مرات ابويا

كانت هالة واقفة في آخر الصالة، مبتسمة، وسارة بتلف وسط البنات زي الملكة، وأنا واقفة حاسة إن كل ضحكة حواليا خنجر.
لكن بعد حوالي نص ساعة من بداية الحفلة، حصل شيء غريب.
واحدة من المدرسات الكبار دخلت الصالة ومعاها ست أنيقة جداً، شكلها غني ومهم. كانت صاحبة دار أزياء كبيرة معروفة في المحافظة، وجاية تختار بنت أو اتنين من الخريجات للمشاركة في عرض أزياء شبابي هيتعمل بعد شهر.
طبعاً كل البنات اتجمعوا حواليها.
وأنا؟ كنت واقفة لوحدي في ركن بعيد.
وفجأة الست بصت ناحيتي.
بصت مرة…
واتنين…
وبعدين مشيت ناحيتي مباشرة.
قلبي وقع.
افتكرت إنها جاية تتريق هي كمان.
لكنها وقفت قدامي وقالت:
— الفستان ده منين؟
اتوترت وقلت:
— معرفش… مرات أبويا اللي جابته.
ابتسمت وقالت:
— تقدري تلفي ليا؟
استغربت، لكن لفيت.
وفجأة سمعتها تقول للمدرسة اللي معاها:
— شوفتي؟ بالضبط زي ما توقعت.
الصالة كلها سكتت.
حتى سارة.
الست رفعت صوتها وقالت:
— البنات كلها لابسة موديلات متشابهة. لكن الفستان ده نسخة نادرة جداً من تصميم فرنسي قديم رجع الموضة السنة دي في أوروبا.
أنا فتحت عيني بذهول.
وهي كملت:
— الفستان محتاج شخصية قوية تلبسه. أغلب البنات هتبان غريبة بيه… لكن عليها هي طالع مميز جداً.
الضحك بدأ يختفي من الصالة.
والوشوشة اتحولت لكلام
تاني.
ناس كتير بدأت تبصلي بشكل مختلف.
سارة اتجمدت.
أما هالة فابتسامتها اختفت لأول مرة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
الست طلبت تصورني.
وبعدين طلبت أصور معاها.
وبعدين قالت قدام الجميع:
— أحب أرشح الطالبة دي للمسابقة.
في اللحظة دي، البنات اللي كانوا بيتريقوا من شوية بقوا جايين يتصوروا معايا.
وسارة كانت واقفة زي التمثال.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
بعد الحفلة بيومين، وصلني اتصال.
دار الأزياء فعلاً كانت عايزاني.
وهيتكفلوا بكل حاجة.
سفر.
تصوير.
ملابس.
تدريب.
كل شيء.
كنت طايرة من الفرحة.
وأول مرة من سنين أحس إن الدنيا ابتسمتلي.
لكن هالة؟
هالة بدأت تتصرف بغرابة.
بقت فجأة لطيفة.
تسألني أكلت ولا لأ.
تعملي عصير.
تدخل أوضتي تضحك.
في البداية افتكرت إنها أخيراً غيرت رأيها.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
بعد أسبوع تقريباً، وأنا بدور على شهادة ميلادي عشان أوراق السفر، دخلت أوضة هالة بالصدفة.
كان باب الدولاب مفتوح.
ولقيت ملف قديم واقع على الأرض.


