روايه كامله

إلا والعربية اللي ورانا حاولت تعدينا من الناحية اليمين.
شريف لف الدركسيون فجأة، والعربية اهتزت جامد.
مسكت في الكرسي وأنا مرعوب.
إحنا هنهرب منهم لحد إمتى؟
قال من غير ما يبصلي
لحد ما نوصل مكان محدش يعرفه.
العربية السوداء رجعت ورا شوية، وبعدها اختفت عند أول ملف.
افتكرت إنهم سابونا.
لكن بعد دقايق، شريف فجأة خرج من الطريق الرئيسي ودخل طريق ضيق جدًا بين الأراضي.
قلت
إحنا رايحين فين؟
الصفا.
بس الطريق ده مش طريق قرية!
الطريق القديم.
فضلنا ساكتين.
وبعد حوالي نص ساعة، ظهرت قدامنا مجموعة بيوت قديمة.
شريف وقف العربية بعيد عن البيوت.
انزل.
نزلت وأنا ماسك شنطتي.
مشينا وسط طريق ترابي لحد ما وصلنا لبيت قديم جدًا، بابه خشب ومغطى بالتراب.
شريف وقف قدامه.
ده البيت.
بصيت للبيت.
بيت مين؟
قال
أبوك عاش هنا وهو صغير.
دخلنا.
كان المكان مهجور من سنين.
غرفة صغيرة، مطبخ قديم، وسرير خشب مكسور.
لكن في آخر الحائط كانت فيه صورة معلقة.
قربت منها.
الصورة كانت لأبويا وهو طفل.
وبجانبه نفس الراجل اللي كان واقف معاه في الصورة القديمة.
قلت
الراجل ده كان يعرف أبويا من زمان؟
شريف رد
أكتر مما تتخيل.
وبعدين أشار للحائط.
بص تحت الصورة.
نزلت عيني.
كان فيه حجر مختلف عن باقي الحائط.
حركته شوية…
وقع على الأرض.
ورا الحجر كان فيه تجويف صغير.
جواه صندوق حديد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
شريف قال
أبوك هو اللي خباه هنا.
فتحنا الصندوق.
كان جواه دفتر قديم، ومفتاح، وصورة تانية.
مسكت الدفتر.
أول صفحة كان مكتوب عليها
لو وصلت للدفتر ده، يبقى أنا مت.
سكتُّ.
قلبت الصفحة.
ياسين، أنا آسف إني خليتك تدخل في حاجة أكبر من سنك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
وكانت المفاجأة…
أبويا كان كاتب اسم نجلاء.
وتحته مباشرة
نجلاء لم تكن تعرف الحقيقة عندما تزوجتني.
بصيت لشريف.
يعني نجلاء مش اللي ورا كل ده؟
قبل ما يرد…
سمعنا صوت عربية بتقف بره البيت.
شريف قرب من الشباك.
وشه اتغير.
وصلوا.
مين؟
نجلاء… والراجل اللي في الصورة.
مسكت الدفتر بسرعة.
وقبل ما أقفله، وقعت ورقة صغيرة منه على الأرض.
انحنيت وخدتها.
كان عليها عنوان واحد…
وتحته جملة بخط أبويا
لو اضطررت، سلّم ياسين لهذا الشخص… لأنه الوحيد الذي يعرف لماذا اختفى أخي حسام عشر سنوات.
رفعت عيني لشريف.
حسام اختفى عشر سنين؟
شريف سكت.
قلت بصوت أعلى
عمي حسام اختفى عشر سنين؟!
وفجأة…
اتفتح باب البيت بعنف.
دخل حسام.
لكن المرة دي ما كانش لوحده.
كان ماسك ملف كبير في إيده.
وبص لشريف بغضب وقال
أنا قلتلك ما تجيبوش هنا.
شريف اتراجع خطوة.
أما أنا…
فبصيت لحسام وقلت
ليه؟!
حسام قرب مني، وملامحه كانت مليانة خوف.
وقال
لأن أبوك كان غلطان في حاجة واحدة بس يا ياسين…
سكت لحظة.
كان فاكر إني أخوه الوحيد.
وفي اللحظة دي، ظهر الراجل الغريب خلفه عند باب البيت.
وقال
قول له الحقيقة يا حسام.
حسام غمض عينيه.
وبعدين قال
ياسين…
الراجل ده مش غريب عليك.
بصيت للرجل.
فقال حسام
ده جدك. جدي؟!
الكلمة خرجت مني بصعوبة.
الراجل وقف مكانه، وبصلي بنظرة طويلة.
كان في عينيه وجع غريب، كأنه مستني اللحظة دي من سنين.
أيوه يا ياسين… أنا جدك.
رجعت خطوة لورا.
بس… أبويا قال لي إن جدي مات قبل ما أتولد.
حسام نزل عينه للأرض.
أما الراجل، فابتسم بحزن.
أبوك هو اللي قالك كده؟
هزيت راسي.
أيوه.
يبقى كان عنده سبب.
بصيت لحسام.
وإنت كنت عارف؟
قال بهدوء
عارف.
من إمتى؟
من أول ما اتولدت.
حسيت بالغضب.
طب ليه محدش قالي؟!
جدي قرب مني، لكني رجعت خطوة تانية.
لأن وجودي كان ممكن يعرّض أبوك للخطر.
من مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
شريف بص من الشباك.
نجلاء وصلت.
حسام قال بسرعة
لازم نمشي.
لكن جدي رفع إيده.
لأ.
وبص ناحية الباب.
المرة دي مش هنفضل نهرب.
فتح الباب بنفسه.
دخلت نجلاء وهي متوترة، ووراها الراجل الغريب اللي شفته في الصورة القديمة.
أول ما شافت جدي…
وقفت مكانها.
وشها فقد لونه.
إنت؟!
جدي رد بهدوء
أيوه يا نجلاء.
الراجل اللي وراها قرب خطوة، وقال
كنا فاكرين إنك مش هترجع أبدًا.
جدي بصله.
وأنا كنت فاكر إنك هتدفن السر مع محمود.
أنا بصيت للراجل.
إنت مين؟
الراجل ما ردش.
لكن نجلاء قالت
هو الشخص اللي أبوك كان بيحاول يحميك منه.
حسام قاطعها
كفاية.
نجلاء صرخت
لأ! خلاص! الولد لازم يعرف!
بصيت لهم كلهم.
يعرف إيه؟
سكتوا.
نجلاء أخيرًا قالت
أبوك ما ماتش من غير ما يسيب حاجة.
عارف.
لأ… إنت مش فاهم.
قربت مني وقالت
قبل ما يموت بيوم، محمود سلّمني مفتاح.
قلبي دق.
مفتاح إيه؟
قالت
مفتاح صندوق موجود في البنك.
حسام اتوتر.
نجلاء!
لكنها كملت
وفي الصندوق ده… الورقة اللي تثبت مين صاحب الأرض الحقيقي.
جدي بص لها بغضب.
وإنتِ كنتِ عايزة تستخدمي الولد عشان توصلي لها.
نجلاء هزت رأسها بسرعة.
أنا ما كنتش عايزة أأذيه!
صرخت
أمال ليه سيبتيني في الطريق؟!
سكتت.
ما لقتش رد.
ثم قالت بصوت منخفض
لأنهم قالوا لي لو فضلت معاك… هيقتلوني.
ساد الصمت.
بصيت لحسام.
مين هم؟
حسام ما ردش.
فبصيت لجدي.
جدي قال
الشخص اللي واقف جنب نجلاء.
التفتُّ للراجل.
لأول مرة، شفت الخوف في عينيه.
جدي كمل
لأنه مش مجرد شريك قديم لأبوك.
أمال مين؟
جدي أخذ نفسًا عميقًا.
هو الشخص اللي تسبب في اختفاء أبوك لمدة ثلاث سنين قبل ما يتجوز أمك.
اتجمدت.
أبويا اختفى؟!
حسام قال
أيوه.
ليه؟
جدي نظر إلى الرجل.
ثم قال
لأنه اكتشف الحقيقة عن الشركة.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
ولسه ما اكتشفش أهم حاجة.
أنا بصيت له.
إيه؟
اقترب خطوة.
وقال
أبوك ما كانش بيحميك مننا يا ياسين…
ثم نظر إلى جدي.
كان بيحمي إحنا منك.
ما فهمتش قصده.
لكن في اللحظة دي، جدي فتح الملف الأسود، وطلع منه شهادة ميلاد قديمة.
حطها قدامي.
نظرت للاسم.
وبدأت أقرأ.
الاسم ياسين محمود عبد الرحمن.
كل شيء كان طبيعيًا…
لحد ما عيني وقعت على خانة اسم الأم.
تجمدت.
الاسم المكتوب هناك…
ما كانش اسم أمي بصيت لشهادة الميلاد مرة تانية، وأنا مش قادر أستوعب اللي مكتوب.
دي… مش اسم أمي.
جدي مد إيده ياخد الورقة، لكني سحبتها بسرعة.
