اماني السيد 2

كنت واقفة مش مصدقاه ومتحفزة، بس هو مد إيده بكوباية عصير بلهفة ورجاء:

— اشربي بس حاجة تهدي أعصابك الأول، وشوفي إيه اللي يرضيكي وأنا هعمله، حتى لو طلبتي نطلق بالمعروف.

من كتر الضغط والانهيار والتعب، صدقت لهجته الهادية للحظة غباء.. خدت منه الكوباية وشربتها عشان أهدى شوية وأعرف أتكلم. ماعدتش خمس دقايق، وحسيت بدوخة مرعبة بتهجم على دماغي، الأرض بتميل، ورؤيتي بتتشوش تماماً.. بصيت له بذهول لقيت ملامحه اتحولت لابتسامة باردة مرعبة، وهو بيهمس في ودني بجمود قبل ما كل حاجة تسود:

— قولتلك العملية هتم.. برضاكي أو غصب عنك.

فتحت عيني بصعوبة بالغة، النور الأبيض الساطع كان بيخترق جفوني بوجع رهيب، وريحة المطهرات وأجهزة المونيتور اللي بتصفر بصوت منتظم أكدت لي إني مش في بيتي.

حاولت أتحرك، بس جسمي كان متخدر بالكامل ومربوطة بأحزمة خفيفة على طبي، فيها مغص غريب ومؤلم كأن في حاجة اتزرعت جوايا بالقوة.

الباب اتفتح ودخلت الممرضة وجنبها الدكتور، ووراهم كان واقف حازم ونانسي وباباه، وشوشهم مليانة نشوة انتصار قذرة. الدكتور بص في الشيت الطبي وقال بابتسامة عملية باردة:

— ألف مبروك يا مدام.. زراعة الأجنة تمت بنجاح تام، وبكده نقدر نقول إنك حامل رسميًا في طفلين ولدين الأستاذ حازم والمدام نانسي.

صرخة مكتومة وقفت في زوري، والدموع نزلت زي الشلال على خدي وأنا ببص لبطني بذهول ورعب.. حازم قرب من السرير، ميل عليا وهمس بكل جبروت:

— حمد الله على سلامتك يا أم ابني.. من هنا ورايح مش هتتحركي خطوة بره القصر، لحد ما تسلمي الأمانة وتاخدي تمنك!

حاولت أصرخ بكل قوتي، بس صوتي طلع مجروح ومكتوم من أثر البنج، دراعاتي كانت بتتحرك بعجز ضد الأحزمة، وعيني مثبتة على بطني اللي حاسة فيها بوجود غريب اتفرض عليها بالغدر والقوة.

نانسي قربت بخطوات متبخترة، حطت إيدها برقة مستفزة على طرف السرير، وابتسمت بشر وشماتة وهي بتميل عليا:

— متتعبيش نفسك يا روح قلبي.. الصراخ والحرقة وحشين على الحمل، وخصوصاً إنه مش عيل واحد.. الدكتور زرع بويضتين مخصبين، والمفاجأة الحلوة إنك شايلة ولدين توأم في بطنك! من هنا ورايح، أكلك بحساب، حركتك بحساب، وكل نَفَس بتتنفسيه هيكون تحت عينينا لحد ما تولدي وتديني ولادنا على صينية دهب.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *