روايه كامله

الرجل الغريب.
لكنها اختفت بعد خروجها منه بساعات.
الرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
فؤاد كمل
والتحقيق القديم اتقفل باعتبارها هاربة.
سعاد صرخت
كانت مخطوفة!
سكت المكان كله.
جدي بص لسعاد وقال
إنتِ متأكدة؟
هزت رأسها.
شفتها آخر مرة وهي بتتسحب من قدام المستشفى.
أنا قربت منها.
مين خدها؟
سعاد بصت للرجل الغريب.
لكنها ما قالتش اسمه.
فؤاد هو اللي قال
الشخص اللي كان آخر واحد اتسجل اسمه في دفتر خروج المستشفى في نفس الليلة.
ثم فتح ملف صغير.
وأخرج صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة من كاميرا مراقبة.
رجل شايل طفلة صغيرة؟
لأ…
دققت في الصورة.
كان شايل طفل رضيع.
ووش الرجل كان واضح.
رفعت عيني ببطء.
لأن الرجل الموجود في الصورة…
كان هو نفس الرجل الواقف قدامي.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة اللي تحت الصورة.
كان مكتوب فيها
تم تسليم الطفل لشخص آخر… بناءً على تعليمات الأب.
بصيت لأبويا في خيالي.
ثم بصيت لجدي.
أبويا هو اللي سلّمني؟
جدي ما ردش.
سعاد قالت بصوت مرتجف
لا…
ثم بصت لحسام.
محمود ما سلّموش.
سكتت لحظة.
أنا اللي سلّمته. إنتِ اللي سلّمتيه؟!
صرخت وأنا ببص لسعاد.
هزت راسها والدموع نازلة من عينيها.
أيوه… بس ما كانش قدامي اختيار.
سلّمتيني لمين؟
سعاد بصت ناحية الرجل الغريب.
مش له.
الرجل ابتسم.
أخيرًا قلتي الحقيقة.
سعاد تجاهلته وقالت
سلّمتك لشخص واحد كان أبوك واثق فيه.
حسام اتدخل
وأنا كنت فاكر إن محمود هو اللي اختار الشخص ده.
جدي قال بسرعة
لأ… محمود ما كانش يعرف.
سكت الجميع.
بصيت لجدي.
يعني مين اللي اختار الشخص اللي رباني؟
جدي ما ردش.
سعاد مسحت دموعها وقالت
جدتك.
اتصدمت.
جدتي؟
أم أبوك.
بس أنا عمري ما شوفتها!
لأن أبوك قطع علاقته بيها من سنين.
حسام فتح الملف بسرعة وطلع ورقة قديمة.
محمود كان بيحاول يكتشف مين اللي سرّب معلومات عنك من المستشفى.
فؤاد قرب منه.
واللي اكتشفناه إن التسريب حصل من شخص عنده وصول لملف الولادة.
قلت
مين؟
فؤاد بص للرجل الغريب.
الشخص ده.
الرجل ضحك.
عندكم دليل؟
فؤاد حط صورة قدامه.
عندنا أكتر من دليل.
سعاد فجأة قالت
لأ… هو مش اللي خطفني.
الكل سكت.
هو كان بيحاول يساعدني.
الرجل لأول مرة بان عليه الارتباك.
سعاد…
قالت
يوم ما اختفيت، هو اللي حاول يرجعني للمستشفى.
بصيت له.
أمال مين خطف أمي؟
ما ردش.
وفجأة جدي قال
الشخص اللي خطف سعاد هو نفس الشخص اللي قتل والدك.
سكتُّ.
أبويا اتقتل؟
فؤاد تدخل بسرعة
لسه ما نقدرش نقول قتل بشكل رسمي.
جدي رد
أنا أقدر.
ثم فتح آخر درج في المكتب، وطلع تسجيل صوتي قديم.
ضغط على زر التشغيل.
خرج صوت أبويا.
صوته كان متعبًا وخايفًا
لو التسجيل ده اتفتح، يبقى الشخص اللي كنت خايف منه وصل لياسين.
سكت لحظة.
ثم قال
يا ياسين… لو سمعت صوتي، متدورش على قاتلي.
الصوت اتقطع ثواني.
ثم عاد
دور على أمك.
سعاد انهارت في البكاء.
أما أنا فبصيت لها.
ليه أبويا قال أدور عليكي؟
سعاد رفعت عيني وقالت
لأن أمك اللي بتدور عليها…
وسكتت.
ثم قالت
مش أنا.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
جدي بص لي بحزن.
سعاد كانت زوجة أبوك الثانية…
ثم أشار للصورة القديمة.
لكن أمك الحقيقية…
حط صورة على الترابيزة.
كانت لست شابة بتبتسم للكاميرا.
وتحت الصورة كان مكتوب
مريم عبد الرحمن مفقودة منذ 10 سنوات.
بصيت للصورة، وقلبي وقف.
لأن الست اللي فيها…
كانت نفس الست اللي كنت بشوفها كل ليلة في أحلامي، رغم إني عمري ما شفتها في الحقيقة فضلت باصص للصورة، ومش قادر أتكلم.
الست اللي في الصورة كانت بتشبهني بشكل يخوف.
نفس العينين…
نفس شكل الحاجب…
حتى الابتسامة كانت شبه ابتسامتي.
رفعت عيني لسعاد.
إنتِ كنتِ تعرفي إنها عايشة؟
سعاد هزت راسها.
لأ.
طب ليه أبويا قال دور عليها؟
لأنه كان عارف إن اختفائها مش صدفة.
فؤاد أخذ الصورة من إيدي.
الصورة دي اتصورت قبل اختفائها بيوم واحد.
حسام قرب.
ومين كان معاها؟
فؤاد قلب الصورة.
كان مكتوب على ظهرها
المقابلة الأخيرة منزل الجدة.
جدي اتجمد.
منزل الجدة؟
بصيت له.
جدتي كانت تعرف مريم؟
ما ردش.
كررْت السؤال
جدي… جدتي كانت تعرف أمي؟
قال أخيرًا
أيوه.
وكانت تعرف إنها اختفت؟
أيوه.
وسكتت؟
جدي نزل عينه.
لأنها كانت بتحاول تحمي سر أكبر.
الراجل الغريب ضحك.
لسه بتخبوا عليه؟
فؤاد بص له.
إنت هتسكت.
لكن الراجل قال
ياسين لازم يعرف الحقيقة كلها.
وبص لي مباشرة.
أمك ما اختفتش لوحدها.
قلبي دق بسرعة.
مين كان معاها؟
أبوك.
اتصدمت.
أبويا كان معاها؟
أيوه.
حسام قال بعصبية
كداب.
الراجل رد
عندي دليل.
وطلع من جيبه فلاشة صغيرة.
التسجيل ده اتسجل قبل اختفاء مريم بساعتين.
فؤاد أخد الفلاشة فورًا.
هنسمعه في النيابة.
لكن الراجل هز رأسه.
لأ.
وبص لي.
لازم ياسين يسمعه هنا.
جدي قال
ما ينفعش.
أنا أخدت الفلاشة من إيد فؤاد.
أنا عايز أسمعه.
سكت الكل.
فؤاد شغّل التسجيل على جهاز صغير.
في البداية كان فيه صوت تشويش.
وبعدين سمعت صوت ست.
صوتها كان هادي لكنه مرعوب.
محمود… لو حصل لي حاجة، خُد ياسين وروح بعيد.
وبعدين جاء صوت أبويا
مريم، أنا مش هسيبك.
ردت
أنت مش فاهم… هم عرفوا إن ياسين مش ابنك.
اتجمدت.
حسام بص لجدي.
والتسجيل كمل.
صوت أبويا قال
هو ابني.
مريم ردت
بالدم؟ لأ.
سكت التسجيل لحظات.
ثم قالت
ياسين ابن الرجل اللي بيدوروا عليه.
فجأة التسجيل اتقطع.
بصيت للجميع.
ابن مين؟
ولا واحد رد.
لكن جدي بدأ يبكي.
وقال بصوت مكسور
الشخص اللي مريم كانت بتتكلم عنه…
ثم رفع عينه لي.
هو أخو أبوك.
بصيت لحسام.
اتجمد مكانه.
حسام؟
هز رأسه بسرعة.
لا.
لكن جدي قال
مش حسام.
وساد الصمت.
ثم أضاف
كان عند أبوك أخ تاني… اختفى قبل ما أنت تتولد. كان عند أبوك أخ تاني؟!
بصيت لجدي وأنا حاسس إن كل كلمة بتتقال بتفتح باب جديد من الأسرار.
جدي هز راسه.
أيوه.
اسمه إيه؟
قبل ما يرد، حسام قال
اسمه كريم.
جدي بص لحسام بغضب.
ما كانش لازم تقول اسمه.
خلاص يا أبي… السر خرج من زمان.
اتجمدت.
