تزوجت ابنة رجل ثري

بدأ كل شيء بيننا يتغيّر.

مرّت الأيام بعد ليلة الزفاف ببطء ثقيل، وكأن الوقت نفسه أصبح مترددًا في التحرك.

لا أنا استطعتُ أن أتعامل معها كزوجة طبيعيّة…

ولا هي استطاعت أن تنظر إليّ دون ذلك الخوف القديم داخل عينيها.

وفي كل ليلة كنت أحاول إقناع نفسي أنني أكرهها…

لكن صورة انهيارها داخل الفندق لم تكن تفارقني.

كانت تبكي وكأنها تحمل عمرًا كاملًا فوق صدرها.

حتى أمي بدأت تلاحظ تغيّري.

صرتُ أكثر صمتًا.

أعود من العمل وأجلس ساعات دون كلام.

وفي إحدى الليالي سألتني بهدوء:

“هل ظلمت البنت؟”

رفعتُ عيني نحوها، لكنني لم أعرف ماذا أقول.

لأن الحقيقة كانت أعقد من كلمة ظلم.

قلت أخيرًا:

“لا أعرف يا أمي.”

ولأول مرة منذ سنوات…

شعرت أنني متعب من الكره نفسه.

مرّ أسبوعان كاملان دون أن أراها.

وخلال تلك الفترة كنت أستيقظ أحيانًا على صورة أخي داخل رأسي دون سبب.

طفل صغير يضحك…

ثم يختفي فجأة تحت ملاءة بيضاء داخل مستشفى بارد.

كنت أحاول إقناع نفسي أنني أكرهها.

لكن الكره نفسه بدأ يستنزفني ببطء.

ثم اتصل بي والدها.

صوته كان هادئًا، لكنه لم يحمل تلك القوة التي اعتدت سماعها فيه.

بدا متعبًا بشكل غريب.

قال فقط:

“هي لا تأكل منذ أيام… وأظن أنها تحتاج أن تتحدث معك.”

كدت أرفض فورًا.

جزء داخلي كان ما يزال يريد أن يصرخ في وجهه:

“أنت السبب.”

لكن شيئًا آخر داخلي…

شيئًا أكثر تعبًا من الغضب…

دفعني للذهاب.

وعندما دخلت بيتهم…

شعرت لأول مرة أن ذلك القصر ليس مريحًا كما كنت أتخيل دائمًا.

كان واسعًا أكثر من اللازم.

صامتًا أكثر من اللازم.

باردًا بطريقة غريبة.

كأن الحزن يعيش داخله منذ سنوات.

حتى الخدم كانوا يتحركون بهدوء مبالغ فيه…

كأن الجميع يخاف إيقاظ شيء ثقيل نائم داخل الجدران.

وجدتها جالسة قرب النافذة.

ترتدي عباءة سوداء واسعة تخفي جسدها بالكامل، وتضم يديها داخلها كأنها تحاول الاختباء من العالم كله.

بدت أضعف بكثير من آخر مرة رأيتها فيها.

وجهها كان شاحبًا بشكل أخافني للحظة.

وعندما رفعت عينيها نحوي…

خفضتهما فورًا.

جلستُ أمامها دون مقدمات طويلة.

كنت أعرف أنني لو ترددت…

فلن أسأل أبدًا.

ثم قلت مباشرة:

“أخي… مات بسبب العملية فعلًا؟”

تجمّد وجهها بالكامل.

ورأيت الرعب يمر داخل عينيها للحظة قصيرة.

وبعد ثوانٍ طويلة…

بدأت تبكي بصمت.

قالت وهي تهز رأسها ببطء:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *