حماتي وضرتي حكايات بسمه

ولاد، واحدة هتسدد الديون، والتانية هتترمي في الشارع بعد ما تخدمنا، والبيت هيفضل ملكي أنا بموجب توكيل قديم.
في اللحظة دي، الموازين اتغيرت تماماً. إحنا الاتنين بقينا في مركب واحد. مش عشان بنحب بعض، بس عشان نحمي نفسنا.
اتفقنا على خطة. يوم العزومة الكبيرة اللي حماتي كانت عازمة فيها قرايب جوزي عشان تعلن انتصارها وتطردني قدامهم، نفذنا الخطة.
حماتي وقفت في وسط القاعة، وقالت بصوت عالي البيت ده محتاج تجديد.. ومنى خلاص وقتها انتهى، والست الجديدة هي اللي هتقود البيت.
أنا طلعت وقفت جنب أميرة، وطلعنا الملف الأزرق قدام الكل، وقدام المحامي اللي كان واقف بيجهز أوراق الطرد!
قلت بصوت هز القاعة التجديد فعلاً مطلوب يا حماتي.. بس مش في البيت، التجديد مطلوب في أسماء الملاك. البيت ده والديون اللي عليه، وبموجب القانون والتوكيلات اللي سحبناها، بقوا تحت تصرفنا إحنا الاتنين!
حماتي وشها اصفر، وجوزي واقف مذهول مش فاهم حاجة. أميرة كملت يا خالة، اللعبة خلصت، والديون اللي حاولتي ترميها على أكتافي، القانون دلوقتي بيحطها على أكتافك إنتي بموجب التسجيلات دي.
البيت ساد فيه صمت الموتى، والناس بدأت تتهامس على مكائد حماتي. جوزي، ولأول مرة، بص لأمه بنظرة خذلان شديدة وقال كل ده كان كدب؟ كنتِ بتبيعي كرامتنا عشان ديونك؟
خرجنا من القاعة، مش عشان نسيب البيت، بس عشان نعيش فيه بشروطنا إحنا. حماتي بقت ضيفة عندنا، والقوة اللي كانت بتستخدمها عشان تذلنا، اتكسرت للأبد.
حياة البيت بعد الزلزال اللي حصل مكنتش سهلة، لكنها كانت بداية لهدوء من نوع جديد. حماتي، اللي كانت بتتحكم في كل مسمار في البيت، بقت دلوقتي بتتحرك بحذر، لأنها عارفة إن أي غلطة بسيطة ممكن تخلينا نفتح ملفات الديون اللي بتوصلها للسجن.
أنا وأميرة، اللي كنا يومياً بنسمم حياة بعض، بقينا زي شركاء في شركة إدارة أزمات. قعدنا يوم وبصينا لبعض بوضوح إحنا لا أصحاب ولا إحنا هنبقى، لكن إحنا مصلحتنا واحدة.
اتفقنا على نظام صارم البيت لينا، القرارات لينا، وجوزنا اللي طلع مغيب طول السنين دي بقى هو اللي بيسمع الكلام. شلنا حماتي من أي مسؤولية مالية، وبقينا إحنا اللي بنصرف ونحدد مين يدخل ومين يخرج.
أما جوزي.. فبعد ما فاق من الصدمة، اكتشف إن الست اللي كانت بتخدم والست اللي كانت بتصرف، هما اللي أنقذوه من كارثة قانونية. قعد معانا في يوم وقال إنه عايز يعتذر، لكن إحنا الاثنين في صوت واحد قولنا له الاعتذار مش كلام، الاعتذار إنك تبدأ تعاملنا كبشر ليهم حق في القرار، مش كمجرد أدوات في إيد أمك.
وبالفعل، بدأ يتغير. بدأ يحس بمسؤوليته تجاه ولادي وتجاه بيت أميرة، وبدأ يدرك إن الأمومة مقدسة، لكن التسلط هدم بيوت.
بعد شهر من الوضع ده، حصلت حاجة مكنتش متوقعة. حماتي تعبت فجأة، تعب حقيقي مش تمثيل. في اللحظة دي، الكل اتخلى عنها.. القرايب اللي كانت بتعزمهم، والمعارف اللي كانت بتفتخر قدامهم، كلهم اختفوا لما عرفوا إنها مديونة ومشاكلها كترت.
أنا وأميرة بصينا لبعض. كانت لحظة اختبار حقيقي لينا. هل هنرد لها القسوة بقسوة؟ أم هنثبت إننا أرقى منها؟
دخلنا لها الأوضة، كانت بتعيط، مش عشان المرض، لكن عشان الوحدة. مسكت إيدها وقلت لها يا خالة، إحنا مش هنرميكي، لأننا مش زيك. هنعالجك وهنقف جنبك، بس البيت ده هيفضل بقوانينا إحنا.
في اللحظة دي، شفت في عيونها ندم حقيقي، لأول مرة في حياتي. حماتي اللي كانت بتخطط تطردنا، لقت نفسها مديونة بحياتها لينا إحنا الاتنين.
البيت دلوقت بقى أهدى، وبقينا بنتعامل كعيلة مضطرة تعيش مع بعض، بس الاحترام بقى هو اللي بيحكم. منى وأميرة أنا وهي بقينا مثال للستات اللي قرروا إن كرامتهم فوق أي ضرة أو حماة، وإن الست اللي بتعرف تدير أزماتها، هي اللي بتكتب نهاية قصتها بإيدها.
