روايه كامله

أهو البلد قدامك… امشي على طول، مش هتموت يعني. أنا مش ناقصة وجع دماغ، وكل اللي أبوك سابه بقى بتاعي.
قالتها مرات أبويا وهي بتبصلي ببرود، وبعدها سابتني لوحدي وأنا عندي عشر سنين.
ما عيطتش.
طلعت الورقة الصغيرة اللي أبويا كان حاطهالي في جيبي قبل ما يموت…
والرقم اللي كان مكتوب عليها كان وراه سر، مرات أبويا عمرها ما كانت تتخيل إنه موجود.
الجزء الأول
انزل. من النهارده إنت مش مسؤوليتي.
فضلت واقف ثواني مش مستوعب هي بتتكلم بجد ولا لأ.
من ساعة واحدة بس، كنت واقف في المدافن وببص على النعش بتاع أبويا وهو بيتدفن.
كان الجو حر، وقميصي الأبيض اللي لبسته عشان الجنازة اتكرمش من العرق، وشنطتي الصغيرة على ضهري فيها كشكول المدرسة، وزجاجة مية فاضية… وفي جيبي الورقة الأخيرة اللي أبويا حطها بنفسه قبل ما يموت.
كان مكتوب عليها
يا ياسين… لو جرالي حاجة، اتصل بالرقم ده. الراجل ده هيساعدك. سامحني يا ابني.
رقم تليفون واحد.
بس.
وأنا عمري ما سمعت اسم الراجل ده قبل كده.
اسمه كان حسام.
أمي ماتت وأنا عندي خمس سنين.
وبعدها بسنتين، أبويا اتجوز نجلاء.
كانت ست شيك، دايمًا لابسة كويس، وبتتكلم بهدوء، وكل حاجة عندها محسوبة.
قدام أبويا كانت بتعاملني كويس.
تسألني عملت إيه في المدرسة، وتجيبلي هدوم، وتبتسملي كأنها بتحبني.
لكن أول ما أبويا يخرج من الأوضة…
كنت بحس إني مش موجود.
ولا عمري فهمت ليه.
قبل وفاة أبويا بتلات أسابيع، حالته الصحية ساءت فجأة.
دخل المستشفى، وكل حاجة حصلت بسرعة مرعبة.
وفي يوم واحد…
لقيت نفسي واقف في المدافن وبودّع آخر شخص كان ليا في الدنيا.
أبويا.
بعد الدفنة، نجلاء ركبت العربية وساقت من غير ما تقول كلمة.
كنت فاكر إننا راجعين البيت.
بس بعد حوالي ساعة، بدأت تخرج من الطريق الرئيسي وتدخل في طرق جانبية، لحد ما وصلنا لطريق ترابي حوالين الأراضي الزراعية.
العربية وقفت فجأة.
نجلاء بصتلي وقالت
انزل.
بصيت حواليّ باستغراب.
أنزل فين؟
هنا.
هنا؟!
مفيش بيوت.
مفيش محلات.
مفيش حتى حد ماشي في الطريق.
قلت لها وأنا خايف
طب هنروح فين؟
ردت بمنتهى البرود
إنت مش هترجع معايا.
فضلت باصصلها وأنا مش فاهم.
ليه؟
تنهدت بضيق وقالت
أبوك ساب كل حاجة باسمي. البيت، الشركة، الفلوس… كل حاجة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
وأنا مش هقضي السنين الجاية من عمري أربي ابن واحدة تانية.
حسيت إن الكلام نزل عليا زي القلم.
بس… أنا عايش معاكي.
ضحكت بسخرية.
كنت عايش معايا.
طب هروح فين؟
مش شغلتي.
معيش فلوس.
دبّر نفسك.
ومش معايا موبايل!
فتحت باب العربية وقالت
قدام شوية هتلاقي بلد. امشي على رجلك، أكيد هتلاقي حد يساعدك.
بصيتلها وأنا بدأت أخاف بجد.
نجلاء… بالله عليكي ما تسيبينيش.
ركبت العربية وقفلت الباب.
جريت وراها وخبطت على الشباك.
نجلاء!
دارت العربية ومشيت.
نجلاء!
العربية اختفت قدامي، وسابت وراها تراب كتير.
وأنا فضلت واقف





