حماتي اخدت فرشي

سكت شوية، وبصيت لسمر، وكملت: “والشريك ده، هو أبويا. أبويا الله يرحمه، كان صديق مقرب لأبوكم، وشاركه في الأرض، وبعدين أبوكم طلب منه يتنازل مؤقتاً عشان يخلص الأوراق الرسمية، ووعده إنه يدفع له المبلغ كاملاً بعد سنتين، لكنه توفى قبل ما يوفي بوعده، واتنسى الموضوع، ومحدش كان يعرف إلا الورق المكتوب ده.”
الكل سكت، وكل واحد بيفكر في الكلام، وبعدين كملت: “لما عرفت بالحقيقة دي، ما حبيت أتكلم وقتها، عشان ما أسبب مشاكل، وقلت لربنا يسهل. لكن لما جيتي يا حماتي وقلتي إن الفرش بتاعي، اللي اشتريناه بتعبنا وشقانا، يروح لسمر لأنها أولى بيه، قلت لنفسي، لازم الكل يعرف الحقيقة، ويعرف مين اللي له حق في إيه.”
بصيت لأحمد، وقلت: “الفرش ده اشتريناه بفلوسنا، وبتوفيرنا، وده حقنا، لكن الحق الأكبر اللي كان مخبي، هو حق عيلتي، واللي أبوكم ما وفاهوش. وده الورق اللي بيثبت إنكم مدينين ليا ولعيلتي بمبلغ كبير جداً، يساوي قيمة البيت والأرض
كلها.”
المواجهة والحقيقة
حماتي رفعت رأسها، ومسحت دموعها، وقالت بصوت ضعيف: “أنا… أنا كنت أعرف بالموضوع ده، لكن كنت فاكرة إنه انتهى، وإن المبلغ كان بسيط، وإن الموضوع اتسوى. وكنت خايفة لما يطلع، تروح مننا كل حاجة، وعشان كده كنت بحاول أكون مع سمر أكتر، عشان أضمن لها مستقبلها.”
رديت عليها بجدية وهدوء: “الموضوع ما كانش بسيط يا حماتي، والورق بيقول إنه مبلغ كبير، وإن الحق ما سقطش. وأنا ما كنت عايزة أطالب بحق ولا أسبب مشاكل، طالما الأمور كانت ماشية بالمعروف. لكن لما جيتي تاخدي تعب سنين عمري، وتقولي إنه يروح لبنتك لأنها أولى، ساعتها عرفت إن الصمت مش هيكون في صالحي.”
سمر بصت لي بغضب، وقالت: “يعني إنتِ كنتِ بتخططي؟ وكنتِ عايزة تفضحينا؟ وكل ده عشان قطع أثاث؟”
رديت عليها: “أنا ما كنت بتخطط لفضح حد، ولا أخذ حاجة مش من حقي. أنا كنت صابرة، وكنت عايزة أعيش بسلام. لكن إنتِ وأمك اللي بدأتوا، وقلتوا إن حقي مش لي، وإنكم تقدروا تاخدوه متى ما عايزين. فجبت الحقيقة قدامكم عشان تعرفوا إن لكل شيء حد، وإن لكل حق صاحب.”
أحمد كان واقف بيننا، ومش عارف يتصرف، وبص لي وقال: “يعني كل ده حقيقي؟ إن أبويا كان مدين لأبوكي؟”
قلت له: “أيوة، وكل الورق مختوم وموثق، وممكن نروح لأي محامي يتأكد منه. لكن أنا ما جبت الكلام ده عشان أطالب بفلوس، ولا أبيع البيت، ولا أخذ حاجة. جبته عشان بس تعرفوا إنني مش ضعيفة، وإن حقي مش ممكن ياخده حد بسهولة.”


