ظهرت بأطفالها الثلاثة

نزلت الشيخة حصة درجات المنصة بسرعة، وقد تبدل وجهها تمامًا.

اقتربت من المرأة وهمست بحدة غاضبة:

“أخرجي حالًا قبل أن أطلب الأمن.”

لكن المرأة لم تتحرك.

بل نظرت إليها بثبات وقالت:

“أظن أنك تعلمين جيدًا أن طردي هذه المرة لن يكون سهلًا كما كان سابقًا.”

اتسعت عينا حصة للحظة قصيرة.

لحظة واحدة فقط.

لكن راشد التقطها.

اقترب أخيرًا، وصوته يخرج مضطربًا للمرة الأولى منذ سنوات:

“دانة…؟”

رفعت المرأة عينيها نحوه.

“مرحبًا يا راشد.”

ساد الصمت مجددًا.

دانة السويدي.

الاسم الذي اختفى منذ سنوات وكأن الأرض ابتلعته.

المرأة التي أخبرته والدته أنها خانته وهربت بعدما فقدت طفلهما.

المرأة التي حاول البحث عنها طويلًا قبل أن تقنعه الرسائل والصور التي عرضتها عليه والدته بأنها اختارت الرحيل بإرادتها.

لكنها كانت تقف الآن أمامه.

حية.

ومعها ثلاثة أطفال يشبهونه بصورة مرعبة.

ابتلع راشد ريقه بصعوبة.

“ما الذي يحدث…؟”

نظرت إليه دانة طويلًا، ثم قالت بهدوء:

“هؤلاء أبناؤك يا راشد.”

تراجع خطوة للخلف وكأن الكلمات ضربته جسديًا.

بينما بدأت الفوضى تتسع داخل القاعة.

الكاميرات تتحرك بسرعة.

الهواتف ترتفع.

والهمسات تتحول إلى صدمة علنية.

حاولت الشيخة حصة السيطرة على الموقف وهي تقول بحدة:

“هذه المرأة تكذب.”

لكن أحد الرجال المسنين من العائلة اقترب ببطء، وهو يحدق في الطفلة الصغيرة.

ثم تغير وجهه فجأة.

“انتظروا…”

التفت الجميع نحوه.

كان الدكتور سالم، طبيبًا متخصصًا في الأمراض الوراثية، وأحد أقارب العائلة البعيدين.

اقترب أكثر من الطفلة، ثم قال بصوت منخفض:

“هل تعاني من نوبات إرهاق حادة وتكسر متكرر في الدم؟”

نظرت دانة إليه بحذر.

“نعم.”

ساد الصمت.

أما وجه الطبيب، فقد ازداد شحوبًا.

“هذا المرض ظهر سابقًا لدى والد راشد… وشقيقه الأصغر.”

بدأ التوتر ينتشر بصورة مرعبة داخل القاعة.

لكن الطبيب رفع يده سريعًا.

“ليس دليلًا قاطعًا… لكنه مؤشر قوي.”

ثم التفت نحو راشد وقال:

“يجب إجراء تحليل DNA فورًا.”

شعرت العنود بالغثيان.

كل شيء حولها بدأ ينهار.

الزفاف.

العائلة.

الصورة المثالية التي بُنيت أمامها لسنوات.

نظرت إلى الشيخة حصة، فوجدتها تتجنب النظر إليها لأول مرة.

وهنا فهمت الحقيقة كاملة.

لقد كانوا يعلمون.

أو على الأقل…

كانوا يخفون شيئًا.

رفعت العنود طرف فستانها الأبيض وغادرت القاعة وسط صدمة الحضور، بينما ركضت والدتها خلفها بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *