حماتي بقلم روماني مكرم 1

وفجاء فتح الخط وقال الو ياحبيبتى ووو
يا ترى هيحصل ايه؟ ومين اللي هيرد على التلفون.. وهل جوزي هيصدقني ولا الفخ هيقضي على بيتي؟
تابعوا معايا الجزء التاني عشان نعرف الحقيقة كاملة!
واهم شى
فتح الخط، وجاء الصوت مشوشًا في البداية، ثم وضح تمامًا وهو يقول بنبرة عاتبة ومليئة بالشوق: “ألو يا حبيبتي.. إيه اللي حصل؟ الخط قطع ليه؟ سامية.. أنتِ معايا؟”
ساد صمت رهيب في الصالة، صمت قاتل لم يقطعه سوى أنفاس الحاضرين المتلاحقة. الكلمة خرجت من مكبر الصوت كالقذيفة التي نسفت كل شيء: **”سامية”**.
تجمدت سامية في مكانها، واختفت دموع التماسيح من عينيها فجأة ليحل محلها رعب حقيقي. التفتت الوجوه كلها نحوها، بينما كان زوجها (أخو زوجي) ينظر إليها وكأنه يراها لأول مرة. الصدمة ألجمت لسانه، وعيناه اللتان كانتا تتطاير منهما الشرر تجاهي، انطفأتا تمامًا وتحولتا إلى نظرة ذهول وخذلان وهو ينظر إلى زوجته.
أما زوجي، فقد تنفس الصعداء، وظهرت على وجهه علامات الارتياح بعد أن كاد الشك يمزق قلبه، لكن ملامحه ظلت صارمة. نظر إلى أخيه وقال بصوت منخفض وممتلئ بالثقة: “سمعت بنفسك؟ سمعت مين حبيبة الباشا اللي على الخط؟”
لم ينتظر أخو زوجي طويلًا، اندفع نحو الهاتف وسحبه من يد زوجي وعاد يصرخ في الخط بعصبية مفرطة: “أنت مين يا حيوان؟ وسامية مين اللي بتكلمها؟ انطق بدل ما أجيلك وأجيب أجلك!”
الرجل على الطرف الآخر شعر بالخطر فورًا، وتلعثم قائلًا: “أنت مين؟ أنا.. أنا افتكرت…” وقبل أن يكمل كلمته، أغلق الخط بسرعة.
هنا، التفت أخو زوجي إلى سامية، التي كانت تحاول التراجع نحو المطبخ بخطوات مرتجفة. اقترب منها وعروق رقبته بارزة من شدة الغضب، وصرخ فيها: “التلفون ده بتاع مين؟ والرقم ده بيتصل بيكِ أنتِ ليه؟ انطقي!”
حاولت سامية بكل ما أوتيت من خبث أن تصنع مخرجًا أخيرًا، فقالت بصوت يرتجف: “والله يا عبده ما أعرف، ده تلاقيه واحد عاكسني ولما لقاني بصدّه، حب يوقع بيني وبينك واستغل إن سلفني كانت واقفة معايا!”
لكن زوجي لم يسمح لها بأن تستمر في تمثيلها. تقدم خطوة ونظر إليها بقوة وقال: “لو كان واحد بيعاكسك، كان هينطق اسم مراتي ليه أول ما فتحت الخط؟ هو قال ‘أهلاً يا…’ ونطق اسمها هي! يعني هو عارف اسمها، وعارف اسمك، والتلفون ده مش بتاعها ولا تلفونها فاصل شحن زي ما ادّعيتي! فكّي الرمز السري بتاع التلفون ده حالا وخلينا نشوف الرسائل اللي جوه عشان نعرف الحكاية من أولها!”