زوجة ع رف١
في اللحظة دي، شريط السنين كلها عدى قدام عيني.. افتكرت الخروجات، والمطاعم، وكذبة “الميزانية مخرمة”، وصورة مرات أخوه في العمرة. عرفت إن مفيش حاجة بتتغير، وإن تبريره الأولاني كان مجرد مسكن عشان يسكتني.
حسيت بكرامتي بتهدر بالكامل، وإني لو وافقت المرة دي وسكت، هفضل طول عمري الست اللي على الرف، اللي بتتشال وتتحط بمزاجه.
أول ما قفل إبراهيم الباب وراه، حسيت الدنيا بتلف بيا. كل ذرة في جسمي كانت بتترعش من الغيظ والقهر. شريط السنين كلها عدى قدام عيني، كذبة “الميزانية مخرمة” و”مش معايا فلوس”، وصورة مرات أخوه في العمرة.. كل دي بقت سكاكين بتقطع في قلبي أنا فرح، الست اللي عاشت تضحي وتعدي عشان المركب تمشي.
لميت هدومي وهدوم ولادي والدموع نازلة من عيني مغرقاني، مكنتش شايفة قدامي بس كنت عارفة حاجة واحدة.. إني مش هقعد في البيت ده ولا دقيقة تانية، وإني مش هبقى الست اللي على الرف تاني أبداً.
روحت لبيت أهلي، وأول ما أمي فتحت لي الباب وشافت منظري والشنط في إيدي، اتخضت. دخلت وأنا منهارة، قعدت وسطهم وحكيت لهم كل حاجة من طقطق لسلام عليكم.. حكيت عن خروجاته وعزامته لأهله ومنعي، وعن صدمة العمرة ومرات أخوه، ولحد السفرية الأخيرة اللي سابني فيها وخرج يغير جو مع إخواته وبنات خالتهم ورفض ياخدني.
أبويا كان بيسمعني وهو ساكت تماماً، بس عروق وشة كانت بارزة وعينه بتطق شرار من كتر الغضب على كرامة بنته اللي اتهانت. أول ما خلصت كلامي، بص لي وقال لي بنبرة حاسمة وهادية تخوف: “أنتي تعرفي يا فرح هما سافروا فين بالظبط؟”
هزيت رأسي وقلت له: “أيوة يا بابا، سمعته بالصدفة وهو بيتفق معاهم في التليفون على شاليه في (…).”
أبويا وقف فجأة وبص لإخواتي الصبيان وقال: “مفيش بنوتة من بناتي تِتْقهر ولا تِترمي على الرف.. اجهزي يا فرح أنتي وأمك وإخواتك، كلنا هنجهز شنطنا وحالاً هنطلع على نفس المكان اللي هو فيه. المرة دي مفيش استغماية، والوجع اللي عاش في قلبك هيرد له في عينه قدام أهله كلهم.”
في الأول اذهلت من رد فعل بابا، بس حسيت بنار جوايا بدأت تبرد وبكرامتي بترجع لي. جهزنا كلنا وركبنا العربيات، وطول الطريق وأنا قلبي بيدق، مش خوف، لكن مستنية لحظة المواجهة الكبرى.
وصلنا المكان، وعرفنا الشاليه اللي هما فيه، ولمحناهم من بعيد.. كانوا قاعدين كلهم في الجنينة والمطبخ المفتوح بيضحكوا ويهزروا، وإبراهيم قاعد في وسطهم رايق وفرحان ولا على باله إنه ساب وراه قلب مكسور.



