ست ارمله

اليوم التالت سعاد كانت قاعدة جنب الراجل الغريب، بتحاول تسقيه شوية ميه بملعقة صغيرة، لما فجأة إيده اتحركت بعنف ومسكت معصمها.
شهقت بخضة.
عينيه اتفتحت فجأة عيون سوداء مرعوبة كأنها خارجة من كابوس.
وبص حواليه بسرعة وهو بينهج الولد فين الولد؟!
سعاد طبطبت عليه بسرعة اهدى يا ابني الطفل بخير.
لف راسه ناحية سبت الخوص، ولما شاف الرضيع نايم، عينيه اتمَلُّوا دموع لأول مرة.
وقع راسه على المخدة بتعب وهمس الحمد لله الحمد لله إنهم ملحقوش ياخدوه.
سعاد قلبها دق بخوف مين؟
الراجل بص لها وكأنه بيقرر يثق
فيها أو لأ.
وبعدين قال لو عرفتي الحقيقة حياتك هتضيع.
سعاد ابتسمت بوجع وأنا فاضل في حياتي إيه يضيع يا ابني؟
الكلمة خبطت فيه.
فضل ساكت شوية وبعدها قال اسمي يونس.
يونس حكى الحقيقة على أجزاء.
كان شغال سواق عند واحد من أكبر رجال الأعمال في القاهرة جلال الدمنهوري.
الناس كلها تعرفه كرجل خير، يبني مستشفيات ويتبرع للفقراء.
بس الحقيقة كانت غير كدة.
جلال كان بيتاجر في الآثار والسلاح، وعنده رجالة يقتلوا أي حد يقرب من أسراره.
والطفل الرضيع ده
مكانش ابنه.
ده حفيد جلال نفسه.
ابن بنته الوحيدة ليلى.
ليلى اكتشفت جرائم أبوها بالصدفة، وسجلت كل حاجة على فلاشة صغيرة، وكانت ناوية تهرب وتبلغ عنه.
لكن جلال عرف.
وفي ليلة واحدة
قتل بنته وجوزها.
ويونس، لأنه كان وفيّ لليلى، خد الطفل وهرب قبل ما رجالة جلال يوصلوا له.
سعاد كانت سامعة وقلبها بيتقطع.
بصت للرضيع اللي نايم بسلام وقالت يعني العيل ده أهله ماتوا؟
يونس هز راسه والدموع في عينه كلهم ومفضلوش غيره.
سعاد حضنت الطفل لصدرها بقوة.
كأن قلبها قرر في اللحظة دي إنه بقى ابنها.
بس الشر كان أسرع منهم.
في نفس الليلة
كلاب القرية بدأت تنبح بعنف.
وصوت عربيات غريبة قرب من البيوت.
يونس وشه اصفر لقونا.

سعاد قامت بسرعة وقفلت الشبابيك.
ومن بعيد بدأ صوت رجالة فتشوا البيوت كلها!
يونس حاول يقوم بس وقع من الوجع.
سعاد بصت له، وبعدين للطفل.
وفي لحظة واحدة
اتحولت الست الأرملة الغلبانة لوحش بيحمي عيل صغير.
خبت يونس تحت الأرضية الخشب القديمة اللي عبد الحميد كان عاملها زمان عشان يخبي فيها القمح.
وخدت الطفل وحطته في حضنها.
وبعدين فتحت الباب.
دخل ٤ رجالة معاهم بنادق.
واحد منهم قرب منها شفتي راجل غريب شايل طفل؟
سعاد ردت بثبات إحنا غلابة يا بيه محدش بيعدي من هنا أصلاً.
الراجل لمح سبت الخوص.
قرب منه بسرعة.
سعاد قلبها وقف.
لكن الطفل كان نايم هادي بشكل غريب.
الراجل بص له باحتقار ده ابنك؟
سعاد بلعت ريقها.
ولأول مرة في حياتها كذبت من قلبها أيوة ابني.
الراجل ضحك بسخرية عجوز وخلفتي؟
قالت وهي حاضنة الطفل أكتر رزق ربنا.
فضل يبصلها ثواني.
وبعدين خرج.
لكن قبل ما يمشي قال لو عرفنا إنك مخبية حد البيت ده هيتحرق عليكي.
الباب اتقفل.
وسعاد وقعت على الأرض من الرعب.
بعد يومين
البلد كلها كانت بتتكلم.
فيه راجل هربان وخاطف طفل.
فيه مكافأة كبيرة.
الشرطة بتدور.
لكن سعاد مكانتش خايفة على نفسها.
كانت خايفة على آدم.
الاسم اللي اختارته للطفل.
كل ليلة كانت تضمه لصدرها وتغني له.
ولأول مرة من سنين
البيت بقى فيه صوت نفس غير صوتها.
في ليلة مطر
يونس صحي على صوت سعاد بتصرخ برا.
خرج يعرج بسرعة.
ولقى البيت متحاصر بالنار.
رجالة جلال ولعوا الحطب حوالين البيت.
وسعاد كانت جوه بتحاول تطلع آدم.
يونس جرى ناحية الباب المولع.
والنار كانت بتاكل في هدومه.
سمع سعاد بتعيط الولد يا يونس! خد الولد!
دخل وسط النار.
ولقى السقف بيقع.
وسعاد قاعدة في الركن حاضنة آدم بجسمها عشان تحميه.
يونس شال الطفل.
لكن قبل ما يشيل سعاد
خشبة كبيرة وقعت فوق رجليها.
صرخت من الوجع.
يونس حاول يرفعها، بس النار كانت بتزيد.
سعاد بصت لآدم.
وبعدين ليونس.
وقالت الكلمة اللي كسرت قلبه طلع الواد أنا خلاص.
يونس صرخ لأ!
قالت وهي بتبتسم وسط الدموع طول عمري لوحدي أول مرة ربنا يديني حد أحبه حتى لو أيام قليلة.
آدم بدأ يعيط.
سعاد لمست وشه بحنية كبره كويس يا ابني وقوله إن أمه كانت بتحبه.
السقف بدأ ينهار.
يونس اضطر يجري وهو شايل الطفل ودموعه نازلة بحرقة.
وخلفه
بيت الطوب اللبن اتحول لنار.
وفي وسط النار
سعاد ماتت وهي مبتسمة.
لكن الحكاية مخلصتش.
يونس أخد الفلاشة اللي كانت مخبية في سلسلة الخرز الزرقا.
وسلمها لضابط شريف كان صاحي ضميره.
الفلاشة قلبت البلد.
فيديوهات.
حسابات.
أسلحة.
أسامي مسؤولين كبار.
وجلال الدمنهوري اتحاكم أخيراً.
ولأول مرة الناس شافت راجل الخير الحقيقي.
مجرم.
قاتل.
شيطان لابس بدلة.
واتحكم عليه بالمؤبد.
بعد ٨ سنين
في نفس المكان اللي كان فيه بيت سعاد
كان فيه بيت صغير أبيض حوالينه شجر زيتون.
وطفل عنده ٩ سنين بيجري في الأرض وهو بيضحك.
آدم.
يونس كان واقف يراقبه بعين هادية أخيراً.
الولد وقف فجأة وقال بابا يونس هي ماما سعاد كانت بتحبني بجد؟
يونس حس دموعه قربت تنزل.
ركع قدامه وقال دي الست الوحيدة اللي ضحت بحياتها عشانك.
آدم بص للسماء وقال ببراءة يبقى أكيد هي في الجنة.
يونس ابتسم وسط دموعه.
وفي الركن البعيد من الأرض
كانت شجرة كبيرة طالعة مكان البيت القديم.
كأن روح سعاد لسه هناك
تحرس الطفل اللي اختارته بقلبها قبل ما يكون من دمها.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *