نورهان العشري 5

مصطفى أول ما دخل وشافني واقفة في نص الصالة والملف الأزرق في إيدي، خطوته ثبتت في الأرض، وقلبه اللي كان خايف منه الأسبوع كله حس بيه في اللحظة دي.. قلبه وقع في رجله بجد.
قربت منه بخطوات بطيئة وواثقة، ورميت الملف على التربيزة قدامه.. الصوت عمل رنة في الصالة الفاضية. قولتله بصوت هادي، نبرته أرعب من الزعيق:
ـ خد الورق دا يلزمك يا أبو رؤية . قسيمة جوازك من العروسة الجديدة، وعقد الشقة اللي مأجرهالها بالشيء الفلاني. دا السر اللي كنت خايف أكون سمعته ورا الباب، أهو بقا في إيدي رسمي.
مصطفى وشه بقى أصفر زي الليمونة، وعينيه زاغت في الأوضة، وبدأ يعرق ويرتعش وهو مش قادر ينطق، حب يتكلم ويقول أي كدبة بس لسانة اتعقد قدام نظرة عيني القوية.
قولتله وأنا بربع إيديا وببص له من فوق لتحت:
ـ ١٧ سنة جواز يا مصطفى.. ١٧ سنة شلتك فيهم وشلت أمك فوق راسي، كنت ليك الجارية المطيعة اللي بتقول حاضر ونعم وبس، واستحملت إهاناتك وسخريتك وقرفك وقولت دا جوزي وسندي.. وفي الآخر، أول ما ربنا يكرمك بقرشين، تروح تتجوز عليا؟ وتلبسها طقم دهب بألوفات وأنا رايحة أبيع ورث أمي عشان أفك ضيقتك الكدابة؟ أنت إيه يا أخي؟ مفيش في قلبك رحمة؟
مصطفى دموعه نزلت لأول مرة في حياته، قرب مني وحاول يمسك إيدي وهو بيتنفض:
ـ إيمان.. وحياة ولادنا اسمعيني.. أنا غلطت، أنا كنت عمي وعيني زاغت والشيطان وزني، بس والله العظيم..
زقيت إيده بقوة وعين حامية وقولتله:
ـ متمسكنش يا مصطفى. أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة.. تطلقني بالمعروف، وتاخدني على المأذون زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف، وأنا ولادي معايا وورث أمي معايا والحمد لله مبقتش محتاجة لراجل يكسرني ويهيني.
كلمة تطلقني نزلت على مصطفى زي الصاعقة. في الأسبوع اللي فات، وهو شايفني بضيع من إيده وبستغنى عنه، اكتشف فجأة إنه بيحبني.. حبني لما حس إني مبقتش ملكه ومبقتش في جيبه. حس إن روحه بتتسحب منه لو إيمان مشيت وسابته.
اترمى على ركبه قدامي ومسك ايدي وهو بيبكي بحرقة ويقول:
ـ طلاق لأ يا إيمان! مستحيل أطلقك.. اقطعي رقبتي، خدي كل اللي حيلتي، بس بلاش طلاق.. أنا بحبك يا إيمان ومقدرش أعيش من غيرك ولا من غير الولاد.. أنا عرفت قيمتك والله العظيم عرفت إن مفيش ست في الدنيا تسوا ضفرك.. بلاش تضيعي بيتنا وتسبيني أنا من غيرك هموت!


