تزوجت ابنة رجل ثري

رفعت عينيها نحوي للحظة قصيرة قبل أن تخفضهما مجددًا.

“الطبيب كان خائفًا منه… وكان يكرر اسم أخيك أكثر من مرة.”

سكتت قليلًا.

“وبعدها… دخلت مكتب أبي عندما كان خارج المنزل.”

تنفّست بصعوبة.

“وجدت ملفًا طبيًا قديمًا مخفيًا داخل درج مقفل.”

شعرتُ بقبضتي تنغلق دون إرادة.

قالت وهي تبكي:

“كان فيه تقرير نقل الأعضاء… واسم أخيك.”

اختفى كل شيء حولي للحظة.

صوتها.

الغرفة.

حتى نفسي.

ثم أكملت بصوت مكسور:

“عرفت وقتها أن والدِي دفع أموالًا للمستشفى حتى تُغلق القصة بسرعة… وحتى لا تصل لأي جهة رسمية.”

كانت دموعها تنزل بصمت.

“الممرضة التي حاولت الاعتراض طُردت بعدها بأيام.”

شعرتُ بالغثيان.

لأول مرة لم أعد أرى رجلًا ثريًا فقط…

رأيت رجلًا خاف على ابنته لدرجة سحق بها حياة عائلة كاملة.

قالت وهي تمسح دموعها المرتجفة:

“ومنذ تلك اللحظة… انهارت حياتي بالكامل.”

لم تستطع كره أبيها.

ولم تستطع مسامحته أيضًا.

وهنا بدأت مأساتها الحقيقية.

دخلت في اكتئاب حاد.

انعزلت عن الناس.

وكان الطعام الشيء الوحيد الذي يمنحها شعورًا قصيرًا بالأمان كلما انهارت نفسيًا.

ومع السنوات بدأ وزنها يزداد بشكل واضح.

أما الناس…

فلم يعرفوا شيئًا من الحقيقة.

كل ما رأوه فتاة بدينة ومنطوية تدخل مصحات نفسية أحيانًا وتختفي لفترات طويلة.

وبدأت الإشاعات تنتشر حولها بشكل قاسٍ.

مرة يقولون إنها مجنونة.

ومرة يقولون إنها “ناقصة”.

وبعضهم كان يلمّح بأنها ليست عذراء أصلًا بسبب العمليات والعلاج والمصحات التي تدخلها.

وفي إحدى المرات…

سمعت بنفسها امرأة تهمس في عرس قريب لها:

“أكيد أبوها يخفي مصيبة.”

ثم ضحكت الأخرى قائلة:

“لو كانت طبيعية لتزوجت منذ زمان.”

حبست نفسها بعدها أسبوعًا كاملًا داخل غرفتها.

أما هي…

فكانت تسمع كل ذلك وتسكت.

قالت بصوت منخفض:

“مع الوقت… بدأت أصدقهم أنا أيضًا.”

ورغم كل شيء…

كان والدها يحبها فعلًا.

لكن بطريقة مشوّهة ومؤذية.

كان يحاول علاجها باستمرار.

يجلب لها أطباء نفسيين.

يسافر بها أحيانًا للخارج.

ويغضب بجنون إذا سمع أحدًا يسخر منها.

لكنه في الوقت نفسه…

كان السبب الحقيقي في كل ما دمّرها.

ولهذا أصبحت علاقتهما مؤلمة جدًا.

هي لا تستطيع فضحه لأنه أبوها الذي تربّت على حبه وطاعته.

وهو لا يستطيع الاعتراف بما فعله لأنه أقنع نفسه لسنوات أنه فقط “أنقذ ابنته”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *