمها انه بين قبضة يد قصي لتنفضها سريعا قائلة : طب لو سمحت انا عاوزة امشي دلوقتي لتتحدث افكاره فجأه : وافرضي باسم ما سافرش؟ ورجع تاني استغرب مما نطق به خانه لسانه لأول مرة بحياته. ردت حياة من بين بكائها : حروح لخالو بس. وهو مش هيقدر يعملي حاجه.هو يعني لها الكثير، بل يعني لها كل شيء، تنعم بالامان والدفء تحت ظله، تراه عالمها. دنياها، تراه هو من يستحق لقب الاب، رد قصي متسائلا : اللي انتي كلمتيه في المطار؟ ردت حياة وهي تمسح دموعها بظهر يديها كطفلة تبكي وقد فقدت حلواها المفضلة، او ان احد الاولاد المزعجين بعثر لها ضفيرتيها وفر راكضا : ايوه.وقفت كالصنم تتسع عينيها توقفت عن البكاء، عن زرف الدموع، وربما عن الحياة، خفقات قلبها تدوي كالطبول، شيء ما اعتصر قلبها، عندما آتاها صوت قصي قائلا : اللي انتي كلمتيه. عمل حادثة وفي المستشفى.ضغط على اسنانه يكاد يفتتها اثر الغضب، غضب من نفسه كثيرا عندما رأى ردة فعلها مسح على وجهه بعنف حانقا من نفسه، مازالت هي على نفس الوضع التفت متسعه العينين تخطو بخطوات بطيئة جدا، يتردد صدي الكلمة بداخلها عمل حادثة. هل سيتركها وحيدة؟ بلا حماية. بلا امان.؟!، لا حياة لها بدونه. ، هل سيتركها لوالدها يعرضها في مزاد علني لمن يدفع اكثر. كيف. كيف ستكمل حياتها بدونه. كيف تحيا بعيدا عنه. وعند تلك الفكرة دارت الدنيا حولها وكأنها تسقط بدوامة سوداء تلتهمها حتى تفنى، فقدت وعيها وقبل ارتطام جسدها بالارض كانت ذراعي قصي تلطقتها…بعد بعض الوقت… في المشفى، تحديدا امام غرفة العمليات، وقفت حنان تبكي بهيستريا تدعو الله ان ينجيه، مشتت قلبها جزء منه بداخل غرفة العمليات، والجزء الآخر مفقود، اما عن الروح. فأحدهم سلب منها روحها منذ زمن، تبكي بهستيريا تدعو الله : يارب نجيه يارب احنا مالناش غيره، يارب ما تحرق قلبي ولا توجعه تاني يارب…بينما سارة جالسه على احد المقاعد بالرواق الخاص بغرفة العمليات، مطرأة برأسها تبكي في صمت، تتساقط دموعها بروتينيه قاتمة، تبكي في صدمة فعلي ما يبدو انها فقدت صديقتها إلى الابد حيث منقذها الوحيد لم يصل إليها، ولم تجدي محاولاتهم للعثور عليها بداخل المطار، ولا امل إلا في الله ثم منصور، الذي تتعلق روحه الان ومصيره بين يدي الله،.وصل يوسف بسيارته إلى فيلا والد قصي، فقد ابتاعها خصيصا لانه لا يحبز الإقامه بالفنادق او الاوتيلات اثناء عملهم بمصر، ترجل قصي من السيارة متجها ناحيه الباب الخلفي لها ليحمل حياة متوجها بها إلى داخل الفيلا خلفه يوسف اخذ منه المفاتيح، فتح الباب و دلف قصي فأسرع يوسف يزيل غطاء الأريكة العالق به بعض الاتربه ليمدد قصي حياة عليها ثم اشار مسرعا ليوسف ان يتبعه متوجها إلى غرفه المكتب دلف خلفه يوسف قائلا.: فهمني ياقصي ايه اللي بيحصل. بالظبط ومين دي؟! زفر قصي واضعا يده على وجهه ثم دار حائرا فأردف يوسف متسائلا : مين دي ياقصي.؟ رد قصي مسرعا بنبره بها بعض الغضب : معرفش. معرفهاش نظر له يوسف بتسائل فأردف قصي جالسا يشير إلى احد المقاعد : اقعد هفهمك. ليجلس يوسف يستمع إليه حيث قص له قصي كل ما حدث في المطار قصي: معرفهاش. معرفش اي حاجه عنها ولا اسمها حتي يوسف وهو متسع العينين مزهولا لما سمع.: طيب بعد ما خرجتها من المطار ما سبتهاش تمشي ليه، كنت ركبتها تاكسي او نزلتها اول الطريق توترت حركة عيني قصي لا يعلم ماذا يجيبه فهو حقا لم يفكر في ذالك الحل كل ما فكر به هو انه يجب عليه حمايتها. البقاء جوارها وفقط، رد غاضبا اكثر من اللازم : يوسف! الراجل كان واقف ورانا هستنى انا بقي لما افكر امشي بيها ولا اوقفلها تاكس رد يوسف يهدأه : طيب اهدى، زفر قصي ينظر إلى الجانب الاخر فأردف يوسف : هتعمل ايه دلوقت؟نظر له قصي يفكر وبعد لحظات قال : انا عاوز واحدة تكون ثقة تجيبهالي فورا. ثم اردف ينبه يوسف : تكون واثق فيها كويس يا يوسف اومأ له يوسف قائلا : ما تقلقش هبعتلك عنايات من عندي قصي وهو يستقيم واقفا : كلمها تيجي حالا اخرج يوسف هاتفه يحادث عنيات، اعطاها عنوان الفيلا واخبرته انها ستأتي على الفور.انتظر كل من يوسف وقصي حتى وصلت عنايات سيدة في عقدها الرابع يبدو عليها الطيبة والحنان وبعض الصرامه والحزم ومازالت حياة فاقدة للوعي قصي محذرا : تخليكي جمبها. اول ما تفوق تكلميني فورا اومأت له عنايات تنظر لتلك النائمة كالملائكة قائله : حاضر. ماتقلقش نظر قصي إلى يوسف وكأنه يسأله عن مدى ثقته بها، ليومأ له يوسف يطمئنه انها محل ثقة قائلا : عنايات بقالها معايا سنين، محل ثقة ماتقلقش.نظر قصي إلى حياة للحظات ثم وجه كلامه إلى عنايات قائلا : هتقفلي الباب من جوه وتخلي المفتاح معاكي لو فاقت وحاولت تمشي قولي ان الباب مقفول وماعكيش مفتاح وتكلميني اومأت له في طاعة، ثم خرج خارج الفيلا هو ويوسف ركبا السيارة، ليسأله يوسف بترقب : ناوي على ايه رد قصي ناظرا امامه : اطلع. على مستشفى (، ) ادار يوسف السيارة منطلقا بها اللي وجهته…

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *