تزوجت ابنة رجل ثري

قالت بعدها بسرعة وكأنها تخاف من شيء آخر:
“ثم مات والدك بعد ذلك بفترة في حادث العمل…”
ورفعت عينيها نحوي فورًا.
“لكن أقسم بالله… موته لم يكن مدبرًا.”
سكتت قليلًا ثم همست:
“أحيانًا الحياة تكون ظالمة بما يكفي دون مؤامرات.”
تلك الجملة بقيت تدور داخل رأسي طويلًا.
لأنها كانت حقيقية بشكل مرعب.
أخي مات فعلًا بسبب ما فعله والدها.
هذه الحقيقة لم تعد مجرد شك.
لكن أبي…
لم يُق*تل.
كان مجرد رجل فقير أتعبه الحزن والعمل والخوف حتى سقط يومًا من فوق البناء وانتهى كل شيء.
وذلك كان موجعًا أكثر.
لأنني طوال سنوات كنت أبحث عن وحش واضح أكرهه…
لكن الحقيقة كانت أقذر من ذلك.
رجل خائف على ابنته.
طبيب بلا ضمير.
وطفل فقير لم يكن أحد سيسأل عنه طويلًا.
ثم حياة كاملة انهارت بعدها وحدها.
سكتُّ طويلًا.
ثم سألتها فجأة:
“هل تكرهينه؟”
ارتجفت شفتاها فورًا.
وكأن السؤال مزّقها من الداخل.
ثم همست بعد صمت طويل:
“كل يوم… ثم أحبه من جديد.”
تلك كانت أول مرة أفهم فيها حقيقة عذابها فعلًا.
بعد ذلك اليوم بدأت أراها بشكل مختلف.
خارج شكلها.
وخارج كلام الناس.
وخارج كل الإشاعات التي لاحقتها عمرها كله.
رأيت إنسانة تعيش داخل عقوبة مستمرة منذ سنوات.
كانت بالكاد تنام.
وتتناول أدوية نفسية منذ مراهقتها.
وأحيانًا كنت أسمعها تستيقظ مذعورة من النوم بعد كوابيس لا تخبرني عنها.
وتشعر بالذنب حتى وهي تضحك.
كأنها تعتذر عن وجودها نفسه.
وفي المقابل…
بدأت هي ترى عالمي الحقيقي لأول مرة.
رأت أمي وهي تختنق ليلًا بسبب ضعف تنفسها.
رأت البيت الضيق القديم.
رأت الرطوبة على الجدران.
ورأت كيف كنت أعود من العمل ويدي مليئتين بالجروح والتشققات.
وفي إحدى المرات…
رأتني أغيّر ضمادة يدي بعد يوم طويل في البناء.
كانت واقفة عند باب الغرفة بصمت.
ثم اقتربت ببطء وهي تنظر إلى الجرح المفتوح قرب أصابعي.
وفجأة…
بكت.
قالت وهي تحدّق في يدي وكأنها ترى شيئًا لا تحتمله:
“كل هذا… ونحن كنا نعيش هناك دون أن نشعر بأي شيء.”
لم أعرف ماذا أقول وقتها.
لأنني لأول مرة شعرت أن أحدًا من عالمها يرى عالمنا فعلًا.
ليس كحكاية حزينة يسمعها الناس ثم ينسونها…
بل كشيء حقيقي يمكن لمسه.
ومنذ ذلك اليوم بدأت تزور أمي كثيرًا.
في البداية كانت أمي متحفّظة معها بشكل واضح.
تراقبها بصمت طويل.
وكأنها تحاول أن تقرر هل تكرهها… أم تشفق عليها.


