ظهرت بأطفالها الثلاثة

والوجوه التي كانت تملأ القصر اختفت واحدة تلو الأخرى.

أما الشيخة حصة…

فكانت تراقب كل شيء ينهار أمامها بعجز مرعب.

دخلت إلى القاعة الكبرى ذات مساء، فوجدتها فارغة للمرة الأولى منذ سنوات.

لا حفلات.

لا ضيوف.

لا أصوات.

حتى الخدم أصبحوا يتحركون بحذر ثقيل.

جلست وحدها فوق الأريكة الطويلة، وهي تدرك أخيرًا أن الناس لم يحبوا العائلة يومًا…

بل أحبوا السلطة التي كانت تملكها.

وفي الجهة الأخرى من المدينة، كانت دانة تعقد واحدًا من أكبر اجتماعات شركتها الاستثمارية.

دخل المستثمرون القاعة فور وقوفها.

امرأة كانت مطاردة وخائفة قبل سنوات…

أصبحت اليوم صاحبة القرار.

لكن الغريب أن شعور الانتصار لم يكن كاملًا داخلها.

فكلما عادت إلى منزلها مساءً، ورأت أطفالها يضحكون مع راشد…

كان قلبها يرتجف بصمت.

هي أرادت أن يستعيدوا والدهم.

لكنها لم تتوقع أن تخاف من ذلك إلى هذا الحد.

في إحدى الليالي، استيقظت الصغيرة على كابوس عنيف.

بدأت تبكي بصورة هستيرية وهي تنادي أمها.

ركضت دانة نحو الغرفة بسرعة، لكنها توقفت فجأة عند الباب.

كان راشد هناك قبلها.

يجلس على حافة السرير محاولًا تهدئة الطفلة المرتجفة.

“انظري إليّ… لا يوجد شيء هنا… أنا معك.”

كانت الصغيرة تبكي بقوة وهي تتشبث بقميصه.

وبدون تفكير، ضمها راشد إلى صدره بحماية غريزية صادقة.

ثم بدأ يروي لها قصة عشوائية عن فتاة صغيرة هزمت وحشًا ضخمًا باستخدام مصباح يدوي فقط.

وببطء…

هدأت أنفاسها.

حتى نامت بين ذراعيه.

وقف راشد بعدها بحذر شديد حتى لا يوقظها.

وعندما رفع رأسه…

وجد دانة تراقبه من عند الباب.

تجمدت اللحظة بينهما طويلًا.

قال أخيرًا بصوت خافت:

“لم أعرف أنني قادر على فعل شيء صحيح.”

شعرت دانة بشيء ينكسر داخلها بهدوء مؤلم.

لأنها صدقته.

بعد أسابيع، بدأ راشد بالابتعاد تدريجيًا عن شركات العائلة.

باع جزءًا من ممتلكاته الخاصة.

وأسس شركة صغيرة باسمه وحده.

بعيدًا عن نفوذ آل نهيان.

بعيدًا عن والدته.

وحين علمت الشيخة حصة بالأمر، واجهته بغضب:

“ستدمر نفسك.”

لكنه أجابها بهدوء بارد:

“ربما هذه أول مرة أبني فيها نفسي فعلًا.”

نظرت إليه طويلًا.

ثم أدركت أخيرًا أنها فقدته.

ليس بسبب دانة فقط…

بل بسبب الحقيقة التي حاولت دفنها سنوات.

أما الابن الأكبر…

فكان آخر من استسلم.

ظل متحفظًا طويلًا.

يراقب راشد بحذر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *