حماتي بقلم روماني مكرم 1

وقفت حماتي في المنتصف، مذهولة ومشتتة بين الصدمة مما تكتشفه عن زوجة ابنها الكبيرة، وبين رغبتها في لَمّ الفضيحة قبل أن تتسع وسط العائلة. نظرت إلى سامية وقالت بنبرة حازمة: “افتحي الزفت ده يا سامية، وقولي الحقيقة.. الكلمتين اللي قولتيهم في الأول على البنت الغلبانة دي ذنبهم هيخرب بيتك!”
رفضت سامية بإنكار تام وهي تبكي وتصرخ: “مش هافتح حاجة! أنت تصدقوا الغريبة وتكدبوني أنا؟ أنا اللي عايشة معاكم بقالي سنين؟”
في هذه اللحظة، تقدم أخو زوجي وعيناه مليئتان بقرار أخير، وأمسك يدها بقوة وقال: “مش هتفتحيه؟ تمام.. التلفون ده أنا هاخده لواحد صاحبي بيفهم في الحاجات دي وهيفتحه، وساعتها لو طلع اللي في بالي صح، مش هتشوفي وش عيالك تاني!”
نظرتُ إلى زوجي، والدموع لا تزال تجري على خدي، لكنها الآن دموع ارتياح لأن الله أظهر براءتي في نفس اللحظة ولم يمهل الظالم. اقترب مني زوجي، وأمسك بيدي أمام الجميع وقال بصوت مسموع: “حقك عليّ.. أنا آسف إني شكيت فيكِ للحظة واحدة.”
بينما كانت سامية تصرخ وتتوسل إلى زوجها ألا يخرج بالهاتف، كان هناك سؤال واحد يدور في عقلي ويقلق مضجعي.. إذا كانت المكالمة لسامية، فلماذا نطق الرجل باسمي أنا تحديدًا عندما فتحت الخط في البداية؟ هل هناك فخ أكبر يُطبخ لي في الخفاء، وأطراف أخرى لم تظهر بعد؟




