بقالي الاخير
مددت يدي له وقلبي يرقص فرحاً، للمرة الأولى منذ سنة كاملة، شعرت أن الدموع التي تنزل من عيني هي دموع الفرحة الحقيقية، وليست دموع الذل والكسرة.
### نهاية المطاف
مر الأسبوع كأنه حلم سريع. وفي المساء الموعود، كانت الحتة كلها تتلألأ بالأنوار، وصوت المزامير يملأ الأجواء. جلس أبي “الحاج زناتي” وبجواره عمار، ويداهما متشابكتان فوق منديل عقد القران. وحين قال المأذون كلمته الشهيرة “بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، تعالت الزغاريد في بيتنا وضجت الفرحة التي حُرمت منها لشهور.
أما مصطفى، فقد علمنا لاحقاً أنه اضطر لبيع ما تبقى له بالمنطقة ورحل هو وأهله إلى مكان آخر، بعد أن أصبح منبوذاً وسط جيرانه، يحمل فوق ظهره وصمة عار رجل شك في عرض بنت الأصول وفضح نفسه بنفسه.
وقفتُ بجوار عمار في شرفتنا الجديدة، أنظر إلى النجوم وأنا أتنفس الحرية والكرامة، واضعة يدي في يده الواثقة، وأنا أعلم أن المركب لم تسر بالغباء وقلة الحيلة، بل سارت بالأصول والرجولة التي لا تُباع ولا تُشترى بالمال.
### الحكمة من الحكاية
> **إن البيوت لا تُبني على الشك، والكرامة لا تقبل المساومة.**
> الراجل اللي يحبك بجد، هو اللي يشوفك شريفة وغالية من غير ورق ولا إثباتات، هو اللي يكون سترك وسندك في الدنيا مش سكين بتدبح في كرامتك تحت مسمى “الحق الشرعي”.
> والبيت اللي يدخله الشك يتهد لو كان قصر، والبيت اللي يبنيه الأصول والرجولة يعيش لأخر العمر صامد في وش الريح. البنت الغالية يلزمها راجل غالي يصونها، وميلزمهاش راجل عينه تزوغ من الشك الخسيس.
>
**تمت الحكاية…**حكايات رومانى مكرم


