بقالي الاخير

نظرت إلى الشبكة والعلب القطيفة الموضوعة على تسريحة غرفتي، وشعرت أنني خسرت عمار إلى الأبد؛ فرجل كعمار، بعزة نفسه وشموخه، لن يقبل بامرأة صدقت فيه كذبة من عشيها السابق بمجرد رسالة مجهولة.

في الصباح الباكر، حسمت أمري. لم أعد تلك الفتاة المستسلمة قليلة الحيلة التي تبكي خلف الجدران. ارتديت ملابسي، ونزلت متوجهة إلى مكتب عمار في الشركة الهندسية التي يمتلكها، وأنا أعلم أن هذه المواجهة ستحدد مصير عمري كله..

وحين فتحت باب مكتبه ودخلت، وجدته يجلس وراء مكتبه بملامح جامدة كالرخام، ونظر إليّ دون أي تعبير، وقال: *”جيتي ليه يا ندى؟ أظن الحكاية خلصت ومبقاش فيه ورق يشكك فيا.”*

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

### الجزء السابع والأخير: انتصار الكرامة والأصول

وقفتُ أمام مكتبه وجسدي يرتجف، لكن عينيَّ كانتثابتتين هذه المرة. نظراته الجامدة كالرخام كانت كفيلة بأن تقتل أي أمل في داخلي، لكنني تذكرت أنني ابنة “الحاج زناتي”، وأن مَن يقف أمامي ليس مجرد عريس، بل هو الرجل الذي اشترى هيبتنا في وقت باعنا فيه الجميع.

* **ندى (بصوت مخنوق ولكن واثق):** “أنا مجيتش عشان أسأل عن ورق يا عمار.. ولا جيت عشان أدافع عن شكي. أنا جيت عشان أقولك إني غلطت، والغلطان لما يعرف قيمتك لازم يجيلك لغاية عندك ويوطّي رأسه احترماً ليك.”

خطوت خطوتين للأمام، وضعت علبة الشبكة المخملية على مكتبه، وتابعت والدموع تنهمر من عيني:

* **ندى:** “مصطفى دبحني في كرامتي، ولما جيت أنت وداويت الجرح، الشيطان دخل من باب الخوف.. خوفت أكون بطلع من حفرة لأقع في دحديرة. بس النهاردة، بعد ما شوفتك في الشارع وأنت بترمي الأرض والفلوس تحت رجليه عشان خاطري وخاطر أبويا، عرفت إنك الراجل اللي بجد. الشبكة دي أهي يا عمار.. لو مش عاوزني فده حقك، بس أنا مش هخرج من هنا إلا وأنا عارفة إنك مسامحني.”

صمت عمار طويلاً، ونظراته الحادة بدأت تلين تدريجياً. قام من خلف مكتبه، واقترب مني حتى وقف أمامي مباشرة، ثم مد يده وأخذ علبة الشبكة وفتحها، وأخرج منها الخاتم.

* **عمار (بابتسامة هادئة عادت لتزين وجهه):** “أنا قولتلك من أول يوم يا ندى.. أنا مش مستعجل، وعارف إن الجرح اللي في قلبك كان كبير. شَكّك زعلني لأنه جه بعد ما شوفتي وقفتي، بس الصعيدي اللي جوايا عذرك لأنك شوفتي نذالة من واحد كنتِ فاكراه راجل. أنا مش هسيب شبكتي على المكتب.. أنا هلبسهالك تاني، بس المرة دي وكتب كتابنا الأسبوع الجاي.. هتعيشي ست الستات في بيتي، والماضي ده اترمى تحت رجلينا في الشارع ومفتكرش إن فيه كلب هيجرؤ ينطق باسمك تاني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *