مني السيد 3

— مالها؟
— كنتي بتحفري فوق أغلى حاجة أملكها.
الصمت نزل تاني.
وأنا حكيت كل حاجة.
عن الدهب.
وعن السنين.
وعن الصندوق المدفون.
وعن الليلة اللي طلعته فيها قبل ما العمال ييجوا.
في البداية محدش صدق.
لكن لما فتحت المخزن.
وسحبت الصندوق المعدني قدامهم.
اتجمدوا كلهم.
حتى عمر وقف فاتح بقه من الدهشة.
فتحت الصندوق.
وظهر الدهب.
قطع.
وسبايك.
وعملات قديمة.
سنين عمر كاملة متخزنة قدامهم.
نجلاء شهقت.
وأحمد قعد على أقرب كرسي.
كأنه مش قادر يقف.
قال بصوت مرتعش:
— كل ده؟
هزيت راسي.
— أيوة.
— يساوي كام؟
— أكتر من خمسة مليون جنيه.
ساعتها نجلاء بدأت تعيط.
فجأة.
ومن غير مقدمات.
لكن دموعها ما أثرتش فيا.
لأن الإنسان لما يتوجع كتير…
بيوصل لمرحلة ما بقاش يصدق الدموع.
قالت وهي بتعيط:
— سامحيني يا طنط أمينة.
بصيتلها.
وسكت.
— أنا غلطت.
برضو سكت.
— والله غلطت.
أخيرًا اتكلمت.
— لما كنتي بتديني العيش البايت… كنتي غلطانة؟
نزلت عينيها.
— أيوة.
— ولما حبستي عمر؟
— أيوة.
— ولما قولتي يا رب أموت؟
انهارت أكتر.
لكن الإجابة ما خرجتش.
لأنها عارفة إنها حصلت.
أما أحمد فكان بيعيط بصمت.
أول مرة أشوف ابني بيعيط بالشكل ده.
قال:
— سامحيني يا أمي.
بصيتله.
والحقيقة إن قلبي وجعني.
لأنه مهما حصل…
هيفضل ابني.
لكن الغفران حاجة.
واسترجاع الثقة حاجة تانية.
قلت بهدوء:
— أنا مسامحاك.
رفع راسه بسرعة.
فكملت:
— لكن عمري ما هنسى.
دموعه نزلت أكتر.
وأنا لأول مرة حسيت إن الرسالة وصلت.
في الأيام اللي بعدها حصلت تغييرات كتير.
أول حاجة عملتها إني سددت جزء كبير من ديون أحمد.
مش عشان يستاهل.
لكن عشان عمر.
كنت خايفة الولد يدفع تمن أخطاء الكبار.
بعدها نقلت ملكية جزء من الدهب لحساب باسمه هو.
مستقبل عمر.
وبس.
أما البيت…
فده كان القرار الأصعب.
قعدت أفكر أسبوع كامل.
وفي النهاية جمعتهم كلهم.
وقلت:
— عندي قرار.
أحمد اتوتر.
ونجلاء كمان.
أما عمر فكان قاعد جنبي ماسك إيدي.
قلت:
— البيت هيفضل باسمي طول ما أنا عايشة.
هز أحمد راسه موافق.
قبل حتى ما أكمل.
لكن المفاجأة كانت بعدها.
قلت:
— وبعد وفاتي… البيت هيبقى باسم عمر.
اتصدموا كلهم.
حتى عمر نفسه.
قال:
— أنا؟
ضحكت.
— أيوة يا حبيبي.
لأنك الوحيد اللي افتكرت إن الجوع وجع.
والوحيد اللي افتكرت إن الكبير له حق.
والوحيد اللي حبيتني من غير ما تعرف عندي كام جنيه.
