روايه للكاتبه مني السيد

وبعدها، بطل يرد على تليفوناتي، بطل يشوف رسايلي.. هرب من مسؤوليته زي ما هرب من بيته.
والحاجة زينب؟
ماكنتش فاهمة حاجة.
قاعدة في سـ،ـريرها فاكرة إن ابنها مطحون في الشغل.. كانت بتدعي له وهي بتضحك، وتسألني
أكل كويس؟.. وحشني قوي يا بنتي.
كنت ببص لها والغصة في حلقي بتخـ،ـنقني.
دي الست اللي كانت بتنتقد أكلي وشربي ولبـ،ـسي.. ومع ذلك، فضلت شايلاها.. شايلة حمل ماعدش يخصني…
بعد أسبوع، كلمت محمود
أنا جايبة لك والدتك عشان تهتم بيها شوية.
سكت ثواني.. وقفل السكة في وشي.
يومها العصر، غسلت وش الحاجة زينب، غيرت لها هـ،ـدومها، وطبقت بطاطينها.. لميت كل أدويتها وبامبرز ودهانات قرح الفراش والتقارير في شنطة كبيرة.
ساعدتها تقعد في الكرسي وابتسمت لها
يا ماما، إحنا هنروح عند محمود نغير جو شوية، هيفرح بيكي قوي.
عينيها لمعت.. كانت فرحانة زي العيال الصغيرة.
ماكنتش تعرف إني برجعها للابن اللي باعنا إحنا الاثنين عشان يدلع نفسه…
وصلت قدام الشـ،ـقة، خبطت الجرس.
فتح محمود.. ومن وراه ظهرت مراته التانية، عروسة جديدة لابسة شيك، وريحة بخور الشـ،ـقة وشكلها مفيش فيه أي ريحة للتعب اللي أنا كنت عايشاه. متوفرة علي روايات و اقتباسات…محدش نطق كلمة…كانوا بيبصوا لي.. وللكرسي..
وللحاجة زينب اللي كانت بتضحك لابنها بمنتهى البراءة.
زقيت الكرسي بالراحة لحد الصالة، ظبطت لها المخدات والغطا، وحطيت شنطة الأدوية على السفرة…
الشـ،ـقة كانت تحفة وعفش جديد.. بس السكوت اللي فيها كان يقطع القلب….محمود أخيراً نطق بلسان تقيل
إنتي بتعملي إيه؟
ابتسمت له بهدوء وثبات خوّفه هو شخصياً
بعمل إيه؟ دي والدتك.. وأنا
كنت مجرد مراتك.. شلتها سبع سنين، وده أكتر من واجبي بكتير.
الست اللي واقفة وراه وشها بقى أصفر.. كانت الصد.مة مخلية عينيها هتطلع من مكانها.
محمود قرب مني وهو بيحاول يمسك ذراعي، فبعدت عنه بمنتهى الرقي.
شاورت له على الشنطة وقلت له
التقارير الطبية هنا، ومواعيد الدواء، والروشتات.. عندك البامبرز، والكريمات، والملايات الزيادة، وكل التعليمات اللي إنت عمرك ما فكرت تتعلمها.
وقبل ما أخرج، قلت الكلمة اللي وقعت عليهم كأنها جبل
إنتي كنتي فاكرة إنك أخدتي الراجل على الجاهز من غير وجـ،ـع دماغ؟ مبروك عليكي.. اتفضلي بقى شيلي نصيبه في أمه اللي هو خبّاه عليكي.
خرجت وسيبتهم.. سيبت محمود اللي كان فاكر إنه هرب من أمه ومن مسؤوليتي عشان يعيش ملك في بيت الضرة، ولقى نفسه فجأة قدام الواقع اللي حاول يهرب منه طول عمره.
الجزء الثاني الحساب.. وحقيقة الست عايدة