استنى… إنت بتقول يا أبي؟
بصيت لحسام، وبعدها لجدي.
فهمت فجأة إن فيه حاجة أنا مش عارفها.
حسام… إنت أخو أبويا فعلًا؟
قال
أيوه.
وكريم أخوكم؟
أيوه.
طب فين كريم؟
الصمت رجع تاني.
جدي قال
مات.
سألته
إمتى؟
قبل ما تولد بسنة.
وإزاي؟
ما ردش.
الراجل الغريب هو اللي قال
دي الحكاية اللي أبوك قضى عمره بيحاول يدفنها.
فؤاد بص له بحدة.
إنت عارف أكتر مما بتقول.
عارف.
يبقى اتكلم.
الرجل بص لي.
كريم ما ماتش.
اتجمدت.
حسام صرخ
كفاية!
لكن الرجل كمل
أبوك هو اللي أعلن موته.
بصيت لحسام.
ليه؟
حسام قرب مني وقال
لأن كريم اختفى بعد ما عرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
جدي قال بصوت ضعيف
إن أمك كانت بتدور عليه.
سعاد شهقت.
يعني مريم كانت عارفة كريم؟
جدي هز رأسه.
وكانت بتحاول توصله قبل ما تختفي.
بصيت للصورة.
ثم قلت
يعني أمي اختفت وهي بتدور على عمي؟
فؤاد قال
بالضبط.
الراجل أخرج ورقة مطوية.
ودي آخر رسالة كتبتها مريم.
مدها لي.
فتحتها.
كان أول سطر
كريم، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى محمود كذب عليك.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة
ياسين مش ابن محمود… لكنه ابنك.
وقعت الورقة من إيدي.
بصيت لحسام.
وبعدين لجدي.
ثم بصيت للرجل الغريب.
عمي كريم… هو أبويا الحقيقي؟
ولا واحد رد.
لكن فجأة…
سمعنا صوت خطوات جاية من الممر.
خطوات بطيئة.
وبعدها صوت راجل من بره قال
لا يا ياسين…
أنا مش أبوك.
دخل الرجل الغرفة.
رفع عيني ناحيتي.
وكانت ملامحه…
مطابقة تمامًا للصورة القديمة اللي كانت في إيد أبويا فضلت واقف مكاني، مش قادر أرمش حتى.
الراجل اللي قدامي كان نفس ملامح الصورة القديمة بالظبط…
نفس العينين، نفس شكل الأنف، وحتى الندبة الصغيرة اللي كانت جنب حاجبه.
بصيت لحسام، وبعدها لجدي، وأنا حاسس إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت بصوت مرتعش
يعني إنت… كريم؟
الراجل ما ردش.
لكن جدي هو اللي اتكلم
أيوه… ده كريم.
حسام قرب منه بسرعة وقال بغضب
إنت كنت فين كل السنين دي؟! وليه خليتنا نصدق إنك مت؟!
كريم بص له بنظرة غريبة، وقال
لأن محمود هو اللي طلب مني أختفي.
سكت الكل.
وبعدين كمل
بس محمود ما كانش بيحميني أنا…
بص ناحيتي.
كان بيحمي ياسين.
حسيت بقلبي بيخبط.
قلت
يحميني من مين؟
كريم قرب خطوة، لكنه وقف قبل ما يوصل لي.
من الشخص اللي كان عايز يتأكد إنك تختفي قبل ما تعرف الحقيقة.
قلت
مين؟
كريم بص لجدي.
جدي نزل عينه للأرض.
وقتها فهمت إنهم كلهم كانوا عارفين حاجة وأنا الوحيد اللي عايش وسط الكذبة.
صرخت
مين؟!
كريم مد إيده لجيب بدلته، وطلع ظرف قديم متآكل الأطراف.
وقال
أبوك سابلي الظرف ده من عشر سنين… وقال لي ما أفتحهش غير لما أشوفك بعيني.
فتح الظرف ببطء.
طلع منه ورقة واحدة وصورة.
ناولني الصورة.
كانت صورة لماما…
لكن الصدمة مش في الصورة.
الصدمة إن ماما كانت واقفة جنب راجل ما شفتوش قبل كده.
وفوق الصورة مكتوب بخط أبويا
لو ياسين شاف الصورة دي، يبقى الوقت جه يعرف مين كان بيدور على أمه… ومين كان بيدور عليه هو.
رفعت عيني لكريم.
الراجل ده مين؟
كريم سكت ثواني.