مين الست دي؟
حسام قال بصوت متوتر
ياسين، لازم تسمعنا للآخر.
لأ! أنا عايز أعرف دلوقتي!
جدي قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه لحظة، وبعدها قال
الست دي كانت اسمها سعاد.
مين سعاد؟
أمك الحقيقية.
سكتُّ تمامًا.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
يعني… أمي اللي كنت أعرفها مش أمي؟
جدي هز رأسه ببطء.
هي كانت أمك في كل حاجة إلا في الدم.
طب مين كانت؟
قبل ما يجاوب، نجلاء قالت
كانت الست اللي ربتك.
بصيت لها بغضب.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
نجلاء بدأت تعيط.
عرفت بعد موت أبوك.
وكذبتِ عليا؟
كنت خايفة!
جدي ضرب بإيده على الترابيزة.
كفاية!
وبص لي.
لأن الحقيقة أخطر مما تتخيل.
ثم فتح الملف وأخرج صورة قديمة.
كانت فيها ست شابة شايلة طفل صغير.
الطفل كان أنا.
لكن الست…
ما كانتش الست اللي كنت فاكرها أمي.
كانت ست تانية تمامًا.
جدي قال
سعاد اختفت يوم ما اتولدت.
حسام صحح له
اختفت بعد أسبوع.
بصيت له.
اختفت إزاي؟
خرجت من المستشفى وما رجعتش.
ماتت؟
سكت.
الصمت كان إجابة أسوأ من أي كلام.
لكن جدي قال
لأ.
رفعت عيني بسرعة.
يعني عايشة؟
جدي بص للراجل الواقف عند الباب.
الراجل ابتسم.
لحد النهارده.
قلبي بدأ يخبط.
وإنت تعرف مكانها؟
قال
أنا مش بس أعرف مكانها…
وسكت لحظة.
أنا آخر واحد شافها.
حسام اتقدم ناحيته.
متكملش كذب.
الراجل رد ببرود
الكذب الحقيقي كان في شهادة الميلاد.
جدي وقف.
الورقة دي اتغيرت.
بصيت للشهادة.
يعني إيه اتغيرت؟
جدي قال
شهادة ميلادك الأصلية كان فيها اسم أمك الحقيقي.
وفين الأصلية؟
هنا جدي سكت.
ثم قال
عند الشخص اللي سرقها.
بصيت للراجل.
وفجأة فهمت ليه كلهم كانوا خايفين منه.
لكن قبل ما أتكلم، سمعنا صوت تكسير زجاج من الناحية الخلفية للبيت.
شريف جري ناحية الباب.
حد دخل!
حسام مسك الملف.
جدي قال
خد ياسين وامشوا من الباب الخلفي!
لكن صوت خطوات كان بيقرب.
خطوة…
وبعدها خطوة…
ثم ظهر شخص عند مدخل الغرفة.
كنت مستني أشوف واحد من رجال الراجل الغريب.
لكن اللي دخل…
خلاني أتجمد.
كانت ست كبيرة في السن.
وشها شاحب، وإيديها بتترعش.
بصت لي مباشرة.
وبمجرد ما شافتني قالت
محمود… وفّى بوعده أخيرًا.
جدي وقع منه الملف.
حسام همس
سعاد… سعاد؟!
الاسم خرج من بُقي من غير ما أحس.
الست بصتلي، وعينيها اتمَلوا دموع.
أيوه يا ياسين… أنا سعاد.
ما قدرتش أتحرك.
الست اللي كنت فاكرها ماتت من سنين… كانت واقفة قدامي.
قربت مني خطوة، ومدت إيدها، لكني رجعت لورا.
ليه؟
وقفت مكانها.
ليه سبتيني؟
نزلت دموعها.
أنا ما سبتكش يا ابني.
أمال اختفيتي ليه؟
بصت ناحية جدي، وبعدين ناحية حسام.
لأن أبوك طلب مني أختفي.
صرخت
ليه؟ !
قالت بصوت مكسور
لأنه اكتشف إن في حد من العيلة بيحاول ياخد كل حاجة باسمك… وكان عارف إن أول خطوة هي إنهم يخلّصوا منك.
حسام قال
محمود حاول يحميه بطريقته.
بصيت لسعاد.
وإنتِ كنتِ فين كل السنين دي؟
قريبة منك… من غير ما تعرف.
اتجمدت.
يعني إيه؟
كنت بشوفك من بعيد.
كنتِ بتراقبيني؟!
كنت بحاول أتأكد إنك بخير.
جدي قاطعها
وسعاد ما رجعتش إلا لما عرفت إن محمود مات وإن الخطر وصل لياسين.
بصيت للراجل الغريب.
وهو؟
سعاد بصت له، ووشها اتغير.
هو السبب إن أبوك اختفى زمان.
الراجل ابتسم.
لسه مصدقين إن أنا الشرير؟
حسام اندفع ناحيته، لكن جدي وقفه.
الراجل طلع ورقة من جيبه وحطها على الترابيزة.
دي النسخة الأصلية من العقد.
جدي مسكها بسرعة.
قرأ أول سطر…
وبعدين وشه اتغير.
مستحيل…
حسام قرب منه.
إيه اللي مكتوب؟
جدي رفع عينه وبص لي.
الأرض… والشركة… كلهم مش باسم أبوك.
قلبي وقع.
أمال باسم مين؟
جدي ما ردش.
الراجل قال
باسمك أنت يا ياسين.
سكت الجميع.
ثم أضاف
أبوك ما كانش صاحب الثروة… كان مجرد الوصي عليها.
بصيت للورقة وأنا مش فاهم.
يعني أنا…
وقبل ما أكمل، سمعنا صوت عربية شرطة بتقف قدام البيت.
شريف جري ناحية الشباك.
في ناس جاية!
حسام بص لجدي.
مين بلغهم؟
لكن سعاد فجأة قالت
أنا.
الكل بص لها.
أنا اللي اتصلت.
جدي صرخ
ليه؟!
ردت بهدوء
لأن الوقت جه إن الحقيقة تطلع رسمي.
وبعدين بصتلي وقالت
بس في حاجة واحدة لسه محدش قالهالك يا ياسين.
إيه؟
سعاد قربت مني، وحطت إيدها على كتفي.
الشخص اللي زور شهادة ميلادك…
سكتت لحظة.
ثم قالت
كان موجود في المستشفى يوم ولادتك.
بصيت لكل الموجودين.
وفجأة سمعت صوت المفتاح وهو بيدور في باب البيت.
الباب بدأ يتفتح…
وسمعت صوت راجل من بره بيقول
ياسين موجود هنا؟
سعاد همست
أيوه… هو اللي كنا مستنيينه الباب اتفتح ببطء…
ودخل راجل لابس بدلة رسمية، ومعاه اتنين.
أول ما شاف سعاد، وقف مكانه.
وبعدين بصلي.
ياسين محمود عبد الرحمن؟
ما رديتش.
حسام وقف قدامي كأنه بيحميني.
إنت مين؟
الراجل طلع بطاقة من جيبه.
أنا المستشار فؤاد، وكيل النيابة اللي ماسك التحقيق في ملف والد ياسين.
جدي اتوتر.
تحقيق إيه؟
فؤاد بص له.
التحقيق في اختفاء مستندات شركة محمود عبد الرحمن، وتزوير مجموعة عقود، ومحاولة نقل ملكية أصول لشخص تاني.
بصيت لحسام.
يعني أبويا كان محقق في قضية؟
فؤاد هز رأسه.
أبوك كان هو اللي بيحقق.
الراجل الغريب ضحك بسخرية.
متأخرين قوي يا فؤاد.
المستشار بص له.
عارف إنك موجود هنا.
وبعدين طلع ظرف بني.
وعشان كده جبت ده.
حط الظرف قدامي.
أبوك سلّمه للمحامي قبل وفاته، وقال إنه ما يتفتحش إلا في وجودك.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وفي أولها بخط أبويا
لو ياسين وصل للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايته.
بلعت ريقي وكملت.
يا ابني، متصدقش أي حد يقولك إن الموضوع فلوس أو أرض.
رفعت عيني.
جدي كان باصص للورقة بخوف.
كملت القراءة
الحقيقة بدأت يوم ولادتك.
وقفت.
سعاد حطت إيدها على بقها.
حسام قال
كمّل.
رجعت للورقة.
الشخص اللي غيّر شهادة ميلادك مش هو اللي سرقها.
اتنفضت.
يعني إيه؟
ثم قرأت آخر سطر
الشخص اللي غيّر بياناتك كان بيحاول يحميك… لأنه كان عارف إن اسم أمك الحقيقي هيكشف قاتل أمك.
الورقة وقعت من إيدي.
بصيت لسعاد.
أمي… ماتت؟
سعاد انهارت في البكاء.
لكن قبل ما تجاوب، فؤاد قال
لأ.
الكل بص له.
والدتك ما ماتتش في المستشفى.
ثم أشار إلى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *