قرض بضمان وظيفة للاخير
أبويا بص لعمّه وقال بنبرة هادية بس قاطعة:
ـ “على راسي كلامك يا حاج.. بس الشروط اللي اتقالت زمان، اتغيرت دلوقتي. بنتي مش هترجع لشقة في بيت عيلة، وأحمد لازم يمضي على وصل أمانة بتمن الدهب اللي حاولوا يمنعوها تاخده، وشغلها خط أحمر ميتفتحش فيه بق.”
أحمد رفع عينه وبصلي، كانت نظرة ماليانة رجاء، وكأنه بيبوس إيدي بعينيه عشان أوافق وأنقذ منظره قدام عمه وقدام نفسه. حمايا مكنش معاهم، وعرفت بعدين إن عم أحمد منعه يجي عشان القعدة تمشي. أحمد اتكلم وصوته كان واطي ومكسور:
ـ “أنا موافق يا عمي.. موافق على كل اللي تقولوه. البيت تحت من غير صباح ملوش طعم، وأنا عرفت قيمتها لما مشيت.. البيت كله مقلوب، وأبويا نفسه عرف إنه غلط.”
بصيت لأحمد وطولت البصة.. حسيت للحظة إن الكبرياء اللي كان جواه اتهد، بس جوايا كان فيه سؤال أهم: هل الراجل اللي يتكسر بالسرعة دي قدام أهله وعمه، يقدر يكون ضهر حقيقي في المستقبل؟ ولا هيرجع يقلب عليا أول ما الأزمة تعدي؟
أخدت نفس طويل، ووقفت، وبصيت لعمّه ولقيت نفسي بقول الكلمة اللي هتحسم كل حاجة..
وقفت وبصيت لعم أحمد بكل احترام، وبعدين لفيت نظرتي لأحمد وقولت بصوت واثق ومفيش فيه لجلجة:
ـ أنا بشكرك يا عمي إنك جيت لحد هنا وشيلت الخطوة دي، على راسي من فوق.. بس أنا مش هرجع لأحمد.
الصالون كله سكت، وأحمد قام وقف من الصدمة، وعينيه وسعت وهو مش مصدق:
ـ مش هترجعي إزاي يا صباح؟ أنا جيتلك ووافقت على كل شروطك وكسرت كلمة أبويا وجبت عمي الكبير عشان نرضيكي! إنتِ عايزة تخربي بيتك بإيدك؟
رديت عليه ببرود وثبات ندموه على كل ثانية سابني فيها مقهورة:
ـ بيتي اتخرب يوم ما وقفت تتفرج على أبوك وهو بيخيرني بين شقايا وكرامتي ونزلت عينك في التليفون. إنت جاي دلوقتي مش عشان عرفت قيمتي، إنت جاي عشان المحامي علم عليكم والقضايا هزت صورتكم قدام الناس، وجاي عشان بيت العيلة مقلوب ومفيش حد يخدم تحت. الست اللي تكسرها وترخصها في أول شهر جواز، متستناش منها ترجع لما تفتكر إنك محتاجها.
عم أحمد اتمهد ووبص لأبويا كأنه بيستنجد بيه، بس أبويا ساند ضهره لورا ومبتسم فخر بيا، وقال لعمّه:
ـ البنت قالت كلمتها يا حاج، وأنا مع بنتي في اللي تختاره.. اللي ملوش خير في مراته من أول جولة، ملوش أمان في بقية العمر.
