تركت امي مع زوجتي

أمي وأختي نائمتان بعمق… وسط فوضى وبقايا طعام.
لا أثر لعناية…
لا طعام دافئ…
لا ملابس نظيفة…
لا شيء يدل على وجود مولود جديد… كأن وجودهما لم يكن يعني أحدًا.
ثم سمعته…
بكاء ضعيف… جاف…
كأنه يخرج من جـ,ـسد أنهـ,ـكه الألـ,ـم.
ركضت إلى الغرفة.
سميرة ممددة بلا حراك… فاقدة الوعي.
وبجوارها… كان آدم ملفوفًا ببطانية متسخة، جسده يحترق من الحمى، يبكي دون دموع.
صرخت:
“سميرة!”
هززتها… لكنها لم تستجب.
لمست ابني… فاجتاحني الذعر.
حرارته مرتفعة بشكل مخيف… شفاهه جافة… وحفاضه لم يُغيَّر منذ وقت طويل، كأن أحدًا لم يقترب منه منذ ساعات.
صرخت طالبًا المساعدة.
دخلت أمي متظاهرة بالدهشة:
“ماذا حدث؟”
صرخت في وجهها:
“هذا ما أريد أن أعرفه أنا!”
ظهرت أختي خلفها، وقالت ببرود:
“كفّ عن المبالغة… الأطفال يبكون، والأمهات تتعب.”
نظرت حولي…فوضى في كل مكان
زوجتي تكاد تفارق الوعي…
طفلي مصاب بحمى ويعاني…
في تلك اللحظة لم أفكر، لم أترك لنفسي وقتًا للتردد أو حتى للذعر، فقط حملتهما بين ذراعيّ واندفعت خارج البيت، أركض في أزقة القصبة الضيقة.
أنفاسي تتسارع وقلبي يضرب بعنف، وكل ما كان يشغلني هو أن أصل قبل أن أفقدهما. عندما وصلت إلى المستشفى، كنت أشعر أنني وصلت في اللحظة الأخيرة،
وبعد دقائق بدت لي كأنها لا تنتهي، سمحوا لي بالدخول.
هناك انكشف كل شيء. نظرت الطبيبة إليّ بوجه جاد وقالت إن زوجتي تعاني من جفاف شديد وإرهاق قاسٍ، وإن هناك عدوى بدأت تتفاقم. توقفت لحظة ثم أضافت بنبرة أكثر حسمًا، وأيضًا هناك علامات لا تبدو ناتجة عن إهمال عادي.
لم أستوعب كلماتها في البداية، أو ربما لم أرد أن أصدق، فسألتها بصوت مرتبك: هل حضرتك متأكدة من ذلك؟
نظرت إليّ مباشرة وقالت إن ما حدث لا يمكن أن يكون عفويًا، وإن هناك من تركها تصل إلى هذه الحالة عن قصد.
ثم اقتربت قليلًا، وخفضت صوتها، لكنها تحدثت بحزم واضح:
“يجب أن تتصل بالشرطة… هذا ليس أمرًا طبيعيًا.”
نظرتُ إليها… لكنني لم أُجب.
الكلمات وصلتني بوضوح… كيف أبلغ عن أمي، عن شقيقتي؟
ابتلعتُ كلامي… واكتفيت بالصمت، لكن الصمت هذه المرة لم يكن إنكارًا… بل عجزًا ثقيلًا.
وفي الخارج، كانت أمي تتحدث بنبرة حزينة وتؤكد أنها كانت تعتني بهما، وتلمح إلى أن زوجتي تبالغ في ألمها، وكأنها تحاول أن ترسم صورة مغايرة للحقيقة.