وبعدين قال
الراجل ده هو السبب الحقيقي في اختفاء أمك.
وفجأة سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
حسام جري ناحية الشباك.
بص برا، واتغير لون وشه.
قال بصوت منخفض
إحنا اتأخرنا…
سألته
في إيه؟
لف ناحيتي وقال
الشخص اللي كنا خايفين منه… وصل اتجمدت مكاني وأنا ببص ناحية الباب.
من ورا الستارة شفت ظل راجل نازل من العربية.
كريم قرب مني بسرعة وقال
ياسين، اسمعني كويس… مهما حصل، متطلعش من الأوضة دي.
قلت له
بس مين اللي جاي؟
رد بصوت واطي
الشخص الوحيد اللي أبوك كان خايف إنه يعرف إنك لسه عايش.
وفجأة خبطتين شديدين على الباب.
دَق… دَق…
جدي قام وهو بيرتعش.
حسام همس
مستحيل…
الباب اتفتح قبل ما حد يرد.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غامقة، وفي إيده شنطة جلد قديمة.
أول ما شاف كريم، وقف مكانه.
وبص له كأنه شاف شخص راجع من الموت.
قال
إنت لسه عايش؟
كريم رد ببرود
أيوه… ولسه فاكر كل حاجة.
الراجل بص ناحية جدي، وبعدها لحسام.
ثم قال
يبقى محمود فشل فعلًا.
أنا خرجت من مكاني وقلت
فشل في إيه؟
الراجل بصلي لأول مرة.
ولما شافني، وشه اتغير.
وقع منه المفتاح اللي كان ماسكه.
وقال بصوت شبه هامس
ياسين…
اتقدم خطوة ناحيتي.
كريم وقف قدامي ومنعه.
متقربش منه.
الراجل ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا مش جاي أأذيه… أنا جاي أقوله الحقيقة اللي أخوك كان بيهرب منها.
كريم رد
الحقيقة انتهت من عشر سنين.
الراجل هز راسه.
لأ… الحقيقة بدأت من عشر سنين.
وبعدين فتح شنطته، وطلع ملف كبير.
حطه قدامنا على الترابيزة.
وقال
جوا الملف ده الدليل إن محمود ما كانش بيحاول يحمي ياسين منّي…
سكت لحظة.
ثم بصلي مباشرة.
كان بيحاول يحميه من أقرب شخص ليه.
حسام اتراجع خطوة.
وجدي شهق.
أما كريم، فبص للملف كأنه شاف كابوس قديم.
قلت
مين؟
الراجل فتح أول ورقة…
وكان عليها اسم واحد فقط.
مريم عبد الرحمن.
تجمدت.
أمي؟
الراجل قفل الملف بسرعة وقال
أمك كانت عارفة إنك هتدور عليها يومًا ما…
ثم اقترب مني وقال
لكنها ما كانتش عايزة تلاقيك.
سكت الجميع.
وفي نفس اللحظة، رنّ هاتف كريم.
نظر إلى الشاشة، واتغير وجهه تمامًا.
ناولني الهاتف.
كانت رسالة واحدة وصلت من رقم مجهول
لو كريم وصل لياسين، يبقى الخطة القديمة فشلت… ابدأوا المرحلة التانية بصيت للرسالة تاني، وحسيت إن إيدي بتترعش.
يعني إيه المرحلة التانية؟
كريم خطف الموبايل من إيدي وقال
لازم نمشي من هنا فورًا.
لكن الراجل اللي جايب الملف وقف قدام الباب.
محدش هيمشي.
حسام بص له بغضب
إنت بتعمل إيه هنا أصلًا؟
رد بهدوء
أنا آخر شخص محمود وثق فيه قبل ما يموت.
كريم ضحك بسخرية
لو كنت فعلًا آخر شخص وثق فيه، مكنش كتب اسمك في الملف الأحمر.
الراجل سكت.
أنا لاحظت إن وشه اتغير.
قلت
ملف إيه؟
كريم بصلي، وبعدها قال
الملف اللي محمود خبّاه عن كل الناس… حتى عني.
جدي قام واتجه للخزانة القديمة، وفتح درج سري كان مستخبي ورا لوح خشب.
طلع منه ملف أحمر قديم.
حطه على الترابيزة.
ده هو.
فتحت الملف بإيدي.
أول ورقة كانت صورة لشهادة ميلادي.
وتحتها ملاحظة بخط أبويا
الاسم الموجود هنا صحيح… لكن سبب تغيير باقي البيانات هو السر.
قلبت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *