حواديت توتا

خبّيت بنتي اللي عندها تمن شهور في البنتهاوس بتاع مديري الملياردير لمدة تسعين يوم، لأني كنت متأكدة إنه لو عرف، هيطردني من الشغل من غير حتى ما يسمعني.
بس لما اكتشفها أخيرًا قاعدة عند رجليه، ماسكة في كرافتته الحرير، ما سألنيش ليه كسرت قوانين البيت…
سألني مين اللي خلاني أصدق إن القوانين دي موجودة أصلًا.
البنت دي بتاعة مين؟
صوت آسر الدمنهوري جمّدني مكاني في الطرقة.
لفّيت ناحية مكتبه الخاص، وأنا لسه شايلة سلة الغسيل النضيف المتطبق، وكدت أوقعها من إيدي.
كانت ميرا قاعدة على أرضية الرخام عند رجليه.
بنتي.
سري اللي محدش يعرفه.
وأجرأ بني آدمة صغيرة في القاهرة كلها، على ما يبدو.
كانت قابضة بإيديها الصغيرين على كرافتة آسر الدمنهوري السودا الحرير، وبتشد فيها وهي بتضحك وباصة لفوق على راجل مجرد نظرة منه كانت كفاية تسكّت قاعة اجتماعات كاملة.
ميرا…
صوتي بالكاد خرج.
آسر بص لها، وبعدها بص لي.
إزاي وصلت هنا؟
بلعت ريقي وقلت بسرعة
زحفت وخرجت من أوضة الغسيل.
ملامحه اتشدت.
بقالها قد إيه هنا؟
تلات دقايق.
سكت لحظة.
وبعدين سأل السؤال اللي هدم آخر أمل عندي إني أكذب عليه.
بقالها قد إيه بتدخل بيتي؟
كان ممكن أقول النهارده.
كان ممكن أختلق أي حجة وأقول إن اللي حصل مجرد ظرف طارئ.
لكن بدل ما أتكلم، بصيت لميرا.
وبصوت واطي قلت
تلات شهور.
وش آسر اتجمّد تمامًا.
إنتِ مخبية طفلة في البنتهاوس بتاعي بقالك تلات شهور؟!
هزيت راسي.
أيوه.
استنيت إنه ينادي الأمن.
استنيت إنه يطردني في نفس اللحظة.
بس
أنا كنت محتاجة الشغل ده أكتر مما هو ممكن يتخيل.
الإيجار كان متأخر.
وميرا كانت محتاجة لبن وأدوية.
وكل اللي كان معايا 480 جنيه مستخبيين في ظرف في البيت، بالكاد يكفّونا كام يوم.
وعشان كده، كل صباح كنت بجيبها معايا قبل ما آسر يوصل.
كنت عاملالها مكان صغير مستخبي ورا أرفف الغسيل.
بطانية.
حفاضات.
ببرونات.
لعبتين قطن.
وسخان صغير مخبي تحت الفوط النضيفة.
مكنش أوضة أطفال.
بس كان مكان آمن.
آسر سألني وهو لسه باصص لي
مين يعرف؟
راشد… البواب اللي تحت.
ضيّق عينيه.
حد تاني؟
لوسين… وساعات وردة، ست السوق، كانت بتقعد معاها وقت البريك بتاعي.
سكت لحظة، وبعدين سأل
ليه؟
حسيت بحلقي بيقفل.
عشان كنت محتاجة أشتغل… وميرا مكنش عندها مكان تاني آمن تروح له.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل يخوف.
وبعدين آسر نزل على ركبته.
نفسي تقريبًا اتقطع.
ميرا، من غير أي خوف، مدت إيدها له.
بدل ما يبعد عنها، سابها تمسك صباعه.
وبعدين عينيه راحت ناحية أوضة الغسيل.
البطانية.
الحفاضات المستخبية.
الببرونات اللي كنت مخبياها ورا أدوات التنضيف.
حاجة اتغيرت في ملامحه.
الغضب اختفى.
واللي حل مكانه خوّفني أكتر.
الفهم.
وقف بالراحة، وبص لي بشكل مباشر.
يا ليلى…
صوته بقى أهدى.
مين قالك إنك ممنوع تجيبي بنتك هنا؟
معدتي اتقبضت.
لأني فجأة فهمت.
هو مكنش بيسألني ليه خبّيت ميرا.
هو كان عايز يعرف مين اللي خلاني أخاف منه للدرجة دي… لحد ما أقضي تسعين يوم مخبية بنتي كأنها حاجة عيب لازم أخبيها.
والإجابة كانت اسم واحد.
اسم آسر يعرفه كويس جدًا.
اسم كنت بدعي من قلبي إني عمري ما أضطر أنطقه قدامه.
بصيت لميرا، بلعت ريقي بصعوبة…
وأخيرًا فتحت بقي.
الفصل الأول السر اللي خرج من مخبّاه
فتحت بقي، بس الكلمة وقفت في زوري.
آسر كان واقف قدامي، وميرا لسه قاعدة عند رجليه، ماسكة طرف كرافتته الحرير كأنها لقت لعبة جديدة ومش ناوية تسيبها.
رفع حاجبه.
مين؟
غمضت عيني لحظة.
كنت عارفة إن أول ما أقول الاسم، مفيش رجوع.
قلت بصوت مبحوح
حسام.
وشه اتغير.
مش كتير.
بس أنا كنت عارفة آسر كويس كفاية عشان أشوف التغيير الصغير ده.
الفك اتشد.
العينين ضاقت.
وصوته لما اتكلم بقى أبرد.
حسام مين؟
حسام الدمنهوري.
سكت.
المرة دي سكت طويل.
ميرا شدّت الكرافتة أكتر، وآسر نزل بعينه ليها، وبعدها رجع بصلي.
أخويا؟
هزيت راسي.
أيوه.
رجع بص لميرا.
وبعدين قال
إيه علاقة أخويا ببنتك؟
نفسي اتقطع.
هو… مش ليه علاقة بيها.
يبقى علاقته بيكي إيه؟
مقدرتش أرد.
آسر قرب خطوة.
ليلى، أنا سألتك سؤال.
بصيت للأرض.
حسام كان مدير الفرع القديم اللي كنت شغالة فيه.
عارف.
رفعت عيني له بسرعة.
عارف؟
ابتسم ابتسامة قصيرة من غير أي فرحة.
أنا اللي نقلتك عندي.
اتصدمت.
إنت؟
أيوه.
ليه؟
لأن ملفك كان كويس.
بس…
قاطعني
كملي.
بلعت ريقي.
حسام كان عايزني أسيب الشغل.
ملامحه ما اتحركتش.
ليه؟
عشان رفضت أعمل حاجة غلط.
إيه هي؟
سكت.
آسر قرب أكتر.
ليلى.
نفسي خرج ببطء.
كان عايزني أوقّع على أوراق فيها أرقام متغيرة.
تزوير؟
هزيت راسي.
أيوه.
ورفضتي.
أيوه.
فطردك.
لا.
استقلتي؟
هو خلاني أمضي استقالة غصب عني.
لأول مرة ظهر الغضب الحقيقي على وشه.
غصب؟
هددني.
بإيه؟
بميرا.
الصمت وقع بينا.
آسر بص للبنت الصغيرة.
كان يعرف إنها موجودة؟
أيوه.
وكان يعرف إنها بنتك؟
أيوه.
هددك بيها إزاي؟
بدأت إيدي ترتعش.
قال إنه لو فتحت بقي أو اشتكيت، هيخلي ميرا تتاخد مني.
آسر ما ردش.
لكن نظرته اتغيرت تمامًا.
نزل لمستوى ميرا، وشالها من الأرض.
أنا اتخضيت.
آسر!
بصلي.
إيه؟
هي…
هتعيط؟
قبل ما أجاوب، ميرا حطت إيدها على وشه.
وضَحكت.
آسر بص لها باستغراب.
وبعدين، لأول مرة من ساعة ما عرفته، شفت حاجة شبه الابتسامة الحقيقية على وشه.
دي مش خايفة مني.
ضحكت غصب عني وسط دموعي.
ميرا مبتخافش من حد.
قال وهو شايلها
واضح.
ميرا مدت إيدها للكرافتة تاني.
آسر بص لها وقال
إنتِ كمان عايزة الكرافتة؟
ضحكت.
سيبها، هتقطعها.
تقطعها.
بصيت له.
إيه؟
خليها تقطعها.
بس دي غالية.
أنا أشتري غيرها.
ميرا شدّت الكرافتة.
آسر قال بهدوء
أهو.
وبعدين رجع بصلي.
أنا مش هطردك.
الكلمة دي نزلت عليا كأن حد فتح شباك في أوضة مقفولة.
مش هتطردني؟
لأ.
حتى بعد اللي حصل؟
خصوصًا بعد اللي حصل.
دموعي نزلت.
حاولت أمسحها بسرعة.
لكنه شاف.
إنتِ بقالك تلات شهور عايشة كده؟
أيوه.
بتنامي فين؟
في الأوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ.
وميرا؟
معايا.
وبتشتغلي طول اليوم؟
أيوه.
وبترجعي البيت إزاي؟
مترو.
سكت.
وبعدين قال
وهي بتفضل هنا لوحدها؟
مش لوحدها. راشد بيبقى بيراقب الباب، وأنا بطلع لها كل شوية.
كل شوية يعني إيه؟
كل ساعة تقريبًا.
آسر هز راسه.
يعني كنتِ بتشتغلي هنا وفي نفس الوقت أم لطفلة عندها تمن شهور، وبتحاولي تمنعي أي حد يعرف.
أيوه.
ليه ما طلبتيش مساعدة؟
ضحكت ضحكة مكسورة.
من مين؟
سكت.
مفيش حد.
الجملة خرجت مني أبسط مما كنت أقصد.
بس شكلها وجعته.
آسر حط
لمحة نيوز





