اخواتي البنات

الجزء الأول ليلة الفندق.. الحقيقة اللي هتزلزل كيانها
الليل طال على شقة منة في مصر الجديدة، والقلق كان مالي كل خلية في جسمها. رسالة أكرم الشناوي كانت محفورة في عقلها بكرة بالليل، اِلبسي الفستان وتعاالي معايا فندق الماسة.. فيه حاجة لازم تشوفيها بعينك قبل ما تتجوزي تامر!. كانت حاسة إن الدنيا بتلف بيها، مش عارفة تفهم ليه راجل زي أكرم، صاحب الشركات والمليارات، بيهتم بيها لدرجة دي؟ وليه بيعمل كل ده عشانها؟ وهل اللي هيشوفه هناك هيكون كويس ولا هيكون صدمة تانية تزيد على صدماتها؟
قضت الليل كله سهرانة، بتبص للفستان الأبيض المتعلق على الدولاب، وتفتكر كلام أخواتها، وسخريتهم، وكلام خطيبها تامر اللي قفل السكة في وشها من شوية. كانت طول عمرها البنت الهادئة، الطيبة، اللي بتسمع الكلام، اللي بتقبل الإهانة عشان بس متعملش مشاكل، عشان بس تعيش في سلام مع العيلة. كانت دايماً تقول لنفسها هم أخواتي، بيحبوني، وكل كلامهم ده عشان مصلحتي، وحتى لما كانوا
يضحكوا عليها ويتريقوا على شكلها أو وزنها أو ملابسها، كانت تبلع ۏجعها وتضحك معاهم، عشان متحسش إنها ضعيفة أو مهزومة.
لكن من يوم ما دخل أكرم الأتيليه، كل حاجة اتغيرت.. الكلام اللي قاله لها، النظرة اللي كانت مليانة احترام وثقة، الهمس اللي قالته لها لما كان ماشي بلاش تصغري نفسك عشان خاطر ناس مبيحسوش بطولهم غير لما أنتِ توطي وتتكسري!.. الكلام ده كان بيدور في دماغها كل لحظة، وكأنه بيزرع فيها قوة جديدة مكنتش تعرف إنها موجودة عندها.
الصبح جاء ببطء، ومنة كانت مش عارفة تاخد قرارها.. تروح ولا متذهبش؟ تقابل أكرم ولا تسيب الحكاية كلها وتكمل حياتها زي ما هي؟ بس الفضول والخۏف من المستقبل دفعوها، في نهاية اليوم، إنها تلبس الفستان الأبيض اللي كانوا كلهم بيتريقوا عليه، وتظبط نفسها، وتاخد تاكسي لفندق الماسة، الفندق الفخم اللي كل الناس بتعرفه كواحد من أفخم الفنادق في القاهرة.
لما وصلت، كانت قلبها يدق بسرعة رهيبة، وكل خطوة كانت بتاخدها جوا الفندق كانت بتشعر وكأنها خطوة نحو مجهول. سألت الاستقبال عن أكرم بيه الشناوي، وقالوا لها إنه مستنيها في الجناح الملكي في الدور الأخير. صعدت المصعد، وكل ما كانت المصعد بيطلع لفوق، كانت حاسة إنها بتسيب وراها كل حاجة كانت تعرفها، وبتقرب من حاجة جديدة ومجهولة.
لما فتحت الباب، لقت أكرم واقف في الشرفة الكبيرة اللي بتطل على النيل، لابس بدلة رسمية أنيقة، وپيدخن سېجارة بهدوء. لما سمع صوتها، لف وشه وابتسم، ابتسامة دافية ومليانة بالثقة، وقال لها أهلاً وسهلاً يا آنسة منة.. شكراً لإنك جيتي، كنت عارف إنك هتجي، لأنك جواكِ قوة كبيرة مكنتيش عايزة تظهريها.
منة وقفت في مكانها، ومسكت طرف الفستان بإيدها بتترعش، وقالت بصوت واطي أكرم بيه.. ليه أنا بالذات؟ وليه كل اللي بتعمله ده عشانى؟ أنا مش حد مهم، أنا مجرد بنت عادية، ومحدش بيهمه أمري غيرك.. ومش فاهمة ليه.
أكرم قرب منها ببطء، وقعدها على الكنبة الفخمة، وقعد جنبها، وقال لها بنبرة هادئة أنا مش بعمل حاجة عشانك وبس يا منة.. أنا بعمل ده عشان الحق، وعشان العدالة، وعشان الناس اللي زيك، اللي طيبتهم بتخليهم يتحملوا الإهانة والقسۏة من أقرب الناس ليهم. وأنا عارف كل حاجة عنك، وعن عيلتك، وعن معاملتهم ليكِ، وعن خطيبك تامر.. وعشان كده قلت لك تعالي، عشان تشوفي بعينك الحقيقة اللي كلهم بيخبوها عنك، والحقيقة اللي لو عرفتيها من غير ما تشوفيها، مكنتيش هتصدقي.
سألته بقلق حقيقة إيه يا أكرم بيه؟ في إيه؟.
أكرم أشار للباب الكبير اللي كان مفتوح على صالة كبرى مجاورة، وقال لها تعالي معايا، ومټخافيش.. كل اللي هتشوفيه هنا، هيكون بداية حياة جديدة ليكِ، وبداية نهاية لكل ۏجع عشته من يوم ما اتولدتي.
مشت وراه بخطوات بطيئة وقلوبها بتدق، ولما دخلت الصالة، شافت شاشة كبيرة معروضة عليها صور وتسجيلات، وبدأت الصور تتحرك.. وكانت الصدمة اللي هزت كيانها كلها.
أول صورة كانت لخطيبها تامر، واقف في مكان عام، ومعاه أختها الكبرى نهى، وبيتكلموا بصوت عالي ومسموع في التسجيل
تامر خلاص يا نهى، كل حاجة ماشية زي ما خططنا.. منة هتتجوزني، وأنا هاخد كل اللي ورثته عن أبوها، وهاخد شقتها، وبعد كده أسيبها وأتجوزك زي ما اتفقنا.
نهى بضحك وأنا قلت لك من الأول، هي غبية ومطيعة، ومش هتشك في حاجة أبداً.. كل اللي محتاجه إنك تستمر في الكلام الحلو والوعود، وهي هتصدق كل حاجة. وأخويا الصغيرة مروة كمان معانا، هي كمان



